الاثنين، 6 يناير 2025

عاشت التفاهة!


عندما تكتب كلاما، مجرد كلام، فستجد تفاعلا، ويزداد حجم التفاعل كلما زدت من حدة النقد، وكان نقدك جارحا، إن كان موقفك "ضد" ، أو زدت من حجم التثمين، وكان تثمينك مطبلا إن كان موقفك "مع".

وسيبلغ التفاعل ذروته إن "طعَّمت" منشورك بعبارات مسيئة أو بذيئة أو جارحة في حالة النقد، أو طعَّمته بعبارات تطبيلية تصفيقية تملقية في حالة التثمين.

ويغيب التفاعل، وينخفض إلى أدنى مستوى له إن جئت بفكرة أو مقترح لمعالجة الخلل الذي تتحدث عنه إن كنتَ منتقدا، أو لتعزيز المنجز الذي تكتب عنه إن كنتَ مثمنا.

ويغيب التفاعل بشكل شبه كامل إن تركت الكلام ونزلت إلى الميدان لفعل شيء ما لصالح هذا البلد.

موجبه أني أعرف أشخاصا نزلوا إلى الميدان لا يذكرهم ذاكر، وأعرف أسخاصا يكتبون كلاما أنيقا وعميقا لا يحصدون من الإعجاب إلا قليلا.

وأعرف آخرين ينشرون كلاما تافها، ويتحدثون بألفاظ تافهة وسخيفة، ومع ذلك ينالون من الإعجاب والتفاعل الشيء الكثير.

أسمع في كثير من الأحيان البعض في هذا الفضاء ينتقد الحكومة لأنها لا  تضع "الشخص المناسب في المكان المناسب". هؤلاء هم أيضا لا يضعون "الإعجاب المناسب على المنشور المناسب"، وهم لا يملكون في هذا الوقت إلا وضع الإعجابات، ولو ملكوا منح الوظائف لوضعوا الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، ولكانوا في هذا المجال أكثر ارتكابا للأخطاء من الحكومات التي ينتقدونها.

الخميس، 2 يناير 2025

هل الأغلبية أولى بمحاربة الفساد من المعارضة؟


قد يرى كثيرون أنه لا وجاهة لطرح هذا السؤال، ولكني على عكس الكثيرين، فإني أرى بوجاهة طرحه، وخاصة في بداية هذه المأمورية الثانية التي التزم فيها فخامة رئيس الجمهورية بمحاربة الفساد بشكل صارم.
فكما هو معلوم، فإن المفترض في الأحزاب السياسية الداعمة لأي رئيس، أن تعبر سياسيا وإعلاميا عن البرنامج الانتخابي للرئيس الذي تدعم، وأن تُعينَه ـ صدقا لا كذبا ـ على تحقيق أهم التزاماته الانتخابية التي نال بموجبها ثقة المصوتين له.
لقد التزم الرئيس محمد الشيخ الغزواني في برنامجه الانتخابي بمحاربة الفساد بشكل صارم، وفي اعتقادي الشخصي فإن الالتزام بمحاربة الفساد بشكل صارم كان هو الأكثر جذبا للمصوتين له، خاصة وأن الشعب الموريتاني لم يعد يحتمل الاستمرار في مهادنة الفساد والمفسدين، أو الاكتفاء في محاربته بشعارات ظلت تتكرر عهدا بعد عهد دون أن يسقط إلا القليل جدا جدا من الضحايا.
إن العقلاء في هذا البلد أصبحوا يدركون أن استقرار الدولة الموريتانية، إن لم أقل مصيرها بات مرهونا بمدى الجدية في محاربة الفساد والمفسدين، ولذا فقد قال رئيس الجمهورية في خطاب التنصيب بأن حربه على الفساد ستكون حربا مصيرية لا هوادة فيها، ونحن عندما نصف حربا ما في أي بلد من البلدان بأنها مصيرية، فذلك يعني أن مصير ذلك البلد سيكون مرتبطا بنتائج تلك الحرب.
نعم إن مصير بلدنا في السنوات القادمة سيكون مرتبطا بشكل كبير بمدى جديتنا ونجاحنا في حربنا على الفساد، ولن يكون أمامنا ـ إذا لم نكسب حربنا المصيرية على الفساد ـ إلا أن نقرأ الفاتحة على روح بلدنا الذي تحمل كثيرا ولعقود طويلة سوس الفساد، وهو ينخر أسس بنيانه وصموده، وصبر على ذلك أكثر مما يمكن أن يتحمل أي بلد آخر، وهو اليوم لم يعد قادرا على تحمل المزيد من نخر الفساد لما تبقى من مقومات بقائه وصموده.
 وبالعودة إلى السؤال العنوان، فيمكن القول بأن داعمي رئيس الجمهورية أولى من معارضيه بمحاربة الفساد، وذلك لجملة من الأسباب أذكر منها تحديدا:
1 ـ أن من يمارس الفساد هو طائفة من الأغلبية الداعمة للرئيس، فالمعارضة مع الاعتراف بأخطائها العديدة، إلا أنها ليست مسؤولة عن ما يقع من فساد، وذلك لأنها ـ وببساطة شديدة ـ ليست هي من يسير شؤون البلد. المسؤول عن الفساد أخلاقيا وقانونيا وسياسيا في أي بلد من بلدان العالم ـ وهذه حقيقة يجب أن تقال بصوت عالٍ ـ هو الأغلبيات الحاكمة التي تتولى تسيير شؤون الدول.
ولذا فما دام الفساد تُمارسه قلة من الأغلبية الداعمة للرئيس، فإن واجب محاربته يقع على الأكثرية الباقية من أغلبيته الداعمة؛
2 ـ أن محاربة الفساد تعتبر من أهم التزامات فخامة رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي (طموحي للوطن)، والعمل على تنفيذ هذا البرنامج تقع مسؤوليته على داعمي الرئيس لا على معارضيه؛
3 ـ أن من صوت على البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية أصبح يتحمل ـ وبشكل تلقائي ـ المسؤولية الأخلاقية والسياسية، والإدارية بالنسبة لمن يشغل وظيفة إدارية، في تنفيذ واحد من أهم التزامات رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي ( طموحي للوطن)، والالتزام المقصود هنا هو الرفع من مستوى الحرب على الفساد إلى أن تصبح حربا مصيرية لا هوادة فيها، كما قال فخامة الرئيس في خطاب التنصيب. 
إن من حق كل واحد من ال 56% التي صوتت للمرشح محمد ولد الشيخ الغزواني في الانتخابات الرئاسية الماضية، من حقه أن يفتخر بأنه شريك في كل ما سيتحقق من إنجازات من برنامج رئيس الجمهورية خلال المأمورية الحالية، وهذه الشراكة في شرف الإنجاز نالها بسبب تصويته للرئيس الذي حقق تلك الإنجازات. وفي المقابل، فإن ذلك المصوت يعتبر من جهة أخرى، مسؤولا بدرجة أو بأخرى عن كل إخفاق يقع ـ لا قدر الله ـ في تنفيذ أي التزام من التزامات الرئيس الذي صوت له في الانتخابات الماضية.
من هنا يظهر أن من صوتَ ودعمَ رئيس الجمهورية في الانتخابات الماضية أولى بمحاربة الفساد ممن لم يصوت له ، فكل ما سيتحقق من إنجازات في هذا المجال سيكون للمصوتين لرئيس الجمهورية نصيب منه، وكل إخفاق ـ لا قدر الله ـ سيكون لهم منه كذلك نصيب؛ 
4 ـ أن داعمي رئيس الجمهورية أولى من معارضيه بتلبية ندائه في خطاب التنصيب، وذلك عندما دعا الجميع إلى المشاركة في محاربة الفساد، وأكد أن هذه الحرب لن يحسم النصر فيها إلا بتضافر جهود الجميع.
وهم أولى أيضا بالاستجابة لطلبه الآخر المتعلق بالوقوف ضد مقاومة الإصلاح وإعاقته، حيث أكد فخامته في خطاب التنصيب أن ما تتطلبه الإصلاحات العميقة من تغيير في المقاربات، والعقليات، والمسلكيات، وآليات العمل، غالبا ما يصطدم بمقاومة اجتماعية وإدارية قوية، والجميع مطالب ـ وخاصة الداعمين ـ بالعمل على منع تلك المقاومة، وكبحها.
وقوفا ضد تلك المقاومة وكبحا لها، وتلبية لدعوة رئيس الجمهورية للجميع بالمشاركة في محاربة الفساد، وسعيا منا للمساهمة في تنفيذ برنامج طموحي للوطن على أحسن وجه، لكل ذلك، فقد تقدمنا في "منتدى 24 ـ 29 لدعم ومتابعة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية" إلى الأحزاب السياسية الداعمة بميثاق شرف لمحاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة يتضمن ثلاثة بنود، وهي :
1 ـ إعطاء مساحة واسعة لمحاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة في الخطاب السياسي للأحزاب والمبادرات الداعمة للرئيس؛
2 ـ عدم ترشيح من أدين بالفساد في أي انتخابات قادمة، وحرمانه من أي منصب قيادي حزبي؛
3 ـ العمل على تعزيز البنية القانونية والتشريعية والقضائية في مجال محاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة، وذلك من خلال اقتراح القوانين ذات الصلة والتصويت عليها.  
سنوصل هذا الميثاق ـ إن شاء الله ـ إلى كل رؤساء أحزاب الأغلبية، ونرجو أن تتبناه تلك الأحزاب وتوقعه، وأن تعمل على تنفيذ بنوده، وبذلك تكون قد دعمت رئيس الجمهورية حقا.
حفظ الله موريتانيا...

الأربعاء، 1 يناير 2025

كيف تدير العام 2025 بفعالية؟




شغلتني منذ سنوات الكتابة في الشأن العام عن الكتابة في تنمية وتطوير الذات (مجال اهتمامي الأول)، ومع ذلك فقد حاولتُ في بعض السنوات الماضية أن أخصص آخر يوم من كل سنة من تلك السنوات لمقال عن إدارة الوقت، وفي مقال هذا العام سأقدم ـ وكما جرت بذلك العادة في السنوات الماضية ـ  سبع نصائح في إدارة الوقت، مع إضافة  نصيحة ثامنة في هذا العام، وهي نصيحة تتعلق بضرورة ضبط الساعة والبوصلة من أجل إدارة فعالة للعام 2025.

أشير بداية إلى أن هذا المقال ما هو إلا تفريغ لمحتوى ورشة تدريبية أقدمها في إدارة الوقت، وقدمتها من جديد، قبيل نشر هذا المقال، في آخر ساعات من العام 2024 لمجموعة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وقبل أن أستعرض النصائح السبع التي ستعين ـ بإذن الله ـ  كل من عمل بها على إدارة فعالة للعام 2025، فلا بأس من قبل ذلك، أن نتحدث قليلا عن قيمة الوقت وعن خصائصه، مع سرد حكاية رمزية تختزن كل ما أريد قوله في هذا المقال عن إدارة الوقت.

أولا / قيمة الوقت

إن الوقت هو أغلى وأنفس وأثمن ما نملك في هذه الحياة الدنيا، ولذا فعلينا أن ننفقه بحكمة، ولمعرفة قيمة الوقت فعلينا أن نتعرف أولا على قيمة أجزائه ووحداته.

فإذا ما أردتم أن تعرفوا قيمة العام فما عليكم إلا أن تسألوا طالبا رسب في الامتحان النهائي وأضطر لأن يعيد سنة دراسية كاملة؛

وإذا ما أردتم أن تعرفوا قيمة الشهر، فما عليكم إلا أن تسألوا مدرسا علق راتبه لشهر؛

وإذا ما أردتم أن تعرفوا قيمة الأسبوع،  فما عليكم إلا أن تسألوا رئيس تحرير جريدة أسبوعية قضى أسبوعا كاملا في العمل لإصدار عدد جديد من جريدته، وفي النهاية تم حظر صدور ذلك العدد؛

وإذا ما أردتم أن تعرفوا قيمة اليوم، فما عليكم إلا أن تسألوا عاملا أجيرا يعيل أسرة كبيرة أضاع يوما لم يعمل فيه، ولم يحصل بالتالي على أجر ذلك اليوم؛

وإذا ما أردتم أن تعرفوا قيمة الساعة، فما عليكم إلا أن تسألوا مالك مصنع كبير عن حجم الخسارة التي يتكبدها إذا توقف مصنعه عن الإنتاج لساعة واحدة؛

وإذا ما أردتم أن تعرفوا قيمة الدقيقة، فما عليكم إلا أن تسألوا مسافرا يجري مسرعا ليلتحق بالطائرة، ولكنه لم يصل إلا بعد دقيقة من إقلاع الطائرة؛

وإذا ما أردتم أن تعرفوا قيمة الثانية، فما عليكم إلا أن تسألوا مشاركا في إحدى المنافسات الرياضية الدولية، حالت بينه وبين الميدالية الذهبية ثانية واحدة؛

والآن إليكم هذه الحكاية الرمزية..

يُروى أن أستاذا حكيما جاء يوما إلى طلابه يحمل سطلا ومجموعة من الكرات الصغيرة المتفاوتة في الحجم، بعضها صغير جدا، وبعضها أكبر قليلا. أخذ الأستاذ الكرات الأكبر قليلا، ووضعها داخل السطل حتى امتلأ، وبعد ذلك التفت إلى طلابه وسألهم إن كان السطل قد امتلأ، فأجابوه بصوت واحد : نعم.

أخذ الأستاذ بعد ذلك بعض الكرات الصغيرة جدا، وأخذ يضع الواحدة منها تلو الأخرى، في الفراغات الموجودة بين الكرات الأكبر قليلا، ثم سأل طلابه من جديد إن كان السطل قد امتلأ فأجابوه جميعا ـ وللمرة الثانية ـ  بنعم.

بعد ذلك أخذ الأستاذ عدة حفنات من الحصى، ووضعها في السطل، ثم أخذ يرجه رجا، حتى اختفى الحصى كل الحصى داخل المنافذ والفراغات الصغيرة جدا التي بقت موجودة بين الكرات، وهكذا استطاع السطل أن يستوعب كل الحصى الذي وُضع بداخله، وذلك على الرغم من أنه كان قد امتلأ وللمرة الثانية، ولم يعد يتسع لأي شيء جديد، حسب إجابات الطلاب.

إن العبرة التي يمكن أن نخرج بها من تجربة السطل والكرات الصغيرة هي أن العام 2025، بل والعمر كله، هو مجرد وعاء كالسطل، وأن الكرات الصغيرة الأكبر حجما تمثل كل الأشياء الأهم في حياتنا (الأولويات)، بينما تمثل الكرات الأصغر الأمور المهمة في حياتنا، والتي تأتي في الترتيب، ومن حيث مستوى الأهمية، بعد الأمور الأهم، في حين تمثل الحصى في حياتنا كل الأشياء الأقل أهمية (الترفيه)، أو غير المهمة أصلا.

إن الدرس الثمين الذي يمكن أن نخرج به من هذه القصة هو أننا إذا ملأنا السطل (أعمارنا أو العام 2025 في هذا المقال) بالحصى أولا، أي بالأمور الأقل أهمية (الترفيه) أو غير المهمة إطلاقا، وهذا ما يفعله  للأسف أغلبنا، فإننا بذلك لن نترك فراغا في السطل للكرات الصغيرة بمختلف أحجامها، أي أننا لن نترك مساحة كافية في العام 2025 لإنجاز الأشياء المهمة والأشياء الأهم في حياتنا. ولكننا ـ في المقابل ـ إذا بدأنا بوضع الكرات أولا في السطل، والتزمنا بترتيب وضعها حسب الحجم، فإننا لا محالة سنجد  فراغات داخل السطل يمكننا أن نملأها بالحصى، أي أننا إذا بدأنا بالأولويات والأمور المهمة، فإننا لا محالة سنجد وقتا كافيا للأمور الأقل أهمية (الترفيه)، أو حتى للأمور غير المهمة إطلاقا.

لنخرج من هذه القصة بالخلاصة السريعة التالية:

إذا أديت الأولويات، والأمور المهمة في حياتك أولا،  فإنه يمكنك بعد ذلك أن تخصص بقية الوقت للترفيه وللأشياء التي قد لا تكون في منتهى الأهمية، والراجح أنك ستجد لها وقتا.

ثانيا / خصائص الوقت (التركيز على العام 2025)

الخاصية الأولى إن العام 2025 حاله ككل السنوات التي سبقته وتلك التي ستأتي بعده، سيكون عاما سريع الانقضاء، وتلك حقيقة يجب أن نتذكرها دائما، فمما لاشك فيه أن أيامه وأسابيعه وأشهره ستنقضي بسرعة كبيرة، وإذا لم نشد الأحزمة ونسارع في الإنجاز من فاتح يناير 2025، وبما يتناسب مع السرعة الرهيبة التي يسير بها الوقت، فإننا حتما سنجد أنفسنا على قارعة يوم 31 /12/ 2025 بلا إنجازات ولا نجاحات تذكر؛

الخاصية الثانية: إن مضى من الوقت لن يعود أبدا ولا تمكن استعادته إطلاقا، حتى ولو ندمنا كثيرا على تضييعه. ليس بإمكان أي واحد منا أن يستعيد اليوم، ثانية واحدة من العام 2024؛

الخاصية الثالثة : الوقت هو مقياس الحياة ووحداته هي وحدات قياس العمر، فنحن نقول مثلا مات فلان عن عمر ناهز كذا وكذا، ولا نقول مات فلان ووزنه 60 كيلو، أو مات فلان وطوله 1م و60 سم مثلا؛

الخاصية الرابعة: الوقت من الموارد التي لا يمكن زيادتها، هناك 24 ساعة ستمنح لكل واحد منا في كل يوم من أيام العام 2025 إن كُتبت له الحياة، لا يمكنه زيادتها بساعة واحدة ولا بدقيقة واحدة ولا حتى بثانية واحدة، ولا يعني هذا أنه لا يمكننا تمديد هذه الأربع والعشرين ساعة التي تمنح لنا يوميا، و زيادتها ضمنيا من خلال حسن إدارتها، وهذا ما سنبينه في فقرة قادمة إن شاء الله.

الخاصية الخامسة : الوقت من الموارد التي يجب إنفاقها بشكل فوري، ولا يمكن ادخارها، هناك 24 ساعة تمنح لكل واحد منا يوميا عليه أن ينفقها كاملة في كل يوم، وهو لا يستطيع أن يستبقي أو يدخر منها دقيقة واحدة ولا حتى ثانية واحدة ليوم غد أو لما بعد يوم غد. ليس فينا من تمكن من ادخار دقيقة واحدة في العام 2024 لينفقها في أوقات الشدة من العام 2025؛

الخاصية السادسة : الوقت هو المورد الوحيد على هذه الأرض الذي يوزع بين الناس بالتساوي التام في كل يوم، فالناس لا تمنح في نفس اليوم نفس القدر من الصحة، ولا تمنح في نفس اليوم نفس المبلغ من المال، ولكنها تمنح في كل يوم 24 ساعة، أي 1440 دقيقة، أي 86400 ثانية، لا يزيد أي واحد منا عن الآخر بثانية واحدة في اليوم. إننا سَنُمْنَحُ في كل يوم من العام 2025 نفس الوقت، ولكن الفرق بيننا يتمثل في أن بعضنا سيستغل ذلك الوقت بشكل جيد فيحقق بذلك المزيد من النجاح في العام 2025، وبعضنا الآخر سيضيعه في توافه الأمور فيخسر العام 2025 دنياً وآخرة، وكما خسر أعواما من قبله.

إن الفرق بيننا يكمن بالأساس في طريقة إدارتنا للوقت، فبعضنا يتمكن من السيطرة على وقته، ويستطيع بالتالي ترويضه وإدارته بشكل جيد وفعَّال، وبعضنا الآخر يتحكم فيه الوقت ويسيطر عليه، فيعيش أيامه ولياليه في فوضى عارمة خالية من أي إنجاز يذكر.

 

ويبقى السؤال : كيف نروض العام 2025 ونديره بشكل جيد؟               

ثالثا/ إدارة الوقت

إن إدارة الوقت عموما هي أن تعمل بطريقة أفضل وأكثر فعالية لا بمشقة أكبر.

وكما قلنا سابقا فإنه لا أحد يمكنه أن يمنحك دقيقة إضافية واحدة في العام 2025، وليست هناك طريقة سحرية لزيادة الأربع والعشرين ساعة التي ستمنح لكل واحد منا في كل يوم من العام 2025 إن كُتبت لنا الحياة.. تلك حقيقة علينا أن نتذكرها دائما، ولكن هناك حقيقة أخرى وهي أن الإدارة الجيدة للوقت ستمكننا من السيطرة على الوقت، أي السيطرة على العام 2025 بشكل جيد، وتمديده بشكل أفضل، مما يجعله يبدو وكأنه أطول. وسيتيح لنا ذلك أن نعمل بطريقة أكثر فعالية، ومن أجل إدارة جيدة للعام 2025 لخلق فائض من الوقت، فإليكم هذه النصائح السبع:

النصيحة الأولى : فتش عن أماكن هدر وقتك وضياعه في العام 2024 وأغلق المنافذ بشكل فوري في أول يوم من العام 2025، وإذا لم تستطع فعل ذلك، فعليك أن تتوقف الآن عن قراءة هذا المقال، فلا داعي لمواصلة القراءة، واعلم بأنه لا أمل لك في أن تكون من الذين سيديرون العام 2025 بشكل جيد.

بكلمة واحدة، إذا لم تتحكم في وقتك وتسد منافذ هدره، فاعلم أنك لست مؤهلا لإدارة العام 2025 بشكل جيد.

النصيحة الثانية: حدد بداية ونهاية لكل مهمة أو عمل تريد إنجازه

من المهم جدا أن تحدد وقت بداية ونهاية لكل عمل أو مهمة تريد إنجازها، ولا تترك وقت تنفيذ المهام وتأدية الأعمال مفتوحا على طول. إن من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها أغلبنا هو أننا ننشغل بمهام وأعمال دون أن نحدد لها وقت بداية أو نهاية فنُضيع بذلك أوقاتا ثمينة دون أن نبدأ في تلك المهام ودون أن ننهيها، وبالتالي دون أن يكون بإمكاننا أن نتفرغ لمهام أخرى، فتقع المهمة على المهمة، وتتداخل المهام دون أن ننجز أيا من تلك المهام، فندخل بذلك في فوضى عارمة من التخبط ومن تشتيت الجهد. لا يعني تحديد وقت بداية ونهاية لكل عمل أن لا تكون هناك مرونة في تغيير ذلك الوقت إذا ما استوجبت الظروف ذلك. لا بأس بشيء قليل من المرونة، ولا بأس بترك هامش قصير لتعديل توقيت البداية والنهاية حسب الضرورة، ولكن ذلك الهامش يجب أن يظل محدود المدة دائما.

النصيحة الثالثة: خصص أوقات ذروة عطائك للأولويات وللأهم ثم الأهم.

إن لكل واحد منا أوقات ذروة وأوقات صفاء ذهني تكون فيها قدرته على التركيز أكبر، ويكون فيها أكثر نشاطا، وأكثر قدرة على العطاء والإنجاز. كما أن لكل واحد منا أوقات خمول يكون فيها غير نشط، ويكون فيها حضوره الذهني وتركيزه في أدنى المستويات. إن ما يمكن أن ننجزه من أعمال في ساعة واحدة من ساعات أوقات الذروة قد لا نستطيع أن ننجزه في عدة ساعات من أوقات الخمول، ولذا فيجب أن نحرص دائما على أن نخصص أوقات الذروة للأولويات ولكل الأمور المهمة في حياتنا، على أن نترك أوقات الخمول للأمور غير المهمة في حياتنا. وأوقات الذروة في الغالب هي الساعات الأولى من الصباح، وقد تكون في المساء أو الليل بالنسبة للبعض، فعلى الطالب أن يخصصها للدراسة، وعلى الموظف أن يخصصها لإعداد التقارير، وعلى الأستاذ أن يخصصها للتحضير لدرسه، وعلى الباحث والمفكر والكاتب أن يخصصوها للإنتاج الفكري.

النصيحة الرابعة: ركز لتربح المزيد من الوقت

إننا نبدو في زمننا هذا في غاية الانشغال، وعندما تسأل أي واحد منا عن العمل وعن الانشغالات يقول لك إن المهام والانشغالات كثيرة وإن الوقت لا يكفي لتأديتها. على من يقول بذلك أن يركز في عمله ليخلق فائضا من الوقت، فعلى من يعمل مثلا لتسع ساعات في اليوم، ودون أن يتمكن من إنجاز ما كان يريد إنجازه أن يركز في عمله لست ساعات، وعندها سيجد بأنه قد أنجز في تلك الساعات الست ما كان عاجزا عن إنجازه في تسع ساعات. إن التركيز الجيد في العمل سيمكننا من ربح ساعات ثمينة ومن زيادة وقت الفراغ لمن يبحث عن وقت فراغ يخصصه للأمور الأقل أهمية.

النصيحة الخامسة : احذر لصوص الوقت

لقد تعودنا في هذه الحياة أن نحرس ممتلكاتنا وأموالنا، وأن لا نتركها عرضة للصوص، فهناك من يأتي إلى منزله بكاميرات مراقبة وبخزائن محصنة، ولكننا لم نتعود ـ في المقابل ـ حراسة أغلى وأنفس وأثمن ما نملك، أي أوقاتنا. إن وقتك ـ والذي هو أغلى وأنفس ما تملك ـ يحتاج هو أيضا لحراسة مشددة، فهناك لصوص كثر يتربصون بك ويريدون سرقة وقتك وعمرك، فلا تسمح لهم بذلك. ومن لصوص الوقت الهواتف المتصلة بشبكة الانترنت دائما، والدردشة في مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة المسلسلات ومباريات كرة القدم لساعات طوال، ومن لصوص الوقت كذلك الزيارات المفاجئة والاجتماعات العبثية التي لا تناقش شيئا مفيدا، وعدم القدرة على قول لا لمن يطلب منك تأدية عمل سيكون على حساب أولوياتك.

أخطر ما يقوم به لصوص الوقت هو أنهم لا يسرقون وقتك فقط، بل إنهم يسرقون معه تركيزك، ومن أجل استعادة تركيزك بعد كل عملية سرقة، فأنت بحاجة إلى وقت إضافي آخر حتى تستعيد من جديد تركيزك.

لكي تركز أكثر على أي عمل عليك أن تُبعد عنك كل لصوص الوقت خاصة الهاتف ..ضع الهاتف على الصامت وابتعد عن الانترنت حتى تنجز أعمالك المهمة.

النصيحة السادسة : لا تقم بعملين مهمين في نفس الوقت.. قد تعتقد مخطئا أن خلط عملين مهمين في وقت واحد يعدُّ استغلالا للوقت، ولكن، ما يجب أن تعلمه، هو أن ذلك الخلط سيأتي بنتائج سلبية عكسا لما أردت، وسيتسبب في ضياع وقت أكثر من الوقت الذي ستستهلكه إذا ما حاولت أن تنجز كل واحد منهما في وقت خاص به.. خلط الأعمال ينصح به فقط في الأوقات التي تقوم فيها بأعمال غير مهمة، فيمكنك مثلا أن تخلط بين متابعة مسلسل تلفزيوني والدردشة في الفيسبوك، بل إن خلط هذا النوع من الأعمال غير المهمة يعد من الأمور التي ينصح بها لإدارة الوقت بشكل جيد.

النصيحة السابعة : احذر من التسويف، وابدأ من الآن، والآن تعني الآن...إن مواجهة التسويف تحتاج لأن تستشعر قيمة المهمة التي تقوم بها. وتذكر دائما أن اللحظة التي تعيشها الآن هي أفضل وأنسب توقيت لتبدأ عمل الغد الذي تفكر فيه والذي  كان عليك أن تنجزه غدا. لن أكرر على مسامعك في هذا المقال النصيحة التقليدية في إدارة الوقت ، والتي تقول لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، بل سأقدم لك "نصيحة ثورية" تقول لا تؤجل عمل الغد إلى اليوم، بل حاول دائما أن تنجز عمل الغد في الأمس، وخصص ـ بالتالي ـ اليوم لإنجاز المهام التي برمجتها لما بعد غد، فمن يدري فقد تأتي في الغد وما بعد الغد ظروف وطوارئ تعيق إنجاز المهام التي برمجتَ مسبقا أن تنجزها في الغد وفيما بعد الغد.

النصيحة الثامنة : اضبط اتجاه بوصلتك وتوقيت ساعتك بشكل صحيح ودقيق، ولكي نفهم أهمية ضبط الساعة والبوصلة فسأخصص لكل واحدة منهما فقرة خاصة بها.

1 ـ ضبط البوصلة

لنفترض أن شخصا ما في العاصمة نواكشوط قرر أن يسافر إلى روصو، فذهب إلى وكالة لتأجير السيارات، وأجر سيارة في وضعية جيدة جدا، ثم مر بمحطة البنزين وملأ الخزان، ثم انطلق بعد ذلك، ولكنه بدلا أن يسلك طريق روصو سلك طريق الأمل. ما سيحدث بعد ذلك معروف، فصاحبنا هذا سيفاجأ بعد ساعتين أو ثلاث أنه في مدينة ألاك لا في مدينة روصو، وهو ما يعني أن المسافة التي أصبحت تفصله عن روصو تضاعفت عما كانت عليه لحظة انطلاقه!!!

في هذا النوع من الأسفار تكون لجودة السيارة وسرعتها نتائج سلبية جدا، وذلك لأنها ستبعدك أكثر عن المكان الذي كنتَ تنوي الوصول إليه، وربما يكون الأفضل في سفر كهذا، أن تستخدم سيارة متهالكة، فتعطل السيارة في هذه الحالة سيأتي بنتائج إيجابية لأنه سيقلل من كلفة الرجوع.

ثم إن الاستمرار في مواصلة السفر، والاستمرار مطلوب دائما لتحقيق الأهداف، سيبعدك أكثر عن الهدف، فكلما واصلتَ السفر دون تحديد اتجاه البوصلة بشكل صحيح، فستزداد بعدا عن الهدف، ولذا فقد قيل إذا أخذت القطار الخطأ، فحاول أن تنزل في أول محطة.

في أي رحلة ستقوم بها للوصول إلى أي هدف من أهدافك في العام 2025، عليك أولا أن تضبط البوصلة في الاتجاه الصحيح، لأن عدم ضبطها في الاتجاه الصحيح سيبعدك عن الهدف مسافة أطول. لنفترض مثلا أن شابا ما حدد هدفا في العام 2025 يتمثل في تقوية بنيته الجسدية لينافس زملاءه في بعض ألعاب القوى، ولكنه بدلا من أن يوجه البوصلة في الاتجاه الصحيح نحو الأغذية الصحية وممارسة الرياضة وجهها في الاتجاه الخطأ، أي إلى الوجبات السريعة ومتابعة المباراة بعد المباراة دون أي ممارسة للرياضة ولو لدقائق معدودة.

مثل هذا الشاب سيجد نفسه في نهاية العام 2025 ببنية جسدية مترهلة، أسوأ مما كانت عليه في مطلع العام، وربما يجد نفسه وقد أصيب بالسكري، والحصيلة ستكون أنه ابتعد بمسافة أكثر عن هدفه الذي كان يسعى لتحقيقه في العام 2025.

ولنفترض كذلك أن شابا آخر قرر أن يطلق مشروعا تجاريا صغيرا في العام 2025، ولكنه لم يوجه بوصلته بشكل صحيح، فظل يستيقظ متأخرا في كل يوم، ولم يتعلم خلال السنة أية مهنة، ولم يذهب إلى السوق ولا ليوم واحد للتكسب، فمن أين سيحصل هذا الشاب على المال أو المهارة التي سيعتمد عليها في إطلاق مشروعه التجاري الخاص؟

2 ـ اضبط الساعة

 وهذا لا يقل أهمية عن ضبط البوصلة، فلنفترض مثلا أن شخصا ما أراد أن يسافر إلى بلد خارجي، فقطع تذكرة حُدد له فيها موعد إقلاع الطائرة، ولكنه تأخر عن الموعد، ولم يصل إلى المطار إلا بعد دقائق من إقلاع الطائرة.

هناك كثيرون في العام 2025 سيسددون ثمن التذاكر، وسيبذلون جهدا كبيرا ليكونوا في رحلة العام 2025، ولكن الرحلة ستفوتهم  في نهاية المطاف، لأنهم ـ وببساطة شديدة ـ لم يضبطوا توقيت ساعاتهم بشكل جيد على المواعيد التي لا يمكن التأخر عنها في العام 2025 لتحقيق إنجازاتهم في هذا العام.

ختاما

على كل واحد منا في العام 2025  أن يضبط بوصلته بشكل جيد في الاتجاه الصحيح، وذلك حتى لا يكتشف في نهاية العام أنه كان يسير في الاتجاه الخطأ، وأنه قد ازداد بعدا عن أهدافه التي كنتَ يسعى ـ أو يتمنى على الأصح ـ تحقيقها في هذا العام.

وعليه أيضا أن يضبط ساعته بشكل دقيق على كل المواعيد المهمة في خطته الشخصية للعام 2025، فإن لم يفعل ذلك فإنه لن يصل إلى المطار إلا بعد أن تكون رحلة 2025 قد أقلعت إلى الماضي السحيق، ولن يكون أمامه في هذه الحالة  إلا أن ينتظر رحلة العام 2026، والراجح أنه سيضيعها أيضا، كما ضيع رحلة العام 2025.

فعلى كل واحد منا أن يضبط ساعته وبوصلته بشكل جيد في العام 2025، وبذلك سنجعل من هذا العام عام  تحقيق الإنجازات على المستوى الشخصي.

حفظ الله موريتانيا...

محمد الأمين الفاضل

Elvadel@gmai.com

الصور من آخر دورة  أقدمها عن إدارة الوقت في العام الماضي ( مساء الثلاثاء 31 دجمبر 2024)


الأحد، 29 ديسمبر 2024

نداء لتوقيع ميثاق شرف


•         وعيا منا بمحورية محاربة الفساد في البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية (طموحي للوطن)؛

•         قناعة منا بأن النجاح في محاربة الفساد هو ما سيدفع إلى الأمام الرافعات الخمس التي تضمنها برنامج طموحي للوطن، والتي تمثلت في بناء دولة قانون ذات حكامة عصرية، واقتصاد قوي الأداء، وتنمية رأس المال البشري، والاندماج الاجتماعي، وبناء الدولة الآمنة القادرة على مواجهة التقلبات الجيوسياسية؛

•         واستجابة منا لدعوة فخامة رئيس الجمهورية في خطاب التنصيب عندما قال: "وإنني لأدعوكم جميعا، أدعو الأحزاب السياسية وقادة الرأي والمجتمع المدني وكافة القوى الحية إلى تضافر الجهود في سبيل المشاركة في التنفيذ المحكم والناجع لهذا البرنامج بما يضمن تحقيق كل أهدافه ومقاصده."

وكذلك عندما قال في نفس الخطاب عند حديثه عن محاربة الفساد، والذي  كان من بين الملفات الأكثر حضورا في برنامجه الانتخابي: "والحرب على الفساد والرشوة وسوء التسيير حرب الجميع، حرب المنظومات الإدارية والقضائية، حرب أجهزة الرقابة والتفتيش، حرب النخبة من مثقفين وقادة رأي ومجتمع مدني وصحافة ومؤثرين اجتماعيين، ولا سبيل للنصر في هذه الحرب بنحو حاسم إلا بتضافر جهود الجميع." ثم يواصل إلى أن يقول : " إننا ندرك أن ما تتطلبه الإصلاحات العميقة من تغيير في المقاربات، والعقليات، والمسلكيات، وآليات العمل، غالبا ما يصطدم بمقاومة اجتماعية وإدارية قوية، ونحن مطالبون جميعا بالعمل على منع هذه المقاومة من كبح ديناميكية الإصلاح أو إعاقتها عن تحقيق أهدافها."

نظرا لكل ذلك، واستجابة لدعوات فخامة رئيس الجمهورية المتكررة،  فإننا نتوجه في منتدى 24 ـ 29 لدعم ومتابعة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، إلى كل الأحزاب السياسية  الداعمة لرئيس الجمهورية  بهذا النداء من أجل توقيع وتبني ميثاق شرف لمكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة يتضمن البنود التالية :

1 ـ إعطاء مساحة واسعة لمحاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة في الخطاب السياسي للأحزاب والمبادرات الداعمة للرئيس؛

2 ـ  عدم ترشيح من أدين بالفساد في أي انتخابات قادمة، وحرمانه من أي منصب قيادي حزبي؛

3 ـ العمل على تعزيز البنية القانونية والتشريعية والقضائية في مجال محاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة، وذلك من خلال اقتراح القوانين ذات الصلة والتصويت عليها.  

نواكشوط : 28 دجمبر 2024

اللجنة التأسيسية لمنتدى 24 ـ 29 لدعم ومتابعة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية.

السبت، 21 ديسمبر 2024

أنشطة ميدانية على هامش مهرجان شنقيط


جاء في مقال "خذ الفرشاة واكمل اللوحة" المنشور في كتاب "أيها المواطنون الصالحون أنتم المشكلة" أن الاهتمام بالشأن العام ينقسم إلى ثلاثة مستويات، أو ثلاث درجات، وبين كل درجة ودرجة مسافة شاسعة جدا.

المستوى الأول (الدرجة الأولى): هي أن تنزل إلى الميدان وتحاول أن تُصلح ما يمكن إصلاحه من خلل، وبما تملك من وسائل متاحة، وهذه هي أعلى درجات الاهتمام بالشأن العام، وهي من أصعبها، ومن أكثرها ندرة لدى نخبنا؛

المستوى الثاني (الدرجة الثانية): هي أن تُنْتِج الأفكار وتُقدم المقترحات لمن بيده الأمر، ويمتلك القدرة على التنفيذ؛

المستوى الثالث (أو الدرجة الثالثة): وهذه هي أدنى درجات الاهتمام بالشأن العام، وأقلها قيمة، وهي التي تتزاحم عليها نخب البلد، ولا يعني هذا أنها بلا قيمة. نعم لها قيمتها، حتى وإن كانت أقل بكثير من قيمة المستويين الأول والثاني، ويكتفي أصحاب هذا المستوى من الاهتمام بالشأن العام بالكتابة إظهارا لخلل ما أو تثمينا لمنجز ما، ودون تقديم مقترحات في كلا الحالتين، ودون أن ينزلوا إلى الميدان لتصحيح الخلل الذي أظهروه أو لتعزيز المنجز الذي ثمنوه.

وحتى لا أكون ممن يأمرون بما لم يفعلوا، فإني أحاول دائما أن أطبق ما أدعو إليه، وأن أبدأ بالمستوى الأول، أي النزول إلى الميدان، كلما كان ذلك ممكنا، فإن عجزت عن ذلك، حاولتُ في المستوى الثاني، فإن لم أتمكن من تقديم أفكار ومقترحات، نزلتُ إلى المستوى الثالث، واكتفيتُ بالكتابة نقدا أو تثمينا كما يفعل الكثير من المهتمين بالشأن العام.

هذا بشكل عام، وإذا ما تحدثنا عن نسخة شنقيط الحالية من مهرجان مدائن التراث بشكل خاص، فبالعودة إلى المستويات الثلاثة أعلاه، فيمكن القول أن مساهمتي في المهرجان كانت معدومة في خانة المستوى الأول، والتي تزاحمت فيها غالبية المهتمين بالشأن العام، حيث نُشر الكثير من المقالات المنتقدة والمثمنة لنسخة شنقيط الأخيرة من مهرجان مدائن التراث. أما على المستوى الثاني، فكانت مساهمتي عبارة عن مقترح وحيد، وهو المقترح الذي استجاب له معالي وزير الثقافة مشكورا، فتمت دعوة مجلة العربي للمهرجان، ومجلة العربي ـ لمن لا يعلم ـ يرجع لها الفضل في التعريف بموريتانيا من خلال استطلاعاتها المتميزة  في النصف الثاني من عقد الستينيات من القرن الماضي، وكان من بين تلك الاستطلاعات استطلاعا عن مدينة شنقيط، والذي يُعَدُّ هو أول استطلاع صحفي  عربي يُعدُّ عن المدينة.

أما على المستوى الأول فكانت مساهمتي في المهرجان عبارة عن ثلاثة أنشطة ميدانية :

1 ـ ورشة تدريبية لصالح عدد من النشطاء الثقافيين في مدينة شنقيط، وكانت  هذه الورشة عن الموهبة : اكتشافها واستغلالها وصناعتها، وهي تدخل ضمن الأنشطة التطوعية التي أقدمها  في إطار برنامج خطوة التدريبي لاكتشاف وتنمية المواهب الشبابية؛

2 ـ حملة توعوية  في السلامة الطرقية على هامش المهرجان، وذلك بالتعاون مع أحد نشطاء حملة معا للحد من حوادث السير الذي شارك في المهرجان بصفته الصحفية، وقد تمكنا نحن الاثنين من تثبيت العديد من اللافتات التوعوية على الطريق : نواكشوط ـ أكجوجت ـ أطار ـ شنقيط، كما وزعنا عددا من القصاصات الإرشادية على سائقي وكالات تأجير السيارات الذين تولوا نقل ضيوف المهرجان.

ولله الحمد، فإن هذه النسخة من مهرجان مدائن التراث كانت هي النسخة الأقل حوادث سير، ولم تسجل فيها ـ عكس بعض النسخ السابقة  ـ  أيُّ حالة وفاة لله الحمد، وذلك مع العلم أن عدد السيارات كان أكثر في هذه النسخة؛

3 ـ تنظيم حفل تكريمي لمجلة العربي ولفريقها المشارك في نسخة شنقيط لهذا العام، وستعدُّ المجلة استطلاعا جديدا عن مدينة شنقيط، هذا فضلا عن تقرير عن المهرجان، واستطلاعا ثانيا عن العاصمة نواكشوط.

ولأني أعلم بأن هناك طائفة كبيرة من المدونين على قناعة تامة بأنه لا يمكن لأي أحد أن يقوم بأي نشاط لصالح الوطن دون أخذ مقابل، ولأني أعلم بأن البعض من تلك الطائفة سيسارع إلى الحديث عن مبالغ مالية خيالية أخذتها مقابل هذه الأنشطة، فلهؤلاء أقول : لا تبالغوا كثيرا عند تحديد المبالغ المأخوذة مقابل هذه الأنشطة، ومع أني لا أحب أن أصدمكم، ولكن، أرجو أن تسمحوا لي أن أقول لكم بأن كل هذه الأنشطة لم تدفع الدولة مقابلها أوقية واحدة، ولم تدعمها أي مؤسسة عامة أو خاصة، وكانت كلها على حساب مُنَظِّمها.

لا يعني هذا الكلام أني ضد أخذ الدعم من أي جهة حكومية، ولو أن وزارة تمكين الشباب دعمت النشاط المتعلق بالشباب، ووزارة التجهيز والنقل دعمت النشاط المتعلق بالتوعية ضد حوادث السير، ووزارة الثقافة دعمت النشاط التكريمي لمجلة العربي، لو أن ذلك حصل، لكانت هذه الأنشطة أفضل مما ظهرت به، ولكان أثرها أكبر.

أوصي مستقلا، وهذا مقترحٌ يتنزل في المستوى الثاني، أن تكون هناك على هامش كل نسخة من مهرجان مدائن التراث، دورات تدريبية لتعزيز بعض المهارات الناعمة أو الصلبة لدى شباب المدن القديمة تتكفل بها وزارة تمكين الشباب، وحملات توعوية في السلامة الطرقية تتكفل بها وزارة التجهيز والنقل، وتكريمات لضيوف المهرجان الأجانب من دبلوماسيين وباحثين وإعلاميين تتكفل بها وزارة الثقافة، وذلك بعد أن كرمت في النسخة الحالية بعض الباحثين الوطنيين، وقد أعطى فخامة الرئيس الإشارة إلى أهمية تكريم الضيوف الأجانب من خلال توشيحه لعالم الآثار الفرنسي "بيرنار سيزون".


حفظ الله موريتانيا..



الخميس، 19 ديسمبر 2024

شكرا مجلة العربي•


في مثل هذا الشهر من العام 1958، أي قبل ست وستين سنة من الآن، صدر العدد الأول من مجلة العربي، هدية الكويت إلى العرب، فكانت تلك الهدية هي أعظم هدية يمكن أن تقدم للعرب في تلك الفاصلة من تاريخهم، حيث كان الاستعمار يبسط سيطرته على العديد من الدول العربية، وحيث كان المد القومي في تشكله.

قدمت الكويت هديتها للعرب من قبل أن تحصل على استقلالها، واستطاعت ـ وهذا ما فشلت فيه تجارب عديدة أخرى ـ أن تُبعد المجلة عن المصالح القطرية الضيقة، وعن الخلافات السياسية الآنية، وأن تنآى بها عن التدخل في سياستها التحريرية، وذلك هو ما جعلها تُحتضن في كل بيت عربي من مشرق بلاد العرب إلى مغربها، وهو ما جعلها أيضا تُعَمَّر لأكثر من ستة عقود، دون توقف، وتلك حالة نادرة ، إن لم أقل حالة يتيمة وفريدة من نوعها، في الصحافة العربية المكتوبة.

تستحق مجلة العربي في زماننا هذا الذي هيمنت فيه مواقع التواصل الاجتماعي، و تراجع فيه كثيرا تأثير الصحافة المكتوبة أن يتذكرها قراؤها القدامي من مختلف الأجيال والأعمار، وفي كل الدول العربية، بنشاط تكريمي، أو على الأقل بكلمة شكر، ولأن المجلة تستحق، ولأننا في موريتانيا أولى بذلك من أي بلد عربي آخر، فقد جاء هذا التكريم الذي أردنا من خلاله أن نقول للمجلة الرائدة ولرؤساء تحريرها ولكل العاملين فيها، رحم الله من توفي منهم، وأطال في عمر الأحياء: شكرا لكم على ما قدمتم للقارئ العربي من محتوى ثقافي مفيد خلال العقود الست الماضية، وشكرا لكم على استطلاعاتكم المتميزة في زاوية العربي الشهيرة "أعرف وطنك أيها العربي"، والتي عرفت العرب بعضهم ببعض.

وشكرا لكم ـ بشكل خاص ـ من موريتانيا، على الاستطلاعات المتتالية التي خصصتم لبلادنا في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، وتحديدا في السنوات: 1967 و1968 و1969، وهي سنوات كانت فيها بلادنا تسعى للانضمام إلى الجامعة العربية، وكانت بأمس الحاجة إلى من يقدمها إلى العرب، فإذا بمجلة العربي ومن خلال استطلاعاتها تنصب نفسها ـ مشكورة ـ سفيرة متجولة لموريتانيا في كل البلدان العربية، فقدمت بلادنا بلسان عربي فصيح للنخب والقادة العرب على حد سواء، فمجلة العربي كانت في تلك الفترة هي أفضل صندوق بريد مضمون وسريع يمكن أن توجه من خلاله الرسائل إلى الأشقاء العرب، فقد كانت نسخها الموزعة تصل إلى 250 ألف نسخة، بل إنها زادت على ذلك الرقم في إحدى سنوات الذروة.

وكان يُطالعها بعض القادة العرب ممن يعود إليهم القرار بقبول انضمام بلادنا للجامعة العربية، فقد جاء في مقال للكاتب إبراهيم فرغلي تحت عنوان : "عهود العربي الأربعة " نُشر في العدد رقم 589 الصادر في شهر سبتمبر من العام 2007، أن عددا من رؤساء الدول العربية بعثوا رسائل تهنئة لمجلة العربي ورئيس تحريرها، و ذكر منهم : رئيس مصر جمال عبد الناصر، وملك المغرب محمد الخامس، والرئيس العراقي عبد الكريم قاسم، وحاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد بن خليفة، وملك ليبيا محمد إدريس السنوسي، ورئيس الحكومة المؤقتة في الجزائر فرحات عباس رحم الله الجميع.

لا يحتاج من طالع تلك الاستطلاعات الثلاث إلى جهد فكري كبير ليستنتج أن من يقف وراء تلك الاستطلاعات، كان يسعى بالفعل ـ وبكل صدق ـ إلى تعريف العرب بموريتانيا، وإلى حثِ القادة العرب بقبول انضمام موريتانيا إلى الجامعة العربية، ولكم أن تقرؤوا الآن ـ وبتأمل ـ خاتمة كل استطلاع من تلك الاستطلاعات لتتأكدوا من ذلك.

ليس هذا فقط، فعلى مستوى الدبلوماسية الثقافية، فإن استطلاعات مجلة العربي هي التي منحتنا لقب بلاد المليون شاعر، وهو اللقب الذي ما زال يُتداول بشكل واسع لدى النخب العربية.

وشكرا لمجلة العربي على ما قدمت لجيلنا ولأجيال عديدة أكبر وأخرى أصغر من محتوى ثقافي وعلمي مفيد حبب إلينا المطالعة، وشجع بعضنا على الكتابة ليكون مثل كُتَّاب العربي، وأنا من الذين يُرجعون لمجلة العربي الفضل الأكبر في التفكير بالكتابة.

وشكرا لمجلة العربي، وهذا شكر لابد أن يذكر في هذا المقام، وفي هذه الأيام بالذات، ونحن نحتفل باليوم العالمي للغة العربية، شكرا لها على ما قدمت للغة العربية خلال العقود الست الماضية من خدمات جليلة، ويكفي أن أذكر هنا ـ وكمثال سريع ـ أن كلمة "استطلاع" التي اشتهرت بها مجلة العربي قد فرضها أحمد زكي رحمه الله لتكون بديلا عربيا أصيلا لكلمة ريبورتاج.

ومن قبل أختم هذه الكلمة، فلابد من أتوجه بشكر خاص لرئيس التحرير السابق للمجلة الدكتور عادل سالم العبد الجادر الذي استضافني في مكتبه بمقر المجلة ذات زيارة للكويت في العام 2016، وعَبَّر عن استعداده لإعداد استطلاع جديد عن موريتانيا، كما أشكر رئيس التحرير الحالي إبراهيم المليفي الذي رحب بفكرة استطلاع جديد عن موريتانيا، واستجاب للدعوة التي وصلته من معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الدكتور الحسين ولد مدو، فأرسل إلى شنقيط في نسختها الحالية من مهرجان مدائن التراث فريق العربي المتميز الكاتب عبد العزيز الصوري والمصور صالح تقي، فسارا على خطى سليم زبال وأوسكار متري في العام 1968، وننتظر منهما في الأعداد القادمة من المجلة استطلاعا عن شنقيط في العام 2024 لا يقل تميزا عن أول استطلاع عن هذه المدينة، والذي نُشر في شهر سبتمبر من العام 1968 في عدد مجلة العربي رقم 118.

كان ذلك هو نص كلمتي خلال الحفل الذي أقمناه تكريماً لمجلة العربي، والذي سلمنا في ختامه وسام امتنان للمجلة كُتِب فيه: "يتقدم قراء مجلة العربي في موريتانيا من مختلف الأجيال والأعمار بجزيل الشكر والامتنان لمجلة العربي، رؤساء تحرير وعاملين، على ما قدموا من محتوى مفيد للقارئ العربي خلال 66 سنة الماضية، وعلى ما خصوا به موريتانيا من استطلاعات للتعريف بها."

نواكشوط : 17 ـ 12 ـ 2024

• يدخل حفل التكريم هذا في إطار جهود شخصية في مجال الدبلوماسية الشعبية والثقافية بدأت في العام 2016، تسعى لتعزيز العلاقات الأخوية بين الدولتين الشقيقتين : موريتانيا والكويت.

حفظ الله موريتانيا والكويت..








الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024

الفساد والاستعمار وجهان لكارثة واحدة


 لا أجد فرقا كبيرا بين دولة احتلتها قوة استعمارية، ودولة أخرى احتلها الفساد، ولا أجد من حيث الآثار السلبية على الدول  والشعوب أي فوارق تذكر بين ما يمكن أن يخلفه الاستعمار من كوارث على الدول والشعوب، وما يمكن أن يخلفه الفساد من كوارث على تلك الدول والشعوب.

فإذا ما نظرنا إلى حجم الأضرار والدمار وكل الآثار السلبية التي يمكن أن يخلفها الاستعمار، وتلك التي يمكن أن يخلفها الفساد وقارنا بينها، فإننا سنستنتج دون عناء  بأن الفساد والاستعمار ما هما إلا وجهان لكارثة واحدة.

لم تجد الدول والشعوب من بعد تحررها من الاستعمار تحديا أخطر من تفشي الفساد فيها، ومع أن هناك من يرى أن الأنظمة الاستبدادية قد تكون هي الأشد خطرا على الدول  بعد التحرر من الاستعمار إلا أن هذا القول غير صحيح، فبعض الأنظمة الاستبدادية ـ حتى وإن كانت قليلة جدا وتشكل استثناءً للقاعدة لا يعتد به ـ تمكنت من أن تحدث في بلدانها تنمية، أما الدول التي تفشى فيها الفساد، وسواء كانت دولا ديمقراطية أو استبدادية ، فإنها ظلت دول متخلفة.

لا توجد دولة واحدة في هذا العالم شهدت نهضة أو تنمية في ظل تفشي الفساد فيها، ولكن توجد دول شكلت استثناءً يؤكد صحة  القاعدة التي تقول بأنه لا تنمية مع الاستبداد، حيث استطاعت تلك الدول القليلة جدا أن تحقق تنمية في ظل أنظمة استبدادية.

لا أظنني بحاجة لأن أؤكد هنا بأني لستُ من دعاة الاستبداد، ولا يمكنني ـ بأي حال من الأحوال ـ  أن أكون من المروجين له، فبالنسبة لي فلا وجود ل"مستبد عادل" كما يروج لذلك البعض، فأينما وُجد الاستبداد غاب العدل تلقائيا. كل ما في الأمر هو أني أردتُ فقط أن أبين أنه إذا كان الاستبداد كارثة، فإن الفساد كارثة أكبر وأخطر، وأنه بعد التحرر من الاستعمار لا شيء  يمكن أن تبتلى به الدول أخطر من تفشي الفساد فيها.

وإذا كان الاستعمار ينهب ويسرق ثروات الشعوب فإن الفساد ينهب تلك الثروات ويسرقها، وربما بحجم أكبر، وإذا كان الاستعمار يُفسد القيم ويضعف الانتماء للوطن، ويدمر التعليم، ويتسبب في عدم الاستقرار، فإن الفساد يفعل نفس الشيء، فهو يهدد الاستقرار، ويضعف الانتماء للوطن، ويفسد القيم ويقلبها رأسا على عقب، ويدمر التعليم، وبه تنهار الصحة، وتضعف اللحمة الوطنية، هذا فضلا عن كونه يقضي على ما تبقى من ثقة في مؤسسات الدولة وهيبتها.

وإذا كان الاستعمار يحتاج إلى حرب تحرير يشارك فيها الجميع للتحرر منه، فإن الفساد يحتاج كذلك إلى حرب تحرير يُشارك فيها الجميع للتحرر منه.

ويبقى السؤال : هل نحن في موريتانيا على استعداد اليوم لخوض حرب تحررية حقيقية ضد الفساد الذي تفشى في بلادنا؟

اترك لكم الإجابة، على هذا السؤال الذي قررتُ أن أطرحه عليكم بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد.  

حفظ الله موريتانيا..


الخميس، 5 ديسمبر 2024

عن لافتة حزب الإنصاف في سيلبابي!


أثارت لافتة حزب الإنصاف التي ظهرت مؤخرا في نشاط نظمه الحزب في مدينة سيلبابي جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، وتعليقا على ذلك الجدل ـ ومع الاعتذار مسبقا عن التأخر بسبب الانشغال في فاجعة دار النعيم ـ فإليكم تعليقي، والذي سأناقش من خلاله الموضوع من زوايا أخرى، وسأفتتح التعليق بالتذكير بنص المادة 66 من القانون رقم 017/2018 المنظم للإشهار.

تقول هذه المادة : " تصاغ رسائل الإشهار على عموم التراب الوطني باللغة الرسمية واللغات الوطنية حسب الجمهور المستهدف، مع وجوب مراعاة سلامتها نحويا، ويمكن استخدام لغات أجنبية عند الاقتضاء...وتكون اللغة الأجنبية وجوبا تحت اللغة الرسمية أو اللغات الوطنية إذا رتبت اللغات بشكل عمودي من الأعلى إلى الأسفل، وتكون اللغة الأجنبية على اليسار إذا رتبت اللغات أفقيا من اليمين إلى الشمال"؛

من الناحية الشكلية فقد كان من الأنسب أن تقول المادة من اليمين إلى اليسار بدلا من قولها من اليمين إلى الشمال."

وبخصوص المضمون، فيظهر من هذه المادة:

1 ـ أن كتابة اللغة الفرنسية على اللافتات ليست بالأمر الواجب، وهذا مما يجب أن يعلمه جميع منظمي الأنشطة الرسمية وغير الرسمية في بلادنا؛

2 ـ أن اللغات الأجنبية ـ وهذا مما يجب تكراره دائما ـ  لا تكتب على اللافتات وغيرها إلا عند الاقتضاء، فالأصل أن تكون اللافتة باللغة العربية فقط، ويمكن أن تُضاف إحدى لغاتنا الوطنية الأخرى حسب الجمهور المستهدف، وكان الأولى في حالتنا هذه إن كان لابد من إضافة لغة أخرى أن تكون اللغة المضافة هي السنونكية لا الفرنسية؛ 

3 ـ أن المادة 66 تحدثت عن لغات أجنبية، ولم تتحدث عن لغة أجنبية واحدة ومحددة. 

يعني هذا أنه إذا نظمت إدارة موريتانية ما نشاطا رسميا بالتعاون مع السفارة الأمريكية مثلا، فيمكن في هذه الحالة أن تكتب تلك الإدارة على لافتة النشاط  باللغة الإنجليزية بعد اللغة العربية، وأن تتجاهل كليا اللغة الفرنسية، وهي إن فعلت ذلك فلا يمكن اعتبارها قد خالفت قانون الإشهار؛

4 ـ أن وجوب مراعاة السلامة النحوية التي جاءت في المادة 66 خاصة باللغة العربية حصرا، وذلك لغياب النحو في لغاتنا الوطنية. أما اللغات الأجنبية فقد جاء ذكر السلامة النحوية من قبل أن تذكر تلك اللغات في المادة.

يظهر جليا من نص المادة 66  أنه لا يوجد أصلا ما يلزم حزب الإنصاف بكتابة اللغة الفرنسية على لافتة نشاطه في سيلبابي، وهو إن كتب اللغة الفرنسية عليها، وأخطأ في كتابتها، فلا شيء يترتب على ذلك قانونيا، أقول هذا لأني سمعتُ من يقول بأن سلطة تنظيم الإشهار قد بدأت تتحرك لمعاقبة حزب الإنصاف على لافتته المثيرة للجدل. 

لستُ ـ بطبيعة الحال ـ من دعاة "اتفلفيش" الذي عمت به البلوى، والإتقان بالنسبة لي أمرٌ مطلوب في كل الأحوال، و حتى عند مخالفة القانون، ولذا فقد كان على حزب الإنصاف بعد أن ألزم نفسه بأن يُترجم نص اللافتة إلى اللغة الفرنسية، كان عليه أن يحسن الترجمة ويتقنها، وأن يبتعد عن الترجمة السريعة من خلال الإنترنت.

المؤسف حقا أن استخدام الترجمة السريعة ودون أي تصحيح يستخدم في الغالب عند الكتابة باللغة العربية، ولكم أن تلقوا نظرة سريعة على اللافتات الإشهارية لواجهات المحلات والشركات في الأحياء الراقية، فستجدون أن الأخطاء لا تتوقف عند أخطاء ترجمة الإنترنت، بل إن الكثيرين لا يتعبوا أنفسهم بالترجمة، بل يكتفون فقط بكتابة الكلمة الأجنبية بالحرف العربي إمعانا في الاستهزاء باللغة الرسمية للبلد، ومع ذلك لا تجد من يَتَمَعَّرُ وجهه من ذلك.

المؤسف أكثر هو أن أسلوب الترجمة الذي استخدم في لافتة الإنصاف في سيلبابي هو نفس الأسلوب الذي يستخدم في الغالب عند ترجمة الوثائق الرسمية من الفرنسية إلى العربية، وهذا مما جعلني شخصيا أزهد في بعض الأحيان في المطالبة بالترجمة إلى اللغة العربية عند المشاركة في ملتقى أو ورشة تنظمها إدارة رسمية، وتوزع فيها وثائق باللغة الفرنسية فقط. 

عندما تطلب ترجمة الوثائق إلى العربية في حالة كهذه، تأتيك الوثائق مترجمة بأسلوب يُشابه كثيرا الأسلوب الذي اعتمده حزب الإنصاف في ترجمته  لافتته في سيلبابي إلى الفرنسية.

فلماذا أثارت لافتة الإنصاف في سيلبابي ضجة كبيرة، ولم تثر الأخطاء الإشهارية التي ترتكب يوميا في حق اللغة الرسمية للبلد أية ضجة؟

هناك أسباب عديدة لذلك لا يتسع المقام لتعدادها وبسطها، ولذا فسأكتفي بذكر أحد تلك الأسباب وهو أن التعود على أمر ما يؤدي إلى التعايش معه، ويصبح ـ بالتالي ـ  لا يلفت انتباه أي أحد.

وقد يصل مستوى التعود والتعايش إلى أن يصبح الخطأ عند الناس هو الصحيح، والصحيح عندهم هو الخطأ، وإليكم هذا المثال ذي الصلة القوية بما أريد إيصاله للقارئ الكريم من خلال هذا المقال.

في شهر أكتوبر من العام 2023 بدأنا في الحملة الشعبية للتمكين للغة العربية وتطوير لغاتنا الوطنية بتعريب لوحات ترقيم سياراتنا، تفعيلا للمادة الثامنة من المرسوم رقم 31/2017 المنظم لترقيم لوحات السيارات، والذي أعطى مثالا للترقيم السليم (0377 أب 10)، وقد نُشر ذلك في عدد الجريدة الرسمية رقم 1388 بتاريخ 30 مايو 2017. هذا المرسوم وإن كان قد نص على الكتابة باللغتين العربية والفرنسية في بطاقة تسجيل السيارة، إلا أنه بالنسبة للوحات السيارات اقتصر فقط على اللغة العربية.

عندما بدأنا في الحملة بتعريب لوحات ترقيم سياراتنا، اتهمنا البعض بمخالفة القانون، والمصيبة الأكبر أن بعض عناصر أمن الطرق كانوا يوقفون البعض منا بحجة مخالفة القانون، مع أن من يخالف القانون حقا هو غالبية الموريتانيين التي تضع على لوحات ترقيم سياراتها الحرف اللاتيني.

بشيء من العزيمة والصبر تجاوزنا تلك المرحلة، ولكننا ما زلنا حتى الآن نواجه تحديين اثنين:

أولهما : أن لوحات ترقيم السيارات الحكومية، والتي يفترض أن تكون هي الأكثر حرصا على تطبيق القانون، ما زالت تخالف القانون؛

ثانيهما : أن البعض ممن عرَّب لوحات ترقيم سيارته دعما لنا في الحملة استخدم الأرقام الهندية بدلا من الأرقام العربية، وهو ما أحدث تشويشا وإرباكا لنا في بعض الأحيان.

إن من تسبب أصلا في هذا الإرباك والتشويش هو الجهات الرسمية نفسها، فهي التي تُصِرُّ أن تجذر الازدواجية في كل شيء، في اللغة، وحتى في الأرقام، ولذا فإنكم تجدون الأرقام الهندية في الجانب العربي من بطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر وبطاقة تسجيل السيارة وكل الوثائق الرسمية الأخرى، بينما تجدون الأرقام العربية في الجانب الفرنسي من تلك الوثائق.

وحتى البنك المركزي فقد اعتمد نفس الأسلوب في كتابة الأعداد على وجهي الأوراق النقدية، فكانت الأرقام الهندية على الجانب العربي، والأرقام العربية على الجانب الفرنسي. 

الطريف في الأمر أن الجانب العربي في ورقة خمسين أوقية جديدة التي أطلقها البنك المركزي بمناسبة خمسينية إصدار عملتنا الوطنية تظهر فيه الأرقام الهندية والعربية معا، فتجد عليه 50 و ٥٠ في نفس الوقت.

صحيح أن الأرقام الهندية لها جذورها العربية، وصحيح كذلك أن بعض دول المشرق العربي تستخدمها، حتى وإن كان استخدامها قد بدأ يتراجع في بعض تلك الدول. كل ذلك صحيح، ولكن الصحيح أيضا هو أن الأرقام المستخدمة في الغرب حاليا هي أرقام عربية في الأصل، فلماذا لا نتخلص فورا من ازدواجية الترقيم في بلادنا، فنوحد الترقيم في وثائقنا الرسمية، فمن يدري فربما يساعدنا ذلك مستقبلا في التخلص من ازدواجية اللغة في إدارتنا الرسمية؟

حفظ الله موريتانيا...

الأربعاء، 4 ديسمبر 2024

خففوا من الحديث عن شرائح الضحايا...


يُحاول البعض - عن حسن نية أو سوئها -  أن يتحدث عن ردود أفعال متباينة للمجتمع مع ضحايا جرائم الاغتصاب الأخيرة، ويفسر ذلك التباين تفسيرا شرائحيا مقيتا، وهذا التفسير غير سليم. 

لقد تابعت ردود فعل المجتمع على العديد من جرائم الاغتصاب في السنوات الماضية ، ويمكنني أن أقول بأن أقوى ردة فعل مجتمعية خلال تلك السنوات جاءت بعد اغتصاب الطفلة "خدي توري" (6 سنوات)، ورميها ميتة على الشاطئ (أكتوبر 2013)، ثم تلاها من حيث مستوى تفاعل المجتمع ردة الفعل على اغتصاب الطفلة زينب (10 سنوات) ضحى وكانت في طريقها إلى المحظرة ثم حرقها من بعد ذلك (23 دجمبر 2014)، وفي كلا الجريمتين تفاصيل صادمة، مع أن الجريمة صادمة في حد ذاتها.

إن مستوى تفاعل المجتمع وردود فعله على الجرائم يتأثر كثيرا ببعض التفاصيل الخاصة بكل جريمة، لا بلون الضحية أو عرقها أو شريحتها.

هناك تفاصيل صادمة مع أن جريمة الاغتصاب في حد ذاتها صادمة، وتزيد تلك التفاصيل من مستوى تفاعل المجتمع وردود فعله على الجرائم، وهذا يحدث في كل بلدان العالم، فهناك بعض التفاصيل التي قد تثير ردود فعل المجتمع أكثر من الجريمة نفسها، وفي اعتقادي أن وجود الأب المريض الذي لا يستطيع أن يتحرك، واغتصاب ابنته أمامه هو الذي زاد من حجم ردة فعل المجتمع على الجريمة الأخيرة، ولا علاقة للانتماء العرقي للضحية بالموضوع.

يمكنني أن أجزم تحليليا أنه لو لم يوجد الأب المريض في أحداث جريمة الاغتصاب الأخيرة لمرت هذه الجريمة بردود فعل باهتة كما مرت جرائم الاغتصاب التي سبقتها. 

إن الحديث عن عرق وشريحة المجرم هو أمر مقيت، والحديث كذلك عن عرق وشريحة الضحية هو أمر مقيت، واستحضار العرق أو الشريحة للتضامن مع الضحية أو لتفسير  مستوى التضامن هو أمر مقيت كذلك.

هذا التفسير الشرائحي لردود الفعل الذي يدفع به البعض  يتناقض كثيرا مع ما يحدث من تفاعل مع بعض الجرائم الأخرى، ولدي مثال يمكن تقديمه لإسكات كل من يحاول إدخال البعد الشرائحي والعرقي في ردود المجتمع ونخبه السياسية والإعلامية على ما يحدث من جرائم في البلد.

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2024

16 توصية للحد من الجريمة في بلادنا


قبل ثلاث سنوات من الآن، وتحديدا في يوم السبت الموافق 10 يوليو 2021، ونظرا لتسجيل عدة جرائم بشعة في تلك الفترة، نظمنا في "جمعية خطوة للتنمية الذاتية" في إطار أنشطتنا الفكرية ندوة نقاشية تحت عنوان : " التحدي الأمني وآليات مواجهته"، وقد شارك في هذه الندوة وزير عدل سابق، ومدير مساعد للأمن سابقا، وموظف سابق بإدارة السجون، وخبير في الأدلة الجنائية، وبعض الأساتذة الجامعيين في القانون وعلم الاجتماع، ومحامون، ونشطاء في المجتمع المدني.
المشاركون في هذه الندوة  تقدموا بجملة من المقترحات والتوصيات كان من أبرزها:
1ـ خلق آلية اجتماعية لإشراك المواطن في الحفاظ على الأمن؛
 2ـ فرض إلزامية التعليم وإعادة الاعتبار للمدرسة، مع التكفل بأبناء الأسر ذات الدخل المحدود؛
 3ـ إنشاء مراكز خاصة بعلاج الإدمان؛ 
 4ـ إنشاء حاضنات ثقافية ورياضية للشباب؛
 5ـ التعامل الجاد مع كل أشكال الغبن والتهميش وكل مظاهر غياب العدالة؛
6 ـ ضرورة مشاركة المجتمع، وخصوصا نخبه، في مجال التوعية والتحسيس ضد الجريمة؛ 
 7ـ تحيين الترسانة القانونية، والعمل على تعزيز قدرات الكادر البشري في سلك القضاء وأعوانه؛
 8ـ تفعيل عمل المؤسسات الإصلاحية من أجل دمج الشباب ذوي السوابق الجنائية في الحياة النشطة؛ 
 9ـ تفعيل التجنيد الإجباري والخدمة المدنية؛
10ـ إنشاء مرصد للجريمة وتحسين آليات الإحصاء المتعلقة بالجريمة، وتمكين استفادة الباحثين منها؛
11ـ تعزيز مراقبة الحدود، ومراجعة بعض حالات الدخول إلى البلاد دون تأشيرة؛ 
12ـ إنشاء شرطة الجوار؛
13ـ تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتشجيع التخصصات؛
14ـ إنشاء معهد يعني بالطب الشرعي والأدلة الجنائية؛
15ـ وقف تعطيل الأحكام القضائية والصرامة في تنفيذ تلك الأحكام؛
16ـ إشراك مراكز البحث في إعداد السياسات الاستشرافية المتعلقة بالمصالح الحيوية للبلد.
بعد ذلك نظمنا في الجمعية ندوة أخرى ذات صلة بالتحديات الأمنية، ولكن هذه المرة كان التركيز على التحديات الأمنية الخارجية، وكانت الندوة تحت عنوان: "الأوضاع الأمنية والسياسية في دول الساحل، وآثارها على موريتانيا"، وقد شارك في تلك الندوة خبراء في المجال، ولم تكن مخرجاتها بأقل أهمية من مخرجات الندوة الأولى.
هذا عن الأنشطة الفكرية لجمعية خطوة، أما عن أنشطتها المتعلقة بالتكوين والتدريب، فقد أطلقت الجمعية برنامجا تدريبيا رائدا لاكتشاف وتنمية المواهب الشبابية، وجاء هذا البرنامج التدريبي في إطار تفعيل الجمعية لبعض توصيات المشاركين في الندوة الأولى.
تمكنا في الجمعية من تنظيم دورات تدريبية لصالح العشرات من الشباب في  نواكشوط ولعيون وأكجوجت، وتقدمنا بمقترحين في غاية الأهمية لتوسيع هذا البرنامج ليشمل أكبر عدد ممكن من الشباب، أولهما وجهناه لمعالي وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم، وذلك من أجل إطلاق برنامج تدريبي واسع لاكتشاف المواهب الشبابية في المدارس الثانوية خلال العام الدراسي الحالي، وثانيهما لمعالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، وذلك من أجل إطلاق برنامج تدريبي مماثل لصالح الشباب النشط في الأندية والجمعيات الشبابية.
لم نجد ـ حتى الآن ـ  أيَّ رد على أيٍّ من المقترحين، ومع ذلك فإننا لن نتوقف في الجمعية عن تقديم ما يمكننا تقديمه بجهودنا الذاتية لصالح شبابنا، ولن نتوقف كذلك عن تقديم المقترحات للجهات المعنية للقيام بما يجب القيام به لصالح شبابنا، فواقع شبابنا اليوم، وتفشي المخدرات والجريمة في صفوف فئات واسعة منه، وتنامي روح اليأس والإحباط في صفوفه ينذران بخطر كبير، وهو ما يستدعي منا جميعا التحرك السريع ومن قبل فوات الأوان، وابتداع أساليب جديدة  للتعامل مع الشباب، تختلف عن تلك الأساليب القديمة التي تسببت في ضياع الكثير من شبابنا، والتي بدأنا نحصد للأسف ثمارها من خلال ما نعيشه اليوم من جرائم غير مسبوقة، فوراء كل جريمة من تلك الجرائم التي يرتكبها قاصر أو شاب، أسرة فشلت في التربية، ومدرسة أخفقت في التعليم، ومجتمع بل ودولة بكاملها هيئاتها الرسمية والمدنية لم تتمكن من توفير ما يلزم من رعاية واحتضان لذلك الشاب أو القاصر الذي تحول إلى مجرم.  
حفظ الله موريتانيا..