الأحد، 28 فبراير 2021

هل أصبح الطريق سالكاً إلى التشاور الشامل؟

 


"سأكون رئيسا للجميع مهما اختلفت انتماءاتهم السياسية، أو خياراتهم الانتخابية، وسيكون هدفي الأوحد والأسمى خدمتهم جميعا والعمل الجاد على تحقيق آمالهم جميعا".

من خطاب رئيس الجمهورية في يوم التنصيب (1 أغسطس 2019).

ربما لم تستوقف عبارة "سأكون رئيسا للجميع" الكثير ممن استمع في ذلك اليوم لخطاب التنصيب، وذلك لكون هذه العبارة أصبحت لازمة لا يُعْتَدُّ بها في خطابات التنصيب، فمن النادر جدا أن يخطب رئيس في يوم تنصيبه إلا وقال بها، ومن النادر كذلك أن يلتزم بها من قال بها، خاصة إذا ما كان المتحدث رئيس دولة ما تزال تخطو خطوات متعثرة في مسيرة الديمقراطية، كما هو الحال بالنسبة لبلدنا.

الآن دعونا نطرح السؤال : هل حاول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خلال ما مضى من مأموريته أن يكون رئيسا للجميع؟

في اعتقادي الشخصي أنه حاول بجد وعمل على تحقيق ذلك، ومن مظاهر تلك المحاولات وتجليتها يمكننا أن نذكر:

1 ـ الاستقبالات المتكررة لقادة المعارضة في القصر الرئاسي؛

2 ـ رفع الظلم والإقصاء عن البعض بسبب مواقفهم السياسية؛

3 ـ  تشكيل لجنة تحقيق برلمانية تضم نوابا من الأغلبية والمعارضة؛

4 ـ إعطاء مؤسسة المعارضة مكانتها لبروتوكولية التي تستحق؛

5 ـ تعيين بعض الأطر المحسوبين عل المعارضة؛

6 ـ اصطحاب بعض المعارضين في وفود رئاسية، وحضور الوزراء لأنشطة ينظمها منتخبون معارضون؛

7 ـ مصادقة مجلس الوزراء المنعقد في يوم 02 ديسمبر 2020 على مرسوم يقضي بإنشاء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي؛

8 ـ تشكيل تنسيقية للأحزاب الممثلة في البرلمان بعد ظهور جائحة كورونا، وضمت هذه التنسيقية أحزابا من الأغلبية وأخرى من المعارضة، ومن اللافت أنها أصدرت بيانات تنتقد فيها بعض أوجه التقصير في العمل الحكومي. أنظر بيان 14 مايو 2020، والذي جاءت فيه عشر نقاط تشير كلها إلى بعض أوجه تقصير الحكومة، وهذه النقاط العشر قد وقع عليها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية!

في النقطتين السادسة والسابعة من البيان المذكور تمت المطالبة بتخفيض الأسعار، وقد جاء في النقطة السابعة وبالحرف الواحد : "تطالب (منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان) الحكومة بتخفيض أسعار المحروقات، خاصة وأن أسعارها العالمية وصلت أدنى مستوى لها منذ عقود".

هل فيكم من كان يتوقع أن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية سيوقع على بيان يتضمن المطلب الرئيسي الذي كان يرفعه حراك "ماني شاري كزوال"، وأن ذلك البيان سينشر كاملا على موقع الوكالة الموريتانية للأنباء؟

هناك من ينتقد ـ وبقوة ـ  بعض أحزاب المعارضة، وذلك لأنها أصبحت في نظره تهرول في اتجاه النظام، ولكن هؤلاء لا ينظرون إلى الوجه الآخر من المشهد، فلو نظروا إليه لرأوا حجم الخطوات الهامة التي اتخذها رئيس الجمهورية في مجال الانفتاح على معارضيه، وهذه الخطوات الهامة والتي أشرنا إلى بعضها هي التي جعلت بعض داعمي الرئيس يقول إن الرئيس أصبح يستقبل في القصر الرئاسي معارضيه أكثر من داعميه.

علينا أن نتذكر دائما بأن السلطة الحاكمة هي التي تحدد طبيعة معارضتها، فإن كانت تلك السلطة صدامية فمن الطبيعي جدا أن تكون معارضتها راديكالية تسعى إلى التأزيم. أما إذا كانت تلك السلطة منفتحة وغير صدامية فمن الطبيعي جدا أن تكون معارضتها أكثر انفتاحا وأقل صدامية.

بالعودة إلى بيان المنسقية السابق فسنجد أن هذا البيان خُتُمَ بالفقرة التالية : "تأمل أحزاب الموالاة والمعارضة الممثلة في البرلمان أن تُفضي خطوات التنسيق الحالي إلى الدخول في مرحلة جديدة، تُمهد لنقاش القضايا الجوهرية للبلاد ووضع تصور لمعالجتها، وفق جدول زمني متفق عليه."

وعملا بهذه الفقرة الأخيرة فقد أصدرت أحزاب المنسقية في يوم الأربعاء الموافق 24 فبراير 2021 خارطة طريق من أجل تشاور شامل بين القوى السياسية. ويمكن القول إن هذه الخارطة تتضمن العديد من نقاط القوة التي قد تساعد في نجاح التشاور المنتظر، ويمكن إجمال هذه النقاط في :

1 ـ  أن الدعوة لهذا التشاور لم تأت بمبادرة من جهة سياسية واحدة، أو من فريق سياسي واحد، وإنما جاءت بمبادرة مشتركة ضمت عددا معتبرا من الأحزاب السياسية المحسوبة على الأغلبية والمعارضة؛

 أن إعداد وثيقة خارطة الطريق هذه قد أحيط بالكثير من السرية، فلم يتسرب محتواها من قبل توقيع الأحزاب عليها ونشرها، ومن المعروف أن التسريبات الإعلامية كثيرا ما كانت تؤدي إلى فشل الحوارات، وخير مثال على ذلك التسريبات الإعلامية التي أفشلت في آخر لحظة الاتفاق الذي كان سيعقد بين الحكومة والمعارضة قبيل رئاسيات 2019؛

3 ـ  أن مواضيع التشاور التي تم تحديدها في خارطة الطريق لا تخص قضايا جزئية أو ملفات محددة، وإنما تشمل أهم القضايا الوطنية الملحة؛

4 ـ  أن الدعوة لهذا التشاور لم تأت في ظل أزمة سياسية كما تعودنا من قبل، وإنما جاءت في فترة هدوء سياسي، الشيء الذي قد يساعد كثيرا في إنجاح هذا التشاور؛

5 ـ  أن التشاور المنتظر لن يقتصر فقط على الأحزاب السياسية الموقعة على وثيقة خارطة الطريق، وإنما تم تشكيل لجنة اتصال ستتصل بالحزبين اللذين انسحبا في وقت سابق من المنسقية، كما ستتصل ببقية الأحزاب والقوى السياسية الأخرى لدعوتها للمشاركة في اللجنة التحضيرية التي ستتشكل مستقبلا للتحضير للتشاور؛  

6 ـ أن الوثيقة حددت مبدئيا سقفا زمنيا معقولا، وهو قابل للتعديل: ثلاثة أو أربعة أسابيع للمرحلة التحضيرية، وخمسة أو ستة أسابيع لانطلاق التشاور؛

7 ـ  أن مواضيع التشاور ستشمل كل الملفات والقضايا الكبرى : المسار الديمقراطي؛ الوحدة الوطنية؛ الحكامة الرشيدة؛ المحافظة على البيئة ومعالجة آثار التغيرات المناخية؛ حماية المصالح العليا للبلد.

8 ـ  أن خارطة الطريق حددت مبدئيا آليات تطبيق مخرجات التشاور، حيث جاء فيها أنه سيتم إصدار وثيقة نهائية موقعة من طرف المشاركين و تتضمن نقاط الإجماع التي تم الاتفاق عليها، وأنه سيتم كذلك تحديد آلية متفق عليها لضمان تنفيذ ما جاء في وثيقته النهائية من نقاط إجماع؛

9 ـ  أن هذا التشاور سيأتي بعد عقد من الصراعات والتجاذبات الحادة بين الموالاة والمعارضة، والتي لم تأت بنتيجة تذكر، الشيء الذي يجعلنا نفترض أن حماس الجميع سيكون كبيرا لتجريب التشاور والحوار علَّهُ يأتي بنتائج أفضل مما أتى به التصادم والصراع بين الأغلبية والمعارضة، وسيأتي إن شاء الله بنتائج أفضل إن حَسُنَت نيات المشاركين .

من الراجح ـ إن سارت الأمور بشكل سليم ـ أن القوى السياسية ستتوصل في نهاية المطاف إلى وثيقة سياسية تتضمن إجماعا على كبريات القضايا الوطنية مع وضع آلية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وستمثل تلك النقاط "برنامجا وطنيا لا انتخابيا فقط" سيعمل الرئيس على تحقيقه، وبمشاركة ودعم من طرف كل القوى السياسية في البلد.

إنه من حقنا أن نحلم بالوصول إلى تلك اللحظة السياسية الفريدة من نوعها والتي ستجتمع فيها الأغلبية والمعارضة على "برنامج سياسي وربما تنموي موحد"، وإنه من واجبنا جميعا أن نعمل معا من أجل الوصول إلى تلك اللحظة السياسية الفريدة من نوعها، والتي نحن اليوم في أمس الحاجة إليها.

 

 

حفظ الله موريتانيا...

الثلاثاء، 23 فبراير 2021

عن الاحتجاجات الأخيرة في الشامي

 


من الطبيعي جدا أن تتحرك بعض الجهات التي كانت تستفيد من فوضوية قطاع التنقيب التقليدي عن الذهب، ومن الطبيعي كذلك أن تحاول تلك الجهات أن تقف حجرة عثرة ضد أي محاولة لتنظيم هذا القطاع الحيوي الذي أصبح يستقطب عشرات الآلاف ـ  إن لم نقل مئات الآلاف ـ من الموريتانيين العاطلين عن العمل أو الباحثين عن أنشطة مربحة.

هناك من يربح من الفوضى، ولذا فمن الطبيعي جدا أن يقف ضد أي عملية لتنظيم هذا القطاع الهام.

لقد اندلعت يوم أمس بعض الاحتجاجات في الشامي في المنطقة التي توجد بها مراكز المعالجة (مصانع طحن الحجارة)، وشارك في هذه الاحتجاجات بعض الأجانب الذين يعملون في تلك المصانع.

رفع المشاركون في هذه الاحتجاجات مطلب إلغاء الضريبة على خنشة الحجارة، والتي تبلغ 300 أوقية قديمة على الخنشة.

1ـ هذه  الضريبة هي الضريبة الوحيدة التي تفرضها شركة معادن موريتانيا على المنقبين الذي يمارسون مهنة التنقيب بصفة مباشرة؛

2ـ هذه الضريبة تم إقرارها ضمن توصيات اللقاءات التشاركية المتعلقة بالنشاط المعدني الأهلي وشبه الصناعي  المنظمة في قصر المؤتمرات يومي 22 و23 أكتوبر 2020، والتي شارك فيها المنقبون من خلال نقاباتهم.

3ـ جاء في هذه التوصيات وبالحرف الواحد :" فيما يتعلق بالضرائب، يتفق الفاعلون جميعا على ضرورة وضع نظام ضريبي مناسب، يمكن أن يكون مباشرا ( ترخيص الآبار) أو غير مباشر (خنشة الحجارة أو كمية الذهب) ويجب تحديد مبالغ الضريبة أو الرسوم بالتشاور مع الفاعلين، وقد أجمع المشاركون على أن غالبية الفاعلين يفضلون ضريبة على خنشة الحجارة. بالإضافة إلى النظر في إنشاء ضريبة بيئية".  انتهى نص التوصية رقم 26.

4ـ نستنتج من هذه التوصية أن الضريبة على خنشة الحجارة كانت من اقتراح الفاعلين في القطاع، ويمكن القول ـ وبشكل عام ـ بأن شركة معادن موريتانيا تنتهج في مزاولة أعمالها أسلوبا تشاركيا مع كل الفاعلين في القطاع.

بعد احتجاجات الشامي الأخيرة أصدرت النقابات والاتحادات الفاعلة في المجال بيانا مشتركا وقعته كل من : الوطنية للمنقبين ـ  الشامي الشاملة للتعدين الأهلي ـ  الفدرالية الوطنية لعمال المناجم والأشغال العامة ـ  رائدات التعدين التقليدي . وقد ندد هذا البيان  بكل عمل يخل بالسكينة والأمن، والتزم الموقعون على البيان بالحوار مع الدعوة لتعزيز النهج التشاركي مع شركة معادن  موريتانيا من أجل تحقيق مطالب المنقبين والحفاظ على مكتسباتهم والنهوض بقطاع التعدين الأهلي بصفة عامة.

فلماذا هذه الاحتجاجات الآن؟

إن الإجابة على هذا السؤال تحيل إلى التفكير في المتضررين من تنظيم القطاع وضبطه، أي إلى تلك الجهات التي كانت تستفيد بشكل أو بآخر من غلق بعض مناطق التنقيب، الشيء الذي سمح لها بالتربح من عبور بعض الأشخاص إلى تلك المناطق المغلقة. كما أنه يجب التفكير في بعض المستفيدين سياسيا من توتير الأجواء في منطقة الشامي في مثل هذا الوقت بالذات.

إن تنظيم هذا القطاع الحيوي وتأطير العاملين فيه  أمرٌ في غاية الأهمية، يستفيد منه المنقبون من قبل غيرهم، وفي هذا الإطار فقد تمكنت شركة معادن موريتانيا، وفي ظرف وجيز أن تحقق ما يلي :

ـ إكمال دراسات التأسيس؛

ـ  فتح منطقة الشكات أمام المنقبين، والتي تبلغ مساحتها 104000 كلم2

ـ البدء في توفير المياه

ـ توفير بعض سيارات الإسعاف

ـ توفير الاتصالات الهاتفية

ـ توفير خدمة إذاعية في منطقة الشكات

ـ  هذا فضلا عن التشاور الدائم واعتماد نهج التشارك مع المنقبين وكل الفاعلين في القطاع.

خلاصة القول: إن تنظيم هذا القطاع الحيوي من خلال الاستمرار في الحوار و التشاور واعتماد نهج التشارك سيكون في مصلحة الجميع، أما العودة إلى الفوضى فستعني خسارة الجميع.

حفظ الله موريتانيا...                                    

الاثنين، 22 فبراير 2021

الإصلاح والإضرابات...أية علاقة؟


عندما تسأل أي متابع للشأن العام عن أفضل وزير مرَّ بالتعليم خلال العقدين الأخيرين فسيكون الجواب في أغلب الحالات : الوزيرة نبغوها منت محمد فال، وعندما تطلب منه بعد ذلك أن يقترح لك شخصا مناسبا لوزارة التعليم، فسيكون جوابه في أغلب الحالات: نبغوها منت محمد فال.

اللافت في الأمر أن الفترة القصيرة التي قضتها نبغوها منت محمد فال وزيرة للتعليم شهدت الكثير من إضرابات الأساتذة والمعلمين والطلاب، وربما تكون فترتها في الوزارة هي الفترة الأكثر إضرابات بالقياس إلى المدة القصيرة التي قضتها وزيرة للتعليم. لقد واجهت الوزيرة نبغوها منت محمد فال في فترتها القصيرة في الوزارة الكثير من إضرابات الأساتذة والمعلمين والطلاب، فواجهت من الإضرابات ما لم يواجهه العديد من الوزراء الذين مروا بالوزارة، والذين يتفق الجميع على أن أداءهم كان سيئا.  

فما السبب ياترى؟

هل السبب يعود إلى محاولة الإصلاح التي كانت تسعى إليها الوزيرة أم يعود إلى أمور أخرى؟

إليكم بعض النماذج السريعة من أخبار الإضرابات في عهد الوزيرة نبغوها، وقد أخذتُ هذه الأخبار من بعض المواقع العربية والدولية:

"إضراب للمعلمين بموريتانيا للمطالبة بتحسين أوضاعهم" هذا عنوان خبر بالجزيرة نت بتاريخ : 07 فبراير 2008.

"من جهة ثانية يواصل طلاب التعليم الإعدادي والثانوي منذ نحو أسبوعين مظاهرات واحتجاجات عارمة تنديدا بقرار اتخذته وزيرة التعليم (الجزيرة نت) نفس التاريخ السابق.

"أساتذة مضربون في موريتانيا يعتبرون البدء في امتحانات آخر السنة مهزلة" هذا عنوان خبر منشور في القدس العربي بتاريخ :10 يونيو 2008. 

أذكر أني كنتُ من الذين ناصروا تلك الإضرابات ببعض المقالات، ولكني أشعر اليوم بأني ربما أكون قد أخطأتُ في حق الوزيرة، وأظن أن هذا الشعور يتقاسمه معي بعض الذين شاركوا ميدانيا في تلك الإضرابات.

لنطرح السؤال : لماذا كثُرت الإضرابات في عهد وزيرة ترفع شعار الإصلاح، ومن يتحمل المسؤولية في حدوث ذلك؟

في اعتقادي أن المسؤولية فيما حصل تتحملها ثلاث جهات:

أولا : الوزيرة التي أرادت أن تحقق إصلاحا دون التشاور والتنسيق مع الجهات المستهدفة بالإصلاح، والتي تمثلها النقابات الجادة للأساتذة والمعلمين واتحاديات الطلاب. فهل سيكرر وزير التعليم الحالي نفس الخطأ، وهو الذي يرفع شعار إصلاح مشابه للشعار الذي رفعته الوزيرة في العام 2008؟ 

ثانيا :  نقابات الأساتذة والمعلمين واتحاديات الطلاب التي قررت أن تنظم في وقت غير مناسب سلسلة من الإضرابات التي أربكت ـ بشكل أو بآخر ـ  الخطة الإصلاحية للوزيرة. فهل ستكرر اليوم  نقابات الأساتذة والمعلمين نفس الخطأ؟

إن الإضراب حق مكفول دستوريا لا جدال في ذلك، وهو مظهر صحي في البلدان الديمقراطية، ولكن هذا الحق قد يأتي بنتائج سلبية إن تم استخدامه في توقيت سيء.

يُقال إن القرار الصائب قد يتحول إلى قرار خاطئ إن تم اتخاذه في وقت غير مناسب. وفي هذا الإطار قد يكون من غير المناسب تنظيم إضرابات بحجم كبير بعد سنة دراسية شبه بيضاء بسبب جائحة كورونا. 

ثالثا : الجهة الثالثة التي قد نحملها جزءا من المسؤولية فيما حصل، تتمثل في لوبيات الفساد في قطاع التعليم، فهذه اللوبيات ترى أنها ستتضرر كثيرا من أي عملية إصلاح، ولذا فليس غريبا عليها أن تقف ضد أي عملية إصلاح يعلن عنها.

خلاصة القول

حتى لا تتكرر في العام 2021 أخطاء العام 2008، فإنه على وزير التعليم أن يُدرك بأنه لا يمكن تحقيق أي إصلاح في قطاع التعليم دون التنسيق الجيد والتشاور الواسع مع النقابات الجادة للأساتذة والعلمين. وعلى نقابات الأساتذة والمعلمين أن تدرك بأن اختيار الوقت المناسب للإضرابات هو أمر ضروري جدا. وعلى الجميع أن يدرك بأن الصراع بين الوزير والنقابات ليس في مصلحة قطاع التعليم وإنما هو في مصلحة لوبيات الفساد في هذا القطاع. 

حفظ الله موريتانيا...

السبت، 13 فبراير 2021

من الشناقطة في المشرق إلى "الموريتاني" في الغرب!


 بالأمس عرف المشرق بلادنا من خلال الشناقطة، فهل سيعرفها اليوم الغرب من خلال "الموريتاني"؟

بدءا لابد من القول بأنه لا وجه إطلاقا للمقارنة من حيث المحتوى بين ما كان يقدمه الشناقطة في الماضي، وما يمكن أن يقدمه اليوم فيلم "الموريتاني"، ووجه المقارنة المستخدم هنا يقتصر فقط على مستوى الانبهار، فلكل قوم ما يبهرهم، فإذا كانت علوم الفقه واللغة هي ما كان يبهر المشارقة في الماضي، فإن الكتب والسينما هي مما يبهر الغرب في أيامنا هذه. من هنا يمكن القول بأن ما يقدمه اليوم المهندس محمدو ولد صلاحي من خدمات للتعريف بموريتانيا في الغرب لا يقدر بثمن، ولا يُمكن أن يُقاس جهده في هذا المجال بأي جهد آخر. اللافت في الأمر أن بعض الأحداث الثقافية والرياضية، والتي لا  يتعدى تأثيرها ـ إن وُجِد أصلا ـ دول المنطقة، قد تجد اهتماما محليا كبيرا كما يحدث في أيامنا هذه، وذلك في الوقت الذي يغيب فيه ـ وبشكل شبه كامل ـ أي اهتمام بفيلم "الموريتاني" الذي بدأ عرضه في دور العرض العالمية في يوم 12 فبراير 2021.

إن ما يحدث الآن من عدم اهتمام محلي بفيلم "الموريتاني" يُذكر بما حدث سابقا مع  كتاب "يوميات غوانتانامو"، وهو الكتاب الذي كان قد نال شهرة عالمية كبيرة، فتُرجم إلى ما يُقارب 30 لغة عالمية، وتصدر قائمة "نيويورك تايمز" للكتب الأكثر مبيعا في العالم.

 بفضل كتاب "يوميات غوانتانامو" اكتسب المهندس محمدو ولد صلاحي شهرة عالمية كبيرة، وستزداد تلك الشهرة مع فيلم "الموريتاني"، فلماذا لا تستغل الدولة الموريتانية هذه الشهرة للتعريف بها، وللتحسين من صورتها في الغرب؟

إن هذه الشهرة العالمية التي اكتسبها المهندس محمدو ولد صلاحي بكتابه وفيلمه، هي شهرة لموريتانيا، ويكفي أن نذكر بأنه ولأول مرة في تاريخ هذه البلاد أصبحنا نحلم بإمكانية حصول أحد مواطنينا على جائزة نوبل، كما أصبحنا نتحدث عن إمكانية حصول فيلم يحكي قصة موريتاني لبعض جوائز الأوسكار.

صحيحٌ أن سمعة جوائز نوبل والأوسكار ليست بالسمعة الحسنة، خاصة في بلاد العرب والمسلمين، ولكن الصحيح أيضا أن هذه الجوائز كسبت شهرة عالمية كبيرة، مما يعني أنه  إذا حصل الكتاب أو الفيلم على إحدى تلك الجوائز، فإن ذلك سيشكل أكبر دعاية لموريتانيا في الغرب.

خلاصة القول هي أن هناك عوامل كثيرة تتوافر اليوم في المهندس محمدو ولد صلاحي تؤهله ـ وبجدارة ـ لأن يصبح سفيرا لموريتانيا في كل بلاد الغرب، وما يمكن أن يقدمه اليوم هذا المهندس من خدمات للتعريف بموريتانيا، ولتسويقها إعلاميا وثقافيا، ولتحسين صورتها في مجال حقوق الإنسان في الغرب لا يمكن أن تقدمه أي سفارة أخرى حتى ولو أنفقت عليها الدولة الموريتانية ملايين الدولارات، فلماذا لا تستغل الدولة الموريتانية شهرة أحد مواطنيها للتعريف بها ولتحسين صورتها في الغرب؟

حفظ الله موريتانيا...  

الأحد، 7 فبراير 2021

تهدئة هنا وعنف هناك ...ماذا يحدث؟

 


هناك تناقض واضح يحتاج إلى تفسير بين ما نشاهده من تهدئة مع السياسيين وتصعيد أمني ضد المحتجين السلميين، ومثل هذا التناقض أصبح مربكا لمتابعي الشأن العام.



تهدئة سياسية غير مسبوقة

تشهد البلاد في العهد الحالي تهدئة سياسية كانت في أمس الحاجة إليها، خاصة وأنها جاءت بعد عقد كامل من التجاذبات والصراعات والتصعيد والتأزيم بين طرفي المشهد السياسي من أغلبية ومعارضة.

نعم تشهد البلاد تهدئة سياسية غير مسبوقة، على الأقل خلال العقد الأخير، وتظهر هذه التهدئة السياسية من خلال فتح أبواب القصر الرئاسي أمام كل الطيف السياسي والنقابي والحقوقي، وخاصة من يحسب منه على المعارضة. كما تظهر أيضا من خلال رفع الظلم عن الذين ظلموا بسبب مواقفهم السياسية، وتعيين بعض المحسوبين على المعارضة، هذا فضلا عن اللقاءات المنتظمة بزعيم المعارضة، واصطحاب بعض الشخصيات المعارضة في وفود رئاسية.

تصعيد أمني غير مبرر

في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تهدئة سياسية كانت في أمس الحاجة إليها، فإنه يُلاحظ أن مشاهد العنف غير المبرر لم تتوقف ضد المحتجين السلميين، حيث تُطالعنا مواقع التواصل الاجتماعي ـ من وقت لآخر ـ بصور وفيديوهات توثق عنفا غير مبرر مُورس ضد محتجين سلميين، ولعل آخر هذه المشاهد الصادمة التي طالعتنا بها مواقع التواصل الاجتماعي هي تلك المشاهد القادمة من قرية تيفيريت، حيث ظهر بعض عناصر الدرك وهم يضربون بقسوة ووحشية بعض النساء المشاركات في وقفة سلمية مطالبة بإغلاق مكب تيفيريت.

فلماذا يمارس كل هذا العنف ضد النساء المحتجات في قرية تيفيرت؟

ولماذا تتكرر كثيرا مشاهد العنف هذه في فترة تشهد فيها البلاد تهدئة سياسية غير مسبوقة؟

وهل الأمر يتعلق بمجرد أخطاء أمنية ازدادت وتيرتها في الفترة الأخيرة أم أن هناك من يسعى إلى توتير الأجواء لغرض ما؟

 خلاصة القول

لقد آن الأوان لوضع حد لتكرر مثل هذا العنف ضد المحتجين السلميين، ولمحاسبة المسؤولين عنه، فمثل هذا العنف لا مبرر له في أزمنة التصعيد والأزمات السياسية، مما يعني أنه لا مبرر له إطلاقا في فترات التهدئة السياسية، ونحن اليوم نعيش في هذه البلاد واحدة من أهم فترات التهدئة السياسية.

حفظ الله موريتانيا...

الخميس، 4 فبراير 2021

خطوات هامة في سبيل تطوير لغاتنا الوطنية

 


هناك خطوات هامة تم اتخاذها لصالح لغاتنا الوطنية تستحق التثمين والإشادة من كل من يهتم حقا بتطوير لغاتنا الوطنية، ومن هذا الخطوات يمكننا أن نذكر:

1 ـ إضافة مادة جديدة للنظام الداخلي للجمعية الوطنية (المادة 61 )، والتي جاء فيها:" توفر إدارة الجمعية الوطنية الترجمة الفورية لمداولات البرلمان باللغات الوطنية". وفي هذا الإطار فقد اكتتبت الجمعية الوطنية موظفين للترجمة الفورية من وإلى اللغات الوطنية، وقد تم وضع هؤلاء الموظفين في ظروف مناسبة (ماديا ومعنويا)، وذلك لتمكينهم من أداء المهمة الوطنية النبيلة التي كلفوا بها على أحسن وجه. وبهذا الإصلاح الهام في النظام الداخلي للجمعية الوطنية أصبحت كل مداخلات الوزراء والنواب داخل الجمعية الوطنية تترجم إلى كل لغاتنا الوطنية، كما أصبحت كل جلسات البرلمان تنقل على قناة البرلمانية بكل لغاتنا الوطنية.

بهذه الخطوة الجريئة والشجاعة ـ والتي لاقت بالمناسبة معارضة قوية من الفرانكفونيين داخل البرلمان وخارجه ـ أصبح بإمكان كل موريتاني أن يتابع تفاصيل ما يجري داخل برلمانه بلغته الأم. ألا تستحق هذه الخطوة التثمين والإشادة ممن يرفع شعار المطالبة بتطوير لغاتنا الوطنية؟

2 ـ إطلاق وحدة تكوين لتدريس اللغات الوطنية لشعبتي القضاء و الإدارة في المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء. ألا تستحق هذه الخطوة الهامة الرامية إلى تطوير لغاتنا الوطنية وإلى تقريب الإدارة من المواطنين التثمين ممن يرفع ـ حقا لا باطلا ـ شعار المطالبة بتطوير لغاتنا الوطنية؟

3 ـ تبقى هناك خطوة ثالثة ما زلنا في انتظارها، وتتمثل هذه الخطوة في إعطاء لغاتنا الوطنية المكانة التي تستحق في التلفزة الموريتانية. وفي هذا الإطار يمكن التفكير في تخصيص ساعات من أوقات ذروة المشاهدة، للغاتنا الوطنية، وذلك عن طريق تخصيص ساعات من البث في كل قناة من القنوات التابعة للتلفزة الموريتانية لإحدى لغاتنا الوطنية، فمثلا تخصص عدة ساعات من بث قناة الثقافية للبولارية، وعدة ساعات من بث القناة الثانية للولفية، وعدة ساعات من إحدى القنوات الأخرى للسنونكية. 

المؤسف في الأمر، أنه لا أحد ممن يرفع شعار المطالبة بتطوير لغاتنا الوطنية أشاد بهذه الخطوات الهامة، بل على العكس من ذلك فقد حاول البعض داخل البرلمان وخارجه أن يعرقل الترجمة الفورية إلى اللغات الوطنية داخل الجمعية الوطنية، وذلك حتى لا يتراجع حضور اللغة الفرنسية داخل البرلمان.   

 المؤسف أكثر أن البعض لا يتذكر شعار تطوير لغاتنا الوطنية إلا إذا تم اتخاذ خطوة ـ ولو خجولة ـ في سبيل تفعيل رسمية اللغة العربية، محاولا بذلك أن يخلق عداءً بين المدافعين عن رسمية اللغة العربية والمطالبين بتطوير لغاتنا الوطنية. والحقيقة أنه لا عداء بين هؤلاء وأولئك، بل على العكس من ذلك فدورهم يجب أن يكون تكامليا، وعليهم جميعا أن يقفوا صفا واحدا خلف المادة السادسة من الدستور الموريتاني، والتي أنصفتهم جميعا، عندما قالت : " اللغات الوطنية هي العربية والبولارية والسوننكية والولفية. اللغة الرسمية هي العربية."   

حفظ الله موريتانيا...  

الاثنين، 1 فبراير 2021

نداء عاجل : لنركز على "الاختبار السّريع" من أجل محاصرة وباء كورونا


يمرّ العالم اليوم بجائحة كورونا الخطيرة، والجائحة هي أعمّ من الوباء حيث أنّ انتشاره قد تعدى القارّات ووصل إلى كل بقاع العالم. لذلك فإنّ الوقاية من هذا الوباء هي أهم خطوة يجب القيام بها نظراً لعدم قدرة الدّول على مكافحة المرض والقضاء عليه. وهذا ما تقوم به الدّول اليوم، حيث تقوم بإجراءات لاكتشاف المصابين ثم عزلهم، مع الدخول في سباق محموم لاكتشاف اللقاحات المضادة لهذا الفيروس وإنتاج كميات كبيرة منها، حتى يتم تلقيح أكبر عدد ممكن من البشر. فاللقاح يأتي على رأس قائمة أدوات الطبّ الوقائي. ويعتبر التلقيح من الإجراءات الوقائيّة ضد الإصابة بالمرض، ولكنّها ليست من الإجراءات الوقائية ضد انتشاره. فالمريض الملقّح لا يتأثّر هو بالمرض عندما يُصاب به، ولكنه ينقله إلى الآخرين أي أنه ينشر المرض.

إنّ الحجر الصحي يُعتبر من إحدى إجراءات الطّبّ الوقائي المؤثّرة والهامّة، والحجر الصّحي له عدة مستويات، منها ما يكون حِجراً عامّاً لجميع الأفراد على شكل منع التجوّل، أو يكون حجراً فرديّاً لمرضى مصابين، وفي كلّ الأحوال فإنّ الحجر يعتبر من الإجراءات اللازمة في بعض الأحيان للقضاء على انتشار المرض.

إجراء الحجر الصّحي - سواء كان على مستوى جميع أفراد المجتمع أو كان على مستوى أفرادٍ معينين- يحتاج إلى قرار على مستوى السلطات الحاكمة في البلد، وهذا القرار يجب أن يكون مبنيّاً على أسس علميّة صحيحة مرتبطة بمدى انتشار المرض. فإذا وصل انتشار المرض في المجتمع إلى مرحلة قد لا تتمكن معها السلطات من استيعاب الحالات المرضيّة في المراكز الصّحية عندها يتم اتخاذ قرار الحجر الصّحي العام، وإلّا فإن الحجر الصّحي الفردي قد يكون كافياّ.

هذا من الناحية النظرية، أما عمليا فإن الحجر الصحي العام يطرح مشاكل عديدة بسبب تأثيراته الاقتصادية الصعبة على المجتمعات، ويتأكد الأمر في البلدان الفقيرة التي يعيش أغلبها على ما يزاولون من أنشطة يومية. نفس الشيء يمكن أن يُقال عن التلقيح الذي تحتاج بعض أصنافه إلى مستوى من التبريد قد لا يُتاح في بعض البلدان الفقيرة، يُضاف إلى ذلك أنه قد لا يتوفر بالشكل الكافي وفي الوقت المناسب، خاصة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي نيته فرض قيود على تصدير أي لقاح لفيروس كورونا ينتج في دوله.  

من هنا تبرز أهمية تتبع المرض من أجل الحد من انتشاره، والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك تتطلب معرفة دقيقة لعدد المرضى كلّ يوم، ومعرفة نسب ازديادهم. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلّا من خلال اكتشافهم فرداً فرداً عن طريق إجراء الاختبار على جميع المواطنين ! وهي عمليّة مرهقة وصعبة جداً وقد تكون فاشلة في حال عدم وجود خطّة محكمة لاكتشاف المرضى.

إنّ من أهم الأدوات التي تعين السلطات على اكتشاف مرضى كورونا هي الكواشف الطّبّيّة التي تُستخدم لاكتشاف المصابين. والكواشف الطّبّيّة لها أنواع منها كواشف تعمل على طريقة (بي سي آر)، ومنها كواشف تعمل على طريقة (الأليزا)، ومنها كواشف (سريعة) لا تحتاج إلى مخابر وأجهزة متخصصة.

ومن الوسائل التي تعين السلطات على إجبار النّاس على إجراء الاختبار هي الإعلام والدعاية والإعلان وبثّ الوعي بين الناّس والترغيب والترهيب. وكذلك إلزام النّاس على اجراء الاختبار وإجبارهم بالقانون على ذلك.

ومن أهم الأساليب التي تعين السلطات على وضع خطط محكمة لاكتشاف المرضى هي توسيع قاعدة مراكز الاختبار، والجري خلف النّاس بشكل حثيث بدل انتظارهم ليأتوا الى مراكز الاختبار، وكذلك اختيار الأماكن التي تكون فيها حركة السّكان أكبر لتأسيس مراكز إجراء الاختبار فيها.

وعودة إلى موضوع الكواشف فإنّ هناك معايير لاختيار نوع الكواشف الذي يجب استخدامه في اكتشاف المرض. وهذه المعايير تختلف من مرض إلى مرض. ومن المعايير الضروريّة في حالة الجائحة أو الوباء هي: موثوقية الكاشف، وموثوقية العيّنة المأخوذة من المريض، وسرعة الحصول على نتيجة الاختبار. لأنّ هذه المعايير الثلاثة هي التي تعطي خلال فترة زمنيّة قياسيّة فكرة صحيحة حول مدى انتشار المرض، وحول سرعة انتشاره، وحول نسبة انتشاره مقابل تراجعه، وبالتالي تعطي السلطات امكانيّة اتخاذ القرارات الصحيحة حول مكافحة انتشاره في الوقت المناسب.  

من الكواشف التي تحقق المعايير اللازمة في حالة جائحة كورونا، هي "الكواشف السريعة" التي تعمل على عيّنات عن طريق الغرغرة، وهي تتصف بمواصفات قلّما تكون موجودة بمجموعها في كواشف أخرى، ومن هذه المواصفات:

1-    هي من الكواشف الحديثة جداً والتي ثبت فاعليتها من ناحية النتائج،

2-    تعطي النتيجة خلال دقائق،

3-     ذات أمان بيولوجي عالي يضمن السلامة والأمان، وتحد من النفايات التي تسبب في نقل العدوى،

4-    لا تتطلب أخذ مسحات الأنف ولا البلعوم،

5-    طريقة أخذ العينة يضمن الأمان للمخبريين وللمرافقين،

6-    تطبيقه لا يحتاج إلى خبرة فنّيّة عالية لذلك يمكن تطبيقه حتى من قبل وكلاء الصّحة ومن أفراد المجتمع مثل المسعفين والمرشدين الصّحّيين،

7-    لا تحتاج إلى أجهزة لقراءة النتيجة لذا يمكن اجراؤها في المناطق النائية والتي لا تتوفر على الكهرباء،

8-    لا تحتاج لظروف حفظ خاصة مما يمكن من استخدامها في الأرياف، وحتى في المناطق التي لا تتوفر على الكهرباء.

خلاصة القول: إن توزيع الكواشف وتعميمها قدر الإمكان يحقق سلامة المجتمع بأكمله ويجعل السعي لمحاصرة هذه الجائحة أمراً ممكناً.



الثلاثاء، 26 يناير 2021

بكل وضوح !

 


تصلني ـ من حين لآخر ـ ملاحظات وتعليقات من بعض القراء والأصدقاء تدور في مجملها حول علاقتي بالنظام القائم، ومن بين القراء والمتابعين من أصبح يعتبرني ناطقا رسميا باسم النظام.

إن الرد على هذه الملاحظات والتعليقات يستدعي عرض ثلاث خلاصات توصلتُ إليها بعد طول تأمل في مجريات الأحداث خلال السنتين الأخيرتين، وهذه الخلاصات الثلاث هي التي تحدد اتجاه وطبيعة موقفي من النظام القائم.

الخلاصة الأولى : إن أي متابع فطن لما جرى من أحداث سياسية في السنة الأخيرة من حكم الرئيس السابق، ولما جرى من أحداث بعد ذلك في السنة الأولى من حكم الرئيس الحالي سيدرك دون عناء أن أهم استنتاج يمكن الخروج به هو أن الرئيس الحالي دون غيره، هو من كان بإمكانه أن يحقق تناوبا آمنا على السلطة، وذلك نظرا لبعض الصفات الشخصية التي يتمتع بها ونظرا كذلك لطبيعة علاقته الخاصة بالرئيس السابق. ومن المعلوم بداهة لكل من يُتابع ما يجري في بعض دول المنطقة من فتن وعدم استقرار أن التناوب الآمن على السلطة قد أصبح في حد ذاته وفي زماننا هذا مكسبا شعبيا ثمينا، بل وثمينا جدا.

يمكنني أن أجزم هنا، بناءً على قراءات وتحليلات أراها موضوعية، أنه لو قُدِّر لشخص آخر غير الرئيس الحالي أن يتولى السلطة من بعد الرئيس السابق، لكنا اليوم قد عدنا إلى المربع الأول، وفي أحسن الأحوال، لكنا نعيش أزمة سياسية بالغة التعقيد.

الخلاصة الثانية: إن بلدنا كغيره من البلدان المشابهة بحاجة إلى رئيس قادر على أن يتحول به من ديمقراطية تتحكم فيها المؤسسة العسكرية إلى ديمقراطية تتحكم فيها القوى المدنية. وفي اعتقادي الشخصي فإن الرئيس الحالي هو الأكثر تأهيلا لقيادة هذه المرحلة التي تحتاج إلى تطبيع العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية من أجل انتقال آمن من الديمقراطية التي تتحكم فيها المؤسسة العسكرية إلى الديمقراطية التي تتحكم فيها القوى المدنية. إننا في هذه البلاد لسنا بحاجة إلى تكرار تجربة مشابهة لما حدث في مصر في عهد الراحل محمد مرسي، أو لما حدث هنا في عهد الرئيس الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله.

الخلاصة الثالثة : إن المتأمل في حال المعارضة اليوم، وكذلك في حال الأغلبية سيدرك دون مشقة أن البديل غير جاهز في الوقت الحالي ، وأنه في حالة فشل النظام القائم لا قدر الله، فإن البلاد ستدخل في نفق مظلم مفتوح على كل الاحتمالات السيئة.

 بعد استحضار هذه الخلاصات الثلاث تظهر مدى الحاجة إلى اتخاذ موقف غير متسرع من النظام القائم، موقف نابع من رؤية إستراتيجية تستحضر الماضي وتتطلع إلى مستقبل "متحكم فيه". ومن هنا يكون الموقف الأسلم بالنسبة لشخص مثلي مهتم بالشأن العام، وليست لديه انتماءات حزبية تتحكم في خياراته ومواقفه السياسية، هو ذلك الموقف القائم على المرتكزات التالية:

1 ـ دعم وتثمين أي خطوة إصلاحية يقوم بها النظام القائم، على أن لا يكون ذلك الدعم بالأساليب المبتذلة التي تعودنا عليها عند الكثير من داعمي الأنظمة الحاكمة في هذه البلاد؛                                

2 ـ تبيان أماكن الخلل وتوجيه النقد كلما كانت هناك ضرورة لذلك، ولكن هذا النقد سيبقى محكوما بضوابط محددة، فهو لا يهدف إلى تعرية النظام القائم ولا إلى إظهاره بمظهر النظام العاجز، فالخلاصات الثلاث التي تقدمتُ بها في بداية هذا المقال تمنعني من ممارسة أي نقد من ذلك النوع. إن النقد الذي أتبناه في هذه الفترة من تاريخ البلد هو ذلك النقد الهادف فقط إلى لفت الانتباه إلى أماكن الخلل والتقصير من أجل تصحيحها ومعالجتها؛

 3 ـ الاستعداد التام للوقوف ضد "الجناح المفسد" في النظام، مع الاستعداد التام لدعم الجناح الإصلاحي في هذا النظام، ولكل نظام جناحه إصلاحي، ولكن المشكلة التي تتكرر دائما هي أن الجناح الإصلاحي يكون في أغلب الأحيان أقل حيوية وأقل قدرة على التنسيق، على العكس من "الجناح المفسد" الذي يمتلك في أغلب الأحيان روح المبادرة، مع خبرة وحيوية، وقدرة كبيرة على التنسيق والعمل المنظم.   

تلكم هي المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها موقفي الحالي، وأرجو أن تكون البوصلة التي تحدد اتجاه هذا الموقف هي بوصلة المصلحة العامة، لا المصلحة الشخصية، وأرجو أن أكون ممن يضع المصلحة العامة لموريتانيا فوق مصالحه الخاصة.

أما بالنسبة لأولئك الذين يكررون القول دائما بأن هذا التغير الحاصل في الموقف، إنما هو نتيجة للبحث عن "وظيفة ما ". لهؤلاء أقدم هذه المعلومة : لم يتركني فخامة الرئيس ألجأ لهذا النوع من الكتابة، فقد استدعاني في أسبوعه الأول في القصر الرئاسي وعرض علي وظائف سامية، وأنا هو من اعتذر عن تلك الوظائف بحجة أنها تفرض على من يمارسها التوقف عن الكتابة في الشأن العام والانسحاب من العمل الجمعوي. لا يعتبر هذا الكلام اعتذارا عن العمل مع النظام القائم، فأنا أعمل معه حاليا ويشرفني ذلك، ولكن في مهام لا تتعارض مع الحق في التعبير عن الرأي، ولا تمنع من ممارسة العمل الجمعوي.

حفظ الله موريتانيا...

الأحد، 24 يناير 2021

عندما تهتز الصور النمطية!

 


(1)

ـ لم يحدث، ومنذُ أن بدأتُ الكتابة في الشأن العام، أن انتقدتُ موظفا حكوميا مثلما انتقدتُ الرئيس الحالي للجمعية الوطنية النائب الشيخ ولد بايه؛

ـ كنتُ من أوائل الذين حصلوا على مقطع الفيديو الشهير " متليت آن ومتلات موريتانِ"، وكان ذلك خلال مؤازرتي لحراس أزويرات، وكنتُ من الذين دونوا ونشروا العديد من المقالات عن مقطع الفيديو المذكور؛

ـ كنتُ من الذين شاركوا بقوة في حملة إعلامية شرسة ضد الرجل عندما ترشح لمقعد نائب عن مقاطعة ازويرات في انتخابات 2018، وكنتُ من الذين انتقدوا بقوة ترشيحه رئيسا للبرلمان الموريتاني.

بطبيعة الحال، ونظرا لما أوردته في النقاط السابقة، فلم يكن من الغريب أن أسيء الظن برئيس البرلمان، ولا أن أترصد أخطاءه خلال رئاسته للبرلمان..كنتُ أريد أن أجمع من أخطاء الرجل خلال رئاسته للبرلمان الموريتاني ما يدعم الصورة التي تكونت لدي عنه، وتكونت أيضا لدى أغلب المهتمين بالشأن العام. ولا أظنني أفشي سرا إن قلت لكم إن النائب ولد بايه قد فاجأني بعد انتخابه رئيسا للبرلمان بإنجازات ومواقف لم أكن أتوقعها منه.

وإذا ما استثنينا بعض الأخطاء التي تتعلق بزلات لسان، وقد كتبتُ عنها في وقت سابق، فإن أداء ولد بايه كرئيس للبرلمان فيما مضى من مأموريته كان في محصلته أداءً جيدا يستحق التثمين، ومن المواقف والإنجازات التي تحسبُ له :

ـ رفضه الحاسم للتوقيع على مبادرة النواب المطالبة بالتمديد للرئيس السابق، وقد اعتبرناها في ذلك الوقت ـ نحن الذين ننظر بعين ناقدة لأداء الرجل ـ أنها مجرد ردة فعل شخصية بسبب تبليغه بالمبادرة من طرف نواب يعملون تحت إمرته؛

ـ محاولته لأخذ نفس المسافة من نواب الأغلبية والمعارضة خلال إدارته لجلسات البرلمان وخلال تسييره للغرفة، ومثل ذلك شيء نادر، وهو ما يليق برئيس جمعية وطنية في نظام ديمقراطي؛

ـ إطلاقه لواجهة إعلامية تليق بمكانة البرلمان الموريتاني (قناة البرلمانية؛ موقع على الانترنت وصفحة على الفيسبوك)؛

ـ تسييره المقبول للموارد المالية للجمعية الوطنية على العكس مما كان يحصل في الماضي؛

ـ ويبقى إنجازه الأهم ـ والذي لم يكن متوقعا منه ـ هو إصراره الشديد رغم معارضة قوية من بعض النواب على أن تكون اللغة الرسمية واللغات الوطنية هي اللغات المستخدمة حصرا في البرلمان الموريتاني. لقد بذل رئيس البرلمان جهودا كبيرة في هذا المجال، فاكتتب مترجمين من وإلى اللغات الوطنية، وأعطى مساحة واسعة في قناة البرلمانية للغاتنا الوطنية، فأصبحت كل الجلسات تنقل بكل لغاتنا الوطنية، الشيء الذي أتاح للموريتانيين بمختلف مكوناتهم أن يتابعوا كل مداخلات الوزراء والنواب في الجلسات البرلمانية.

(2)

ـ لم يحدث في المقابل، ومنذ أن بدأتُ اهتم بالشأن العام، أن ناصرتُ موظفا حكوميا مثلما ناصرتُ وزير الصحة الحالي الدكتور نذيرو ولد حامد؛

ـ كنتُ من أوائل أولئك الذين سارعوا في إطلاق الوسوم (الهاشتاكات) ونظموا الوقفات ونشروا التدوينات والمقالات دعما لوزير الصحة ولإصلاحاته الموعودة؛

ـ  في السادس من نوفمبر 2019 نشرتُ على حسابي في الفيسبوك هذه الرسالة المختصرة جدا، والموجهة إلى وزير الصحة، والتي تقول: " يمكن أن تعتبرني جنديا خلفك، وعلى استعداد كامل لأن أقاتل معك حتى آخر لحظة في معركة الإصلاح التي قررت أن تخوضها..سأبقى جنديا خلفك ما دمت مصرا على خوض معركة إصلاح القطاع.

ـ لقد أطلقتُ ذلك التعهد وكنتُ صادقا فيه، ولقد عملتُ خلال أشهر بمضمون تلك الرسالة، فكنتُ أشيد بقوة بكل ما يمكن اعتباره انجازا للوزير، وإذا ما اطلعتُ على ما يمكن اعتباره إخفاقا أو تقصيرا أقوم بإرساله في رسالة خاصة إلى معالي الوزير ودون نشره، وذلك حتى لا أشوش على "جهوده الإصلاحية"؛

ـ كنتُ أتوقع بالفعل نجاح الوزير في جهوده الإصلاحية، وذلك رغم إدراكي لصعوبة إصلاح قطاع فاسد كقطاع الصحة، وكان ذلك التفاؤل ناتج عن أربع نقاط قوة يمتلكها الوزير، فهو طبيب ميداني يعرف القطاع، ولديه رؤية إصلاحية للقطاع حسب ما كان يقول، ومدعوم شعبيا، هذا فضلا عن كونه يتمتع ـ كغيره من الوزراء ـ  بصلاحيات واسعة منحها له رئيس الجمهورية، ولكي تدركوا حجم الصلاحيات الممنوحة للوزير فعليكم فقط أن تتذكروا كيف أغلقت ـ وفي غمضة عين ـ عشرات الصيدليات التي يملكها متنفذون، ودون أن تنطح شاة شاة؛

ـ للأسف لم يركز الوزير على الأهم ثم الأهم فبدأ بفرض التباعد على الصيدليات، وأضاع في ذلك جهدا ووقتا ثمينين، كان يجب أن يخصصهما لما هو أهم وأكثر أولوية من تباعد الصيدليات الذي كانت نتائجه سلبية (نقص في بعض الأدوية؛ حصول مشقة إضافية  لمرافقي المرضى الفقراء الذين لا يمتلكون سيارات، والذين قد يحتاجون لشراء دواء في وقت متأخر من الليل..)

ـ بعد أشهر قليلة تراجع التفاؤل، وبدأت أخطاء الوزير تتكشف لي ولغيري من داعميه، فما كان مني إلى أن نشرتُ في يوم 20 مايو 2020 مقالا تحت عنوان "هل سيصحح وزير الصحة أخطاءه؟". كان ذلك المقال بمثابة أول نقد علني للوزير في فضاء عام، وكان محاولة من مشفق للفت انتباه معالي الوزير إلى أخطائه، وذلك لكي يبدأ في تصحيحها من قبل فوات الأوان؛

ـ إني أدرك جيدا أن وباء كورونا قد أربك وزارات الصحة في كبريات دول العالم، وأدرك كذلك أن الوزير يعمل في ظروف صعبة جدا، ولكن كل ذلك لن يمنعني من القول بأن الوزير قد أضاع فرصا ثمينة لن تتكرر، ولعل أثمنها ذلك التعاطف الشعبي الكبير الذي حظي به، والذي لا أظن أنه قد حظي به وزير من قبله. هذا التعاطف الشعبي الواسع تحول اليوم إلى سخط شعبي، وتحولت بذلك وقفات التضامن مع الوزير أمام وزارة الصحة إلى وقفات تطالب باستقالته.

(3)

لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما تغيرت مواقفي، فقد كان من الطبيعي جدا أن انتقد العمدة ولد بايه خلال فترة مناصرتي لحراس ازويرات، وكان من الطبيعي جدا أن أدعم الدكتور نذيرو عندما بدأ يتحدث عن رؤية إصلاحية للقطاع بعد تعيينه وزيرا للصحة. لستُ نادما على أي شيء من ذلك، ففي تلك الفترات كانت تلك المواقف هي المواقف السليمة حسب وجهة نظري المتواضعة.

لستُ نادما على تلك المواقف، ولكن النزاهة الفكرية والموضوعية تقتضيان اليوم أن انتقد بقوة وزير الصحة، وذلك بعد أن تضامنتُ معه بقوة لأشهر . كما تقتضيان أيضا أن أنصف رئيس البرلمان الذي كنتُ قد انتقدته بقسوة خلال السنوات الماضية. 

حفظ الله موريتانيا...

الخميس، 14 يناير 2021

إعلاميا : لا شيء تحقق لصالح الفئات الهشة!


 يمكن القول بأن من أهم ملامح هذا العهد: التهدئة السياسية والاهتمام بالفئات الهشة. وإذا كان الملمح الأول قد وجد حظه من التسويق الإعلامي، ويرجع الفضل في ذلك بالأساس إلى المعارضة ، فإن الملمح الثاني ـ والذي غابت عن تسويقه المعارضة لأسباب مفهومة ـ  لم يجد أي اهتمام إعلامي يذكر، الشيء الذي يؤكد أن الذراع السياسي والإعلامي للنظام الحاكم يعاني من عجز بَيِّن.

هناك إنجازات هامة تحققت على أرض الواقع لصالح الفئات والهشة والعمال، ولكن هذه الإنجازات الهامة التي تحققت في ظرفية صعبة جدا (جائحة كورونا) ظلت غائبة بشكل شبه كامل عن التداول الإعلامي وعن أحاديث المواطنين، ومن هذه الإنجازات يمكننا أن نذكر:

ـ  زيادة المعاش الأساس بنسبة 100% لجميع المتقاعدين؛
ـ  مضاعفة معاش أرامل المتقاعدين واستفادتهن من التأمين الصحي؛
ـ صرف معاشات التقاعد شهريا؛
ـ تعميم علاوة الطبشور لتشمل كل مديري المدارس الأساسية والمؤسسات الثانوية، وصرفها على مدى اثني عشر شهرا بدلا من تسعة أشهر فقط؛
ـ مضاعفة علاوة البعد؛
ـ زيادة علاوة التأطير بالنسبة لمفتشي التعليم الأساسي والثانوي والفني، بمبلغ 10 آلاف أوقية قديمة؛
ـ زيادة رواتب عمال الصحة بنسبة 30%، وتعميم علاوة الخطر عليهم؛
ـ زيادة التكفل بحصص التصفية لفائدة مرضي الفشل الكلوي المعوزين بنسبة 50%، واستفادتهم من تحويلات نقدية شهرية بمبلغ 15.000 أوقية قديمة؛
ـ تأمين الضمان الصحي لذوي الاحتياجات الخاصة؛
ـ  صرف تحويلات نقدية شهرية بمبلغ 20.000 أوقية قديمة للأطفال متعددي الإعاقات؛

ـ تحمل الدولة لفواتير الماء والكهرباء عن الأسر الفقيرة لمدة شهرين؛

ـ توزيعات نقدية على دفعتين : الأولى كانت لصالح 186293 أسرة فقيرة بقيمة إجمالية تصل إلى 4 مليار و191 مليون أوقية قديمة، والثانية بمبلغ يصل إلى 4 مليار و725 مليون أوقية قديمة لصالح 210 ألف أسرة فقيرة؛

ـ تحمل الدولة عن المواطنين في القرى كافة، تكاليف المياه القروية طيلة بقية السنة؛

ـ تحمل الدولة عن أصحاب المهن والأنشطة الصغيرة ولمدة شهرين، كافة الضرائب البلدية؛

ـ تحمل الدولة عن أرباب الأسر العاملين في قطاع الصيد التقليدي، كافة الضرائب والأتاوات المترتبة على هذا النشاط خلال العام 2020؛

ـ منح راتب إضافي و80% من راتب ثان لصالح عمال اسنيم؛

ـ إقرار علاوات على رواتب الأسلاك العسكرية والأمنية؛

ـ دمج 100 ألف أسرة في نظام التأمين الصحي (حوالي 620 ألف مواطن)

إن هذه الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع خلال فترة صعبة جدا، لم تجد من التسويق الإعلامي ما تستحق، الشيء الذي يؤكد أن الذراع الإعلامي للنظام يعاني من ضعف واضح. هذا الضعف الذي ظهر بشكل بين في فترة مريحة إعلاميا تطبعها التهدئة السياسية التي تساعد على عمليات التسويق الإعلامي، إن دل على شيء إنما يدل على أن الضعف سيكون أوضح عندما تنتهي الهدنة السياسية، ويقترب موعد الانتخابات الشيء الذي سيجعل المعارضة تبدأ في حملات إعلامية قوية ضد النظام.

إن هذا العجز البين للذراع الإعلامي للنظام، والذي ظهر مبكرا وفي وقت مريح إعلاميا، يستوجب إعادة النظر في هذا الملف، وذلك من قبل الدخول في المرحلة الأصعب إعلاميا على النظام، والتي أظلنا زمانها.

إن النظام الحاكم، أي نظام حاكم، بحاجة إلى أمرين أساسيين: أولهما إنجازات ملموسة على الأرض، وثانيهما تسويق تلك الإنجازات للرأي العام، وأي خلل على مستوى الإنجازات أو تسويقها سينعكس سلبا على أدائه.     

حفظ الله موريتانيا...