الخميس، 14 يونيو 2012

تسقط دويلة توفالو...!!



عندما استيقظت صباح هذا اليوم وعلمت ـ لأول مرة في حياتي ـ بأن في هذا العالم دولة تدعى توفالو من تسعة جزر، وعدد سكانها 12 ألف نسمة، ومساحتها 26 كلم مربعا، وأنها تقع في المحيط الهادي، وتتوسط استراليا وهواي، وأن عاصمتها فونافوتي، وأنها دولة فقيرة جدا، عندما علمت بكل تلك المعلومات دفعة واحدة، اعتقدت بأن الأمر لن يتعدى كوني قد أضفت إلى معلوماتي المتواضعة في الجغرافيا معلومات جديدة.

ذلك ما اعتقدته في البداية، ولكن لم تمر ساعات حتى علمت بأن هذه الدولة الصغيرة، ليست مجرد دويلة صغيرة تستحق الشفقة، بل إنها دويلة مجرمة وخبيثة وماكرة.
وفي الحقيقة فإني لم أكن أتوقع أن هذه الدويلة الصغيرة ستكون كذلك، يل إني شعرت نحوها ـ في البداية ـ بشيء من الشفقة، وهو ما جعلني أبحث عن الأسباب التي جعلت حكومتنا الرشيدة تفكر في إقامة علاقات مع هذه الدولة، والتي لم نكن على علم بوجودها من قبل صبيحة الخميس 14 يونيو 2012 ، وذلك لكي أبرر للقراء الكرام قيام علاقات مع هذه الدويلة التي أثارت شفقتي في بادئ الأمر.
 ولأن حكومتنا راشدة لا تفعل شيئا عبثا، أخذت أقلب الأمور، وأبحث عن النتائج التي يمكن أن يحققها بلدنا من إقامة علاقة دبلوماسية مع توفالو، فوجدت أن هناك سببين ربما يكونان قد دفعا حكومتنا الرشيدة للتفكير في مثل هذه العلاقة:
1 ـ ربما تكون حكومتنا الرشيدة قد أزعجها تكرار العبارة الكاذبة الشهيرة : بلادنا أحسن حالا من الدول المجاورة، وأرادت أن تستبدلها بعبارة بلادنا أحسن حالا من الدول البعيدة جدا كدولة ميكرونيزيا و مارشال آيلاندس و توفالو، وناورو والتي هي أضيق مساحة وأقل  سكانا من توفالو، والتي ربما تكون هي الهدف الثاني لدبلوماسيتنا الرشيدة.
2 ـ ربما يكون النظام قد أراد أن يبدل اهتمامه  النظري بالتكوين المهني، بالاهتمام بمادة الجغرافيا، لذلك فقد أراد أن يكتسب شعبه معلومات مجانية جديدة في الجغرافيا من خلال إقامة علاقات مع دويلات صغيرة، لم تكن معروفة لدى أساتذة الجغرافيا في هذا البلد أحرى لدى المواطنين العاديين.
ذلك  هو ما خطر ببالي في بادئ الأمر، ولكني فوجئت بخبث هذه الدويلة عندما فتحت بريدي الالكتروني ووجدت رسالة من صديق لي كثيرا ما يفيدني بمعلوماته القيمة عن بعض القضايا والأمور التي لم أكن أعرف عنها شيئا، كما هو الحال بالنسبة لدويلة توفالو.
ولقد جاء في رسالة صديقي بعد شيء من التصرف: " ...ما إن قرأتُ عن الاتفاق على إبرام علاقات دبلوماسية بين موريتانيا و توفالو، حتى رن في ذاكرتي صوت أول رجل أسمعه يذكر اسم هذا الكيان، إنه  صوت رجل صلب القناعات تعودتُ أن أحضر محاضراته خلال سنوات الألفين، بحثا عن الأصوات القليلة في الفضاء الأمريكي، التي تصدع بالحق، وبشيء من العدل،  فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. إنه الباحث الأكاديمي "نورمان فنكلشتين"، والذي كان يتهم دونما كلل بلاده الولايات المتحدة الأمريكية بالتواطؤ على الظلم، و اختراق القانون الدولي.
 فحل القضية الفلسطينية، والذي يتمثل في  "حل الدولتين"، كان محل اتفاق من طرف جميع دول العالم،حسب هذا الباحث . و يؤكد "نورمان فنكلشتين" أن عملية التصويت على جميع قرارات الأمم المتحدة -بدون استثناء- حول هذا الموضوع، كانت تقسم العالم إلى فسطاطين: العالم بأسره -تقريبا- إلى جانب حل الدولتين، ثم في الجانب الآخر، إسرائيل، و الولايات المتحدة، وأربع دويلات مجهرية هي : ميكرونيزيا، ومارشال آيلاندس، وناور،  ثم صديقتنا الجديدة توفالو.
ولأن توفالو هي جزيرة منخفضة المستوى، إلى حد أنها من المنتظر أن تكون من أول ما سيغمره البحر بسبب ذوبان الجليد في القطب الشمالي، و الناجم أساسا عن كميات الغازات التي تُبعث في الجو، فإن هذا الباحث كان كثيرا ما يسخر من أن الولايات المتحدة سوف تواجه تهما بمعاداة السامية، حالما ابتلعت المياه دويلة توفالو، ذلك لأن الولايات المتحدة هي أول ملوث بتلك الغازات،  والتي ستكون سببا في زوال إحدى حليفات إسرائيل.
تصبحون وأنتم ضد قيام علاقات مع دويلة توفالو...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق