الاثنين، 19 مايو 2025

العلاقات الموريتانية الصينية


تفاعلا مع النقاش الدائر حاليا حول  تدشين جسر الصداقة، وتحضيرا لتخليد الذكرى الستين لإقامة العلاقات الموريتانية الصينية، قرر صالون المدونين أن يخصص حلقته النقاشية ليوم الأحد 18 مايو 2025  لملف العلاقات الموريتانية الصينية، وقد استضاف لهذه الحلقة عددا من الخبراء المختصين في المجال.

وشهدت الحلقة العديد من المداخلات التي تحدثت عن العلاقات الموريتانية الصينية من مختلف جوانبها الاقتصادية والسياسية والثقافية، في الماضي والحاضر والآفاق المفتوحة لها في المستقبل، وتوقف أغلب المتدخلين مع محطات بارزة في هذه العلاقات التاريخية، منها الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي بذلها الرئيس الراحل المختار ولد داداه لإقناع  الدول الافريقية بالتصويت على انضمام الصين الشعبية للأمم المتحدة (25 أكتوبر 1971)، وهي جهود كانت ـ وما تزال ـ  محل تقدير كبير في الصين. كما توقف المتدخلون كذلك مع مشاريع هامة نفذتها الصين في موريتانيا، منها تزويد العاصمة نواكشوط بالمياه عن طريق  بحيرة أديني، وذلك بعد أن شهدت العاصمة موجات عطش شديدة، استدعت في بعض جلب المياه  لها من مدينة روصو عن طريق صهاريج، ومنها كذلك تشييد ميناء الصداقة، والذي كان يعتبر تشييده أمرا بالغ الصعوبة بل مستحيلا حسب بعض الخبراء الغربيين، هذا فضلا عن تدشين مشاريع هامة أخرى كان آخرها جسر الصداقة، والذي سيساهم في التخفيف من زحمة السير، كما أنه سيعطي  للعاصمة وجها حضريا يليق بها.

المتدخلون أوصوا في مداخلاتهم بضرورة العمل على تقوية العلاقات بين البلدين في المستقبل، وذلك من خلال استغلال عمق العلاقات التاريخية بين البلدين لإبرام المزيد من اتفاقيات التعاون التي تعود على البلدين بالنفع، مذكرين في هذا المجال، بأن التعاون الصيني يختلف عن التعاون الغربي الذي كثيرا ما يربط دعمه بشروط قد تمس من سيادة البلدان التي يدعمها.

 مداخلة من الحلقة أدعوكم لسماعها 👇

مداخلة من حلقة الصالون رقم 14


السبت، 17 مايو 2025

نشاط توعوي في منطقة جسر الصداقة


 نظمت حملة معا للحد من حوادث السير اليوم السبت 17 مايو 2025 نشاطا توعويا عند منطقة جسر الصداقة، وهو النشاط التوعوي الأول من نوعه بعد تدشين الجسر، ونظمت الحملة هذا النشاط  بعد أن علمت بوقوع عدة حوادث سير في منطقة الجسر، وكانت ناتجة في مجملها عن ارتباك بعض السائقين بسبب غياب التوعية.

لم يصاحب تدشين الجسر أي نشاط توعوي رغم الحاجة إلى ذلك، وهذا هو ما جعلنا في الحملة نقرر إطلاق سلسلة من الأنشطة التوعوية عند منطقة الجسر، وقد بدأناها اليوم بنشاط توعوي ركزنا فيه على توعية المشاة بطريقة العبور الآمن، وتوعية السائقين بكيفية التعامل مع إشارات الضوء، وذلك بعد أن لاحظنا أن الكثير من السائقين والمشاة يعاني من ارتباك كبير عند إشارات الضوء المثبتة بأطراف ملتقى الطرق، والتي يكون بعضها خاصا بالسيارات وبعضها الآخر خاصا بالمشاة.  فكثير من السائقين يعتبر أن حركته مرتبطة بإشارة الضوء القريبة منه والموجودة على يمينه والتي هي خاصة بالمشاة، ولا يعرف انها مرتبطة بإشارة أخرى بعيدة منه نسبيا على الطرف الآخر من ملتقى الطرق، ولذا فهو ينطلق عندما تكون إشارة المشاة خضراء، معتقدا أن اخضرارها يفتح الطريق للسائقين في الجهة التي يوجد بها، وهو ما يضع المشاة والسيارات القادمة من الاتجاه الآخر في خطر.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع

#معا_للحد_من_حوادث_السير

الجمعة، 16 مايو 2025

من الخميس إلى الخميس: تدشينات بالجملة!


تعودنا من الأنظمة السابقة أن يُخَصص يومٌ واحدٌ للتدشينات بالجملة، ويكون ذلك اليوم في العادة هو اليوم المخلد لذكرى عيد الاستقلال الوطني، ولكن يبدو أن الرئيس غزواني قد شذَّ عن هذا العرف الرئاسي، فأصبح يدشن المشاريع الكبرى بالجملة، وفي أيام عادية لا تحمل أي دلالة وطنية، وكمثال على ذلك، وحتى لا تذهبوا بعيدا، وخوفا من أن تكون ذاكرة بعضكم ضعيفة، فسنكتفي بالعودة إلى يوم الخميس الماضي، الموافق 08 مايو 2025، ففي هذا اليوم أشرف الرئيس غزواني على تدشين:

1 ـ  المقر الجديد للمدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء، والذي يضم 24 قاعة دراسية، و36 مكتبا إداريا، ومكتبة كبرى، ومدرجين يحتوي كل واحد منهما على قاعة للمحاضرات، ومختبرا سمعيا بصريا، وآخر للغات، وقاعة للاجتماعات، وأخرى للمعلوماتية، وإقامة دائمة للطلاب، ومسجدا، ومِصحة طبية، ومطعما مكتملا؛

2 ـ  مركز نواكشوط للبيانات، وهو الأول من نوعه، وبأعلى المعايير الدولية، وسيمكن هذا المركز من تخزين ومعالجة وحماية البيانات السيادية، وسيوفر خدمات رقمية مؤمنة للقطاع العام والخاص، كما أنه سيشكل خطوة جادة في اتجاه بناء اقتصاد معرفي، قد تُساعد مستقبلا في انضمام بلادنا لنادي الدول الرقمية الصاعدة.

لستُ بحاجة للتذكير هنا بأن المواطن الموريتاني قد أصبح بإمكانه أن يحصل على العديد من الوثائق الرسمية، وأن يُبَلغ ويشكو من خلال هاتفه، وللتذكير، فإن هذا التطور الحاصل في مجال الرقمنة، قد أصبح محل إشادة من طرف حكومات بعض الدول المجاورة؛   

 

3 ـ  تدشين مقر المعهد العالي للرقمنة بثلاثة مدرجات وجناحين إداري وتعليمي ومكتبة، ومختبر، وقاعة للمعلوماتية، وقاعات دراسية، ومصلى، وقاعة للطعام..إلخ؛

4 ـ  وضع حجر الأساس للمركز الوطني لنقل الدم ببنية تحتية مصممة لكل الأنشطة المرتبطة بنقل الدم؛

5 ـ افتتاح المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية في موريتانيا.

أربعة مشاريع كبرى تم تدشينها مع وضع حجر الأساس لمشروع خامس، يوم الخميس الماضي، فماذا عن يوم الخميس هذا؟

في يوم الخميس هذا، سيتم تدشين أربعة مشاريع أخرى ذات أهمية كبيرة:

 6 ـ جسر الصداقة، وهو جسر في غاية الأهمية، ويعدُّ ثالث جسر يشيده الرئيس غزواني في عاصمة لم تكن تعرف من قبل أي شيء عن الجسور؛

7 ـ إطلاق 62 حافلة مركبة ( من المصنع إلى شوارع نواكشوط)؛

8 ـ تدشين مقر شركة النقل العمومي؛

9 ـ تدشين 20 كلم بعرض 24 م (محور جسر الصداقة ـ  الرياض، ومحور جسر الصداقة ـ توجنين)، وسيكون هناك مستقبلا محور ثالث بنفس المواصفات من جسر الصداقة إلى ملتقى طرق البراد في تفرغ زينه (31 كلم).

أهم ما في هذه التدشينات التي تدخل في إطار مشروع حركية نواكشوط في أفق 2026، والتي سينضاف لها مستقبلا الطريق الدائري بنواكشوط، هو أنها ستساهم في حل مشكلة كبرى، طالما أرقت سكان العاصمة ألا وهي مشكلة النقل، كما أنها ستساهم في التقليل من زحمة السير، هذا فضلا عن كونها ستعطي مظهرا حضريا للعاصمة نواكشوط، وهو مظهر كانت العاصمة في أمس الحاجة إليه.

خلاصة القول: لقد عرفت العاصمة نواكشوط، وخلال أسبوع واحد من الخميس 8 مايو إلى الخميس 15 مايو 2025 ، تدشين حزمة من المشاريع الكبرى ذات الأهمية القصوى، ولكن هذه المشاريع لم تجد ما تستحق من التسويق الإعلامي، ويعود ذلك إلى ضعف أداء الذراع الإعلامي للنظام، كما يعود كذلك إلى ظاهرة التدشين بالجملة، فلو أن هذه التدشينات تم تقسيطها تدشينا تدشينا، فلربما حظيت بتقسيط في التفاعل، قد يكون في مجمله أقوى من التفاعل الذي حظيت به هذه المشاريع عندما دُشنت بالجملة دفعة واحدة، وفي يوم واحد.

كتبه متابع لمشروع حركية نواكشوط.

الخميس 15 مايو 2025.

الثلاثاء، 13 مايو 2025

وثيقة السيادة اللغوية


عريضة الثامن والعشرين من نوفمبر للسيادة اللغوية

• إيمانا منا بأن الاستقلال الحقيقي لا يمكن أن يكتمل دون استقلال ثقافي؛

• قناعة منا بأنه لا استقلال ثقافي يمكن أن يتحقق دون سيادة لغوية كاملة؛

• سعيا منا لإظهار مدى الترابط القوي بين الاستقلال الوطني والسيادة اللغوية؛

 • وفاءً منا لآبائنا وأجدادنا من مختلف الجهات والمكونات الوطنية الذين نشروا الإسلام في دول الجوار باللغة العربية ولغاتنا الوطنية الأخرى؛

 • استشعارا منا بخطورة الاستمرار في انتهاك المادة السادسة من الدستور الموريتاني الذي صادق عليه الشعب الموريتاني منذ أكثر من ثلث قرن. 

نظرا لكل ما سبق، وتأسيسا عليه، فإننا نحن الموقعين أسفله لنعلن على بركة الله، إطلاق عريضة الثامن والعشرين من نوفمبر المتضمنة للمطالب التسعة التالية:



أولا: إصدار قانون نظامي يحدد جزاءات على مخالفة المادة السادسة من الدستور الموريتاني؛

ثانيا: حظر التحدث في البرلمان الموريتاني باللغات الأجنبية، وكما جرت بذلك الأعراف في كل برلمانات العالم؛

ثالثا: العمل على تقريب خدمات الإدارة من المواطن من خلال التعريب الشامل للخطابات والوثائق الرسمية والمراسلات الإدارية؛

رابعا: خلق هوية بصرية تتناغم مع نص المادة السادسة من الدستور الموريتاني، وذلك من خلال تعريب لوحات ترقيم السيارات الحكومية عملا بالمادة الثامنة من المرسوم 31/ 2017 المنظم لترقيم لوحات السيارات، وكذلك تعريب اللافتات الإشهارية على عموم التراب الوطني تفعيلا للمادة 66 من القانون 017/2018 المنظم للإشهار؛

خامسا: إشعار الهيئات والمنظمات الدولية والسفارات العاملة في موريتانيا أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية، مع إلزامها بالعمل بمقتضى ذلك؛

سادسا: استخدام إحدى لغاتنا الوطنية بدلا من اللغات الأجنبية في كل الأنشطة الرسمية التي يتعذر فيها إلقاء الخطابات الرسمية باللغة العربية، مع ضرورة توفير الترجمة بين اللغة الرسمية واللغات الوطنية؛

سابعا: توفير الترجمة من وإلى اللغات الوطنية في المؤسسات الخدمية التي توجد في أحياء أو مدن يكثر فيها استخدام إحدى لغاتنا الوطنية؛

ثامنا: إلزام القطاع الخاص باستخدام اللغة الرسمية للبلد ضمانا لحق المستهلك في أن يُخاطب بلغته الرسمية التي يفهمها أو يُفترض فيه أنه يفهمها؛

تاسعا: البدء في وضع خطة عملية ذات سقف زمني محدد، والعمل على تنفيذها من أجل الوصول إلى مرحلة يكون فيها كل الموظفين في القطاع العام يمتلكون القدرة على التحدث والعمل باللغة الرسمية للبلد، ولغة وطنية أخرى، من خلال إعطاء امتيازات أو تحفيزات للموظفين الذين يتعلمون إحدى لغاتنا الوطنية بالإضافة إلى اللغة الرسمية.



نواكشوط 28 نوفمبر 2024



الموقعون:

1 ـ مدارس الفلاح الإسلامية

2 ـ مجلس اللسان العربي

3 ـ الحملة الشعبية للتمكين للغة العربية وتطوير لغاتنا الوطنية

4 ـ معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

5 ـ جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم

6 ـ المرصد الموريتاني للغة العربية

7 ـ المركز الموريتاني للغة العربية

8 ـ هيئة جيرنو مختار ساقو

9 ـ المنتدى الإسلامي الموريتاني

10 ـ اتحاد الأكاديميين والمثقفين الموريتانيين

11 ـ شبكة الصحفيات الموريتانيات

12 ـ بيت الشعر

13 ـ المنتدى الموريتاني للأدب واللغة والثقافة

14 ـ جمعية الركب الشنقيطية للثقافة والتنمية

15 ـ نادي المتخرجين من الجامعات السورية

16 ـ منسقية أساتذة التربية الإسلامية واللغة العربية

17 ـ جمعية الوعي المعرفي

18 ـ اللجنة الشعبية لمناصرة القضايا العادلة

19 ـ الائتلاف التربوي الموريتاني

20 ـ جمعية العقل للثقافة وأحياء التراث

21 ـ الجمعية الموريتانية لخريجي دولة الكويت

22 ـ مركز ابن مقلة للخط العربي والزخرفة الإسلامية

23 ـ جمعية المرأة للتربية والثقافة

24 ـ رابطة الأخوه الموريتانية الجزائرية

25 ـ المركز الموريتاني للترجمة والتدقيق اللغوي

26 ـ مركز المرابطون للدراسات الاستراتيجية

27 ـ مركز خير الدين حسيب للدراسات والإعلام

28 ـ جمعية كاركور للتنمية وحماية البيئة

29 ـ منظمة معا لتبادل اللغات والثقافات الوطنية

30 ـ منظمة الثقافة والاتصال والبيئة والتنمية

31 ـ مركز موازين للدراسات الشرعية والقانونية

32 ـ جمعية التواصل الثقافي المغاربي 

33 ـ الهيئة الموريتانية للأقلام النسائية 

34 ـ منتدى المرأة للثقافة والتنمية 

35 ـ نادي المرأة للإبداع الأدبي

36 ـ مركز الدفاع عن اللغة العربية 

37 ـ جمعية سدنة الحرف الثقافية والأدبية

38 ـ جمعية الضاد لنشر اللغة العربية و الدفاع عنها

39 ـ المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة

40 ـ اتحاد المواقع الإخبارية الموريتانية

41 ـ المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية

42 ـ مركز شنقيط للدراسات والإعلام

43 ـ المركز العربي الافريقي للإعلام و التنمية

44 ـ المركز الإقليمي للأبحاث والاستشارات

45 ـ مركز محيط للمرأة والتنمية

46 ـ حركة مجتمع السلم الموريتاني

47 ـ صفحة الأمالي.



كفى مجاملات!


المجاملات هي التي جعلتنا في هذه البلاد نعجز بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال، وربع قرن من المصادقة على دستور 1991 الذي جعل للجمهورية الإسلامية الموريتانية لغة رسمية وحيدة، وثلاث لغات وطنية، أقول المجاملات هي التي جعلتنا نعجز عن التفعيل الكامل للمادة السادسة من دستورنا، وهي - أي المجاملات-  التي جعلتنا في الأيام الماضية نتابع سفير فرنسا يحترم دستورنا ( وهو غير ملزم بذلك)، في نشاط رسمي، في حين أن وزيرا موريتانيا لا يحترم ذلك الدستور بحجة أنه لا يستطيع أن يتحدث باللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية!!!!

هذا المشهد غير اللائق يفرض عدة ملاحظات: 

1- لم يعد مناسبا أن تضم الحكومة وزيرا لا يستطيع أن يتحدث باللغة الدستورية لبلده؛

2- ماذا يعني أن يحدد بلدً ما لغة ما، لغة رسمية وحيدة في ذلك البلد؟ يعني ذلك وببساطة شديدة، أن تكون تلك اللغة هي لغة الإدارة ولغة الخطاب الرسمي في ذلك البلد؛

3- في حالة تعذر الحديث باللغة الرسمية لموريتانيا، وهذا مما لا يليق، فمن الواجب في هذه الحالة التحدث بلغة وطنية، لا بلغة أجنبية، وذلك مما يضمن بقاء الحديث الرسمي في دائرة الدستور، وفي دائرة المادة السادسة منه؛

4- أعرف شخصيا بعض الموريتانيين الذين يستطيعون أن يتحدثوا باللغة العربية أو بالحسانية وهي لهجة عربية، ولكنهم يرفضون ذلك، ويتظاهرون دائما بأنهم لا يشتطيعون التحدث باللغة العربية. بعض هؤلاء عندما يواجهون موقفا حرجا، سياسيا أو إعلاميا، فإنك تجدهم يتحدثون بالعربية أو الحسانية لإيصال وجهة نظرهم لاوسع جمهور ممكن، فيظهر حينها أنهم يستطيعون التحدث بالعربية، ولكنهم كانوا يرفضون ذلك لأسباب سياسية معروفة؛

5- تابعوا - فضلا لا أمرا -  هذا المقطع المرئي الذي يتحدث فيه العمدة السابق لبلدية السبخة، ويقول فيه إنه حصل على الباكالوريا هنا في موريتانيا، وكَبُرَ هنا في موريتانيا، وأنه تعلم أربع لغات هنا في موريتانيا، وهي الفرنسية والإنجليزية والألمانية والأسبانية ولكنه لم يتعلم اللغة العربية ولم يفهم 80% مما قيل قبله!!!

ألا يظهر من هذا الحديث أن سيادة العمدة هو الذي لا يريد أصلا أن يتعلم اللغة العربية، والتي هي بالمناسبة لغة القرآن الذي يتعبد بتلاوته، وهي كذلك اللغة التي لابد له أن يستخدمها يوميا خمس مرات في صلواته الخمس، ثم إنها هي اللغة الرسمية الوحيدة لبلده الذي مكنه من أن يتعلم أربع لغات عالمية، وأن يصبح عمدة يتقاضى راتبا معتبرا.

لنطرح سؤالا مباشرا:

هل مُنِع  هذا  العمدة الذي تعلم أربع لغات هنا في موريتانيا من تعلم اللغة العربية، أم أنه لا يُريد فقط أن يتعلمها لسبب معروف أو غير معروف؟       

هناك كلمات عربية افتتح بها العمدة كلامه تؤكد طريقة نطقه لها أنه قادر على تعلم اللغة العربية إن أراد ذلك، بل إنها قد توحي بأنه تعلم العربية فعلا، ولكنه - لسبب ما - يتظاهر بعكس ذلك.

المقطع الذي يتحدث فيه العمدة👇



الأربعاء، 7 مايو 2025

بيان تأسيسي


تابعنا كما تابع غيرنا من المهتمين بالشأن العام العمليات النوعية الأخيرة التي قامت بها وحدات من الدرك الوطني ضد شبكات إجرامية متخصصة في استيراد وتوزيع حبوب الهلوسة والأدوية المزورة، وقد تمكنت وحدات الدرك من الوصول ـ حتى الآن ـ إلى خمسة مخازن، وتوقيف 25 مشتبها بهم.


إننا بمناسبة هذه العملية النوعية ضد بعض الشبكات الإجرامية التي كانت تعمل على تدمير المجتمع، وخاصة الشباب، من خلال التجارة في الممنوعات، لنؤكد على ما يلي:


1 ـ إشادتنا بهذه العملية النوعية، وتثميننا لما يقوم به الدرك الوطني من خرجات إعلامية لاطلاع الرأي العام الوطني ـ أولا بأول ـ بكل مستجدات هذا الملف، ونرجو أن يستمر الدرك في هذا الأسلوب من التعاطي الإعلامي مع الملف؛


2 ـ تأكيدنا على ضرورة الاعتماد على المعلومات التي يكشفها الدرك الوطني والجهات المعنية، والابتعاد ـ بشكل كامل ـ عن الإشاعات، وعن كل أشكال استغلال هذا الملف الحساس لتصفية حسابات شخصية أو سياسية ضيقة؛


3 ـ دعوتنا لهبة وطنية واسعة لمحاربة المخدرات في بلادنا، تشارك فيها منظمات المجتمع المدني الفاعلة، والأحزاب السياسية، وقادة الرأي من علماء وصحافة ومدونين.  


وفي إطار هذه الهبة الوطنية، فإن منظمات المجتمع المدني الموقعة على هذا البيان، لتعلن عن تشكيلها لإطار جمعوي للتوعية حول خطورة المخدرات، وسيبقى هذا الإطار مفتوحا أمام كل الجمعيات الفاعلة، والمستعدة للمشاركة ميدانيا في جهوده التوعوية والتحسيسية ضد المخدرات.


وفي الأخير، فإن الجمعيات الموقعة أدناه لتعلن عن تبنيها للحملة التوعوية ضد المخدرات، والتي كانت تحضر لإطلاقها في وقت قريب "جمعية نور القمر"، والتي هي عضو مؤسس في هذا الإطار الجمعوي . كما نتوجه في الجمعيات المؤسسة بالدعوة لتخصيص خطبة الجمعة لهذا الأسبوع لخطورة المخدرات وسرعة تدميرها للمجتمعات والدول.


الجمعيات المؤسسة:


1 ـ جمعية نور القمر

2 ـ جمعية خطوة للتنمية الذاتية

3 ـ جمعية العمل من أجل البيئة

4 ـ الجمعية الموريتانية لتغيير العقليات

5 ـ جمعية أطر وكفاءات من أجل التنمية

6 ـ جمعية العمل لعلاج مرضى القلب. التنمية والتواصل

7 - التجمع الموريتاني للعمل الاجتماعي

8 - الجمعية الموريتانية بيان

نواكشوط بتاريخ: 07 مايو 2025

الاثنين، 5 مايو 2025

عن جثة الموريتاني المعرضة للحرق في بلجيكا!


"حتى في الولايات المتحدة الأمريكية هناك الكثير من الأفارقة يدعون أنهم موريتانيون".

هذا نص تعليق للناشط Hamady Achour المقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية، على منشور شاركته للصحفي المقيم في أسبانيا محمد لمين خطاري، تحدث فيه عن وجود أفارقة في أسبانيا يدعون أنهم موريتانيون ويطلبون اللجوء هناك.

هذا يطرح عدة مشاكل كبيرة منها:

1- تشويه سمعة موريتانيا ووصمها بالدولة العنصرية التي تنتهك حقوق مواطنيها السود...هؤلاء الأفارقة الذين يقولون إنهم موريتانيون ويطلبون  حق اللجوء في دول غربية يدعون دائما أنهم تعرضوا للتعذيب ولكل أشكال العنصرية، وذلك من أجل الحصول على حق اللجوء؛

2- التلاعب بالأوراق والوثائق المدنية الموريتانية؛

3- وتبقى القصة الأكثر غرابة، هي تلك القصة التي كتبتُ عنها في مقال سابق، تحت عنوان:"عن جثة الموريتاني المعرضة للحرق في بلجيكا!"

في يوم 06 يوليو من العام 2023  نشر الناشط السياسي الموريتاني المقيم في بلجيكا "آداما با" نداءً إنسانيا عاجلا على حسابه في الفيسبوك باللغتين العربية والفرنسية، وتم تداول هذا النداء بشكل واسع، وهذا ما جاء تقريبا في نسخته العربية:

"رسالة إلى الموريتانيين: هناك مواطن موريتاني يدعى انجاي سيدي مولود 1952 في روصو، توفي منذ شهرين تقريبا في مدينة انفرس ببلجيكا، والشرطة أعطت مهلة 72 ساعة، إن لم يعثر على ذويه، فسيتم تسليمه لمؤسسة المحرقة، نعوذ بالله، فليبلغ الحاضر الغائب".

تم تداول هذا النداء الإنساني بشكل واسع في الفيسبوك، واستُغِل ـ كالعادة ـ من طرف بعض الموريتانيين للتأكيد على عنصرية النظام الحاكم في بلادنا، فحسب أولئك، فلو كان هذا المتوفي من مكونة أخرى لتم نقله بسرعة، ولما تُركت جثته مرمية في أحد مستشفيات بلجيكا لقرابة شهرين.      

اعتبرت جاليتنا في بلجيكا هذا المتوفي موريتانيا، وذلك لكونه يمتلك بطاقة تعريف وطنية تؤكد أنه ولد في روصو في العام 1952، والحقيقة أنه ليس موريتانيا، وإنما كانت لديه وثائق موريتانية مزورة، حاله في ذلك كحال الآلاف ـ إن لم أقل عشرات الآلاف أو مئات الآلاف ـ من الأفارقة المقيمين في الغرب. بعد تلك الضجة الكبيرة، وبعد أن ألصقت تهمة العنصرية من جديد بموريتانيا، نقل موقع "La Dépêche" عن مصادر سنغالية أن الجثة تعود لمواطن سنغالي جاء إلى بلجيكا منذ فترة، وأنه خلال بحثه عن اللجوء، وسعيا لدعم ملفه كلاجئ مضطهد تقدم ببطاقة تعريف موريتانية، وادعى أنه مواطن موريتاني!!

المثير للاستغراب أن من أطلق النداء، ومن شاركوه، بخلوا بكتابة منشور واحد يقولون فيه ـ وبعد أن تكشفت حقيقة الجثة ـ أن المتوفي سنغالي وليس موريتانيا، فالنداء ما زال موجودا ـ حتى الآن ـ  في حسابات من شاركه، وفي حساب الناشط "آداما با" (المصدر الأصلي) دون أي تعديل، ودون أي اعتذار عن هذه الكذبة التي امتدت في الآفاق، والتي تقول بأن النظام الموريتاني العنصري تخلَّى عن جثة أحد مواطنيه، لأسباب عنصرية، وتركها عرضة للحرق في بلجيكا.

إنه لمؤلم حقا، أن يُجمع لبلادنا في حادثة الجثة التي كانت معرضة للحرق في بلجيكا، شران في وقت واحد. شرٌّ يتعلق بتزوير وثائقنا المدنية، وشرٌّ ثانٍ يتمثل في أن من يزور تلك الوثائق، لا يكتفي فقط بتزويرها، وإنما يَدَّعِي ـ إضافة إلى ذلك ـ بأنه تعرض للكثير من الاضطهاد والعنصرية في "بلده" موريتانيا، بسبب بشرته السوداء، يَدَّعِي ذلك سعيا للحصول على حق اللجوء، وتسريعا لإجراءاته.

الجمعة، 2 مايو 2025

لن نخرج من شائعة إلا ودخلنا في أخرى!


قبل عام أو أكثر أجمع أهل هذا الفضاء على أن موريتانيا أصبحت مأوى وأرض إقامة للمهاجرين غير النظاميين المطرودين من أوروبا، وأن ذلك تم الاتفاق عليه رسميا بين الحكومة الموريتانية والاتحاد الأوروبي.

منذ أسابيع أو أشهر  راج العكس تماما، وأصبح البعض يتحدث عن طرد جماعي للمهاجرين لم يسلم منه مهاجر، بل إن هناك من أصبح يتحدث عن تهجير موريتانيين سود إلى دول أخرى، وكأن ذلك يمكن أن يحدث أصلا.

تناقضات عجيبة وغريبة سمعناها في السنتين الأخيرتين، فسمعنا أولا أن موريتانيا أصبحت مأوى للمهاجرين من كل دول العالم بفعل اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي، وسمعنا ثانيا أنها أصبحت بلدا طاردا للمهاجرين بشتى أصنافهم، بل إنها أصبحت تطرد بعض مواطنيها السود إلى دول أخرى!!!

فأين الحقيقة من كل هذا التناقض؟

يؤكد هذا التناقض العجيب أمرين اثنين..

أولهما: ضعف أداء الإعلام الحكومي، بل عجزه الكامل، فلا أحد يعرف لماذا يستمر هذا الإنفاق السخي من أموال الشعب على مؤسسات الإعلام الرسمي ( الوكالة - التلفزة - الإذاعة) العاجزة عن إيصال الحقيقة للمواطن؛

ثانيهما: سرعة تقبل الإشاعة، واستعداد المدونين وكل صناع الرأي العام لأن يتحدثوا في كل شيء من قبل أن يتأكدوا من أي شيء.

كما توقعتُ سابقا، فقد كانت مساءلة وزير الداخلية لصالحه، فقد أتاحت له هذه المداخلة بأن يبين أن المهاجرين غير النظاميين يتلقون معاملة حسنة قبل ترحيلهم، قد لا يحصل عليها المواطن الموريتاني، فمن المعاملة الحسنة التي حصلوا عليها:

1- منحت لهم وكالة سجل السكان فرصة لتسوية أوضاعهم بشكل مجاني؛

2- يتلقون في أماكن الاحتجاز المؤقت الطعام والشراب بشكل مجاني، بل يتلقون التغطية الصحية بشكل مجاني؛

3- تعينهم أجهزة الدولة على استعادة حقوقهم كاملة، وبما في ذلك أي ديون يطالبون بها رب العمل. هناك مواطنون لهم ديون على أرباب عملهم، لا يجدون من يستعيدها لهم.     

4- يتم ترحيلهم في ظروف حسنة، وفي حافلات في وضعية جيدة.

ومما لفت انتباهي اليوم، وأنا من الذين يتابعون الشأن العام بشكل يومي، أني سمعتُ من معالي وزير الداخلية ولأول مرة عن نظامي "الخاطر" و"الديَّار" وهما نظامان لوكالة السجل السكاني و الوثائق المؤمنة يساهمان في التحقق من وضعية المهاجرين لم أسمع بهما من قبل، مما يعني بأن هناك خللا كبيرا في إطلاع الرأي العام على ما تقوم به هذه الوكالة من عمل مميز، والتي تعاني في نفس الوقت من ضعف كبير في تسويق ما تقوم به من إنجازات، ولها أن تشكر رئيس الوزراء السنغالي الذي سوق لها مجانا بعض إنجازاتها.

الأربعاء، 30 أبريل 2025

ما أُعلن عنه يوم أمس ليس خبرا عاديا!


في العام 2007 لما عُرِض على النواب مشروع القانون المتعلق بالشفافية المالية للحياة العمومية، قاموا بحذف أنفسهم من لائحة الأشخاص الملزمين بالتصريح بالممتلكات، وذلك من قبل أن يُصادقوا على مشروع القانون.

ولما عُرضت من قبل ذلك مسودة القانون على الرئيس الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله رحمه الله، ولم يكن رئيس الجمهورية ضمن لائحة الأشخاص الملزمين بالتصريح بالممتلكات في نص المسودة، فما كان منه، عندما عُرضت عليه المسودة، إلا أن طالب بإضافة رئيس الجمهورية إلى اللائحة، وهكذا ظهر رئيس الجمهورية على رأس لائحة الأشخاص الملزمين بالتصريح بممتلكاتهم في القانون رقم 054/2007 الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2007، وغاب النواب من تلك اللائحة، وذلك بعد أن فرضوا شطب أنفسهم منها.

أضاف رئيس الجمهورية نفسه إلى لائحة لم يكن مدرجا فيها حرصا منه لإعطاء المثال الحسن في مجال الشفافية، وحذف النواب أنفسهم من لائحة كانوا يوجدون بها في تصرف لم يكن يناسبهم خاصة في تلك الفترة، فبرلمان 2006 يعدُّ لدى الرأي العام الوطني من أفضل النسخ البرلمانية حتى اليوم.

في العام 2025 ، وفي خطوة ربما تذكر بتصرف الرئيس الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله رحمه الله، وصل مشروع القانون رقم 010/25 إلى البرلمان متضمنا لائحة طويلة من الموظفين العمومين الملزمين بالتصريح بالممتلكات، وقد استثنى مشروع القانون النواب، وهو ما أثار ضجة كبيرة ونقاشا محتدما لدى المهتمين بالشأن العام.

بالأمس تلقينا خبرا غير عادي من رئيس حزب الإنصاف، وذلك بعد أن استدعانا في تجمع منظمات المجتمع المدني المطالبة بإدراج النواب ضمن لائحة الملزمين بالتصريح بالممتلكات والمصالح، ليخبرنا أن الفريق البرلماني لحزب الإنصاف يدعم إدراج النواب في اللائحة وسيصوت على ذلك، ويعني ذلك بلغة برلمانية فصيحة أن النواب سيدرجون في نهاية المطاف في اللائحة، فمن المعروف أن الفريق البرلماني لحزب الإنصاف هو الذي يقرر في البرلمان، وذلك لتمتعه بأغلبية مريحة قادرة على الحسم إيجابا أو سلبا عند كل تعديل أو تصويت في البرلمان.

لقد بات من شبه المؤكد أن البرلمان الحالي سيحقق في العام 2025، في مجال التصريح بالممتلكات والمصالح ما عجز عن تحقيقه برلمان 2006.

بالفعل، نحن أمام خبر غير عادي، فشكرا لكل من ساهم ـ من قريب أو بعيد ـ في صناعة هذا الخبر غير العادي.

الثلاثاء، 29 أبريل 2025

أي دور للمجتمع في الحد من الهجرة غير النظامية؟


نظم صالون المدونين في إطار نقاشاته الأسبوعية جلسة نقاشية جديدة مساء يوم الأحد الموافق 27 أبريل 2025، وكانت تحت عنوان:" ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع للحد من الهجرة غير النظامية في موريتانيا؟".

شهدت الجلسة عدة مداخلات متنوعة من خبراء وصحفيين ونشطاء في المجتمع المدني، تناولت في مجملها الموضوع من مختلف جوانبه، وكانت من بين المداخلات مداخلة للصحفي الحسن المصطفى سيدي المتخصص في متابعة القضايا المعروضة في المحاكم الموريتانية، والذي تابع كل القضايا التي عُرضت مؤخرا على المحكمة المتخصصة في محاربة العبودية والإتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين بنواكشوط الغربية، فاستعرض في مداخلته بعض القضايا التي عُرضت على المحكمة، والتي تظهر الدور السلبي والإجرامي الذي يلعبه بعض المواطنين في إدخال الأجانب إلى البلاد بطرق غير شرعية، ومن تلك الحالات،  شخص استخدم بطاقة تعريف ابنة اخته لإدخال زوجة عامل أجنبي يعمل معه بطريقة غير شرعية، وآخر استخدم شهادة ميلاد ابنته المتوفية في العام 2014 لإدخال زوجة أجنبي آخر في العام 2025، وحالات أخرى مشابهة.

وأوصى المتدخلون في الجلسة النقاشية بضرورة  إطلاق حملات مكثفة لتوعية المواطنين حول خطورة المشاركة في تهريب المهاجرين غير النظاميين، كما طالبوا بتشديد العقوبات على مهربي المهاجرين.

من بين المداخلات، كانت هذه المداخلة التي تحدثت عن قصص صادمة وعن عقوبات غير رادعة، فالرجاء الاستماع إليها، لتدركوا أهمية التحرك العاجل لتحقيق ما تضمنه البيان..

المداخلة بالصوت والصورة ..اضغط هنا

👇

شاهد من داخل محكمة الهجرة

السبت، 26 أبريل 2025

تدوينتان عن الهجرة

 


(1)

قلتها لكم سابقا، كما ثمنوا تجربتنا في ضبط الوثائق المدنية، وعملوا على الاستفادة منها في ضبط وثائقهم المدنية، سيثمنون لاحقا تجربتنا في ضبط الهجرة غير النظامية، وسيحاولون أيضا الاستفادة من هذه التجربة.

وقلتها أيضا في وقت سابق، فكما تمكنت وكالة الوثائق المؤمنة من أن تتجاوز حملات الإرباك التي أطلقت ضدها منذ تأسيسها، فإن الجهود الحالية التي تقوم بها بلادنا للحد من الهجرة غير النظامية ستتجاوز كل هذه الحملات التي أطلقها البعض لوأد تلك الجهود وإفشالها في مهدها.

يبقى أن أقول : لن تسمعوا عن نواب في السنغال، ولا عن نخب من أي فئة في السنغال يقفون ضد جهود بلادهم للحد من الهجرة غير النظامية.

(2)

هل طرح نائب سنغالي سؤالا شفهيا أو مكتوبا على وزير الداخلية السنغالي حول الإجراءات التي اتخذتها السنغال مؤخرا ضد الهجرة غير النظامية، وهل تحركت بعض النخب السنغالية ضد تلك الإجراءات أو حاولت أن تربكها؟ 

هل طرح نائب مغربي أو تونسي أو جزائري سؤالا شفهيا أو مكتوبا على وزير الداخلية المغربي أو التونسي أو الجزائري حول الإجراءات التي اتخذتها تلك البلدان ضد الهجرة غير النظامية، وهل تحركت بعض النخب في تلك البلدان ضد تلك الإجراءات أو حاولت أن تربكها؟ 

فلماذا تشكل بعض نخبنا حالة فريدة من نوعها مع العلم أن موريتانيا هي الأقل قدرة على تحمل الهجرة غير النظامية من بين كل تلك البلدان، وذلك لأنها هي:

1- البلد الأقل سكانا في المنطقة، وبالتالي فإن أي تدفق للمهاجرين سيؤثر على تركيبته السكانية (نسبة السكان الأصليين إلى نسبة المهاجرين)؛

2 - البلد الأعلى حاليا نسبة استقبال للمهاجرين  في المنطقة، وذلك بقياس نسبة المهاجرين إلى عدد السكان؛

3- البلد الوحيد في المنطقة الذي أصبح  تجمع اللاجئين فيه يشكل المرتبة الثانية  من حيث عدد السكان بعد العاصمة نواكشوط؛

4 - البلد الذي توجد له امتدادات عرقية شمالا وجنوبا، ولذا فإن أي تدفق للمهاجرين من الشمال أو الجنوب سيؤدي إلى اختلال سريع في التركيبة الديمغرافية (نسب المكونات والأعراق بعضها إلى بعض).

الخميس، 24 أبريل 2025

بأي منطق يتضامن "الحقوقي" مع المجرم الأجنبي ويتجاهل الضحية الموريتاني؟


قادني "الفضول الاستقصائي" لأن أزور حساب المجرم القاتل يحيى سيسي على الفيسبوك، فصادفتني ـ في هذه الزيارة السريعة ـ منشورات ومقاطع صوتية وبعض الصور التي تستحق التعليق، وكان مما صادفني مقطعا صوتيا نشره حساب يحمل اسم "بوكاري سيسي" في يوم: 02 ـ 12 ـ 2023 ، وشاركه المجرم القاتل يحيى سيسي على حسابه، وتحدثت في هذا المقطع المحامية فاتيمتا أمباي رئيسة الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان  (AMDH)، فشجعت في حديثها المجرم يحيى سيسي، ووصفته بأخيها، وأكدت له أن معركته هي معركة الجميع، وبمن في ذلك أولئك الذين يشتغلون في الخفاء بعيدا عن الأضواء.

لما استمعتُ لهذا المقطع الصوتي وجدتني ملزما بطرح السؤال: لماذا تُدافع فاتيمتا أمباي الحقوقية الشهيرة ـ وغيرها من "الحقوقيين والحقوقيات" ـ عن مجرم أجنبي قاتل؟

ولأن الجريمة تُذَّكِر بالجريمة، والتضامن يذكر بالتضامن، والسؤال يقود إلى السؤال، فلنطرح  سؤالا آخر: لماذا تتضامن المنظمات الحقوقية دائما مع عتاة المجرمين الذين يرتكبون أبشع الجرائم؟ ولكم أن تتذكروا قصة أستاذ اللغة الفرنسية الذي حُكِم عليه بعشرين سنة في جريمة  قتل كانت ضحيتها والدته، فهذا السجين الذي سيصبح فيما بعد ممثلا لبعض المنظمات الحقوقية في السجن، سيرتكب في سجنه جريمة بشعة أخرى تتعلق هذه المرة بتصوير أفلام إباحية من داخل السجن.

إن علاقة المنظمات الحقوقية بمرتكبي الجرائم البشعة بحاجة إلى تحقيق استقصائي، ونرجو أن تبادر إحدى المؤسسات الصحفية الجادة بإجراء ذلك التحقيق.  

هذا عن التضامن مع المجرمين، ولكن ماذا عن غياب التضامن مع الضحايا؟

فلماذا لم تتضامن هذه المنظمات الحقوقية مع  مسن موريتاني، كان ضحية لجريمة بشعة نفذها من وصفته الحقوقية بالأخ، وذلك بالتعاون مع شركائه الأجانب، فقتلوا ذلك المسن، وقطَّعوا جسده إربا إربا في جريمة بشعة هزت مدينة نواذيبو؟

إنه لشيءٌ مؤلمٌ حقا، ومحزنٌ حقا، ومثيرٌ للاستغراب والتعجب حقا، أن تتضامن منظمات حقوقية مع  القاتل الأجنبي، ولا تتضامن مع المقتول الموريتاني؟

فهل يمكن أن نستحضر اللون هنا للإجابة على هذا السؤال؟

وإذا لم نستحضر اللون، فدعونا نسأل من جديد: ما هي مشكلة هذه "المنظمات الحقوقية" مع بعض الضحايا الموريتانيين؟

في يوم 9 سبتمبر 2012 ارتكبت فرقة من الجيش المالي مجزرة راح ضحيتها تسعة دعاة موريتانيين، وقد أجمع الكل على إدانة تلك المجزرة باستثناء المنظمات الحقوقية الموريتانية التي بخلت بإصدار بيان تضامن من سطر أو سطرين، وذلك على الرغم من أن منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية أصدرت بيانا نددت فيه وبشدة بقتل الدعاة الموريتانيين، وطالبت بتطبيق العدالة على الجناة في أسرع وقت ممكن.

ولماذا لم تتضامن هذه المنظمات الحقوقية مع الشعب الموريتاني والدولة الموريتانية، ومع أسر 29 موريتانيا قتلتهم فرقة من الجيش المالي في قرية "ربينة العطاي" في مطلع شهر مارس من العام 2022 ؟

ولماذا لم تتضامن هذه المنظمات الحقوقية مع سبعة موريتانيين آخرين قتلهم جنود ماليين بدم بارد في يوم 19 يناير 2022؟

من الغريب حقا، أن هذه المنظمات الحقوقية التي بخلت بالتضامن مع موريتاني قُتل من طرف  مجرمين من مالي في مدينة نواذيبو، وبخلت كذلك بالتضامن مع عشرات الضحايا الموريتانيين الذين قتلهم الجيش المالي في مناسبات مختلفة، هي نفسها المنظمات التي تكون شديدة الحساسية، وسريعة التضامن، عندما يكون الضحايا أجانب!

ويكفي لتأكيد ذلك، أن نتوقف مع البيان الذي سارعت الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان، والتي ترأسها المحامية فاتيماتا أباي إلى إصداره، عندما بدأت الحكومة في ترحيل المهاجرين غير النظاميين من بلادنا.

لقد عبرت هذه المنظمة، وفي بيان شديد اللهجة أصدرته يوم 06 مارس 2025، عن استيائها الشديد مما تعرض له المهاجرون الأفارقة في موريتانيا، وأدانت في بيانها ـ وبأشد العبارات ـ عمليات: "الاعتقال الجماعي والتعسفي"، و ظروف "الاحتجاز اللاإنسانية" التي تعرض لها المهاجرون في موريتانيا، واعتبرت المنظمة في بيانها أن ما ترتكبه موريتانيا في حق المهاجرين يشكل "انتهاكا صارخا للكرامة الإنسانية، وللالتزامات الدولية والإقليمية". ولم يفُت المنظمة أن تُطالب في بيانها  بالوقف الفوري "للاعتقالات التعسفية" و"الترحيل القسري للمهاجرين"، داعية المجتمع المدني وكل المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل ل"حماية كرامة المهاجرين" في موريتانيا.

هذه المنظمة التي تبالغ دائما في إظهار الانحياز للأجانب على حساب المواطنين، هي نفسها المنظمة التي زكتها النائب كادياتا مالك جالو في بيانها الذي نشرته في يوم  09 أبريل 2025، والذي جاء فيه: "يتعلق هذا الاستجواب بعمليات الطرد الجماعي للأجانب الذين يُعتقد أنهم في وضعية غير قانونية في بلادنا. ووفقًا لشهادات الضحايا، ولمنظمات حقوقية موثوقة مثل الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان (AMDH)".

ألم تظهر هذه المنظمة ومن بعدها النائب كادياتا انحيازا واضحا لصالح الأجانب على حساب المواطنين الموريتانيين، والمصلحة العليا للبلد؟

مرة أخرى أجدني مضطرا لإعادة طرح السؤال السابق: هل يمكن أن نستحضر اللون هنا للإجابة على هذا السؤال؟

وإذا لم نستحضر اللون، فدعونا نسأل من جديد: متى سيتوقف هذا التمييز الذي تمارسه بعض نخبنا السياسية والحقوقية لصالح الأجانب على حساب حقوق المواطنين ومصلحة الوطن؟

ألا يمكن أن نضع هذا التمييز لصالح الأجنبي، ولأسباب تتعلق باللون، في خانة العنصرية المسكوت عنها؟

المقطع الصوتي 👇



حفظ الله موريتانيا..

الأربعاء، 23 أبريل 2025

جلسة نقاشية لتقييم أداء البرلمان


المداخلات الرئيسة في حلقة الصالون ليوم الأحد 20 أبريل 2025 التي خُصصت لتقييم أداء البرلمان في إنابته الحالية، والإجابة على السؤال: هل يحق للنواب أن يستثنوا أنفسهم من التصريح بالممتلكات والمصالح؟

ما أشبه الليلة بالبارحة..


تعرضت الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة عند تأسيسها لحملات إعلامية وسياسية قوية، كانت تهدف في مجملها لوأد هذه الوكالة في مهدها، وكانت الاتهامات بالعنصرية جاهزة، وكان هناك من يقول بأن هذه الوكالة لم تؤسس أصلا إلا لغرض واحد، وهو إقصاء السود في موريتانيا، وحرمانهم من أوراقهم المدنية.

تبيَّن فيما بعد أن ما كان يُقال في تلك الحملات لا أساس له من الصحة، وها هي الوكالة تشكل اليوم مفخرة للبلد، تشيد بها حكومات الدول المجاورة في السنغال ومالي، بل وتحاول تلك الحكومات أن تقلد النموذج الموريتاني لضبط وثائقها المؤمنة.

اليوم تتعرض جهود الحكومة للحد من الهجرة غير النظامية لنفس الأساليب والحملات المغرضة من طرف بعض الساعين لإرباك هذا العمل الوطني الهام، فيقولون كذبا بأن جهود الدولة في مجال الحد من الهجرة غير النظامية موجهة أساسا ضد السود في موريتانيا، وأنها تستهدف إبعادهم  من بلدهم.

طبعا هذا كلام سخيف وبلا معنى، ولا يستحق الرد أصلا، ومع ذلك فدعونا نفترض جدلا أن الحكومة تريد فعلا أن تبعد بعض الموريتانيين السود من وطنهم، فحتى ولو افترضنا أنها تريد ذلك، فإنها لن تنجح فيه، لسبب بسيط جدا، وهو أنها لن تجد دولة تستقبلهم.

إن دول الجوار لا تقبل أن تستقبل مواطنيها الذين يحملون جنسياتها إلا بعد الكثير من التحقيق والتثبت، ولو كان بإمكانها أن لا تستقبلهم أصلا لفعلتْ، فكيف لها أن تقبل باستقبال مواطنين موريتانيين تسعى حكومتهم ان ترحلهم عنها لأسباب عنصرية، كما يقول البعض.

لا يوجد أي احتمال لترحيل أي مواطن موريتاني في إطار جهود الحكومة الرامية للحد من الهجرة غير النظامية، وحتى في حالة تفكير الحكومة في ذلك، فإنها لن تجد أي دولة تقبل باستقبال ذلك المواطن الموريتاني المرحل من بلده.

 ما تسمعونه الآن هو مجرد مغالطات لإرباك جهود موريتانيا للحد من الهجرة غير النظامية تقف وراءه جهات خارجية متضررة من ترحيل المهاجرين غير النظاميين من موريتانيا. 

على كل موريتاني مخلص لوطنه أن يدعم إعلاميا وتوعويا الجهود المبذولة للحد من الهجرة غير النظامية في بلادنا، وسيأتي اليوم الذي ستصبح فيه هذه الجهود محل إشادة من دول الجوار، وربما يستنسخونها مستقبلا لحماية بلدانهم من أي هجرة غير منظمة قد تستهدف تلك البلدان.

حفظ الله موريتانيا.

الثلاثاء، 22 أبريل 2025

إلى النائب كادياتا، مع التحية


طالعتُ منشورك الذي أشرتِ إليَّ فيه، وقلتِ فيه إني دخلتُ في حالة من التوتر، أفقدتني السيطرة على الأعصاب، وأن سبب ذلك هو أنك تجرأتِ على مساءلة معالي وزير الداخلية.

حسناً، لا مشكلة لدي في أن أسايرك في قولك هذا، فلنفترض جدلا أن كل انتقادي لك وللنائب خالي جالو جاء فقط كردة فعل على تجرئك لمساءلة معالي وزير الداخلية، لنفترض ذلك، ولننطلق منه في هذا النقاش، ولكن المشكلة أنه ستبقى هناك حجج قوية تُصيب هذه الفرضية في مقتل، وعليك أن تحضري لها ردا متماسكا يحترم عقل المتلقي، إن فكرتِ في الرد على هذا المقال، ولا أظنك فاعلة، ومن تلك الحجج:

1 ـ أنتِ تعلمين جيدا أن هناك طائفة كبيرة من المهتمين بالشأن العام، تنتقد معالي وزير الداخلية بالعشي والإبكار، وأن هذه الطائفة انتقدتك هي أيضا في الأيام الأخيرة، وبأقسى مما انتقدتُك أنا به، فهل سبب انتقاد هؤلاء لك، أنهم هم أيضا فقدوا أعصابهم، ودخلوا في حالة من التوتر الشديد لما علموا بأنك ستسألين وزير الداخلية؟

2 ـ  إن كل من يمتلك القدرة على تحليل الأمور وتقدير المواقف، سيصل حتما إلى خلاصة مفادها، أن وزير الداخلية لن يجد ـ على المستوى الشخصي ـ  موقفا  أحسن من هذا الموقف الذي ستضعينه  فيه من خلال مساءلتك له حول ملف الهجرة غير النظامية.

فلتعلمي ـ يا نائبتنا الموقرة ـ أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بخصوص ملف الهجرة غير النظامية، تدعمها غالبية الشعب الموريتاني، ويمكنك أن تقومي بعملية بحث سريعة في منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وعندها ستدركين أن الكثير من معارضي الحكومة يدعمونها في جهودها الرامية للحد من الهجرة غير النظامية، أما من كان يدعمها أصلا، فدعمه لها في الحد من الهجرة غير النظامية كان أقوى وأوضح، وإن كان هناك من ينتقد إجراءات الحكومة في تعاملها مع ملف الهجرة، فسينتقدها على أنها تأخرت كثيرا في اتخاذها لتلك الإجراءات، وأن تلك الإجراءات لم تصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب من الصرامة التي يتوقعها الكثير من الموريتانيين.

هناك ـ يا نائبتنا الموقرة ـ  طريقة واحدة وواحدة فقط، يمكنك من خلالها إحراج معالي وزير الداخلية عند سؤاله في ملف الهجرة، وهي أن تنتقديه على تأخر الحكومة في التعامل مع  هذا الملف، أو تنتقديه على أن الإجراءات ما زالت دون الحد المأمول من الصرامة، أو تعبري له عن قلقك وخوفك من أن تتوقف الحكومة في منتصف الطريق، وأن لا تستمر في إجراءاتها الهادفة للتصدي للهجرة غير النظامية، بهذا النوع من الأسئلة يمكنك فعلا أن تحرجي معالي وزير الداخلية، ولكن المشكلة أنك لن تطرحي عليه هذا النوع من الأسئلة، بل العكس، فأنت ستطلبين منه إلغاء هذه الإجراءات التي ما زال الكثير من الموريتانيين يعتبرها دون المستوى المطلوب.

لن يجد معالي وزير الداخلية ـ يا نائبتنا الموقرة ـ  أي حرج على المستوى الشخصي بسبب سؤالك هذا، بل على العكس من ذلك فسيجد نفسه في وضع مريح جدا يوم مساءلتك له، ولا أظن أن وزيرا موريتانيا وجد أو سيجد مساءلة أفضل من هذه.

3 ـ لو أن معالي  وزير الداخلية استشارني، ولا أظنه سيفعلها، فهو لم يستشرني من قبل، حتى يستشيرني في هذه، أقول لو أنه استشارني لقلتُ له: يا معالي الوزير لقد أتاحت لكم النائب كادياتا فرصة لم تتح لوزير داخلية قبلكم، ولا أظنها ستتاح لوزير داخلية بعدكم، ولكم أن تشكروها على هذه الفرصة الثمينة التي أتاحت لكم.

بالفعل، لقد أعطت النائب كادياتا فرصة عظيمة لمعالي وزير الداخلية بإصرارها على سؤاله عن ملف الهجرة غير النظامية، فمثل هذا السؤال بالذات سيجعل  الوزير يتحول من وزير يسائله نائب إلى وزير يسائل نائبا.

نعم يمكن لمعالي الوزير أن يحول الجلسة إلى جلسة لمساءلة النائب كادياتا،  فيسألها عن الدوافع التي جعلتها تخرج عن  الإجماع  الوطني والإقليمي والدولي في استخدام ما عُهِدَ من المصطلحات لوصف ما جرى مؤخرا مع المهاجرين غير النظاميين في موريتانيا، فالجميع يصف ما جرى في بلادنا في الفترة الأخيرة بأنه عمليات ترحيل للمهاجرين غير النظامين، فلماذا خرجت هي وحدها عن هذا الإجماع،  فأبدلت عبارة "ترحيل المهاجرين غير النظاميين"  بعبارة "عمليات الطرد الجماعي"، ثم أبدلت  بعد ذلك "المهاجرين غير النظاميين"  بعبارة "يعتقد أنهم في وضعية غير قانونية"، فبأي منطق يتفق الدبلوماسيون والصحفيون المحليون والإقليميون والدوليون، وكل من تحدث عن هذا الملف في العالم، يتفقوا جميعا على اعتبار أن من رُحِّل من موريتانيا مؤخرا يصنف في خانة "مهاجر غير نظامي" ، فتأتي النائب كادياتا لتخرج عن هذا الإجماع، فتصف المرحلين غير النظاميين من بلادنا، بأنهم "ممن يعتقد أنهم في وضعية غير قانونية"؟

ولماذا تُحاولين يا نائبتنا الموقرة ـ وهذا مما يمكن أن يسألكم عنه معالي الوزير ـ أن تكوني ملكية أكثر من الملك، وأن تكوني أكثر شفقة وأشد تضامنا مع المهاجرين غير النظاميين من حكومات بلدانهم، وممثلي جالياتهم، ومن نخبهم، وحتى من بعض نوابهم  الذين زاروا مؤخرا بلادنا؟

 فهل  تريدين منا أن نكذب تصريحات كل أولئك المعنيين بالملف بشكل مباشر، ونكذب شهادات مجتمعنا المدني، بما في ذلك شهادة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان الذي نظم زيارات ميدانية لمقر احتجاز المهاجرين غير الشرعيين، وشهادة رئيس الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب الذي نظم هو أيضا زيارات ميدانية لأماكن الاحتجاز، نكذب كل أولئك، ونصدق روايتك أنت لما جرى، والتي تعتبر أن ما جرى كان عبارة عن عمليات "طرد جماعي" لأجانب من لون واحد؟

يبدو أن مسألة اللون الواحد للمهاجرين غير النظاميين الذين تم ترحيلهم مؤخرا من موريتانيا، هي التي أغضبتك، وهي التي أخرجتك من "وقارك السياسي" الذي عرفناك به، وربما تدفعك للخروج ـ بعد تضحيات كبيرة ـ  من النضال في الفضاء الوطني الجامع، إلى النضال في الفضاء العرقي الضيق.

يمكن لمعالي وزير الداخلية أن يثبت لك أن هناك أجانب آسيويين تم ترحيلهم، ويمكنه بالإضافة إلى ذلك، أن يسألك عن اقتراحك الذي ستتقدمين به للزيادة  من حجم أو نسبة "تلوين" المرحلين من المهاجرين غير النظاميين، مع العلم أن لون المرحلين سيعتمد أساسا على لون من يدخل بلادنا من المهاجرين غير النظاميين،  ومع العلم  كذلك أن موقعنا الجغرافي الذي لم نختره، هو الذي جعلنا في منطقة جغرافية توجد فيها حاليا عدة دول غير مستقرة، ويوجد بها حسب بعض الدراسات الموثوقة أكثر من 17 مليون شخص من لون واحد يتأهبون للهجرة، ويعتبرون أن موريتانيا هي الوجهة الأفضل.

فماذا نفعل ـ  يا نائبتنا الموقرة ـ لحل إشكالية اللون الواحد للمرحلين من بلادنا من المهاجرين غير النظاميين؟ فهل تقترحين مثلا أن نرسل سفينة لإحدى الدول العربية، أو نرسلها لإحدى الدول غير العربية في آسيا، ونطلب من حكومات تلك الدول أن تقدم لنا مساعدة من مواطنيها الذين يفكرون في الهجرة، لنأتي بتلك المساعدة إلى بلادنا، ثم نوزع أفرادها على مجموعات، وعند كل عملية ترحيل لمهاجرين غير نظاميين نأخذ مجموعة من تلك "المساعدة البشرية" لنلون بها من سيتم ترحيلهم من بلادنا من المهاجرين غير النظاميين، وبهذا نحل مشكلة اللون الواحد للمهاجرين غير النظاميين المرحلين من بلادنا، فهل تقبلين ـ يا نائبتنا الموقرة ـ  بهذا المقترح؟

4 ـ يظهر مما سبق أن معالي وزير الداخلية لن يتضرر من سؤال النائب كادياتا، بل إن هذا السؤال سيفيده شخصيا، لا شك في ذلك. إن المتضرر الحقيقي من هذا السؤال ـ وهذا ما على النائب أن تدركه ـ  هو الدولة الموريتانية والمصلحة العليا للبلد، فهذا السؤال سيشكل إرباكا للجهود التي قيم بها مؤخرا للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى بلادنا، وهو تدفق بات يهدد بلدنا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

وإذا ما كان لسؤالك أن يضرَّ بوزير بعينه، فهو سيضرُّ بمعالي وزير الخارجية الذي بذل جهودا كبيرة في الآونة الأخيرة لإقناع الدول التي توجد لها جاليات في بلادنا تضم مهاجرين غير شرعيين، بأن ما تقوم به موريتانيا من ترحيل للمهاجرين غير النظاميين، هو حق سيادي من حقوقها، يجب أن لا يؤثر سلبا على العلاقات الأخوية مع تلك الدول، حتى وإن تضرر بعض مواطنيها من عمليات الترحيل تلك.

إنك بسؤالك هذا ـ يا نائبتنا الموقرة ـ تربكين هذا الجهد الدبلوماسي الكبير، والذي بدأنا بالفعل نقطف ثماره، فاليوم لم نعد نسمع أصواتا في دول الجوار تندد بترحيل مواطنيها الذين يوجدون في بلادنا بطريقة غير شرعية.

الغريب في الأمر أنه لما سكت الجميع، قررتِ أنت أن تطرحي سؤالك هذا، وأن تطلقي قبل طرحه حملة إعلامية وسياسية، لإثبات مغالطة مفادها أن ما جرى في موريتانيا لم يكن عملية ترحيل لأجانب غير نظاميين، بل كان عملية طرد جماعي لأجانب من لون واحد، تم تعذيبهم في أماكن الاحتجاز، وسرقت أموالهم، وحرموا من الأكل والشرب في شهر رمضان الكريم، مع أن أغلبهم من المسلمين.

إن هذه المغالطة قد تعتبرها بعض نخب الدول المتضررة شهادة لا يمكن التشكيك فيها من داخل موريتانيا، فيضعوها في خانة "وشهد شاهد من أهلها"، ويكسرون بموجبها صمتهم، ويطلقون من جديد حملاتهم  التحريضية ضد "موريتانيا العنصرية"، والتي تمارس ـ  حسب شهادة شاهد من أهلها ـ عمليات الطرد الجماعي للأفارقة السود، على أساس اللون، هذا بالإضافة إلى تعذيب من تطرد منهم،  وسرقة أمواله،  وحرمانه من الأكل والشرب في شهر رمضان.

فما هي المصلحة الوطنية التي ستحققينها من هذا يا نائبتنا الموقرة؟

إن كل ما يمكن أن نفهمه من مواقفك الأخيرة، هو أنك لستِ مرتاحة لصمت دول الجوار عن ترحيل الأجانب غير النظاميين في موريتانيا، وأنت تريدين اليوم أن توقفي ذلك الصمت بسؤالك الموجه للوزير، وبإطلالاتك الإعلامية، والتي استحضرتِ فيها عبارات ملغمة من شأنها أن تساهم في كسر ذلك الصمت.  

5 ـ إننا بلد متعدد الأعراق والمكونات، ولكل مكونة وطنية امتداداتها في دول الجوار، شمالا أو جنوبا، وهذا له بكل تأكيد تأثيره السلبي على تعزيز الانتماء والشعور الوطني لدى المواطن الموريتاني، سواء كان ذلك المواطن له امتداد عرقي شمالا أو كان له امتداد عرقي جنوبا. إن ضعف الشعور لدى بعض المواطنين بالانتماء الوطني هو الذي جعل يعض الموريتانيين في فترة من الفترات يفضلون انتمائهم العرقي على حساب انتمائهم الوطني، وقد تجلى ذلك في حالتين بارزتين، تتعلق الأولى منهما بموريتانيين حملوا السلاح مع الصحروايين ضد بلدهم، وتتعلق الثانية بموريتانيين آخرين حملوا السلاح في السنغال ضد بلدهم، بعد أحداث 1989 الأليمة.

هناك صورٌ أخرى "ناعمة" من تغليب الانتماء العرقي على الانتماء الوطني، وهذه لا يحمل أصحابها السلاح، وإنما يكتفون بالعمل السياسي أو الإعلامي لمناصرة امتداداتهم العرقية على حساب المصلحة العليا للوطن، وفي اعتقادي الشخصي، فإن "ترحيل المهاجرين غير النظامين" يضع المصلحة العليا للبلد في كفة، ومصلحة الامتدادات العرقية لبعض مكوناتنا الوطنية في كفة أخرى، وإني أخاف من أن يُغَلِّب البعض مصالح امتداداته العرقية على حساب المصلحة العليا للبلد.

ومما يجب ذكره هنا، أن موريتانيا الدولة لم تقصر في حق تلك الامتدادات العرقية، سواء كانت امتدادات في الشمال أو الجنوب، فموريتانيا تستضيف اليوم الكثير من اللاجئين الهاربين من نيران التصفيات العرقية التي يتعرضون لها يوميا في بعض الدول الشقيقة، وخاصة في مالي، ولذا فالدولة الموريتانية لا يمكن أن يُزايد عليها أحد  بخصوص مد يد العون لتلك الامتدادات العرقية، كلما كانت هناك ضرورة لذلك.

وهي تستقبل اليوم عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف، من ضحايا التصفيات العرقية التي ترتكبها أنظمة عسكرية لا تجد من يصفها بأنها أنظمة عنصرية، فهل اللون هو الذي يحمي تلك الأنظمة من أن توصف بالعنصرية؟

6 ـ صحيحٌ أن أول مرة انتقد فيها النائب كادياتا كانت في اليوم الذي نشرت فيه بيانها الذي تحدثت فيه عن مساءلتها لمعالي وزير الداخلية، ولذا فمن حقها الطبيعي أن تربط ذلك الانتقاد بالانتصار لشخص معالي وزير الداخلية.

وصحيح كذلك أني كنتُ على خلاف دائم مع النائب كادياتا في قضايا اللغة والهوية، وقد دار بيننا نقاش في تلك المواضيع، ومع ذلك فلم يحدث أن انتقدتها يوما ولو بمنشور قصير، فلماذا انتقدها الآن والآن بالذات، أي بعد أن أعلنت عن مساءلتها لمعالي وزير الداخلية؟

هذا سؤال مشروع يمكن أن تطرحه النائب لدعم فرضيتها القائلة بانتصاري لمعالي وزير الداخلية، ولكن يبقى السؤال الأهم: هل كنتُ وحدي في ذلك؟ أم أن هناك أعدادا كبيرة من المهتمين بالشأن العام لم ينتقدوا النائب كادياتا سابقا، وبدؤوا انتقادها بشكل مكثف بعد بيانها المذكور؟

نعم كنتُ على خلاف مع النائب كادياتا في قضايا وطنية جوهرية، ولكني كنتُ أحترم لها تاريخها النضالي الطويل، ولم أتجرأ يوما على انتقادها في فضاء عام احتراما لذلك التاريخ، ولكن المشكلة أن النائب كادياتا بدأت تتصرف الآن، وكأنها أرادت أن تلغي كل ذلك التاريخ في سلة المهملات.

ربما يكون سبب ذلك، أنها كانت في الماضي تناضل من داخل  حزب وطني وهو حزب اتحاد قوى التقدم، فخرجت أو أخرجت منه، وولت وجهها شطر تحالف جود، ولكنها في الانتخابات الرئاسية الماضية دعمت مرشحا من خارج ذلك التحالف، وذلك من قبل أن تتبرأ من دعم ذلك المرشح، وتصدر بيانا مع آخرين يتهمون فيه مرشحهم بالخيانه لاعترافه بالنتائج. هكذا وجدت النائب نفسها خارج أي إطار سياسي، وربما جعلها ذلك تغير من خطابها، فتتخلى عن الخطاب الوطني الجامع، وتأتي بخطاب ضيق لعله يستقطب لها بعض أبناء المكونة.

لا يليق بمناضلة وسياسية بحجم النائب كادياتا أن تلغي تاريخا مشرفا من النضال، ولا يليق بها أن تغير اتجاه بوصلة نضالها بعد كل هذه التضحيات، ويبدو ـ للأسف الشديد ـ بأنها  ماضية في تغيير اتجاه تلك البوصلة.

إن هذا التغير الحاصل في اتجاه بوصلتك النضالية، يا نائبتنا الموقرة، هو الذي جعلني ومعي آخرين كثر ننتقدك لأول مرة،  ونحن لم ننتقدك انتصارا لوزير أو غيره، وإنما انتصارا لكِ أنتِ، في محاولة ـ شبه يائسة ـ  لثنيك عن السير في اتجاه خاتمة سياسية لا تليق بك.

وفي الأخير، أرجو يا نائبتنا الموقرة، أن تتقبلي كامل استغرابي وحيرتي.

حفظ الله موريتانيا ...

الأحد، 20 أبريل 2025

بيان


حرصا منا على تعزيز الشفافية، وسن ترسانة قانونية من شأنها أن تجفف منابع الإثراء غير المشروع، وتَحُدَّ من الفساد، ومشاركة منا في النقاش الدائر حاليا حول استثناء النواب البرلمانيين من التصريح بالممتلكات والمصالح، فإننا نحن المنظمات الموقعة أدناه، لنؤكد على الآتي:


1 ـ ترحيبنا بقرار مؤتمر الرؤساء بالجمعية الوطنية القاضي بتأجيل نقاش مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد، آملين أن يشكل ذلك التأجيل فرصة لإدراج النواب في قائمة الموظفين العموميين الملزمين بالتصريح بممتلكاتهم ومصالحهم؛ 


2 ـ أن تصريح النواب بممتلكاتهم ليس إجراءً محليا متعلقا بالشفافية والحكامة فحسب، بل إنه يشكل تجسيدا لالتزامات موريتانيا الدولية التي صادقت عليها (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الاتفاقية الافريقية لمنع ومكافحة الفساد)، ومخالفة هذه الاتفاقيات والإخلال بتطبيقها يعتبر خرقا للدستور، وقد يعرض بلادنا لمساءلة دولية، ويقوض مصداقيتها في المحافل الدولية، كما أكد ذلك الخبير القانوني إدريس حرمة بابانا في مقال منشور في العديد من المواقع والمنصات؛


3 ـ أن المشرع الموريتاني إذا ما ألزم النواب بالتصريح بممتلكاتهم ومصالحهم لا يكون قد جاء باستثناء في المنطقة، فأغلب دول الجوار كالمغرب وتونس والجزائر والسنغال، تُلزم النواب بذلك؛


4 ـ  أنه ليس من المناسب أخلاقيا ولا سياسيا أن يتم استثناء النواب من التصريح بممتلكاتهم ومصالحهم، خاصة وأنهم يمارسون سلطة تشريعية ورقابية على الجميع، فمثل ذلك الاستثناء سيضعف كثيرا من مصداقية الجهود المبذولة لمحاربة الفساد؛


لكل تلك الأسباب، فإننا نؤكد على مطالبتنا بإجراء تعديل على مشروع  نص القانون رقم 010 ـ 25 المتعلق  بالتصريح بالممتلكات والمصالح، وذلك لإدراج النواب في قائمة الأشخاص الملزمين بالتصريح بممتلكاتهم ومصالحهم.


نواكشوط : 20 أبريل 2025


تم توقيع هذا البيان على هامش الجلسة النقاشية التي نظمها صالون المدونين، وطرح فيها على المشاركين السؤال: هل يحق للنواب أن يستثنوا أنفسهم من التصريح بالممتلكات والمصالح؟


الموقعون:


1 ـ  الجمعية الموريتانية لتغيير العقليات


2 ـ  منظمة التدخل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية


3 ـ جمعية الصادق للتنمية والصحة وحماية التراث والبيئة


4 ـ  جمعية رجال الغد


5 ـ  منظمة انبط للتنمية الشاملة


6 ـ  المنظمة الموريتانية لمكافحة الهجرة السلبية.


7 ـ  جمعية نور القمر


8 ـ  منظمة بوابة الشمس العالمية الخيرية


9ـ  جمعية العمل من أجل المعوقين في ازويرات


10 ـ  جمعية كنوز لإحياء  الثقافة والتراث


11 ـ  ينبوع اتحاد الحكم الرشيد من اجل التنمية


12 ـ  منظمة طموح وآمال الحقوقية


13 ـ  جمعية الفتح للصحة والتعليم الخيرية


14 ـ  المنظمة الموريتانية للتنمية المستدامة وترقية التعليق


15 ـ جمعية هبة


16 ـ  جمعية اطر وكفاءات من أجل التنمية


17 ـ  التجمع الموريتاني للعمل الاجتماعي   


18 ـ جمعية العمل لعلاج مرضى القلب


19 ـ جمعية خطوة للتنمية الذاتية


20 ـ منتدى 24 ـ 29 للرقابة الشعبية على الأداء الحكومي.

للاستماع للبيان 




السبت، 19 أبريل 2025

النائب كادياتا مرة أخرى!

 


النائب كادياتا:

 - لا يمكن التغاضي عن عمليات ترحيل المهاجرين وجميعهم من لون واحد؛

-  كشفي لحصر الترحيل في الأفارقة دون غيرهم، هو ما جرّ لي اتهامات بالعنصرية؛

- تأكد لدي وقوع انتهاكات بحق المهاجرين غير النظاميين، في مراكز الإيواء؛

- أرى بأن إشادة وزراء خارجية بعض الدول التي تم ترحيل مواطنيها لا يعدو كونه حديثا دبلوماسياً تمليه اللباقة السياسية، ولا يعبّر عن الحقيقة بأي حال.

----

هذه مختصرات من مقابلة النائب كادياتا مع "صحراء 24"، وتؤكد هذه المختصرات بأن النائب انتصرت للمهاجرين المرحلين لأسباب لونية، وتؤكد مرة أخرى بأنها ملكية أكثر من الملك، فهي أشد تعاطفا مع المهاجرين من وزراء خارجية دولهم، فأولئك قد "يتغاضون" عن ظلم المهاجرين، وقد "يجاملون" الحكومة الموريتانية لدوافع دبلوماسية، أما هي فلا تجامل أبدا في حق المهاجرين!!!!

عندما كتبتُ مقالا ردا على بيانها السابق أنبني ضميري، فقد اعتقدت للحظة بأنها ربما تكون قد أخطأت في بيانها ذلك عن غير قصد، وأنها ربما تراجع موقفها مستقبلا، وأكون حينها غير قادر على سحب المقال. أما بعد هذه المقابلة، فقد أيقنتُ أن بيانها السابق أصدرته عن وعي ودراسة دون تسرع، وأن ما جاء فيه هو موقفها الحقيقي.

الآن، أصبحتُ في غاية الارتياح لمسارعتي في نشر ذلك المقال، والذي تجدونه في هذه المدونة. 

الجمعة، 18 أبريل 2025

أليست هذه ازدواجية في التعامل مع المسيئين؟


1 ـ النائب مريم الشيخ والناشط السياسي سيدي ولد الجيلاني مواطنان موريتانيان، كلاهما استخدم عبارات عنصرية مسيئة؛

2 ـ الناشط سيدي ولد الجيلاني أساء إلى المواطن موسى ولد بلال ووصفه ب"العبد"، والنائب مريم الشيخ أساءت لشريحة كاملة، ووصفت البيظان "ببودوات"؛

3 ـ إساءة سيدي ولد الجيلاني كانت عبر مجموعة واتسابية مغلقة ومحدودة الانتشار، وإساءة مريم الشيخ كانت من خلال فيديو منشور على الفيسبوك متاح للجميع مشاهدته؛

4 ـ الناشط سيدي ولد الجيلاني سارع إلى الاعتذار عن إساءته، وحذفها من المجموعة الواتسابية، والنائب مريم الشيخ لم تعتذر عن إساءتها، ولم تحذفها من حسابها؛

5 ـ الناشط سيدي ولد الجيلاني حُكِم عليه بالسجن سنتين نافذتين وغرامة قدرها ثلاثة ملايين أوقية، والنائب مريم الشيخ لم ترفع عنها الحصانة، ولم تحاكم، ولم تعتذر، وإنما اعتذر الرئيس بيرام نيابة عنها وعن غيرها.

هذه المقارنة يمكن أن نوردها في حالات أخرى، فهي تنطبق أيضا على النائب قامو وعلى الناشطة الإيراوية وردة.

شخصيا أدين كل الإساءات، سواءً كانت إساءة لمواطن أو لشريحة، وكل من يسيء يستحق أن يعاقب، ومع ذلك فكنتُ من أوائل المرحبين باعتذار الرئيس بيرام باسم النائبتين، فمن المهم أن نتفادى التصعيد كلما كان ذلك ممكنا، ولكني مع ذلك لا أرى أن التمييز بين المسيئين والإساءات يخدم العدالة وبناء دولة القانون والمؤسسات، فالعفو يجب أن يشمل الجميع، ودون تمييز.

فالناشط السياسي أحمد صمبه، أصبح الآن ضحية للتمييز، ذلك أن إساءته كانت أقل حدة من إساءة النائب مريم الشيخ، فلماذا يبقى في السجن؟ فهل ذنبه الذي يحول دون إطلاق سراحه أنه لا ينتمي لحركة إيرا حتى يعتذر الرئيس بيرام نيابة عنه؟

إني من الذين يقفون بقوة ضد الإساءة لشخص رئيس الجمهورية، فالإساءة إلى شخص رئيس الجمهورية هي إساءة لمنصب رئيس الجمهورية من قبل أن تكون إساءة لشخص الرئيس، ولم يحدث في الفترة التي كنتُ معارضا فيها للنظام أن خاطبتُ الرئيس السابق إلا بأحسن عبارة يمكن أن يُخاطب بها الرئيس، وبطبيعة الحال، فلم يمنعني احترامه ومخاطبته بالرئيس من أن انتقاده بقوة.

إن من واجبنا جميعا أن نحترم رئيس الجمهورية، ولا يمنع ذلك الاحترام  معارضيه من انتقاده وانتقاد نظامه بقوة،  فمنصب رئيس الجمهورية يجب أن يُحمى من الإساءة اللفظية، وهذه ليست حماية لشخص الرئيس، وإنما هي حماية للمنصب نفسه، ويمكنني أن أجزم بأن بعض القادة الذين يطمحون للوصول للرئاسة، والذين ينتقدون اليوم معاقبة من يسيء لرئيس الجمهورية سيدركون أنهم مخطئون عندما يصلون إلى الرئاسة، ولن يترددوا حينها في معاقبة من يسيء إليهم، وليس ذلك حماية لأشخاصهم، وإنما حماية لمنصب رئيس الجمهورية أعلى منصب في الدولة، فحماية هذا المنصب من حماية الدولة.

ختاما

إن العفو الذي استفاد منه البعض يجب أن يشمل الجميع، ولكن من الآن فصاعدا فإنه يجب عدم التساهل مستقبلا مع أي  مسيء، كائنا من كان.

على النظام أن يعمم العفو ليشمل الجميع، وعليه أيضا أن يتعامل  بصرامة مع كل من يرتكب إساءة مستقبلا ضد أي مواطن أو شريحة أو ضد رئيس الجمهورية. 

فلتتوقف الإساءات من الآن، وبعد أن يكون الجميع قد استفاد من العفو.

الخميس، 17 أبريل 2025

نعم لتصريح النواب بممتلكاتهم ومصالحهم


علمنا في "منتدى 24 ـ 29 للرقابية الشعبية على الأداء الحكومي"، أن النواب قد تم استثناءهم من لائحة الموظفين العموميين الملزمين بالتصريح بالممتلكات والمصالح في مشروع القانون رقم 010 ـ 25، والذي سيعرض على التصويت في جلسة علنية يوم الخميس 24 أبريل 2025.

إننا ندعو نوابنا الموقرين، وخاصة في الأغلبية الداعمة لفخامة رئيس الجمهورية، إلى تعديل مشروع القانون، حتى يشملهم، وذلك نظرا للاعتبارات التالية:

1 ـ إن استثناء النواب من التصريح بالممتلكات والمصالح سيعطي انطباعا سلبيا للرأي العام عن جدية أحزاب الأغلبية في دعم الحرب على الفساد التي تعهد بها رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي "طموحي للوطن"، وهو البرنامج الذي صوت عليه النواب، وسوقوه في دوائرهم الانتخابية، وكان مما تعهد به رئيس الجمهورية في ذلك البرنامج: "مراجعة قانون مكافحة الرشوة، لا سيما فيما يتعلق بأحكام تجريم قضايا الرشوة، والتصريح بالممتلكات، وتضارب المصالح، سعيا إلى مواءمتها مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال." إن عدم إلزام النواب في بلادنا بالتصريح بالممتلكات، وفي وقت يصرح فيه النواب في المغرب وتونس بممتلكاتهم، سيعني ذلك أن التصريح بالممتلكات في بلادنا لم تتم مواءمته مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، وكما تعهد بذلك فخامة رئيس الجمهورية.

2 ـ إن استثناء النواب من التصريح بالممتلكات والمصالح قد يفسره البعض بأنه يدخل في إطار مقاومة الإصلاح، والتي تحدث عنها فخامة رئيس الجمهورية بشكل صريح في إطار حديثه عن الحرب على الفساد في خطاب التنصيب، وذلك عندما قال: "إننا ندرك أن ما تتطلبه الإصلاحات العميقة من تغيير في المقاربات، والعقليات، والمسلكيات، وآليات العمل، غالبا ما يصطدم بمقاومة اجتماعية وإدارية قوية، ونحن مطالبون جميعا بالعمل على منع هذه المقاومة من كبح ديناميكية الإصلاح أو إعاقتها عن تحقيق أهدافها."

3 ـ إن استثناء النواب من التصريح بالممتلكات والمصالح لا ينسجم مع روح "ميثاق منتدى 24 ـ 29 لمحاربة الفساد"، والذي تبناه حزب الإنصاف في يوم 23 يناير 2025، وتبنته أحزاب أخرى في الأغلبية، فقد جاء في البند الثالث من هذا الميثاق أن الحزب الذي يتبناه سيعمل: "على تعزيز البنية القانونية والتشريعية والقضائية في مجال محاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة، وذلك من خلال اقتراح القوانين ذات الصلة والتصويت عليها".

4 ـ لا يُناسب النواب أخلاقيا ولا سياسيا أن يستثنوا أنفسهم من التصريح بالممتلكات والمصالح، وهم الذين يمارسون سلطة رقابية وتشريعية على الجميع، فبأي منطق يُستثنى النواب من التصريح بالممتلكات، والذي شمل كل المنتخبين من رؤساء جهات وعمد؟ وبأي منطق يستثنون من التصريح بالممتلكات في وقت ستشمل فيه قائمة الملزمين بالتصريح 2231 موظفا عموميا؟

نواكشوط: 16 أبريل 2025

منتدى 24 ـ 29 للرقابة الشعبية على الأداء الحكومي.

الأربعاء، 16 أبريل 2025

كيف تقيم أداء البرلمان الموريتاني في إنابته هذه؟


كيف تقيم أداء البرلمان الموريتاني في إنابته هذه، وذلك مع العلم

1 ـ أن بعض نواب الأغلبية ضغطوا على الحكومة ـ دون اعتراض من بقية زملائهم ـ  لحذف النواب من لائحة الموظفين العموميين الملزمين بالتصريح بالممتلكات والمصالح في مشروع القانون رقم 010 ـ 25، والذي سيصوت عليه النواب في جلسة علنية يوم الخميس 24 أبريل 2025؛

2 ـ أن بعض نواب المعارضة لم يعد له من دور إلا نشر الإساءة والكلام البذيء،  ولا أحد من نواب المعارضة يعترض علنا على ذلك؛

3 ـ أن بعض نواب الأغلبية يظهر خلال فترة إنابته، وكأن المواطن انتخبته للدفاع عن الحكومة والتغطية على أخطائها، بدلا من الدفاع عن المواطن الذي انتخبه؛  

4 ـ  أن بعض نواب المعارضة يخلط بين الغاية والوسيلة، فهو يعتقد أن الغاية من وجوده في البرلمان تتمثل في نقد الحكومة، وأن يظهر أمام الناخب وهو يجلدها بأقسى العبارات، ولا يهمه بعد ذلك أن تصحح الأخطاء أم لا تصحح، بل إن بعضهم لم يتورع عن انتقاد الحكومة والدولة خارج البلد، وهناك من دفعه انتقاد الحكومة لأن يظهر وكأنه ينتصر لمصالح المهاجرين غير الشرعيين أكثر من مصالح المواطن؛

5 ـ الغياب المتكرر لنواب الأغلبية والمعارضة على حد سواء، وقد وصل الأمر إلى أن إحدى الجلسات العلنية المهمة في الدورة البرلمانية الماضية،  لم يحضرها إلا 17 نائبا فقط، من مجموع 176 نائبا، أي بنسبة حضور أقل من 10%. أما الغياب عن اجتماعات اللجان الخمس الدائمة في البرلمان، والتي تتم بعيدا عن الإعلام، فحدث عن كثرة الغياب ولا حرج.

6 ـ التعطيل المستمر لعقوبة الحرمان من تعويض الجلسات التي يتغيب عنها النائب، وهذا إجراء تأديبي منصوص عليه في النظام الداخلي للجمعية، ولكنه لم يطبق ـ ولو لمرة واحدة ضد أي نائب ـ منذ العام 1992، وحتى يوم الناس هذا. لا يقبل النواب أي عملية اقتطاع على التغيب رغم أنهم يتلقون رواتب كبيرة من أعلى الرواتب في البلد، وتوزع عليهم القطع الأرضية في أرقى أحياء العاصمة مع كل إنابة، ويمنحون عطلة سنوية من أربعة أشهر، إذا لم تكن هناك دورة استثنائية، وقلما تكون هناك دورة استثنائية، ومع كل ذلك يبخلون بالحضور للجلسات العلنية، وليس في كل يوم من الدورة البرلمانية جلسة علنية، بل إن الأسبوع قد يمر، وقد يمر الأسبوعان والثلاثة دون أن تكون هناك جلسة علنية واحدة.

سيكون تقييم البرلمان في إنابته هذه هو موضوع الجلسة النقاشية القادمة لصالون المدونين (الأحد 20 أبريل 2025)، وسيفرز بعض المتدخلين في الجلسة من خلال تعليقاتهم على هذه التدوينة، سواء بتعميق إحدى النقاط الموجودة فيها، أو بإضافة نقطة جديدة.