إذا رأيتم الرجل - موظفا كان أو سياسيا - يدعو إلى مأمورية ثالثة، وخاصة بعد المؤتمر الصحفي للرئيس، فاعلموا أنه فشل تماما في تأدية مهامه، وفي دعم الرئيس في مأموريته الثانية. ولأنه فشل في مهامه، فلم يجد وسيلة للظهور إلا من خلال الدعوة لمأمورية ثالثة..
من الطبيعي جدا أن يسعى السياسي إذا لم يذكر إيجابا بعمل حسن، أن يسعى لأن يذكر سلبا بعمل سيء ..المهم أن يذكر، فاحرموا من يطالب بمأمورية ثالثة من التعليق، حتى ولو كان نقدا، فتلك هي أنجع وسيلة لعقابه.
سأضيف إلى هذا المنشور مضمون مكالمة غريبة من أحد سلف دعاة المأمورية الثالثة، ولكن قبل ذلك، أقول لمن سيسأل عن فشل من دعا اليوم لمأمورية ثالثة.
من دعا لمأمورية ثالثة هو رئيس جهة لبراكنة، ولبراكنة بالمناسبة هي من الولايات التي تقلص فيها الفارق بشكل كبير بين فخامة الرئيس ومعارضيه في الانتخابات الرئاسية الماضية، رغم وجود رئيس الجهة الذي يدعو اليوم لمأمورية ثالثة، والذي لم يكن وحده في الميدان، فقد وجد الدعم من رئيس البرلمان ورئيس المجلس الدستوري والوزير الأول ومدير سنيم ومع ذلك فلم يستطع أن يجعل ولاية لبراكنة من الولايات التي تمكنت من أن تزيد من حجم الفرق بين الرئيس ومنافسيه في الانتخابات الرئاسية الماضية.
إن أفضل وسيلة للتغطية على الفشل في زيادة حجم الفارق بين الرئيس ومنافسيه في انتخابات ما قبل المأموريته الثانية، هي أن تدعوه للترشح لمأمورية ثالثة.
قصة من سلف دعاة المأمورية الثالثة
لما طالب بعض الوزراء في عهد الرئيس السابق بمأمورية ثالثة (لا تسألوني أين هم الآن)، اتصلت بأحد كبار المحامين في البلد، وسألته إن كان بإمكاني أن أرفع قضية ضد أولئك الوزراء بمناسبة دعوتهم لانتهاك الدستور.
أكد لي المحامي أنه لا احتمال لكسب تلك القضية قانونا، ولكن في المقابل، يمكنني أن استغلها إعلاميا ضدهم، وذلك بصفتهم دعاة لانتهاك الدستور.
المهم أنني بدأت العمل بنصيحة المحامي، وركزت في تلك القضية على الشق الإعلامي مع علمي أني لن أكسبها قانونا.
في بداية الحملة الإعلامية ضد الوزراء الثلاثة الذين دعوا للمأمورية الثالثة، اتصل بي هاتفيا شخص معروف، وسألني إن كنت أنا محمد الأمين فأجبته بنعم، فانفجر غاضبا بكلام بلا أول ولا آخر خلاصته أنه أراد أن يسألني: بأي منطق أشكو من الوزير فلان وفلان وفلان ( وزراء العدل والداخلية والثقافة)، ولا أشكو منه هو، فهو صاحب أول دعوة لانتهاك الدستور، وهو من فعل كذا وكذا في سبيل تعديل الدستور من أجل مأمورية ثالثة؟
المهم أني فهمت من كلام محدثي الغاضب أنه يريدني أن أشكو منه قبل أن أشكو من أي شخص آخر لأنه هو صاحب براءة اختراع أول دعوة للمأمورية الثالثة.
بعد أن خف غضب محدثي قليلا، بدأ يحدثني بأسلوب أكثر هدوءا ولباقة، وألمح أنه يريدني أن أزوره في المنزل للتعارف أكثر (دعوة لوليمة)، ويبدو أن الهدف من كل ذلك هو أن أرفع شكوى ضده لأنه دعا لانتهاك الدستور، فهو أولى بتلك الشكوى من الوزراء، خاصة وأن دعوته لانتهاك الدستور جاءت قبل دعوتهم لانتهاكه.
منذ تلك المكالمة العجيبة الغريبة أدركت أن ما يريده دعاة انتهاك الدستور هو أن يتهجم عليهم الآخرون، وتشن ضدهم حملات إعلامية، حتى يلعم الرئيس بما دعوا إليه، وحتى يظهروا بمظهر من يتعرض لحملات تشويه إعلامية بسبب وقوفهم مع الرئيس، ودعوتهم لاستمرار حكمه.
إنه مستوى من التطبيل لا يفهمه إلا المطبلون الكبار.
لذلك. فقد قلتُ في منشوري لسابق بأن أفضل وأنجع وسيلة للتعامل مع دعاة المأمورية الثالثة، هي تجاهلهم بشكل كامل.
لا تعلقوا على دعواتهم لمأمورية ثالثة، حتى ولو كان تعاليقكم منتقدة لهم، فتجاهلهم التام هو أخطر سلاح يمكن أن نواجههم به.
اسمحوا لي فقد علقت على أحدهم في هذا المنشور، عكس لما طلبت منكم. ولكن دافعي في ذلك هو تنبيهكم على أهمية التعليق عندهم، فاحرموهم مما يحبون ومما يريدون.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق