الأربعاء، 14 مايو 2014

12 مايو 2014



ثلاث لقطات إخبارية تابعتها يوم 12 مايو 2014 أكدت لي بأننا نعيش حقا في وهم كبير، وبأننا في موريتانيا قد خُدعنا على الأقل لمرتين. إن ما تناقله وسائل إعلامنا المحلية من أخبار يوم الثاني عشر مايو كان صادما، حتى وإن بدا للبعض على أنه مجرد أخبار عابرة. إن تلك اللقطات الإخبارية الثلاث قدمت لنا صورة بثلاثة أبعاد لواقعنا البائس، أو على الأصح، اختزلت لنا مأساتنا المتجددة في ثلاث لقطات إخبارية!!

اللقطة الأولى والثانية : تزامن زيارة وزير الدفاع الفرنسي مع وصول جثمان السجين السلفي المعروف ولد هيبة والذي توفي في ظروف غامضة وفي سجن سري بشمال البلاد.
ومما يزيد اللقطتين إيلاما هو أن زيارة وزير الدفاع الفرنسي، وموت السجين السلفي كانتا في يوم 12 مايو 2014.
رجاءً دعونا نرحل مع الزمن مائة عام وتسعا إلى الوراء.
في يوم 12 مايو من العام 1905 دارت معركة تجكجة الخالدة، والتي تمكن فيها المجاهد البطل سيدي ولد مولاي الزين رفقة كوكبة من المجاهدين الشجعان من قتل الطاغية كبلاني.
فما الذي يمكننا الآن  أن نقوله لسيدي ولد مولاي الزين وصحبه بعد مائة عام وتسعا سوى أننا خذلناهم، فهذا وزير دفاع المستعمر يزورنا يوم استشهاده، وذاك سجين مات في ظروف غامضة في نفس اليوم، وحديث هنا وهناك عن قاعدة فرنسية في موريتانيا، ولا شيء يعلو في بلادنا على لغة المستعمر، والتي ما تزال تشكل لغة الإدارة الأولى..
فلتعذرنا يا سيدي فيبدو أننا لم نكن نستحق تضحياتك، لا أنت، ولا الكوكبة التي كانت معك يوم مقتل الطاغية كبلاني.
اللقطة الثالثة : في مساء الثاني عشر من مايو أعلنت رئاسة الجمهورية أنه قد تم تعيين السيد زيدان ولد احميده وسيدي ولد سالم مكلفين بمهمة برئاسة الجمهورية.
هكذا وببساطة شديدة ختمنا المأمورية التي رفعت شعار "محاربة الفساد ورموزه" بتعيين وزير متهم بأكبر ملف فساد مكلفا بمهمة في رئاسة الجمهورية. لقد ختمنا مأمورية "محاربة الفساد" بتعيين بعض رموز الفساد تماما كما بدأناها بتعيين بعض رموزه، وكما توسطناها وتخللناها كذلك بتعيين رموز فساد آخرين.
لقد بدأت مأمورية "محاربة الفساد" بالفساد، واختتمت به، وتوسطها وتخللها فساد كبير، ولكن تلكم ليست هي مصيبتنا، فمصيبتنا الكبرى هي عودة كل أركان نظام ولد الطايع إلى الواجهة.
دعونا نأخذ لقطة إخبارية أخرى حدثت نفس اليوم، لتؤكد لنا بأن نظام معاوية لم يسقط كما أوهمونا ذات فجر كاذب صادف الثالث من أغسطس من العام 2005.
في يوم 12 مايو أرسل المجلس الدستوري مداولاته للحكومة، وهي تتعلق بأسماء المترشحين لرئاسيات 21 يونيو 2014.
للتذكير، فرئيس المجلس الدستوري هو الأستاذ اسغير ولد أمبارك ( آخر وزير أول لولد الطايع، ووزير عدة مرات، ومتهم بتسريب الباكالوريا).
وهذه أسماء ووظائف أربعة من المترشحين الخمسة:
1 ـ محمد ولد عبد العزيز : قائد حرس ولد الطايع.
2 ـ  السيد بيجل هميد : وزير عدة مرات في عهد معاوية، وكان هو الموظف الوحيد الذي ذكر معاوية قطاعه في الخطاب الذي ألقاه بعد الانقلاب عليه.
3 ـ  السيدة لالة مريم بنت مولاي إدريس : المديرة الشهيرة في ديوان الرئيس معاوية.

4 ـ السيد بيرام ولد الداه : ناشط في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية في مقاطعة الرياض، والذي كان يعرف من قبل الانقلاب  الكاذب على معاوية بالحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي.
وبالمناسبة فيمكنكم أن تعودوا إلى لائحة الحكماء التي نشرها هذا الحزب مؤخرا لتتأكدوا بأن  نظام ولد الطايع لم يسقط أبدا.
ختاما : إن رسائل الثاني عشر من مايو تقول بأننا نعيش في وهم كبير، وبأننا قد خدعنا مرتين على الأقل. لقد خدعنا عندما قيل لنا بأن موريتانيا قد استقلت عن فرنسا في يوم 28 نوفمبر 1960. ولقد خدعنا أيضا عندما قيل لنا بأن نظام ولد الطايع قد تم الانقلاب عليه في يوم 3من أغسطس 2005.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق