الأحد، 2 ديسمبر 2012

مناضل مشاكس (تدوينة)


تابعت البارحة الدكتور الرائع الشيخ سيدي عبد الله في حلقة جديدة من برنامجه "الفضاء الثقافي"، وهو البرنامج الوحيد في التلفزة الموريتانية الذي أصر دائما على متابعته لما فيه من متعة وفائدة.
وكانت الحلقة البارحة ـ حسب ما خُيِّل إلىَّ ـ من أكثر الحلقات صعوبة بالنسبة للدكتور، فالضيف وهو المناضل البعثي والأديب البارز أحمد بياه،  كان ضيفا مشاكسا صعب المراس، وقد تلفظ في الحلقة بكلمات لا تليق أخلاقيا بمن في سنه (امرأة ....)، وكلمات أخرى لا تليق بمن في مكانته السياسية والأدبية  ( خاص بإيقاون و لمعلمين، لمرابط ...) . ولقد طلب الدكتور من ضيفه أن يعتذر عن تلك الكلمات، ولكن الضيف رفض ـ وبشدة ـ أن يعتذر.
ومع أنه لا يمكننا أن نلوم الدكتور الشيخ سيدي عبد الله على كلمات غير لائقة تلفظ بها ضيفه أثناء بث حلقة مباشرة، إلا أننا في المقابل كنا ننتظر ـ كمشاهدين ـ من الدكتور أن يعتذر لنا في نهاية الحلقة عن تلك الكلمات بعد أن رفض ضيفه الاعتذار عن قولها.
وعموما فيمكن القول بأن الحلقة في مجملها كانت حلقة رائعة، ولم ينتقص من روعتها إلا تلك الكلمات التي لا محل لها في الإعراب، ولا في السياسة، ولا في الثقافة، ولا في تلفزيون وطني من المفترض أن ما يبث فيه موجه لكل الموريتانيين بمختلف فئاتهم وشرائحهم.
كشفت الحلقة عن حجم التضحيات الكبيرة التي دفعها الضيف من أجل مبادئه وفكره الذي يؤمن به، وهي تضحيات لا يمكن لأي كان إلا أن يقدرها. والحقيقة أن كل القادة المؤسسين في كل الحركات الإيديولوجية قد قدموا جهودا نضالية كبيرة لا يمكن إلا أن تقدر لهم، بغض النظر عن الاتفاق  أو عدم الاتفاق معهم.
فهؤلاء القادة سواء كانوا من (الكادحين أو البعثيين أو الناصريين أو الإسلاميين) قد بذلوا تضحيات كبيرة يجب أن تقدر لهم على المستوى الوطني، وعلى المستوى الفردي أيضا.
 وكان ضيف الحلقة واحدا ممن بذلوا كثيرا في سبيل ما يؤمن به ( الاستقالة من الوظيفة، المخاطرة المستمرة، تخصيص جل الوقت والجهد للحركة التي ينتسب لها).
وبعد متابعة الحلقة كاملة وجدتني مضطرا لطرح سؤال كنت أطرحه دائما كلما تابعت شيئا من سير أحد القادة المؤسسين لإحدى الحركات الإيديولوجية في موريتانيا.
فماذا لو أن تلك الحركات خصصت نسبة 50% أو حتى 25% من نضالها وجهدها الكبير لمشاكل موريتانيا الحقيقية، والتي لا زالت تعيق نهضتها حتى اليوم؟
فماذا لو أن تلك الحركات خصصت شيئا من جهدها النضالي لتعزيز قيم المواطنة، أو لمحو الأمية، أو لنبذ الاتكالية وتشجيع العمل؟  
والحقيقة أن الابتعاد عن الهم الموريتاني الخالص، كان عاملا مشتركا لدى كل تلك الحركات، وإذا ما أخذنا كمثال حركة البعث والتي كان الضيف من قادتها، فسنجد أن الضيف والذي أمسك الملف الثقافي في حركة البعث لمدة من الزمن لا يزال ينطق بكلمات لا تساهم في تشكيل وبناء ثقافة موريتانية معاصرة.
وهذا يفرض طرح السؤال التالي : ما هي طبيعة الثقافة التي كانت تهتم بها حركة البعث في موريتانيا؟  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق