الخميس، 23 مايو 2024

في انتظار ميلاد مبادرة غير تقليدية!


وجه فخامة رئيس الجمهورية محمد الشيخ الغزواني منذ شهر تقريبا رسالة إلى الشعب الموريتاني أعلن من خلالها عن ترشحه لمأمورية ثانية، وتضمنت هذه الرسالة ملامح برنامجه الانتخابي، وقد شملت الرسالة العديد من الالتزامات المهمة في مختلف المجالات، وكان من أبرز تلك الالتزامات:

 1 ـ أن المأمورية القادمة ستكون بالشباب ومن أجل الشباب؛

 2 ـ أنه سيتم الضرب بيد من حديد على كافة أشكال ممارسة الفساد والرشوة والتعدي على المال العام؛

 3 ـ أن الإدارة تعاني من انتشار بعض المسلكيات المنافية لأخلاقيات المهنة، وأن هناك ضرورة لإصلاحها وعصرنتها، وهو ما يعني بطبيعة الحال الحاجة إلى المزيد من الشفافية في الاكتتاب، واعتماد الكفاءة في التعيين والترقية.

بعد نشر هذه الرسالة أُطْلِقت مبادرات عديدة داعمة لترشح الرئيس، وقد لوحظ أن القاسم المشترك بين أغلب تلك المبادرات هو الغياب التام لأي حديث جدي عن إشراك الشباب، ومحاربة الفساد، وإصلاح الإدارة، وهو ما يعني أن هناك محاولة لدى بعض المبادرين للالتفاف المبكر على أهم المرتكزات الإصلاحية التي جاءت في رسالة إعلان الترشح، ومن هنا تبرز أهمية إطلاق مبادرة غير تقليدية تدعم رئيس الجمهورية، وتعمل على استقطاب المصوتين له، وتقف في الوقت نفسه ضد أي محاولة يمكن أن تقوم بها أي جهة للالتفاف على ما جاء في رسالة إعلان الترشح من وعود إصلاحية في غاية الأهمية.

إننا اليوم في أمس الحاجة إلى مبادرة سياسية غير تقليدية تستقطب بعض الداعمين من أصحاب الرؤى الإصلاحية داخل الأغلبية، تعلن عن دعمها لرئيس الجمهورية في الحملة الانتخابية، على أن لا يتوقف دعمها للرئيس في فترة الانتخابات فقط، وإنما يمتد إلى السنوات الخمس القادمة (المأمورية الثانية)، وذلك لمساعدته في تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي التزم به للشعب الموريتاني على أحسن وجه، فتسوق المنجز بشكل احترافي،  وترصد ما يقع من نواقص وخلل وما يسجل من بطء، وتقدم المقترحات اللازمة لتصحيح ما يقع من خلل، ولتسريع وتيرة الإنجاز إن لوحظ أن هناك بطئا في العمل الحكومي وفي تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالاهتمام بالشباب ومحاربة الفساد وإصلاح الإدارة.

إننا في المأمورية القادمة للرئيس بحاجة ماسة إلى الخروج عن النهج التقليدي للأغلبية والمعارضة، فأسلوب الأغلبية القائم على أن كل شيء على ما يُرام، وأن البرنامج الانتخابي للرئيس قد أنجز بنسبة 100% لم يعد صالحا لزماننا هذا، وضرُّ هذا الأسلوب من الدعم أكثر من نفعه، ونفس الشيء يمكن أن يُقال عن أسلوب المعارضة التقليدي القائم  هو بدوره على العدمية، وعلى القول بأنه لا شيء من برنامج الرئيس الانتخابي قد تحقق إطلاقا.

إننا بحاجة ـ بالفعل ـ  إلى مبادرة شعبية لدعم ومتابعة تنفيذ البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، يُعلن عنها في أقرب وقت، وتوضع لها من طرف مؤسسيها خطة عمل على مرحلتين:  

المرحلة الأولى / فترة الحملة الانتخابية : وفي هذه المرحلة يجب أن تقتصر أنشطة المبادرة على دعم الرئيس انتخابيا، واستقطاب المصوتين له، وذلك من خلال :

1 ـ العمل بجد على استقطاب المصوتين من خارج صفوف الداعمين التقليديين، على أن يكون التركيز على الناخبين المترددين، وكذلك الناخبين المحسوبين على المعارضة؛

2 ـ  ضمان حضور مرتكزات الإصلاح التي جاءت في رسالة الترشح (الاهتمام بالشباب ، محاربة الفساد، الإصلاح الإداري )، ضمان حضور تلك المرتكزات في الخطاب السياسي للحملة، وفي كل أنشطتها، على أن يكون ذلك من خلال اتصال مؤسسي المبادرة باللجنة السياسية لحملة فخامة الرئيس، وبكل الأحزاب والمبادرات الداعمة له، ومطالبتها بأن تعطي مساحة واسعة للمرتكزات الإصلاحية التي جاءت في رسالة إعلان الترشح في كل خطابات وأنشطة الحملة. ومن المؤكد أن حضور تلك المرتكزات الإصلاحية في خطاب الحملة وأنشطتها سيجلب المزيد من المصوتين لبرنامج رئيس الجمهورية.

المرحلة الثانية / ما بعد فوز و تنصيب رئيس الجمهورية

في هذه المرحلة يكون تركيز المبادرة على الأنشطة التي من شأنها أن تساهم في تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي على أحسن وجه، وذلك من خلال متابعة وتيرة تنفيذه، ويمكن أن يتم ذلك من خلال :

1 ـ تنظيم نشاط كبير تستعرض فيه حصيلة المائة يوم الأولى من المأمورية الثانية، على أن تقيم فيه عملية الإقلاع على مستوى تنفيذ البرنامج الانتخابي للمأمورية الثانية، وإعداد تقارير دورية من بعد ذلك (كل ثلاثة أشهر) عن وتيرة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، وخاصة في المجالات المتعلقة بالشباب، ومحاربة الفساد، والإصلاح الإداري.

2 ـ رصد النواقص والاختلالات في تنفيذ برنامج الرئيس الانتخابي، وتقديم المقترحات التي قد تساعد في تصحيح تلك الاختلالات؛

3 ـ العمل على تسويق ما يتم إنجازه من برنامج الرئيس خلال المأمورية الثانية بأسلوب احترافي يحظى بالمصداقية لدى المتلقي، وهذا مما أخفقنا فيه كداعمين للرئيس خلال المأمورية الأولى.

هذا عن خطة عمل المبادرة خلال السنوات الخمس القادمة، أما بخصوص الانتساب لها فهو يجب أن يكون مفتوحا أمام كل داعمي فخامة الرئيس الراغبين في الانضمام إليها، أما فيما يتعلق بتصدر واجهتها، أي تولي مناصب قيادية فيها، فهو أمرٌ مختلفٌ، وستكون له شروطه الصارمة، والتي من بينها:

1 ـ أن لا يكون في ماضي من يتقدم لأي منصب قيادي في هذه المبادرة أية شبهة فساد؛

2 ـ أن لا يكون في سجله السياسي أنه قد شارك في أي نشاط  سياسي ذي صبغة قبلية أو جهوية أو شرائحية؛

3 ـ أن لا يكون من طائفة السلبيين العدميين، أو المثبطين، أو المكتفين بالتفرج على ما يجري في البلد من أحداث دون أن تكون له أي ردة فعل؛ 

4 ـ أن يكون من المؤمنين بأهمية الإصلاح الآمن والمتدرج، وكذلك من المقتنعين بأن إصلاح المجتمع يبدأ أولا بإصلاح النفس؛

5 ـ أن يمتلك شجاعة التثمين والنقد والنصح وأن تكون لديه قدرة اقتراحية؛

6 ـ أن لا يكون من الذين يسعون لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة من خلال المبادرة؛

7 ـ أن يكون على استعداد لتخصيص بعض وقته وجهده للخدمة العامة.

 

تنبيه : يعدُّ هذا المقال بمثابة رسالة إشعار لكل من تتوفر فيه الشروط أعلاه، ويرغب في الانضمام إلى هذه المبادرة غير التقليدية، والتي سيعلن عنها قريبا إن شاء الله.

حفظ الله موريتانيا..

محمد الأمين الفاضل

Elvadel@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق