يُعَدّ الشيخ السابق، والرئيس الحالي لمنظمة الشفافية الشاملة، السيد محمد غدَّه، من أكثر الموريتانيين تعرضا للسجن خلال العقد الأخير، ومن أقلِّهم حظًّا في التضامن عند دخوله السجن.
فكثيرا ما يُسجن محمد غدَّة، وقليلا ما يحظى بتضامن يُذكر من النخب السياسية والحقوقية والإعلامية في البلد، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا: ما سبب غياب التضامن مع ولد غدَّه؟
كان بإمكان محمد غدَّه أن يعيش في رفاهية هادئة، فهو يملك من المال ما يكفي لتمويل مشاريعه التجارية وتطويرها، وكان يمكنه كذلك أن يضمن مقعدا انتخابيا في البرلمان، فيصبح نائبا مواليا أو معارضا، يتمتع بما يتيحه ذلك من حماية ونفوذ.
غير أن محمد غدَّه انشغل عن أنشطته التجارية، وابتعد عن العمل السياسي التقليدي، واختار التفرغ لمنظمة الشفافية الشاملة، والانخراط الكامل في معركة محاربة الفساد. فجاءت الثمار واضحة للأسف: تكرار السجن، وتكرار غياب التضامن.
صحيحٌ أن محمد غدَّه قد ارتكب أخطاء، ولا أحد معصوم من الخطأ، لكن الصحيح أيضا - وهذا ما أستطيع قوله بكل اطمئنان - إن محمد غدَّه يُعَدُّ من بين قِلَّة من الموريتانيين المستعدين للتضحية بمصالحهم الخاصة في سبيل مقارعة الفساد.
خلاصة القول: إن محمد غدَّه يُعَدُّ اليوم من أكثر الموريتانيين جدية وصدقا في محاربة الفساد، وأكثرهم استعدادا لدفع كلفة تلك المواجهة من مصالحه الشخصية، ومع ذلك يظلُّ هو الأقل حظًّا في نيل التضامن، في بلد تمَّ فيه تمييع التضامن، كما مُيِّعت فيه أشياء كثيرة أخرى.
الصورة لأعضاء من المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد في زيارة لمحمد غدَّه في منزله، قبل شهر من الآن، وبعد الإفراج عنه في واحدة من محطات سجنه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق