الاثنين، 27 مارس 2017

خاص بعقلاء الموالاة

هناك أمور لافتة تحدث في هذه البلاد، بعضها قد حدث في نهاية عهد سابق، ويتكرر الآن، وبعضها يحدث لأول مرة، وإن هذه الأمور التي يمكن أن نلخصها في جدول (7 x 7 )، لتستحق في مجملها التأمل من كل عقلاء الموالاة، وأقول عقلاء الموالاة.
أشياء تحدث لأول مرة
1 ـ لم نتعود في هذه البلاد أن يقول الشيوخ لا للنظام الحاكم، فإذا بهم وقد قالوا: (33 لا) مزلزلة للمشهد السياسي..
2ـ لم نتعود من رجال الأعمال أن يعارضوا الأنظمة الحاكمة، فإذا برئيس اتحاد أرباب العمل، وإذا ببعض كبار رجال الأعمال في فسطاط المعارضة..
3 ـ  لم نتعود من الفقهاء والأئمة أن ينتقدوا السلطة فإذا بنائب الإمام الجامع وإذا بالوزير الفقيه ينتقدان السلطة بحدة غير معهودة .

الخميس، 23 مارس 2017

"الدبابة رقم 38"


تابعتُ ـ كغيري من المهتمين بالشأن العام ـ المؤتمر الصحفي للرئيس محمد ولد عبد العزيز وقد خرجت بجملة من الملاحظات لعل من أهمها:
انقلاب 22 مارس
 لا خلاف على أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يمتلك خبرة كبيرة في الانقلابات العسكرية، وتمتد هذه الخبرة من فجر الأربعاء الموافق 03 أغسطس 2005، ويبدو أنها لم تتوقف عند صبيحة الأربعاء الموافق 06 أغسطس 2008.
لقد أصبح من الواضح جدا بأن الرجل لا يريد أن يتوقف عن تنفيذ الانقلابات العسكرية، ولذلك فها هو يختار أيضا يوم أربعاء ليعلن عن انقلاب عسكري جديد، يتشابه كثيرا مع انقلاباته السابقة، حتى وإن كان يختلف في بعض التفاصيل الصغيرة. في هذا الانقلاب الجديد قرر الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن يقرأ البيان الأول من خلال مؤتمر صحفي، وقرر أن يمتطي دبابة من ورق لتنفيذ انقلابه الجديد، ودعونا نطلق على هذه الدبابة "الدبابة رقم 38".
لقد قرر الرئيس الخبير في الانقلابات العسكرية أن يصنع من المادة 38 من الدستور الموريتاني دبابة، وقرر أن يدوس بهذه الدبابة على قرارات مجلس الشيوخ الذي صوتت أغلبيته ب"لا" على التعديلات الدستورية.

الثلاثاء، 21 مارس 2017

إلى الرؤساء مسعود وبيجل وولد أمين


 إلى الرئيس مسعود
اسمحوا لي يا سيادة الرئيس أن ألفت انتباهكم إلى أنكم ومنذ سنوات لم يعد لديكم من شغل إلا استهلاك ما ادخرتم من رصيد سياسي ونضالي ثمين جمعتموه بشق الأنفس خلال العقود الماضية.
أيها الرئيس لقد استطعتم خلال عقود من النضال السياسي والحقوقي أن تبنوا مجدا كبيرا فارتقيتم في أعلى السلم، سواء تعلق الأمر بسلم الشريحة أو بالسلم الوطني، فأصبحتم تعدون بفعل نضالكم الطويل المناضل الأول على مستوى الشريحة، و السياسي الأبرز على المستوى الوطني.. هكذا كان حالكم، وإلى وقت قريب، ولكن يبدو أنكم قد قررتم ولأسباب لم أستطع فهمها أن تخربوا بأيديكم ما بنيتم من مجد سياسي كبير خلال العقود الماضية. فلماذا تفعلون ذلك يا سيادة الرئيس؟ ولماذا تقبلون بأن يجعل منكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز لعبة بين يديه يستخدمها في حواراته الأحادية وفي تعديلاته العبثية للدستور؟ ألم يرفض الرئيس محمد ولد عبد العزيز الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية لما طلبتم منه ذلك في وقت كان يعتقد فيه بأن بإمكانه أن يمرر تلك التعديلات عن طريق البرلمان، واليوم لما تأكد من استحالة ذلك فقد بدأ في التفكير في الاستفتاء الشعبي فهل ستوافقون على هذه المهزلة الجديدة أم أن ضميركم سيصحو كما صحت ضمائر الشيوخ، وستقولون له هذه المرة : لا..لا ..لا لن أكون لعبة في يديك.
أيها الرئيس والمناضل الكبير انتبهوا إلى أنفسكم فقد استهلكتم في السنوات الأخيرة رصيدكم السياسي الكبير الذي جمعتم خلال عقود من الزمن، ولقد أصبح رصيدكم وحسابكم النضالي يقترب من اللون الأحمر، فارفعوا البطاقة الحمراء في وجه الرئيس محمد ولد عبد العزيز، فبذلك وحده سيكون بإمكانكم أن توقفوا النزيف الذي تتعرض له مدخراتكم النضالية، وبذلك وحده سيكون بإمكانكم أن تختموا تاريخكم النضالي والسياسي بخاتمة سياسية حسنة.

السبت، 18 مارس 2017

ملاحظات سريعة على زلزال السابع عشر من مارس



(1)
أراد الرئيس أن يصوت ثلثا أعضاء الشيوخ بنعم لصالح التعديلات الدستورية فإذا بما يقترب من الثلثين (33 شيخا) يصوت بلا ضد التعديلات..لو كان رفض الشيوخ للتعديلات الدستورية قد جاء من خلال عدم الحصول على النصاب القانوني، أي بعدم تصويت الثلثين بنعم، أو جاء بتصويت عشرين شيخا على الأكثر بلا لشكل الأمر صدمة قوية، ولكن أن يأتي الرفض من 33 شيخا، أي ما يقترب من الثلثين، فهذا يعني بأننا أمام صدمة أكثر من قوية.
(2)

الخميس، 16 مارس 2017

رسالة إلى الشيوخ : اقرؤوها من قبل الانتحار


في يوم الجمعة الموافق 17 مارس 2017 سيمنحكم التاريخ فرصة نادرة لن تتكرر أبدا، سيمنحكم التاريخ وهو البخيل في منح الفرص فرصة لن تتكرر أبدا، فهل ستستغلون هذه الفرصة لصالح أنفسكم ولصالح مجلسكم ولصالح بلدكم أم أنكم ستضيعونها، فتجلبوا لأنفسكم ولمجلسكم عارا لن يمحى أبدا، وفوق ذلك كله فإنكم ستفتحون على بلادكم باب شر سيكون من الصعب جدا إغلاقه.
أيها الشيوخ إن أمامكم فرصة نادرة جدا فلا تضيعوها..
أيها الشيوخ على كل واحد منكم ومن قبل أن يطلق رصاصة الرحمة على نفسه وعلى مجلسه أن يطرح السؤال التالي : لماذا انتحر؟

الأحد، 12 مارس 2017

رسائل الحادي عشر من مارس


رسائل عديدة وواضحة وغير مشفرة أبرقتها الجماهير الغفيرة التي خرجت في الحادي عشر من مارس في واحدة من أضخم المسيرات التي نظمتها المعارضة الموريتانية في السنوات الأخيرة. هذه الرسائل التي أبرقتها مسيرة الحشد الأكبر توجد الآن في صناديق بريد مختلفة، ويبقى السؤال : هل سيتم تجاهل هذه الرسائل أم أنها في هذه المرة ستحظى بالقراءة وبالرد المناسب؟
رسالة في صندوق بريد الرئيس
لعل الرسالة الأهم من بين هذه الرسائل هي تلك التي وضعت في صندوق بريد الرئيس، وهي الرسالة التي تقول بلغة سياسية فصيحة وصريحة جدا بأن الشعب الموريتاني يرفض العبث بدستوره، ويرفض ـ وبكل مكوناته وأعراقه ـ تغيير علمه الوطني.
اللافت في مسيرة الحشد الأكبر أن حجم الحضور كان مميزا من حيث الكم والكيف، ولاشك أن المخابرات التي كانت تبرق الرسائل من داخل المسيرة قد أبرقت في هذه المرة رسالة تقول بأنها لاحظت وجود مشاركين في هذه المسيرة لم تتعود رؤيتهم في مثل هذه المسيرات. إن التهديد بتغيير العلم الوطني قد استقطب جمهورا جديدا إلى ساحات الاحتجاج، كما أنه قد استقطب جمهورا آخر وجره أكثر إلى قضايا الشأن العام. يمكنكم أن تلاحظوا بأنه في الأيام الأخيرة قد عبر فقهاء وشخصيات ثقافية وفنية بالإضافة إلى شخصيات سياسية كانت ـ وما زالت ـ تحسب على الموالاة عن رفضها لتغيير العلم، وتعبير هؤلاء عن رفضهم لتغيير العلم بالإضافة إلى خروج جماهير غفيرة في مسيرة حاشدة في يوم حار للتعبير عن رفضها لتغيير العلم، إن كل ذلك ليؤكد بأن التعديلات الدستورية قد تم رفضها شعبيا، وبأن الشعب الموريتاني قد قال كلمته الحاسمة في هذا الموضوع، وبأنه لم تعد هناك أي حاجة لتنظيم استفتاء شعبي من أجل معرفة رأي الشعب الموريتاني حول التعديلات الدستورية.

السبت، 11 مارس 2017

خطٌ أحمر!


قلت لهم : إن المواطن جائع
قالوا : سنطعمه من ثمرات الخط الأحمر
قلتُ : إن الناس قد أخرجها العطش من ديارها
قالوا : أبشر يا هذا، سيفيض الماء إن نحن رفعنا في السماء علما يعلوه خط أحمر
قلتُ: إن المرضى في بلادنا يبحثون عن الدواء 
قالوا : سيشفون ببركات الخط الأحمر
قلتُ: إن البطالة تفتك بالشباب، فأين الوظائف وأين تجديد الطبقة السياسية وأين تمكين الشباب؟
قالوا : لا بطالة بعد اليوم، ولمن أراد من الشباب عملا فليفتح ورشة لتزيين الأعلام بالخط الأحمر

الأربعاء، 8 مارس 2017

درسٌ في الجغرافيا السياسية


"جمهورية الخطين الأحمرين"هي جمهورية ناشئة يحدها من الأعلى خط أحمر ومن الأسفل خط أحمر.
الجمعية الوطنية ل"جمهورية الخطين الأحمرين" يحدها من الشرق عساكر ومن الغرب عساكر ومن الشمال عساكر ومن الجنوب عساكر..يعني أن الجمعية الوطنية ل"جمهورية الخطين الأحمرين"  قد أصبحت ثكنة عسكرية محاطة بالعسكر، ففي "جمهورية الخطين الأحمرين" فإن العسكر هو من يحمي نواب الشعب من الشعب الذي انتخبهم!

الاثنين، 6 مارس 2017

برقيات سريعة إلى نائب محترم



(1)
أيها النائب المحترم تذكر جيدا بأنك في يوم السابع من مارس من العام 2017 ستتاح لك فرصة قد لا تتكرر أبدا، ففي هذا اليوم الذي سيكون له ما بعده ستكون أمام حالة فريدة من نوعها، حالة ستتيح لك وفي غمضة عين أن ترفع نفسك مكانا عليا في سلم الوطنية أو تهوي بها في الدرك الأسفل من الذل والهوان.  أيها النائب المحترم  ستتاح لك  في يوم الثلاثاء 7 مارس الفرصة لأن ترفع نفسك أو تذلها، ولك الخيار فماذا ستختار؟
(2)

السبت، 4 مارس 2017

لنزحف إلى البرلمان


من مصائبنا في هذه البلاد أنه كل ما جاءت أمة لعنت الأمة التي سبقتها، وكلما جاء حاكم جديد لعن من سبقه من الحكام، ولذلك فلم يكن غريبا أن تتجاهل الأنظمة التي جاءت من بعد "ولد الطايع" داء الأمية الذي ما يزال يعاني منه ـ وإلى يوم الناس هذا ـ نصف الشعب الموريتاني، ولذلك فلم يكن غريبا أيضا أن يستحدث الرئيس الحالي قطاعا أمنيا جديدا، وأن يهمش قطاعا أمنيا آخر وهو قطاع الشرطة، ولأسباب مزاجية تتعلق بالأساس بخلافه مع رئيس سابق كان قد تولى إدارة هذا القطاع لفترة طويلة من الزمن.

الثلاثاء، 28 فبراير 2017

دروس وعبر من إبادة بشعة!


في مثل هذا اليوم من العام 1994  أسقطت طائرة الرئيس الرواندي "جوفينال هابيريمانا"  فمات هو ومن كان معه في الطائرة، وكانت تلك بداية لواحدة من  أبشع المذابح في التاريخ، ومن أسرعها قتلا، حيثُ قتل ما يزيد على 800 ألف شخص في مائة يوم فقط، أي أنه ـ وحسب لغة المتوسطات ـ  فقد كان يقتل في كل يوم 8000 شخص، وفي كل ساعة 333، وفي كل دقيقة من هذه المائة اليوم كان يقتل ما يزيد على خمسة أشخاص.

الاثنين، 20 فبراير 2017

لنعبر عن رفضنا للتعديلات الدستورية

لو أن التعديلات الدستورية كانت ستُطعم المواطن من جوع، أو ستزيد من القوة الشرائية لديه لكان من واجب هذا المواطن أن يدعو لهذه التعديلات الدستورية، وأن يقبل بإضافة خطين أحمرين على علمه الوطني.
لو أن التعديلات الدستورية  كانت ستُؤمن المواطن من خوف، وستضع حدا لهذا الانفلات الأمني الذي تعيشه البلاد لكان من واجب هذا المواطن أن يدعو لهذه التعديلات الدستورية وأن يقبل بإضافة خطين أحمرين على علمه الوطني.
لو أن التعديلات الدستورية  كانت ستخفض من نسبة البطالة التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ولو أنها كانت ستوظف الشباب العاطل عن العمل، أو ستخلق مشاريع مدرة للدخل لكان من واجب المواطن أن يدعو لهذه التعديلات الدستورية وأن يقبل بإضافة خطين أحمرين على علمه الوطني.

الخميس، 16 فبراير 2017

عجائب موريتانيا السبع!


غريب حال هذه البلاد، وعجيب هو أمرها، إنها تجمع من التناقضات ما لا يمكن أن يجتمع في أي بلدان من بلدان العالم. في هذا المقال سأحاول أن أتحدث عن "عجائب موريتانيا السبع"، ولكن ومن قبل ذلك فلابد من لفت انتباه "العقلاء" في هذه البلاد بأن هذا المقال لم يكتب لهم، ولذلك فإني أنصحهم بعدم قراءته.
(1)
أنعم الله على أهل هذه البلاد بثروة حيوانية هائلة تقدرها الإحصائيات الرسمية  ب22.5 مليون رأس (1.4 مليون رأس من الإبل؛ 1.8 مليون رأس من الأبقار؛ 19.3 مليون رأس من الماعز والضأن)، أي أن المتوسط الذي يمتلكه الموريتاني من المواشي هو خمسة إلى  ستة رؤوس، وعلى الرغم من هذه النسبة العالية جدا، فإن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يتحدث في كل عام عن مئات الآلاف من الموريتانيين الذين تهددهم المجاعة. 

الاثنين، 13 فبراير 2017

هؤلاء هم صناع التحول الاقتصادي العميق في موريتانيا

تحدث معالي وزير الاقتصاد والمالية عن تحول اقتصادي عميق شهدته البلاد في السنوات الأخيرة، وحتى لا يظلم أولئك الذين كانوا وراء هذا التحول العميق الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة، فإني أرى بضرورة  توشيح  وترقية الأسماء الموجودة بهذه اللائحة، فهذه الأسماء هي التي يعود لها الفضل في حدوث هذا التحول الاقتصادي العميق الذي تحدث عنه معالي وزير الاقتصاد والمالية على  صفحته الشخصية في "الفيسبوك". أذكر بأني كنتُ قد طالبت في وقت سابق بتوشيح الأسماء الموجودة في هذه اللائحة، واليوم أعيد هذا الطلب وبإلحاح أكبر، وذلك بمناسبة حصول  تحول اقتصادي عميق على صفحة معالي وزير الاقتصاد والمالية على "الفيسبوك".

الخميس، 9 فبراير 2017

الوجه الآخر للكيل بمكيالين!

يتحدث البعض عن ازدواجية معايير وعن كيل بمكيالين، بل وعن عنصرية واضحة، يمارسها حراك النصرة مع المسيئين، ويحتج هؤلاء بالقول بأن أنشطة الحراك الاحتجاجية كانت مخصصة كلها للمطالبة بإعدام كاتب المقال المسيء مع تجاهل غيره من المسيئين، وذلك على الرغم من أن المسيئين كان يجب أن ينظر إليهم على أنهم ملة واحدة. ليس هذا فقط، بل يتحدث هؤلاء عن أمر أخطر من ذلك، فيتحدثون عن فتاوى لعلماء تميز بين المسيئين حسب

الثلاثاء، 7 فبراير 2017

وتستمر حرب الشوارع في موريتانيا!

هناك حرب شوارع حقيقية تكبدنا في كل يوم خسائر مادية وبشرية، ومع ذلك لا أحد يهتم بهذه الحرب، ولا أحد يتحدث عنها، ولا أحد يعمل من أجل التقليل من حجم خسائرها المؤلمة.
إننا نعيش حرب شوارع حقيقية، ولكي تتأكدوا من ذلك فإليكم هذه الأرقام المقلقة، وهذه القصص المؤلمة.
أرقام مقلقة
فيما بين العام 2003 و2015 وقع على الأراضي الموريتانية وفق الإحصائيات الرسمية ما يزيد على مائة ألف حادث سير (تحديدا 103301)، وسقط خلال هذه الفترة 37.509 
جريحا و 2669 قتيلا بسبب حوادث السير.

الأحد، 5 فبراير 2017

من أجل انطلاقة أقوى لقطار النصرة


شكلت التسجيلات الصوتية التي تم تسريبها من إحدى المجموعات التنسيقية للنصرة على "الواتساب" مناسبة للحديث عن خلاف قوي في واجهة حراك النصرة، ولقد سارع خصوم هذا الحراك إلى تداول تلك التسجيلات بشكل واسع، كما غذوها بكل ما من شأنه أن يعمق الخلاف، وبما أن هذا الخلاف قد طفا على سطح  الإعلام الوطني وبكل وسائطه، فإنه لم يعد بالإمكان تجاهله، أو عدم التعليق عليه، حتى ومن بعد اعتذار المحامي.
إن التداول الواسع لهذه التسجيلات، وإن تربص خصوم حراك النصرة بأي خطأ يمكن أن يصدر من واجهة هذا الحراك ليستدعي من واجهة هذا الحراك أن تتوقف مع الأخطاء التي تم ارتكابها في الأربعين يوما الماضية، وأن تعمل في المرحلة القادمة على تصحيح تلك الأخطاء، وذلك من أجل ضمان انطلاقة قوية لقطار النصرة ورحلة أكثر أمانا في

الخميس، 2 فبراير 2017

وماذا بعد الحشد الأكبر؟

هذا سؤال يتردد الآن على ألسنة الكثيرين، ولكن، ومن قبل محاولة الإجابة عليه، فلا بأس من استعراض بعض الرسائل غير المشفرة التي أرسلتها تظاهرة ثلاثاء الحشد الأكبر بالبريد السريع والمضمون إلى أكثر من عنوان.
إن هذا الكم غير المسبوق الذي احتشد في يوم عمل في ساحة مكشوفة لا يوجد بها أي مكان يقي من برد الصباح ولا من شمس الزوال ليستحق أن تقرأ رسائله بجدية. وإن تلك الجماهير التي خرجت في مدن عديدة في شرق البلاد وفي غربها ووسطها، وفي وقت متزامن لتستحق هي أيضا أن تقرأ رسائلها بجدية. إن هناك عددا من الرسائل التي وضعت يوم الثلاثاء 31 يناير في صناديق بريد مختلفة سنذكر منها:

الاثنين، 30 يناير 2017

يوم الحشد الأكبر


كل الدلائل والإشارات تشير إلى أن يوم الثلاثاء الموافق 31 يناير لن يكون يوما عاديا، وبأن الأمواج البشرية التي ستخرج في هذا اليوم مطالبة بتطبيق شرع الله في كاتب المقال المسيء لن تكون معهودة. هذا هو ما أتوقعه، وهذا هو ما تقوله الدلائل والإشارات المتوفرة لديَّ الآن، وفي انتظار أن يتأكد ذلك، فلا بأس من تقديم جملة من الملاحظات تتعلق بما بات يعرف بحراك النصرة وبمسار هذا الحراك.
الملاحظة الأولى

الخميس، 26 يناير 2017

مجرمون وأصحاب سوابق يتجولون في الشوارع!

عرفت بلادنا في السنوات الأخيرة انفلاتا أمنيا غير مسبوق، ويبدو أن السلطات الحاكمة غير مكترثة بهذا الانفلات الأمني، ويكفي أن نعرف بأن نسبة لافتة من الجرائم التي تحدث يوميا في العاصمة وفي بقية المدن يتم ارتكابها في العادة من طرف أصحاب سوابق ومجرمين كان يفترض بهم أن يكونوا في السجن لحظة ارتكابهم لتلك الجرائم.
فلماذا يتم إطلاق سراح هؤلاء المجرمين؟ ولماذا يسمح لهم بارتكاب المزيد من الجرائم؟ ولماذا تترك العصابات الإجرامية تصول وتجول في الشوارع وذلك على الرغم من أن عناصرها معروفة لدى الجميع؟

الاثنين، 23 يناير 2017

من مفارقات الأزمة الغامبية


المتأمل في الأزمة الغامبية وفي تفاعلاتها سيجد بأن هناك جملة من المفارقات التي صاحبت هذه الأزمة، وهي مفارقات تستحق في مجملها أن نتوقف معها بشيء قليل من التأمل.
المفارقة الأولى: أن الرئيس السنغالي الذي لم يكن عسكريا في أي وقت من الأوقات، والذي وصل إلى السلطة بطريقة ديمقراطية لا لبس فيها كان هو من  يرفض الحوار وكان  هو من يحمل لواء التدخل العسكري في غامبيا، في حين أن الرئيس الموريتاني الذي كان عسكريا ،وإلى وقت قريب، إن لم أقل حتى الآن، والذي كان قد وصل إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري، هو الذي  يحمل الآن لواء الحل

الجمعة، 20 يناير 2017

نعم للوساطة..لا للتدخل العسكري في غامبيا

إن الحديث عن الأزمة الغامبية في مثل هذا الوقت بالذات هو حديث عن الشأن الداخلي الموريتاني، وذلك لأن الحلول التي سيتم اعتمادها لحل الأزمة الغامبية ستكون لها تأثيراتها المباشرة ( إيجابية أو سلبية ) على الدولة الموريتانية. فإن جاء الحل بجهود الوساطة فإن موريتانيا ستكون جزءا فاعلا في الحل، وبذلك فإن المصالح الموريتانية في غامبيا لن تضرر، وإن فشلت جهود الوساطة وتم اعتماد الحل العسكري فإن المصالح الموريتانية ستتضرر كثيرا، خصوصا إذا ما تذكرنا بأن رئيس غامبيا المهزوم انتخابيا كانت تربطه علاقة صداقة قوية بالرئيس الموريتاني، وبأن الوزير الأمين العام للرئاسة الذي زار غامبيا بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات اكتفى بلقاء الرئيس المهزوم ورفض لقاء الرئيس الفائز، يضاف إلى كل ذلك أن السفير الموريتاني في داكار لم يحضر لحفل تنصيب الرئيس الغامبي الفائز، وهو الحفل الذي تم تنظيمه في السفارة الغامبية بدكار. إن كل تلك المواقف السلبية ستظهر موريتانيا في أعين الحكام الجدد على أنها دولة معادية لغامبيا.

الخميس، 19 يناير 2017

من ألقاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز (تدوينة)

من ألقاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز:
ـ "رئيس الرؤساء" : الملكية الفكرية لنائب أركيز
ـ "الرئيس المؤسس" : الملكية الفكرية للرئيس الحالي للحزب الحاكم
ـ "رئيس العمل الإسلامي" : أعتقد أن أول من أطلقها هو إمام المسجد الجامع
ـ "رئيس الفقراء" : لا أعرف لمن تعود الملكية الفكرية لهذا اللقب، والذي يعد هو اللقب الأكثر  تداولا وشيوعا من بين كل ألقاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
ـ "رئيس الإسلام" : أعتقد أن هذا اللقب تم إطلاقه من وزارة التوجيه الإسلامي
 ـ "رئيس الأجيال القادمة" : هذه اللقب لم يطلق بهذا الشكل ولكنه يمكن أن يصاغ من مداخلة النائب الخليل ولد الطيب.
 يبقى أن أشير، وهذا من طرائف الأمور، إلى أنه قد حدث نزاع وصراع قوي على الملكية الفكرية للحركة التصحيحية التي كان يوصف بها انقلاب 6 أغسطس 2008 فأدعى وزير الثقافة السابق و قارئ بيان "لاغ" بأنه هو أول من أطلق هذه التسمية على انقلاب 6 أغسطس، كما أدعى ذلك مدير العقارات السابق ( أبو مدين ولد أباته )، وأعتقد بأن أحد المواقع الموريتانية قد وثق ذلك النزاع.
 الطريف أكثر هو أن المتنافسين على الملكية الفكرية ل "الحركة التصحيحية" هما الآن خارج النظام الحاكم، ولا يخفيان ما يتعرضان له من تهميش من طرف قائد "الحركة التصحيحية".
 يبقى أن أقول بأني حتى وإن كنتُ لا أعرف أول من أطلق لقب "رئيس الفقراء" على الرئيس محمد ولد عبد العزيز، إلا أني أشهد للمدير السابق للعقارات بأنه أبلى بلاء حسنا في ترسيخ هذا اللقب، وأذكر بأنه كان يقيم في منزله الولائم للفقراء، وكان يحدثهم خلال تلك الولائم عن "رئيس الفقراء" . ومن بين تلك الولائم أذكر وليمة نظمها على شرف "حراس المنازل" في تفرغ زينة.

الأربعاء، 18 يناير 2017

فخ التعديلات الدستورية

لقد وقع النظام الحاكم في ورطة حقيقية يبدو أن الخروج منها ستكون له كلفته السياسية الباهظة، ويبدو أن أولئك الذين اقترحوا أن تكون هناك تعديلات دستورية تهدف إلى تغيير العلم وإلى إلغاء مجلس الشيوخ، وأن يتم التصويت على تلك التعديلات في استفتاء شعبي مباشر من قبل نهاية العام 2016، يبدو أن أولئك الذين اقترحوا مثل ذلك الاقتراح  قد سعوا باقتراحهم ذلك إلى أن يوقعوا الرئيس ولد عبد العزيز في فخ سياسي لن يكون الخروج منه سهلا.

الاثنين، 16 يناير 2017

حين يُخطط الرئيس للفشل!

بدءا لابد من الاعتراف بأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز قد حقق لنفسه ولموالاته الداعمة نجاحات متتالية في مأموريته الأولى، ولقد بدأت تلك النجاحات تتحقق من خلال إطلاق مجموعة من المشاريع الهامة التي كان يسعى قائد الانقلاب من ورائها إلى اكتساب شرعية من خلال الانجاز( قطع العلاقات مع العدو الصهيوني؛ تخطيط العشوائيات؛ تخفيض أسعار المحروقات؛ دكاكين أمل ...). هذا فضلا عن استحواذه على خطاب المعارضة، وإطلاقه لشعارات جذابة (الحرب على الفساد؛ الاهتمام بالفقراء؛ التغيير البناء؛ موريتانيا الجديدة..). وبالإضافة إلى ذلك فقد استطاع الرئيس ولد عبد العزيز وخلال فترة وجيزة أن يجر المعارضة ـ وبكل أطيافها ـ  إلى التوقيع على اتفاق داكار، وإلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي منحته ما يزيد على 52% في شوطها الأول.

الجمعة، 13 يناير 2017

وامتلكت الفرنسية قلب النائب!

خلال متابعتي الليلة البارحة لجلسة برلمانية بثتها التلفزة الموريتانية، وكانت مخصصة لنقاش مشروع الصحة الإنجابية، فوجئت بالبروفسور والنائب سيد أحمد ولد مكي يبدأ مداخلة له بالقول " سأتحدث بالفرنسية لأن هذا المشكل يمسني في القلب".
هكذا، وبكل بساطة، أصبحت لغتنا الرسمية وكل لغاتنا الوطنية عاجزة ـ كل العجز ـ عن التعبير عن القضايا التي تمس القلب!

الأربعاء، 11 يناير 2017

قراءة في التعديل الوزاري الأخير


إنه لمن الصعب جدا أن نقدم قراءة جدية وذات مصداقية لهذه التعديلات والترقيعات التي تشهدها الحكومة من حين لآخر، وذلك لسبب بسيط جدا، وهو أن هذه التعديلات والترقيعات لا تخضع في العادة لأي قاعدة،  ولا يحكمها أي منطق، وإنما تخضع فقط  لتقلبات مزاج الرئيس، ومن المعلوم بأن هناك صعوبة بالغة في قراءة دلالات تقلب "المزاج السامي" لسيادته، تلك هي قناعتي، ولكن وعلى الرغم من ذلك،

الثلاثاء، 10 يناير 2017

حتى لا يتفكك المنتدى في لحظة سياسية حرجة!

من المعلوم بداهة بأن المعارضة الموريتانية تتحمل هي الأخرى جزءا من المسؤولية فيما عرفته بلادنا في العقد الأخير من ضياع لفرص التغيير، وحتى لا تتكرر الأخطاء، ولكي نستفيد من أخطاء الماضي فإنه على المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، والذي يعتبر أكبر تكتل سياسي معارض، أن يحتاط ومن الآن إلى جملة من المخاطر والتحديات المحتملة، فتجاهل تلك المخاطر والتحديات  قد تؤدي به إلى التفكك في لحظة سياسية حاسمة وقادمة لا محالة، هذا إن لم يتم الاحتياط ـ ومن الآن ـ لتلك اللحظة القادمة. إن الفترة الزمنية الممتدة من العام 2017 إلى العام 2019 لن تكون فترة سهلة، وهي في مجملها ستكون فترة حاسمة وحرجة، وهي إما أن تكون بداية لتغيير حقيقي، أو أن تكون لا قدر الله مرحلة لإلتهام ما تبقى من بقايا أمل في إمكانية حصول تغيير حقيقي في هذه البلاد المتعطشة إلى التغيير.

الاثنين، 9 يناير 2017

خلاصة الكلام عن مداخلة النائب محمد غلام (تدوينة)


(1)
 فيما يخص القضية الفلسطينية فإنه لا يمكن لأي كان أن يزايد على النائب محمد غلام، ويتأكد الأمر بالنسبة لأولئك الذين كانوا يدعمون نظام ولد الطايع .. لنتذكر بأن هذا النائب هو الذي كان يتهم وإلى وقت قريب من طرف منتقديه بأنه يهتم بالقضية الفلسطينية أكثر من اهتمامه بقضايا الوطن.
(2)
 لا يمكن التشكيك في أهمية السؤال ولا في أهمية القضية التي طرحها النائب محمد غلام، وربما تكون مداخلته القوية هي أقوى مداخلة برلمانية تحدثت عن قضايا التعذيب في

الأحد، 8 يناير 2017

إلى النائب الخليل ولد الطيب


أيها النائب المحترم،
لقد استمعتُ إلى مداخلتكم أمام الوزير الأول، والتي جددتم من خلالها المطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، وذلك بحجة أنه ليس في هذه البلاد وبملايينها الثلاثة والنصف من يمتلك القدرة والأهلية لقيادة البلاد في المرحلة القادمة.
أيها النائب المحترم،
لكم الحق ـ كل الحق ـ  في أن تقولوا بأنه ليس في الحزب الحاكم، ولا في الحكومة ولا في الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز من هو مؤهل لقيادة البلاد بعد اكتمال المأمورية الثانية للسيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز. لكم الحق في أن تقولوا ذلك، ولكم منا أن نصدقكم في ذلك، فأنتم لا شك بأنكم أدرى بحقيقة الموالاة منا نحن الذين لم نحظ بالانتساب لموالاة صاحب الإنجازات المشهودة الأخ الرئيس محمد ولد عبد العزيز، والذي صنفتموه مع مشاهير القادة في إفريقيا بل وفي أوروبا من أمثال جمال عبد الناصر

الجمعة، 6 يناير 2017

قطعٌ أرضية مقابل تمرير التعديلات الدستورية

من حقنا أن نتساءل عن السبب الذي جعل وزارة المالية تقرر أن تمنح قطعا أرضية للنواب والشيوخ في مثل هذا التوقيت بالذات، وإذا ما اكتفينا بالشيوخ فإننا سنجد بأن اختيار هذا التوقيت لم يكن بريئا.
(1)
يأتي توزيع هذه القطع الأرضية بعد تحرك مثير للشيوخ، وهو التحرك الذي كان موجها في ظاهره ضد الحزب الحاكم والحكومة، إلا أنه في باطنه وفي حقيقة أمره كان تحركا ضد الرئيس وضد تعهده بإلغاء مجلس الشيوخ.هذا التحرك أعقبته اتصالات ولقاءات واسعة وربما مفاوضات بين الرئيس والشيوخ، ويبدو أنه كان من نتائج تلك اللقاءات هذه الهبة أو هذه "الرشوة" المتمثلة في منح قطع أرضية للشيوخ.

الأربعاء، 4 يناير 2017

من نسخ القوانين إلى نسخ الخطابات!

لم أكن أتوقع من معالي الوزير الأول أن يقدم حصيلة لافتة من الانجازات، فالعام 2016 كان عاما بلا انجازات، ولكني ـ وفي المقابل ـ  لم أكن أتوقع أن يصل فشل الحكومة إلى الحد الذي تعجز فيه عن صياغة خطاب حصيلة جديد بمناسبة العام الجديد.
لا أحد كان يتوقع هذا المستوى من الفشل، فهل يعقل أن تعجز الوزارة الأولى وبكل من فيها من المستشارين والمكلفين بالهام عن صياغة خطاب من عدة صفحات؟ وهل الأمر يعود إلى العجز عن صياغة خطاب جديد أم أنه يعود إلى احتقار الوزير الأول وحكومته للنواب وللشعب، وأن مستوى ذلك الاحتقار قد وصل إلى الحد الذي جعل الوزير الأول يبخل على الشعب ونوابه حتى بخطاب جديد بمناسبة العام الجديد؟

الثلاثاء، 3 يناير 2017

عشرون موظفا يستحقون توشيحا من الرئيس

تعد الأيام الأخيرة من كل عام منصرم والأيام الأولى من كل عام جديد مناسبة هامة لتكريم من تميزوا في مجال تخصصهم، ولذلك فإننا نعيش في هذه الأيام فترة مناسبة لتكريم كل الذين تميزوا في مجال تخصصهم في العام 2016 أو في الأعوام التي سبقته. ونظرا لأن التكريمات والتوشيحات والأوسمة قد تم تمييعها كما تم تمييع كل شيء في هذه البلاد، وأصبحت بالتالي تمنح لكل من هب ودب ولا يُحرم منها في الغالب إلا من تميز في مجال تخصصه، نظرا لكل ذلك فإنه علينا أن نقف جميعا ضد تمييع الأوسمة والتوشيحات وأن نعمل من أجل إعادة الاعتبار لها، ومساهمة مني في إعادة الاعتبار للأوسمة والتوشيحات  فإني اقترح على الرئيس محمد ولد عبد العزيز  أن يدرج في توشيحات العام 2017 لائحة من عشرين موظفا ترك أصحابها بصمات متميزة في قطاعاتهم التي يعملون بها.

الأحد، 1 يناير 2017

أين عمامة الرئيس الزرقاء؟

قال "رئيس العمل الإسلامي" محمد ولد عبد العزيز وهو يرتدي عمامته الزرقاء بأن موريتانيا ليست دولة علمانية، قالها أكثر من مرة، وفي أكثر من خطاب، أمام حشود شعبية تظاهرت مرة ضد حرق الكتب الفقهية، وتظاهرت مرات أخرى ضد كاتب المقال المسيء.
قال "رئيس العمل الإسلامي"  تلك العبارة لأول مرة في يوم 29 ابريل 2012 عندما استقبل مسيرة حاشدة أمام قصره جاءت للتنديد بحرق الكتب الفقهية، يومها قال مخاطبا الجماهير المحتشدة أمام القصر الرئاسي: " إن الجمهورية الإسلامية الموريتانية جمهورية مسلمة وليست علمانية، وهذا ما يحتم علينا جميعا قمة وقاعدة حماية هذه المقدسات، وهو الواجب الذي يقع كذلك على عاتق العدالة الموريتانية إحقاقا للحق. ونحن جميعا على استعداد للتضحية من أجل ديننا وأن نضرب عرض الحائط بالعلمانية التي لا نقيم لها وزنا."
وقالها للمرة الثانية في يوم 10 يناير 2014 عندما استقبل أول مسيرة شعبية خرجت إلى القصر الرئاسي للمطالبة بمحاكمة كاتب المقال المسيء، يومها قال : "أيها المواطنون، أيها المسلمون، أشكركم كل الشكر على تواجدكم في هذا المكان تنديدا بهذا الإجرام الذي اقترفه شخص في حق ديننا الإسلامي، دين دولتنا، دين الجمهورية الإسلامية الموريتانية. وكما أكدت لكم في الماضي أؤكد لكم اليوم مجددا أنها ليست دولة علمانية وأن ما قمتم به اليوم هو أقل ما يمكن القيام به، رفضا لهذا الإجرام في حق ديننا الحنيف، وأطمئنكم أنني شخصيا والحكومة لن ندخر جهدا من أجل حماية هذا الدين ومقدساته، وعلى الجميع أن يفهموا أن هذه الدولة دولة إسلامية وأن الديمقراطية لا تعني المساس بالمقدسات.".
تلكم كانت فقرات من خطابين ل"رئيس العمل الإسلامي" كان قد ألقاهما أمام حشود شعبية جاءت إلى القصر الرئاسي في مسيرتين حاشدتين، ومن المؤسف بأنه سيتضح فيما بعد  بأن تلك الخطابات لم تكن خطابات جدية، ولو أن تلك الخطابات كانت جدية لكان شرع الله قد تم تطبيقه منذ مدة  في كاتب المقال المسيء، ولو أن تلك الخطابات كانت جدية لما تم استقبال مسيرات النصرة في أكثر من مرة  بالقنابل المسيلة للدموع.
موريتانيا ليست دولة علمانية هذه ما سمعناه أكثر من مرة من "رئيس العمل الإسلامي"، ولكن وعلى الرغم من ذلك فها هي لجنة الشؤون الاجتماعية في الجمعية الوطنية تناقش يوم الجمعة 31 ـ12 ـ 2016 مشروع القانون المتعلق بالعنف ضد النوع، وذلك بعد أن ألغي التحفظ على الكثير من مواده باستثناء ثلاث مواد فقط، وسيتم تقديم مشروع القانون هذا على النواب في جلسة علنية للمصادقة عليه، وذلك بعد أن صادق عليه مجلس الشيوخ في جلسته ليوم 22 ـ 12 ـ 2016.
مشروع قانون العنف ضد النوع والمكون من 74 مادة موزعة على خمسة فصول، ورغم أهمية بعض مواده إلا أنه في مجمله  يدخل في إطار تنفيذ الوثائق والتوصيات التي تسعى الأمم المتحدة إلى فرضها على دول العالم، وعلى رأس تلك الاتفاقيات اتفاقية "سيادو" التي تطالب بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما في ذلك التمييز القائم على أساس ديني، ومن بين أشكال التمييز التي تسعى الأمم المتحدة للقضاء عليها: الولاية فبما أن الرجل لا ولاية عليه فإن المرأة يجب أن لا تكون عليها ولاية؛ القوامة؛ العدة؛ تعدد الزوجات؛ الزواج المبكر؛ إعطاء المرأة حق التصرف في جسدها؛ تقييد حق الزوج في معاشرة زوجته؛ تشريع الزنا، بل وتشريع العلاقات بين شريكين من جنس واحد..
وبالعودة إلى مشروع قانون العنف ضد النوع فإنه سيعني إن تمت المصادقة عليه من طرف البرلمان الموريتاني بأن هناك عقوبة قد يتعرض لها الولي الذي يزوج من يقل عمرها عن 18 سنة، وهذه العقوبة تم تحديدها في المادة 21، وهذا نصها: "إذا زوج الولي فاقد الأهلية دون احترام القانون، اعتبر هذا الزواج شرعيا، غير أن الولي يعترض للسجن من ستة أشهر إلى 5 خمس سنوات، ولغرام من 150.000 مائة وخمسين ألف أوقية إلى 300.000 ثلاثمائة ألف أوقية، إذا كان تصرف لمصلحته". الأخطاء اللغوية الموجودة في نص المادة هي من المصدر.
كما أن هناك عقوبة أخرى تنتظر الزوج الذي يمنع زوجته من ممارسة حرياتها العامة، والحريات العامة تعني من بين أمور أخرى أن تخرج المرأة من البيت متى شاءت وكيف شاءت وإلى أي مكان تريد. جاء في المادة 19 من مشروع هذا القانون: "يعاقب من سنة إلى سنتين حبسا كل زوج يمنع أو يقيد شريكه عن ممارسته لحرياته العامة".
هذه مجرد أمثلة من بين أخرى لم يتسع المقام لبسطها وهي تعكس في مجملها بأن مشروع القانون هذا يخالف بشكل صريح مبادئ الشريعة الإسلامية والتي يجب أن تظل هي مصدر التشريع الأول في هذه البلاد. فهل ستمرر الغرفة الثانية من البرلمان الموريتاني مشروع القانون هذا كما مررته الغرفة الأولى؟  وهل سيتحرك الشعب الموريتاني المسلم ضد هذا القانون المخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية  إن تمت المصادقة عليه من طرف البرلمان الموريتاني؟ وهل سيضطر  "رئيس العمل الإسلامي" في الأيام القادمة إلى لف رأسه بعمامته الزرقاء؟ وأن يقول من جديد بأن موريتانيا ليست دولة علمانية؟
حفظ الله موريتانيا..