الاثنين، 19 يناير 2026

قريبا..اليوم التوعوي المفتوح الأول في العام 2026


انطلاقا من أهمية فتح نقاش جاد حول بعض القضايا الشائكة  التي لا تجد ما تستحق من اهتمام، واستجابة لمطالب العديد من المهتمين، وفي إطار استئناف الأيام التوعوية المفتوحة، نعلن - على بركة الله -  كجهة مشرفة على الأيام التوعوية المفتوحة عن البدء في التحضير لتنظيم أول يوم توعوي مفتوح خلال العام  2026، وسيكون هذا اليوم التوعوي المفتوح عن مقاومة التفاهة وآليات مواجهة تيارها الجارف.

خلفية اليوم المفتوح

تعيش موريتانيا اليوم، كغيرها من بلدان العالم، صراعا جديدا غير تقليدي وغير معلن بين التفاهة التي بدأت تفرض نفسها وتحتل مواقع متقدمة في صناعة الرأي العام، والجدية التي توشك أن تُقصى من دوائر التأثير، ما لم تنتبه النخب إلى خطورة اللحظة وتعيد تنظيم صفوفها وأدواتها.

لم تعد الصراعات التقليدية الإيديولوجية ( بين الكادحين والقوميين والاسلاميين)، والسياسية (بين الأغلبية والمعارضة)، والاجتماعية (بين العمال وأرباب العمل) هي العنوان الأبرز في توجيه الرأي العام، بل حلَّ محلها صراع أكثر خطورة وعمقا، إنه

الصراع بين التفاهة والجدية، فكل الجادين، بغض النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية، ومواقفهم السياسية، ومكانتهم المجتمعية، وجدوا أنفسهم اليوم في صراع لم يتعودوا عليه من قبل، مع خصم جديد وقوي (التفاهة والتافهين)، يكاد أن يجرف كل شيء يقع في طريقه.

 أهداف اليوم المفتوح:

- تشخيص ظاهرة التفاهة وفهم آليات تمددها وهيمنتها؛

- مناقشة دور وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات في صناعة التفاهة.

- إعادة الاعتبار لدور النخب الجادة في توجيه الرأي العام؛

- البحث عن سبل عملية وفعلية لمقاومة ثقافة التتفيه والتسطيح؛

- بلورة تصور جماعي لمواجهة “نظام التفاهة” قبل احكام سيطرته  على كل مفاصل التأثير في صناعة الرأي العام.

 محاور النقاش

سيدور النقاش خلال هذا اليوم المفتوح حول المحاور التالية:

- من الصراعات التقليدية إلى صراع التفاهة والجدية؛

- كيف نُغيِّر عناوين وأشكال الصراع في المجتمع؟ ولماذا أصبحت التفاهة هي اللاعب الأقوى؟

- كيف تُصنع التفاهة؟

-  ما دور وسائل التواصل الاجتماعي، الخوارزميات، الاقتصاد الرقمي، والإعلام في ثقافة التسطيح وسيطرة التفاهة؟

- ملامح سيطرة التفاهة: حين يصبح التافه مؤثرا، ويُقصى الجاد من دائرة الفعل والتأثير.

- مسؤولية النخب الجادة: 

- هل استقالت النخب؟ أم فشلت في مواكبة أدوات العصر؟

- كيف نتصدى لتيار التفاهة؟

على مستوى الأفراد

على مستوى النخب

على مستوى المجتمع المدني

من التشخيص إلى العلاج: مبادرات عملية، حملات مجتمعية، وأفكار قابلة للتنفيذ لمقاومة ثقافة التتفيه والتسطيح.

الاثنين، 12 يناير 2026

لماذا لا نفكر في تأسيس حلف عربي إسلامي؟


منذ مدة وأنا على قناعة بضرورة التفكير الجاد في تأسيس حلف عربي إسلامي، وسأعيد اليوم نشر مقال كتبته في منتصف العام الماضي، وتحديدا في يوم الثلاثاء 17 يونيو 2025، دون أي تعديل، التزاما بالأمانة الفكرية، وحرصا على إبقاء النص في سياقه الزمني الذي كُتب فيه.

وقبل إعادة نشر المقال، أود تقديم التوضيحات التالية:

 لقد ازدادت قناعتي بوجاهة المقترح المتعلق بضرورة المسارعة في تأسيس حلف عربي إسلامي، خاصة بعد التطورات الأخيرة، والتي تؤكد بأننا مقبلون بالفعل على فترة أكثر اضطرابا، وأشد قسوة على الدول والمناطق غير المحصَّنة استراتيجيا؛

 كما تعززت قناعتي بأن القائد الأجدر في المنطقة وفي الظرف الراهن بإطلاق وقيادة مبادرة عربية إسلامية كبرى من هذا النوع هو صاحب السمو الملكي، ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وسيبقى ثقل المملكة العربية السعودية في العالمين العربي والإسلامي خيرُ معين له في إنجاح مبادرة من هذا النوع؛

ولا يفوتني قبل إعادة نشر هذا المقال أن أتمنى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الخروج من أزمتها الحالية بأقل الخسائر، وأن تستخلص الدروس والعبر من هذه الأزمة، فتقوم بمراجعات عميقة لسياساتها في المنطقة، سعيا إلى بناء علاقات أكثر توازنا واحتراما لحساسيات الدول العربية، وبما يخدم مصلحة العرب والمسلمين. أظنني لستُ بحاجة للقول بأن ضرورة تأسيس هذا الحلف ستكون أكثر وجاهة وإلحاحا في حالة تفاقم الأزمة في إيران بسبب الاحتجاجات الداخلية أو بسبب قصف خارجي، ذلك أن الهدف الموالي بعد إيران سيكون تركيا أو المملكة العربية السعودية.

بعد هذه التوضيحات، أعيد نشر المقال، ودون أي تعديل من أي نوع.

نص المقال بصيغته الأصلية...

في ظل ظرفية دولية بالغة الخطورة والتعقيد، يطبعها اللايقين، وتتسم بما يلي:

1 ـ شلل الأمم المتحدة، وعجزها بكل هيئاتها ومؤسساتها عن وقف حرب الإبادة الأكثر وحشية في التاريخ الحديث، والتي تتعرض لها غزة منذ أكثر من عام ونصف؛

2 ـ الموت السريري للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وعجزهما البيِّن عن حل قضايا العرب والمسلمين العالقة، وعلى رأس تلك القضايا إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتحرير المسجد الأقصى من بطش الكيان الصهيوني المدعوم عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا من طرف الغرب المسيحي؛

3 ـ عدم استفادة الدول الإسلامية من النظام العالمي القائم على قطبين قبل انهياره، وعدم استفادتها بعد ذلك من نظام القطب الواحد الذي تقوده حاليا أمريكا، بل وعلى العكس من ذلك، فقد تضرر العالم الإسلامي كثيرا من النظام العالمي القائم على قطبين، وتضرر أكثر في ظل النظام العالمي القائم على قطب واحد، وكل المؤشرات تقول بأن الضرر سيبلغ ذروته في ظل رئاسة ترامب لأمريكا؛

نظرا لكل ذلك، فقد بات من الملح جدا التفكير في تأسيس حلف إسلامي عسكري واقتصادي قوي، يُشكل قطبا إسلاميا عالميا يحمي مصالح المسلمين في عالم يسير في اتجاه نظام متعدد الأقطاب، بعد فشل نظام القطب الواحد، ونظام القطبين قبل ذلك.

من المؤكد أن الدول الإسلامية تمتلك كل المقومات لتشكل قطبا عالميا قويا قادرا على الدفاع عن مصالح المسلمين في العالم، فمن الناحية العسكرية، هناك باكستان التي تمتلك سلاحا نوويا، وهناك إيران التي أثبتت مؤخرا أنها قادرة على مواجهة الكيان المغتصب بمفردها، ومن الناحية الاقتصادية فهناك العديد من الدول الإسلامية التي تمتلك اقتصادا قويا، وموارد مالية هائلة.

نعم لقد بات من الملح جدا التفكير في تأسيس حلف إسلامي قوي تنخرط فيه الدول الإسلامية، ويمكن استثمار المواقف الداعمة لإيران التي اتخذتها مؤخرا السعودية وباكستان ودول إسلامية أخرى، انطلاقة لمشروع تأسيس هذا القطب، والذي يمكن أن تتشكل نواته الأولى من السعودية وباكستان وإيران وتركيا ومصر، لتشمل بعد ذلك بقية الدول الإسلامية، فبحلف كهذا يمكن أن نحرر فلسطين، وبحلف كهذا يمكن أن نحل المشاكل التي قد تحدث بين بعض الدول الإسلامية دون الحاجة لتدخل قوى عظمى، ولتشكيل نواة هذا الحلف فلا بد للدول المؤسسة من أن تتخذ بعض الخطوات والإجراءات التمهيدية:

1 ـ أن تعتذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تدخلاتها السابقة في بعض الدول العربية، وأن تلتزم التزاما صريحا وقويا بالتخلي نهائيا عن أي وصاية على الشيعة خارج حدودها، وأن لا تعمل مستقبلا ـ تحت أي ظرف ـ على تحريك الشيعة في بعض البلدان العربية والإسلامية لتحقيق المزيد من المصالح والنفوذ خارج حدودها؛

2 ـ أن تُوقِف المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج منح الأموال الضخمة لترامب، فليس من الحكمة وضع كل البيض في سلة واحدة، وخاصة إذا كان صاحب تلك السلة هو ترامب المتقلب المزاج، على أن توجه تلك الأموال للتعزيز من مكانة الحلف الإسلامي المنتظر، أو توجه لدعم بعض الدول الإسلامية المحتاجة؛

3 ـ أن تقطع مصر وتركيا ـ وبشكل فوري ـ علاقاتهما الدبلوماسية مع العدو الصهيوني.

هذه مجرد فكرة خام أعرضها عليكم للنقاش والتطوير، وهي فكرة تهدف بعد صياغتها النهائية إلى إقناع القادة في العالم الإسلامي بضرورة تأسيس قطب إسلامي، في ظل نظام عالمي يتشكل حاليا، سيكون متعدد الأقطاب ، فلماذا لا يكون للمسلمين قطبهم الذي يدافع عن مصالحهم وقيمهم الإسلامية؟

في انتظار مقترحاتكم لتطوير هذه الفكرة الخام.

حفظ الله الأمة الإسلامية...


الخميس، 8 يناير 2026

لسان حال ترامب يقول


يا قادة العالم، اسمعوا وعوا، ما يحدث في عهدي ليس أزمات دبلوماسية عابرة، ولا خلافات سياسية قابلة للاحتواء، بل إنه فاصلةٌ من تاريخ العالم أقول فيها بلغة القوة، الخالية من أي نبرة دبلوماسية: لا قانون يحكم تصرفاتي، ولا قواعد ولا أعراف دبلوماسية تهمني. 

إني أملك من القوة ما يكفي لرمي القانون الدولي في مزبلة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، وبالمناسبة فإن انسحابنا في أمريكا من بعض الهيئات والمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، سنتبعه بتوقيف تدريس القانون الدولي في كل الجامعات الأمريكية.

سألغي تدريس القانون الدولي والعلاقات الدولية، لأنه لا فائدة منهما، وسأطلق رصاصة الموت على ما تسمونه بالضمير العالمي، وسأدير علاقاتي مع الدول ـ كل الدول ـ بمنطق الغابة، حيث لا حصانة لرئيس، ولا سيادة لدولة، حتى ولو كانت عظمى، ولا قيمة لأي تحالف عسكري، حتى ولو كان حلف الناتو.

أنا ترامب وكفى؛ فيمكنني بكل بساطة أن أختطف رئيس دولة وزوجته من غرفة نومهما في أقل من ساعة، ويمكنني أن أعتدي بشكل مباشر على سفينة تتبع لأقوى دولة نووية في وضح النهار، ويمكنني أن أسخر من ماكرون أمام الملأ، وأن أهدد الدنمارك بالاستيلاء على جزيرتها الجميلة غرينلاند، رغم أنها عضو في حلف الناتو، بل ويمكنني أن أهدد حلف الناتو بكامله، وعن بكرة أبيه.

إن رسالتي إليكم، يا قادة العالم أجمع، بدوله العظمى والصغرى، بدوله الصديقة تقليديا والعدوة تقليديا لنا في أمريكا، رسالة صريحة وواضحة، وغير قابلة للتأويل، تقول هذه الرسالة: قوة أمريكا هي القانون.

ليس أمامكم، يا قادة العالم، إلا الصمت والاستسلام، أو الاستمرار في تكرار جملتكم السخيفة: لقد انتهك ترامب القانون الدولي. وهل أبقينا ـ يا قادة العالم ـ في أمريكا العظمى من القانون الدولي ما يُنتهك أصلا؟

وإذا كان القانون الدولي قد انتُهِك، فلماذا لا تجتمعون، يا من تصفون أنفسكم بقادة العالم، في صعيد واحد، كبيركم وصغيركم، للتنديد بانتهاكي للقانون الدولي، وإجباري بعد ذلك على وقف انتهاكه؟

بالتأكيد لم تفعلوا ذلك في الماضي، ولن تفعلوه مستقبلا، فأنتم أجبن من أن تفعلوا شيئا. سيفرح كل واحد منكم بأن الدور لم يصل إلى دولته حتى الآن، ولكن ـ وأرجو أن تصدقوني في هذه ـ سيأتي على كل واحد منكم الدور، فأنتم مجرد ثيران جبناء، وسيأتي اليوم الذي يردد فيه كل واحد منكم بحسرة وألم العبارة الشهيرة التي تقول: أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض.

الصورة من تصميم الذكاء الاصطناعي..

الثلاثاء، 6 يناير 2026

قريبا... "ساعة خدمة عامة"


في مسعى لترسيخ قيم المواطنة، وتكريس مبدأ الخدمة العامة في النفوس، من خلال استثمار الوقت فيما ينفع الناس ويمكث في الأرض، نعلن على بركة الله مع بداية العام 2026 عن إطلاق تصور أولي لمشروع "ساعة خدمة عامة".

إن هذا التصور الأولي، والذي ما زال بحاجة إلى المزيد من النقاش، يقوم على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد، تتمثل في الاستعداد للتطوع بساعة واحدة من الوقت للوطن، فحين يمنح كل واحد منا ساعة خدمة عامة للوطن، بشكل منتظم ومستمر، فسيحدث الفرق، وسيكون لتلك الساعة أثرها القوي على تماسك المجتمع، وتعزيز قيم المواطنة، والنهوض بالوطن.

أولا: ماهية المشروع

إن مشروع ساعة خدمة عامة هو مشروع وطني تطوعي ومفتوح أمام الجميع، وخصوصا الشباب، يهدف إلى ترسيخ ثقافة الخدمة العامة باعتبارها سلوكا مدنيا راقيا، نحن في أمس الحاجة إليه لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهنا في المنطقة.

إن هذا المشروع الطموح الأول من نوعه، لا يهدف إلى احتكار العمل التطوعي، ولا إلى أن يَحُلَّ محلَّ الجمعيات والمنظمات القائمة، بل إنه - وهذه إحدى نقاط قوته -  يحتفظ لكل شخص باستقلاليته الكاملة فيما يقدم في مجال الخدمة العامة، ولكنه يعمل في الوقت نفسه على صهر كل تلك الجهود في بوتقة واحدة، تتجه بوصلتها إلى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

إن مشروع ساعة للخدمة العامة، يسعى إلى الانتقال بالعمل التطوعي من نشاط موسمي إلى سلوك يومي منظم، وذلك من خلال التزام شخصي بتوفير ساعة واحدة في اليوم أو الأسبوع للخدمة العامة.

فهذا المشروع قائم على فكرة بسيطة جدا، يمكن لأي واحد منا أن يلتزم بها وينفذها، وتتمثل هذه الفكرة في التطوع بساعة واحدة كل يوم أو كل أسبوع لوطنه، وبالنسبة لمن تمنعه ظروفه وانشغالاته عن التبرع بساعة من وقته، فيمكنه في هذه الحالة - إن كان صاحب دخل منتظم - أن يتبرع بمبلغ رمزي سيحدد لاحقا تعويضا عن تلك الساعة.

ومن نقاط قوة هذا المشروع أن أسلوب تقديم ساعة الخدمة العامة، ومجال تقديمها، مفتوحان، فيمكن للمنخرط في هذا المشروع أن:

1- يقدم ساعة خدمة عامة بشكل فردي، دون الانتساب لأي جمعية أو هيئة مدنية؛

2- يمكنه أن يقدمها من خلال جمعية أو  مبادرة منخرطٌ فيها؛

3- ويمكنه أن يقدمها من خلال جمعيات أوحاضنات تنشط في مجالات محددة، حصلت على عضوية شرفية في مشروع ساعة خدمة عامة.

إن حرية تقديم الخدمة العامة في هذا المشروع الرائد، لا تتوقف عند أسلوب تقديمها، بل تمتد لتشمل طبيعة الخدمة المقدمة نفسها، فيمكن للخدمة أن تكون:

1- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط للخدمة العامة في أي مجال تطوعي من المجالات ذات النفع العام؛

2- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط في برامج تعليمية أو تكوينية أو تدريبية لصالح المنتسبين لهذا المشروع، هذا في حالة مقدم الخدمة يمتلك مستوى علميا أو  لديه قدرات أو خبرات من أي نوع يمكن أن تفيد المنتسبين للمشروع؛

3- مبلغ رمزي يدفعه بانتظام تعويضا لساعة الخدمة العامة التي كان عليه تقديمها بصفته منخرطا في المشروع، وتعذر عليه تقديمها لأي سبب كان.

إن الموارد المالية المتحصلة من هذه المبالغ (التعويضات عن ساعة الخدمة العامة)، ستستخدم في الإدارة والتنظيم، وفي تمويل الأنشطة، وتقديم تعويضات لبعض المنتسبين إن كانوا في حاجة إلى ذلك.

وتبقى نقطة القوة الأهم في هذا المشروع الطموح، تتمثل في كونه يتيح الفرصة لمشاركة الجميع، فالشاب الطالب أو العاطل عن العمل سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة من وقته للتطوع، وصاحب الخبرة والمؤهلات العلمية سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة يقدم فيها دروس تقوية للتلاميذ الذين يحتاجون لتلك الدروس ولا يملكون موارد مالية، أو يقضيها في التكوين أو التدريب إن كان يمتلك خبرة في مجال من مجالات التكوين أو التدريب المطلوبة، والميسور سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه من خلال مشروع ساعة خدمة عامة، بالتبرع بمبلغ رمزي تعويضا عن ساعة من وقته كان عليه أن يتطوع بها للخدمة العامة.

فئات المنتسبين:

1-  منتسب من الدرجة الأولى: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة خدمة عامة واحدة أسبوعيا، وهذه تمثل الحد الأدنى من العضوية، ويمكن لهذه الساعة الأسبوعية أن تتخذ كل الأشكال المبينة أعلاه، فهي يمكن أن تكون ساعة خدمة عامة في مجال تطوعي، ويمكن أن تكون ساعة تكوين أو تدريب أو تأهيل، ويمكن أن تكون مبلغا رمزيا يدفعه المنتسب الذي يرغب - لسبب أو آخر - أن يعوض عن ساعته بمبلغ مالي محدد.

2-  منتسب من الدرجة الثانية: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة يوميا، سواء كانت ساعة خدمة عامة أو ساعة تكوين أو تدريب أو كانت مبلغا ماليا للتعويض عنها؛

3-  منتسب من الدرجة الثالثة: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بتقديم أكثر من ساعتين يوميا، ومن هذه الفئة الأخيرة من المنتسبين سيتم اختيار لجنة الإشراف وإدارة هذا المشروع التطوعي الطموح.

إن مشروع ساعة للخدمة العامة قد لا يكون بحاجة مستعجلة إلى مقر، ولكنه في غاية الاستعجال إلى منصة رقمية "ساعتي" تمكن من:

تسجيل المنتسب؛

تحديد نوع الانتساب؛

تحديد نقاط وأماكن تقديم الخدمة العامة؛

تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتا، خبرة، أو مالا).

​تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتاً، مالاً، أو خبرة). إطلاق هذه المنصة المستعجلة، فإن المشروع بحاجة إلى عروض تطوعية من مهندسي التطبيقات الذين ينوون الانخراط في المشروع، وخدمته من خلال خبراتهم في المجال الالكتروني والرقمي.

فلنجعل من العام 2026 عام الخدمة العامة للوطن.

الاثنين، 5 يناير 2026

بيان صادر عن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد


اجتمع المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد مساء الأحد 04 يناير 2025، وخصص اجتماعه لتقييم أنشطة الأسبوع الذي خلد به اليوم العالمي لمحاربة الفساد (09 ديسمبر 2025)، ولوضع الآليات العملية الكفيلة بتنفيذ ما تبقى من الالتزامات الواردة في خطته الفصلية الأولى، التي تنتهي يوم 20 فبراير 2026. وتوقف المكتب التنفيذي في اجتماعه بقلق بالغ عند وضعية رئيس منظمة الشفافية الشاملة، السيد محمد غدة، الموجود حاليا في السجن، ولما قد يتسبب فيه ذلك من تشويش على الصورة العامة المتشكلة لدى الرأي العام الوطني عن جهود الدولة في محاربة الفساد، ولما قد يؤثر به سلبا استمرار سجنه على جهود المبلغين عن الفساد، والذين يعتبرون هم خط الدفاع الأول عن المال العام.

وفي هذا السياق، يود المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد أن يؤكد للرأي العام ما يلي:

1- شكلت حماية المبلغين عن الفساد التزاما واضحا وقويا في برنامج فخامة رئيس الجمهورية "طموحي للوطن"، وكانت هي النقطة الأولى من التزاماته المتعلقة بإنشاء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد والرشوة، استنادا على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة، وقد جاء في برنامجه الانتخابي "طموحي للوطن"، أنه سيتم في مجال محاربة الفساد التركيز بشكل خاص على عدة نقاط كان أولها: " إنشاء آليات فعالة للإبلاغ عن الفساد تشجيعا للمبلغين عن الأعمال المشبوهة وتأمينا لهم من الانتقام".

2 - لم يتأخر فخامة رئيس الجمهورية بعد تنصيبه لمأمورية ثانية في تعديل وسن القوانين التي من شأنها أن تحمي المبلغين عن الفساد، ولذا فقد أوكلَِت حمايتهم للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد ( المستحدثة مؤخرا)، وقد جاء في المادة 19 من القانون رقم 023/2025 المتعلق بالسلطة الوطنية لمكافحة الفساد:

"تنشئ السلطة نظاما شاملا يسمح بتقديم الإبلاغات عن شبهات الفساد، بسرية وأمان، ويشمل النظام على وجه الخصوص منصة رقمية تُمكِّن من متابعة تقدم التحقيقات بشأن الإبلاغات، مع المحافظة على عدم كشف هوية المبلغين."

كما جاء في المادة 22 من القانون رقم 021/2025 المتعلق بمكافحة الفساد: "يستفيد المبلغون والشهود والخبراء والضحايا، وذووهم من حماية خاصة تسهر عليها الدولة".

ولم يغب التأكيد على حماية المبلغين في القانون الثالث من القوانين التي باتت تعرف اليوم بقوانين مكافحة الفساد، فقد خصص القانون رقم 022/2025 المتعلق بالتصريح بالممتلكات والمصالح، المادة 21 لحماية المبلغين؛

3 - إن التجارب في دول الجوار، ومن ضمنها السنغال، تُظهر أن حماية المبلغين لا تُعد ترفا قانونيا، بل شرطا جوهريا لنجاح أي سياسة جادة لمكافحة الفساد، ولذا فقد منح القانون السنغالي رقم 13/2025 المتعلق بوضعية وحماية المبلغين مكافآت مالية للمبلغين تصل إلى 10% من الأموال والأصول المسترجعة بفضل إبلاغاتهم، كما أتاح لهم هذا القانون الحق في اللجوء إلى النشر العلني في حال تجاهل إبلاغاتهم؛

4 - إننا في الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد نجدد تضامننا التام مع رئيس منظمة الشفافية الشاملة السيد محمد غدة، مع المطالبة بالإفراج الفوري عنه، ونحن نرى في ملفه، اختبارا عمليا للضمانات القانونية التي نصت عليها قوانين مكافحة الفساد المستحدثة أو المعدلة مؤخرا، ولذا فإن نداءنا للإفراج عنه هو في جوهره نداء لتأكيد سيادة القانون وجدية محاربة الفساد، قبل ان يكون نداء تضامن مع رئيس منظمة عضو في الائتلاف؛

5 - نجدد دعمنا القوي لجهود فخامة رئيس الجمهورية في محاربة الفساد، ونؤكد من جديد على استجابتنا القوية لدعواته المتكررة للمجتمع بصفة عامة، وللنخب بصفة خاصة، بضرورة المشاركة في الجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

ونذكِّر  في هذا الإطار بأن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد تشكل في الأساس استجابة لتلك الدعوات المتكررة، وليكون ذراعا شعبيا قويا داعما للجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

نواكشوط بتاريخ: 05 يناير 2025

المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد.

الصورة خلال زيارة بعض أعضاء المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لرئيس منظمة الشفافية الشاملة السيد محمد غدة بعد الإفراج عنه، وقبل سجنه من جديد.

#معا_لمحاربة_الفساد

السبت، 3 يناير 2026

اختطاف رئيس فنزويلا… لماذا بات تشكيل حلف إسلامي ضرورة؟


إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، ونقله قسرا إلى خارج بلاده، ليس مجرد حدث عابر، بل هو دليل صارخ على طبيعة العالم الذي نعيش فيه اليوم، إنه عالم لم تعد تحكمه القوانين الدولية، ولا المواثيق الأممية، بل تحكمه القوة المجردة، ومنطق الغلبة، وقانون الغابة.

هذا الحدث - وبغضِّ النظر عن الموقف من النظام الفنزويلي نفسه -  يؤكد حقيقة بات من الغباء تجاهلها، وعلى حكامنا في بلاد العرب والمسلمين أن لا يتجاهلوها: لا أحد منكم آمن على كرسيه، وحتى وإن استبعدنا التهديد الداخلي.

لا أحد منكم آمن على كرسيه أو على بلده، إن لم يكن جزءا من تكتل واسع قادر على الردع والحماية. وهذا بالضبط ما نفتقده في بلاد العرب والمسلمين.

منذ مدة وأنا أكتب عن ضرورة تشكيل حلف إسلامي واسع، وها هي الأحداث المتسارعة، إقليميا ودوليا، تعيد وجاهة هذا الطرح.

إن تشكيل حلف إسلامي قوي يمر - في تقديري - عبر بوابة اليمن واستغلال اللحظة الحالية، حيث تتوفر فرصة تاريخية للمملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستغلال اللحظة الحالية، فتعملان بجد على تجاوز خلافهما، ووقف الحرب في اليمن، والسير نحو حل توافقي جامع، يعيد توحيد اليمن في ظل دولة تتسع لكل الأطراف المتصارعة، دون إقصاء ولا ثأر ولا وصاية خارجية.

إن نجاح السعودية وإيران في "الاختبار اليمني" لن يكون إنجازا لصالح اليمن فقط، بل إنه يمكن أن يشكل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ المنطقة، ومدخلا طبيعيًا لبناء ثقة إقليمية تُمهِّد لتأسيس حلف إسلامي دعوتُ له في أكثر من مقال سابق.

أذكر أني في مقال من تلك المقالات، طرحتُ السؤال التالي: هل من مخرج من واقع الهوان الذي نتخبط فيه اليوم عربا ومسلمين؟

وكان من إجابتي على هذا السؤال أننا اليوم في بلاد العرب والمسلمين أمام لحظة تاريخية فارقة. صحيح أننا مررنا سابقا بلحظات مشابهة، ولم نُحسن قراءتها، لكن هذه اللحظة تختلف؛ لأنها لم تعد تسمح بالمزيد من الغفلة أو التردد. 

إنها لحظة مفصلية تفرض علينا، وبشكل حاسم، إعادة النظر في تحالفاتنا، وفي صداقاتنا، وفي أسس أمننا القومي.

لقد جرَّبنا في بلاد العرب والمسلمين نظام عالم القطبين قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، وكنّا فيه الخاسر الأكبر. وجَّه بعض قادتنا وجهه شطر الاتحاد السوفيتي، فخذلهم في ساعة الضيق، ويمكن لمن شاء أن يسأل مصر والعراق وسوريا وليبيا، بل وإيران نفسها في حرب الاثني عشر يوما مع العدو الصهيوني.

ثم جرَّبنا بعد ذلك نظام القطب الواحد، ووجَّه أكثر قادتنا وجهه شطر الولايات المتحدة في عهد القطبين والقطب الواحد، فاكتشفوا - مرارا  وتكرارا - أن واشنطن لن تتردد في أي لحظة بالتضحية بكل العرب والمسلمين، قادة وشعوبا، إذا ما تعارضت مصالحهم مع مصالحها، أو مع مصلحة الكيان الصهيوني.

وقد تجلّت هذه الحقيقة بأوضح صورها مع عودة دونالد ترامب إلى الحكم في مأمورية ثانية، حيث عادت السياسة الخارجية لآمريكا إلى أكثر أشكالها فجاجة وتوحشا وعنجهية.

ومما يزيد من خطورة الأمر،  أن المؤسسات العربية والإسلامية والدولية القائمة حاليا، هي مؤسسات منتهية الصلاحية، بل إنها في حالة موت سريري منذ فترة، ولم يعد بإمكانها أن تلعب أي دور لحماية أي بلد من البلدان العربية والإسلامية. فلا أمل يُرجى من الجامعة العربية، ولا من منظمة التعاون الإسلامي، بعد أن  تحوَّلتا إلى هياكل فارغة. ولا أمل يرجى كذلك من الأمم المتحدة وهيئاتها، وذلك بعد أن فضحتها حرب الإبادة في غزة، وكشفت شللها وعجزها، وسيكشف المزيد من شللها اختطاف رئيس فنزويلا في يومنا هذا.

ومع أفول فعالية النظام الدولي القديم، فإن العالم يتجه - على الأرجح - نحو نظام متعدد الأقطاب، لا قطبا واحدا ولا قطبين. وهذا الواقع الجديد يفرض علينا، عربا ومسلمين، أن نعمل بجد على تأسيس قطب إسلامي خاص بنا، يحمي مصالحنا ويدافع عن قضايا أمتنا، وكل مقومات هذا القطب متوفرة عندنا بالفعل، فعسكريا، هناك باكستان بسلاحها النووي، وهناك إيران التي أثبتت مؤخرا قدرتها على مواجهة الكيان الصهيوني، وهناك دول إسلامية أخرى تمتلك قدرات عسكرية معتبرة. واقتصاديا، فإن هناك دولا عربية وإسلامية عديدة تمتلك اقتصادات قوية، وموارد مالية هائلة، وأسواقا بشرية كبيرة.

لقد بات التفكير في تأسيس حلف إسلامي قوي أمرا ملحا لا يحتمل التأجيل. حلف يمكن أن تتشكل نواته الأولى من السعودية، وباكستان، وإيران، وتركيا، ومصر، (وقطر التي تعرضت منذ فترة قريبة لقصف من العدو الصهيوني دون أن تحرك أمريكا ساكنا رغم وجود قاعدة عسكرية لها هناك)، على أن يتوسع هذا الحلف بعد ذلك ليشمل بقية الدول العربية والإسلامية.

بحلف كهذا، سيكون بإمكاننا أن نحمي بلاد العرب والمسلمين من أي اعتداء خارجي، وبحلف كهذا، سيكون بإمكاننا أن نحل مشاكلنا دون استجداء هذه القوة العظمى أو تلك، وبحلف كهذا، سيكون بإمكاننا أن نحمي قيمنا ومصالحنا في عالم لا يحترم إلا الأقوياء. بل، وأكثر من ذلك، فبحلف كهذا سيكون بإمكاننا أن نحرر فلسطين. غير أن تأسيس نواة هذا الحلف لا يمكن أن يتم بالشعارات وحدها، بل يتطلب خطوات تمهيدية جريئة ومطمئنة، في مقدمتها.

أولا:

أن تعتذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تدخلاتها السابقة في بعض الدول العربية، وأن تلتزم التزاما واضحا وقويا بالتخلي نهائيا عن أي وصاية على الشيعة خارج حدودها، وألا تعمل مستقبلا - تحت أي ظرف - على تحريك الشيعة في بعض البلدان العربية والإسلامية لخدمة مصالح أو نفوذ خارج حدودها، على حساب دول عربية وإسلامية أخرى.

ثانيا:

أن تُوقِف المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج سياسة ضخّ الأموال الطائلة في جيوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ ليس من الحكمة وضع كل البيض في سلة واحدة، خاصة إذا كان صاحب تلك السلة رئيسا معروفا بتقلب المزاج، على أن تُوجَّه هذه الأموال لتعزيز مكانة الحلف الإسلامي المنتظر، أو لدعم الدول الإسلامية المحتاجة.

ثالثا:

أن تُقدِم مصر وتركيا وقطر - وبشكل متزامن - على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع العدو الصهيوني، وأن تفتح مصر حدودها لكسر الحصار، لأن أي حلف يُراد له أن يحظى بالشرعية الشعبية والأخلاقية لا يمكن أن يُبنى في ظل علاقات طبيعية مع كيان مغتصب.

إنني أقدِّم هذا المقترح إلى القادة العرب والمسلمين، وأنا أعلم مسبقا أن الغالبية الساحقة من الشعوب العربية والإسلامية باتت ترى في مقترح كهذا، مجرد تضييع للوقت والجهد، وذلك بعد أن فقدت الثقة في أن يُقدم قادتها على عمل جاد لصالحهم، ولصالح بلدانهم، ولصالح الأمتين: العربية والإسلامية. 

نعم، لقد بلغ اليأس هذا المستوى، وربما أكثر، ومع ذلك، يبقى الأمل قائما -  حتى ولو كان ضعيفا - في أن يجد هذا المقترح آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وعقولا راجحة، تدرك أن استمرار  القادة العرب والمسلمين في السير على نفس النهج لن يقود إلا إلى لمزيد من الهوان، وأن الخروج من هذا الهوان لا يمكن أن يتم إلا بخطوات شجاعة وجريئة تمهد لقيام حلف عربي إسلامي قادر على أن يحمي العرب والمسلمين في عالم لم تعد تحكمه إلا قوانين الغابة، عالم يمكن فيه لرئيس دولة أن يختطف رئيس دولة أخرى في أقل من ساعة، ثم يغرد في مواقع التواصل الاجتماعي مفتخرا بذلك.

حفظ الله بلاد العرب والمسلمين...

الجمعة، 2 يناير 2026

ندوة عن السلامة الطرقية

 


أطلقت حملة “معا للحد من حوادث السير” أول نشاط لها في العام 2026 من “مسجد أم المساكين” بالمطار القديم، مساء الخميس 1 يناير 2026، بين صلاتي المغرب والعشاء، وذلك من خلال تنظيم ندوة مشتركة حول السلامة الطرقية، شارك فيها أئمة ونشطاء في مجال السلامة الطرقية.

وافتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الإمام عبدي ولد عبدي، إمام “مسجد أم المساكين”، ثمّن فيها جهود حملة “معا للحد من حوادث السير”، مؤكدا أن هذه الندوة ستشكل انطلاقة لسلسلة أوسع من الأنشطة التي ستُنظَّم مستقبلا بالتعاون بين الأئمة والحملة.

بعد ذلك، تناول الكلام المنسق العام للحملة، السيد محمد الأمين الفاضل، الذي أوضح أن اختيار مسجد لاحتضان أول نشاط للحملة في العام 2026 كان خيارا مدروسا، فهو للتبرك أولا، ولأنه ثانيا يأتي من قناعة راسخة لدى القائمين على الحملة بأهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به العلماء والأئمة في الوقاية من حوادث السير.

وذكَّر منسق الحملة في كلمته بعدد من كبار العلماء والأئمة الذين توفوا في العقدين الأخيرين بسبب حوادث سير، داعيا العلماء والأئمة إلى تكثيف جهودهم في مجال التوعية بمخاطر حوادث السير، من خلال تخصيص بعض خطب الجمعة لهذا الموضوع، وإفراد مساحات معتبرة خلال السهرات الرمضانية القادمة للتوعية بالسلامة الطرقية، إضافة إلى منح هذا الملف اهتماما أكبر في الدروس والمواعظ، خاصة في المساجد القريبة من محطات النقل، زالتي يرتادها في العادة عدد كبير من السائقين، فضلا عن ضرورة طرح مسألة مبلغ الدية والمطالبة بمراجعته وفق أحكام الشريعة الإسلامية كلما أتيحت الفرصة.

كما شهدت الندوة مداخلة لممثل السائقين، الأمين العام المساعد لنقابة السائقين المهنيين، إسلكو سيد أحمد، ركز فيها على توجيه خطاب مباشر للسائقين، وحثهم على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة الطرقية.

من جانبه، تناول خبير الحوادث، الشرطي المتقاعد اباه محمد عيدله، في مداخلته تعريف الحوادث وأسبابها، والإجراءات الواجب اتخاذها للحد منها.

واختُتمت الندوة بمحاضرة للإمام عبدي ولد عبدي، تناول فيها المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتق مختلف الأطراف في ما يقع من حوادث سير، بدءًا بالسائق، ومرورا بمالك السيارة، سواء كان فردا أو شركة، وانتهاءً بالموظفين العاملين في القطاعات الحكومية ذات الصلة بملف السلامة الطرقية.