الاثنين، 3 مارس 2014

وماذا بعد؟


كنتُ أقول دائما بأنه لا شيء يمكننا أن نتوقعه من المنكرات والفواجع إلا وقد حدث على أرض الجمهورية الإسلامية الموريتانية. فلم أكن أتوقع مثلا بأنه سيكون هناك ما هو أخطر من حرق الكتب الفقهية في يوم جمعة، ولكن حدث بعد ذلك ما هو أخطر، فظهرت مقالات الإلحاد، وظهر المقال المسيء فأصبنا بصدمة لم نفق منها إلا بفعل صدمة أخطر وأعظم جاءت هذه المرة  من مسجد في مقاطعة التيارت.

فهل حقا أن الكتب الفقهية حُرقت على أرض المنارة والرباط ذات جمعة ؟
وهل حقا أن أغاني خليعة قد ظهرت؟ وهل حقا أنه تم الاعتداء على العلماء أمام الناس؟ وهل حقا أنه تم نشر مقالات الحاد؟ وهل حقا أن أحدهم قد  أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مقال مسيء؟ وهل حقا أن أربعة أشخاص اقتحموا مسجدا وأخذوا  منه أربعة مصاحف ومزقوها أمام المصلين ثم رموها بعد ذلك في مرافق تابعة للمسجد؟
هل حقا حدث كل هذا على أرض المنارة والرباط؟
لو قيل لنا بأن مثل هذا حدث في باريس أو في واشنطن أو في كوبنهاجن أو حتى في تل أبيب، لما صدقنا حدوثه، فكيف بالله يحدث مثل هذا، ويتكرر على أرض الجمهورية الإسلامية الموريتانية، والتي قيل لنا أكثر من مرة بأنها ليست دولة علمانية؟ بالمناسبة فإن  مثل هذا لا يحدث في الدول الأكثر علمانية والأكثر كفرا.
هذه المرة لا يمكن أن تقولوا لنا بأن هذه الفاجعة المزلزلة كانت مجرد حادثة فردية أو أن مرتكبها لا يتمتع بقواه العقلية.
ما حدث البارحة في مسجد من مساجد مقاطعة التيارت كان عملا جماعيا مخططا له، فلا يمكن أن نصدق بأن أربعة من المختلين عقليا، اجتمعوا معا، وقرروا وهم في حالة جنون أن يذهبوا بسيارة إلى مسجد قبيل صلاة العشاء، ثم يأخذوا منه أربعة مصاحف ويمزقوها أمام المصلين ثم يرموها بعد ذلك في مرافق تابعة للمسجد.
هذا عمل مدبر ومخطط له من طرف جهة ما أرادت أن تسيء إلى أقدس مقدساتنا بالطريقة الأكثر استفزازا، فأخذت أقدس ما عندنا (المصاحف) من أقدس الأمكنة على أرضنا ( مسجد) ثم مزقت تلك المصاحف ورمتها في أقذر الأمكنة ( مرافق صحية).
ولا أعتقد بأن هذه الجماعة قد فعلت فعلها هذا إلا بعد أن تأكدت بأن الوقت قد حان لرفع مستوى الاستهزاء بالمقدسات ليصل إلى المصاحف المحفوظة في المساجد.
ولِمَ لا تفعل مثل ذلك وهي قد شاهدت حارق الكتب الفقهية يستقبل كالأبطال على أرض المنارة والرباط؟
ولِِم لا تفعل مثل ذلك وقد علمت بأن السلطة الحاكمة ضعيفة جدا، وبأنها لا تستطيع أن تحاكم أو تعاقب من أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
عليكم أن تتوقعوا كل شيء على أرض الجمهورية الإسلامية الموريتانية في هذا العهد الذي يقوده رئيس العمل الإسلامي..عليكم أن تتوقعوا كل شيء، وعليكم أن تتوقعوا عقوبة من الله إذا لم تفعلوا شيئا لوقف هذه الإساءات المتكررة لمقدساتنا، والتي يبدو أنها لن تتوقف عند تمزيق المصاحف ورميها في المرافق الصحية.
الآن، والآن فقط، أجدني أحتاج فعلا لأن أقول:

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق