التهمت النيران كنوزا معرفية وثقافية لا تقدر
بثمن كانت موجودة في مكتبة "أحمد بابا" بتمبكتو، تلك المكتبة التي كانت
تحوي ـ من قبل حرقها ـ أكثر من 20 ألف
مخطوط، وكانت تلك فاجعة كبيرة لن نشفى من صدمتها إلا بفعل فاجعة أخرى، لن يطول
انتظارها، إذا ما ظل حالنا كما هو، أي ما دمنا لا نملك شيئا نفعله سوى : الصراخ
عند كل كارثة، والعويل مع كل فاجعة.
إني أحلم بأن أستيقظ ذات يوم على وطن حقيقي، يكون انتماء المواطن فيه للوطن من قبل أن يكون للقبيلة، أو للجهة ، أو للعرق، أو للشريحة.
الخميس، 31 يناير 2013
الاثنين، 28 يناير 2013
الأحد، 27 يناير 2013
الاثنين، 21 يناير 2013
موقفي من قضية بوعماتو
إذا ثبت أن رجل الأعمال محمد ولد بوعامتو يتم
استهدافه الآن نتيجة لموقفه السياسي الجديد، وأن النظام يريد فعلا أن يصفي حساباته
معه من خلال إدارة الضرائب فإن ذلك يستلزم منا جميعا أن نقف معه في هذه المحنة،
وأن نناصره، لأن المستهدف في هذه الحالة ليس شخص ولد بوعامتو فقط، وإنما المستهدف
هو كل رجال الأعمال، وبالتالي الاستثمار الخاص، وذلك من خلال استخدام سلطة الدولة
وإداراتها لتصفية حسابات سياسية مع مواطن موريتاني.
الأحد، 20 يناير 2013
لا..لا..لا..لا..
وكان
عليكم أن تلومونني أيضا لأني لم أندد بتدخل فرنسا في ساحل العاج واستخدامها للقوة
ضد باكبو، وبالمناسبة فإن ذلك التدخل كان ـ في ظاهره على الأقل ـ يصب في مصلحة
المسلمين هناك، وكان ضد مصالح المسيحيين العاجيين، لذلك فرجاءً : لا تبسطوا الأمور
كثيرا، لأن تبسيطها بتلك الطريقة قد يجعلنا نبتعد كثيرا عن حقيقتها.
الخميس، 17 يناير 2013
بلاغ
تتقدم أسرة برنامج "خطوة إلى
القمة" بالبلاغ التالي:
1 ـ أنها بحاجة إلى شاب تغلب في حياته ـ وبعد إصرار ـ على مشكلة عويصة مهما كانت طبيعة تلك المشكلة، وذلك
لإجراء لقاء سريع معه في الحلقة الثالثة من البرنامج والتي ستسجل بعد صلاة المغرب
مباشرة في فندق شنقيط بلاس يوم السبت القادم،
وعلى من يهمه الأمر أن يرسل رسالة خاصة بذلك.
الأربعاء، 16 يناير 2013
الثلاثاء، 15 يناير 2013
الاثنين، 14 يناير 2013
الخميس، 10 يناير 2013
يوميات شخص عادي جدا (13)
لما كنت طالبا في الثانوية في
النصف الأول من عقد الثمانينيات كنت أتخيل أن الزمن سيظل يسير بتكاسله المعهود، وبخطواته
المتثاقلة، وأن العام 2000 لن يأتيني على حين غرة، ولكن الذي حدث في عقد التسعينيات
كان مخالفا لكل توقعاتي. لقد قرر الزمن، وبشكل مفاجئ، ومن دون أن يعلن عن ذلك
رسميا، أن يسرع من خطاه، فعبر عقد التسعينيات مسرعا وكأنه كان في عجلة من أمره، ولم أشعر بعبوره إلا بعد أن
وجدتني مرميا على قارعة العام ألفين من قبل أن أحقق شيئا مذكورا.
الخميس، 3 يناير 2013
لقاءان مع رئيسين..
هل حقا أن الرئيس عزيز سيحضر حفل اختتام مؤتمر
جماعة الدعوة والتبليغ؟ وهل حقا أنه سيأتي لمسجد التوبة دون موكب رئاسي وبثوب
تقليدي؟
إن صح ما يروج له الآن فذلك يعني أن الرئيس بهذه الخطوة وبخطوات قد سبقتها سيعزز من مكانته لدى جماعة الدعوة والتبليغ، وبالقطع فإن ذلك سينفعه دينيا إن خَلصت النية، وسينفعه كذلك سياسيا حتى ولو كنا نعلم بأن جماعة الدعوة والتبليغ لا صلة لها إطلاقا بالسياسية.
إن صح ما يروج له الآن فذلك يعني أن الرئيس بهذه الخطوة وبخطوات قد سبقتها سيعزز من مكانته لدى جماعة الدعوة والتبليغ، وبالقطع فإن ذلك سينفعه دينيا إن خَلصت النية، وسينفعه كذلك سياسيا حتى ولو كنا نعلم بأن جماعة الدعوة والتبليغ لا صلة لها إطلاقا بالسياسية.
واحمرت لوحة مفاتيح جهازي!!!
في كثير من الأحيان لا أعرف كيف أرد على أصدقائي، ينعقد
لساني، أو على الأصح تتعطل لوحة مفاتيح جهازي عندما أحاول الرد على تعليق صديق على
خاطرة كتبتها، أو رسالة خاصة بعثها لي صديق بعد أن شحن حروفها وكلماتها بشيء غير
يسير من طيبته، ونبل أخلاقه، وحسن ظنه بي.
فلكل أصدقائي الذين لم أستطع أن أرد عليهم، أقول هذه: أرجوكم
لا تحسبوا أن عدم الرد عليكم له من الأسباب غير هذا السبب: لقد احمرت لوحة مفاتيح
جهازي خجلا، ولم تستطع الرد على رسائلكم وتعليقاتكم الطيبة.
ولكم جميعا أقول أيضا هذه : لن أندم إطلاقا إذا قرر
الحكماء والعقلاء أن يُبدلوا حكمة قديمة بحكمة جديدة، لن أندم إذا ما حاول أحدهم
أن يتعرف عليَّ من خلال أي واحد منكم، ولن أتردد إذا قال لي أحدهم قل لي من هو صديقك
في الفيسبوك أقول لك من أنت، لأنه سيكون لديَّ العديد من الخيارات التي لن يهمني
أيها اخترت.
كل عام وأنتم بخير، وكل عام وأنتم أصدقائي الذين أفتخر
بهم في هذا العالم الافتراضي..
هذا ما تحقق من خطتي الشخصية للعام 2012
كما وعدت سابقا فهذا كشف موجز لما تحقق، ولما لم يتحقق
من الأهداف المرحلية التي وضعتها في العام 2012، وسأقتصر هنا على الجانب الإعلامي
في خطتي الشخصية للعام 2012.
ــــــــــــــــــــــــــ
أولا ـ الفضاء الفيسبوكي: http://www.facebook.com/elvadel
1ـ كان في الخطة أن يصل عدد الأصدقاء إلى 5000 ولكن العدد لم يصل إلا ل3748 أي أن هذا الهدف الإجرائي تحقق بنسبة 75% ( يُشار إلى أنه لدي بعض الشروط لقبول الصداقة ربما تكون قد أثرت سلبا على تحقيق هذا الهدف بشكل كامل).
يتم تمديد المدة الزمنية لهذا الهدف حتى يتحقق.
2 ـ من الأهداف الإجرائية كذلك أن أكتب خاطرة يعلق عليها 100 من الأصدقاء، هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن ( أقصى عدد وصل إلى 60 تعليقا، أي أن النسبة لم تصل إلا ل60%). يتم تجديد هذا الهدف مع رفع السقف إلى 150 تعليقا للعام 2013.
3 ـ كان من الأهداف الإجرائية كذلك أن أعلق على كل الأحداث الوطنية بشكل آني، وأن أعبر عن وجهة نظري الشخصية في مختلف القضايا ( لا يمكن قياس هذا الهدف بشكل دقيق، وهو ما يتعارض مع واحدة من خواص الهدف الناجح، ومع ذلك فيمكن القول بأني حققت ما يزيد أو ينقص قليلا على 90% من هذا الهدف، يتم تجديده للعام 2013.
4 ـ هناك أهداف إجرائية تتعلق بالبعد الأخلاقي للصفحة أعتقد أنها تحققت بنسبة 85% ( لم أحذف صديقا، لم أحذف تعليقا، لم أتلفظ بأي عبارة مسيئة في صفحتي، لم يتلفظ أي صديق لي بعبارة مسيئة في صفحتي إلا في حالتين اثنتين فقط. يتم تجديد هذا الهدف للعام 2013.
أهداف فيسبوكية جديدة للعام 2013:
ـ نشر 200 قول غير مأثور خلال العام.
ـ إنشاء صفحة متخصصة في التنمية البشرية.
أولا ـ الفضاء الفيسبوكي: http://www.facebook.com/elvadel
1ـ كان في الخطة أن يصل عدد الأصدقاء إلى 5000 ولكن العدد لم يصل إلا ل3748 أي أن هذا الهدف الإجرائي تحقق بنسبة 75% ( يُشار إلى أنه لدي بعض الشروط لقبول الصداقة ربما تكون قد أثرت سلبا على تحقيق هذا الهدف بشكل كامل).
يتم تمديد المدة الزمنية لهذا الهدف حتى يتحقق.
2 ـ من الأهداف الإجرائية كذلك أن أكتب خاطرة يعلق عليها 100 من الأصدقاء، هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن ( أقصى عدد وصل إلى 60 تعليقا، أي أن النسبة لم تصل إلا ل60%). يتم تجديد هذا الهدف مع رفع السقف إلى 150 تعليقا للعام 2013.
3 ـ كان من الأهداف الإجرائية كذلك أن أعلق على كل الأحداث الوطنية بشكل آني، وأن أعبر عن وجهة نظري الشخصية في مختلف القضايا ( لا يمكن قياس هذا الهدف بشكل دقيق، وهو ما يتعارض مع واحدة من خواص الهدف الناجح، ومع ذلك فيمكن القول بأني حققت ما يزيد أو ينقص قليلا على 90% من هذا الهدف، يتم تجديده للعام 2013.
4 ـ هناك أهداف إجرائية تتعلق بالبعد الأخلاقي للصفحة أعتقد أنها تحققت بنسبة 85% ( لم أحذف صديقا، لم أحذف تعليقا، لم أتلفظ بأي عبارة مسيئة في صفحتي، لم يتلفظ أي صديق لي بعبارة مسيئة في صفحتي إلا في حالتين اثنتين فقط. يتم تجديد هذا الهدف للعام 2013.
أهداف فيسبوكية جديدة للعام 2013:
ـ نشر 200 قول غير مأثور خلال العام.
ـ إنشاء صفحة متخصصة في التنمية البشرية.
ثانيا: تويتر https://twitter.com/elvadel
1ـ تم وضع هدف في وقت متأخر للوصول إلى 1000 من المتابعين، لم يصل العدد إلا ل474 أي أن الهدف تحقق بنسبة 47.4%، في العام 2013 تتم إعادة هيكلة هذا الهدف ليصل سقف المتابعين المطلوب للعام 2013 إلى 2000. (تجدر الإشارة إلى أن تحقيق مثل هذه الأهداف لا يتم بالبحث عن المتابعين، وإنما من خلال الاجتهاد على الصفحة حتى تغري أكبر عدد من المتابعين).
هدف جديد : نشر 1000 تغريدة خلال العام 2013
ثالثا اليوتيب:
الهدف الوحيد لم يتحقق، وكان يتعلق بفتح قناة على اليوتيب تنشر في كل أسبوع حلقة جديدة من برنامج "خطوة إلى القمة" والذي لا زالت التلفزة الرسمية ترفضه.
يتم تجديد هذا الهدف مع العمل على الزيادة من حجم الضغوط بالوسائل الشخصية المشروعة والشفافة لبث البرنامج المذكور.
رابعا : المدونات: http://elvadel.blogspot.com/
1 ـ نشر 100 من المقالات على مدونتي الشخصية (تصبحون على وطن)، تم نشر 159 مقالا، تحقق هذا الهدف بنسبة 159% ولله الحمد، يتم رفع سقف هذا الهدف للعام 2013 ليصل إلى 200 من المقالات.
2 ـ أن يصل عدد زوار المدونة إلى 50.000، العدد وصل إلى 42.497 أي أن هذا الهدف تحقق بنسبة 85% ، يتم الاحتفاظ بنفس السقف للعام 2013 لكي يصل الإجمالي إلى 100.000 زيارة.
هدف إعلامي جديد للعام 2013
ـ وضع تصور لبرنامج سياسي (لمدة ساعتين)، والعمل على بثه ابتداء من النصف الثاني من العام.
الثلاثاء، 1 يناير 2013
أول نكتة في العام 2013 (تدوينة)
صمت حزب الحراك الشبابي دهرا ثم نطق في أول يوم من العام 2013 ليصدر بيانا ينتقد فيه أحزاب المعارضة لأنها قصرت في حق الشباب المنتسب إليها..
وقد جاء في البيان الطويل فقرة تقول : "إلا إن مجريات الأحداث السياسية التي شهدتها الساحة الوطنية الأيام الماضية والمتمثلة في مؤتمر حزب تواصل وقيام المنظمة الوطنية لشباب حزب تكتل القوى الديمقراطية ثم مؤتمر حزب اتحاد قوى التقدم شكلت نكسة حقيقية لطموحات وأمال الشباب في الرقى إلى المواقع المتقدمة في صنع القرار داخل هذه الأحزاب". بالمناسبة صححت في هذه الفقرة لوحدها ثمانية أخطاء إملائية.
فيا حراك نحن نتفق معك بأن أحزاب المعارضة قد قصرت كثيرا في حق الشباب، ولكن ألم يكن من المناسب ـ إذا كان ما يهم الحراك حقا هو الدفاع عن الشباب ـ أن يشير الحزب في بيانه الطويل ـ ولو بجملة واحدة ـ إلى ما فعله حزب الاتحاد من أجل الجمهورية بشبابه، وهو ما جعل عشرات الشباب يضطرون للاعتصام أمام مقر الاتحاد من أجل الجمهورية للتنديد بالمعاملة السيئة التي يعاملهم بها الحزب.
إنه لمؤسف حقا أن يصدر حزبا شبابيا بيانا بهذا الشكل الذي يستهزئ بعقول الشباب أكثر مما تستهزئ بها الأحزاب المذكورة أو غير المذكورة في بيان حزب الحراك.
إن أشرس خصم للشباب في هذا البلد هو تلك الأحزاب الشبابية التي تمارس السياسة بعقول وبأفكار بائدة تجاوزتها "أحزاب العجزة".
الاثنين، 31 ديسمبر 2012
تعليق سريع على خبر إحصاء الصحراويين
رغم أن موقع
"الأخبار انفو" يعد من أكثر المواقع الموريتانية تميزا إلا أنه مع ذلك
لم يسلم من الوقوع في بعض الأخطاء الشنيعة المتعلقة بنشر بعض الأخبار التي قد تكون
لها انعكاسات سلبية على أمن موريتانيا، وقد تتسبب ـ لا قدر الله ـ في ردود أفعال
خطيرة لا يمكن السيطرة عليها.
وبالتأكيد
فلا يزال الجميع يتذكر ذلك الخبر الغريب الذي نشره الموقع، والذي اتهم من خلاله
المملكة المغربية بالوقوف وراء محاولة
اغتيال الرئيس محمد ولد عبد العزيز في حادثة 13 من أكتوبر دون أن يقدم الموقع ـ
وحتى الآن ـ أدلة كافية تبرر نشر مثل ذلك الاتهام الخطير.
وفي يوم
الأحد 30/ 12/ 2012 نشر الموقع خبرا آخر أكثر خطورة، وهو الخبر المتعلق بصدور أوامر
رسمية ـ حسب الموقع ـ بتسجيل الصحراويين ضمن السكان بموريتانيا.
ولقد روج
الموقع لهذا الخبر حتى من قبل نشره، وذلك من خلال الصفحة الشخصية لرئيس تحرير الموقع
على الفيسبوك، ومع أني لم أطلع على هذا الخبر إلا في وقت متأخر جدا من مساء الأحد
30/12، إلا أني مع ذلك قد ارتأيت أن أكتب ـ وعلى وجه السرعة ـ الملاحظات الأربع
التالية مع إمكانية العودة إليها بشيء من التفصيل في حالة الحصول على بيانات
إحصائية وافية.
الملاحظة الأولى:
جاء في الخبر
ما يلي : "وقال مراسل لوكالة الأخبار شمال البلاد إن أحد السياسيين
الموريتانيين فتح منازله للصحراويين الوافدين للإحصاء، كما نصب الصحراويون مخيما
قرب "بير أمكرين" من أجل تنظيم واستقبال المسجلين الجدد ضمن عملية أحيطت
بالكثير من السرية". السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : أين السرية التي
تحدث عنها الخبر مادام يتم نصب الخيام بشكل علني من أجل استقبال من يراد تجنيسه؟
الملاحظة
الثانية : لم يكتف الموقع بصياغة الخبر على أساس أنه اتهام للحكومة، وإنما صاغه
بشكل يقيني مما زاد من الشكوك المرتبطة بنشر مثل هذا الخبر. وقد نُشر الخبر تحت
العنوان التالي: "أوامر رسمية بتسجيل
الصحراويين ضمن السكان بموريتانيا".
الملاحظة
الثالثة : تحدث الخبر عن زيادة في عدد المسجلين في ولاية تيرس الزمور من خلال
المقارنة بين إحصاء 2000 والإحصاء الجاري حاليا، وتحدث الموقع عن تلك الزيادة
باعتبارها تشكل دليلا قويا على تسجيل الصحراويين. ومع أن الزيادة في كامل الولاية
لم تصل إلى 10000، ومع أنه يمكن البحث عن تفسير إحصائي آخر لتلك الزيادة المسجلة،
وهو ما سأحاول أن أقوم به عند توفر بيانات كافية، إلا أني في هذا التعليق السريع سأكتفي
بتقديم حالة أكجوجت، والتي كانت من بين مدن وولايات من ولايات الوطن لم ينشر
الموقع الأرقام المتعلقة بها.
يبين الموقع
الرسمي لتقييد السكان بأن عدد المسجلين في أكجوجت قد زاد على 16500 مسجلا، رغم أن
عدد المسجلين في إحصاء 2000 لم يصل إلى
هذا الرقم.
لم أجد حتى الآن بيانات المدينة في إحصاء 2000،
إلا أن هناك رقما منشورا في موقع ويكيبديا يقول ـ إن صح ـ بأن عدد سكان أكجوجت في إحصاء
2000 لم يكن يتجاوز 7000 نسمة، أي أن هناك زيادة في مدينة أكجوجت لوحدها تساوي الزيادة الحاصلة
في ولاية تيرس الزمور بمختلف مقاطعاتها وقراها، مما يعني أن تلك الزيادة المسجلة في ولاية تيرس الزمور لا يمكن الاعتماد
عليها لتأكيد تسجيل آلاف الصحراوين في موريتانيا.
الملاحظة
الرابعة: علق البعض بالقول بأن من واجب الموقع نشر كل الإخبار التي تصل إليه، وبغض
النظر عما يمكن أن يترتب عليها. والحقيقة أن الموقع ـ لسبب أو لآخر ـ لم يكن ينشر كل ما يصل إليه من أخبار، والأمثلة
على ذلك كثيرة، وإن كنت سأكتفي هنا بمثال واحد يتشابه تماما مع الخبر موضع
التعليق.
لم يتحدث موقع الأخبار عن اعتقال عمدة لكصيبة في
الشهر الثامن من السنة الجارية في قضية تزوير أوراق، وذلك بعد أن اعترف بعض
الأجانب السنغاليين بأن العمدة المذكور كان يساعدهم في تزوير أوراق الإحصاء.
حفظ الله
موريتانيا..
الأحد، 30 ديسمبر 2012
هل حان الوقت لتغيير النشيد الوطني؟
مرة أخرى يدور جدل واسع ونقاش حاد بين المطالبين
بضرورة تغيير النشيد الوطني والمتمسكين بهذا النشيد، وقد شغل هذا النقاش رواد مواقع
التواصل الاجتماعي ليوم السبت 29/12، وذلك بعد أن طالب رئيس تيار الفكر الجديد
بضرورة تغيير هذا النشيد خلال المهرجان الذي نظمه التيار في دار الشباب القديمة
يوم الجمعة 28 ـ 12 ـ 2012.
ولأننا تعودنا دائما على أن لا ننظر إلا بعين
واحدة لكل قضايانا وهمومنا فقد احتد النقاش بين الطائفتين، وهو سيظل محتدا كلما
تمت إثارة الموضوع، وذلك لسبب بسيط جدا، وهو أن لكل طرف من الطرفين حججا قوية وكافية
لمواصلة هذا النقاش إلى ما شاء الله له أن يتواصل.
وبعيدا عن الشحن العاطفي، وتقديرا لكل الحجج
التي تم تقديمها، فيمكن القول بأن تغيير النشيد الوطني سيبقى مطلبا وجيها (لأسباب
سأبينها لاحقا)، ولكن إثارة مثل هذا المطلب الوجيه في مثل هذا الوقت سيفقده الكثير
من وجاهته.
إن النقاش حول تغيير النشيد الوطني يجب أن لا
يثار إلا في الأوقات التي تكون فيها البلاد تعيش وضعية سياسية طبيعية، أما إثارته
في مثل هذا الوقت فلن تكون مجدية، خصوصا وأن الأطراف السياسية لا زالت عاجزة عن
الاجتماع لنقاش قضايا سياسية أشد إلحاحا وأكثر استعجالا من تغيير كلمات النشيد
الوطني.
إن هناك أولويات في الظرف الحالي، وليس من
بينها قطعا تغيير النشيد الوطني الذي لم يتسبب منذ اعتماده في إثارة أية مشاكل
تستدعي أن يُلِح البعض في المطالبة بتغييره، وكأن عدم تغييره في الوقت الحالي، ستتسبب في مزيد من المشاكل.
كما أن إثارة مثل هذا الموضوع، في مثل هذا الوقت
قد يحسبها البعض تطاولا على النشيد الوطني والذي يشكل رمزا من رموز الوطن،
وبالتالي فإن احترامه يعد مسألة في غاية الأهمية، خصوصا في بلدنا كبلدنا، حيث لا يزال
الانتماء للوطن ولرموزه ضعيفا جدا لدى أغلبية الموريتانيين.
ولكن، ورغم ذلك كله، فإنه يمكن القول أيضا
بأن المطالبة بتغيير نشيدنا الوطني ستتحول إلى مطلب شرعي ومُلِح، في ذلك الوقت
الذي ستتجاوز فيه بلادنا أزمتها السياسية، وتنتقل فيه إلى وضعية سياسية طبيعية
تساعد في نقاش أمور عديدة من بينها، أو على رأسها، تغيير النشيد الوطني.
إن هناك أسبابا عديدة تدعو إلى تغيير نشيدنا
الوطني عندما تأتي الظرفية المناسبة لذلك، ومن بين تلك الأسباب سأكتفي بثمانية:
1 ـ إن تغيير الأناشيد الوطنية، أو حذف أبيات
منها، أو إضافة أبيات جديدة، ليست من الكبائر السياسية، وليست من البدع السياسية،
وهي أمور قد حصلت في العديد من دول العالم المتقدم أوالمتخلف على حد سواء.
2 ـ إن نشيدنا الوطني الحالي ليس فيه ما يميز
هويتنا الوطنية أو الإسلامية، وهو يمكن أن يتغني به أي مسلم سواء كان ينتسب لجماعة
إسلامية أو لدولة إسلامية، فهذا النشيد يمكن أن يتغني به المسلم في الشيشان أو في
بنجلادش أو في النيجر، وحتى المسلم المنخرط
في أي تنظيم إسلامي (سياسي أو جهادي أو ..) يمكن أن يتغنى به.
3 ـ إن هويتنا الإسلامية الخاصة، والتي
تميزنا عن غيرنا من المسلمين قد غابت تماما عن نشيدنا الوطني، وأقصد بهويتنا
الإسلامية الخاصة، مصطلحات مثل : شنقيط، الرباط، المرابطون، المحظرة، أو أي مصطلح
آخر له دلالة موريتانية و إسلامية في نفس الوقت.
4 ـ إن نشيدنا الوطني لم يمجد المقاومة
المسلحة أو السياسية رغم أن ذكر المقاومة وتمجيدها يعد من القواسم المشتركة التي اشتهرت بها أناشيد الدول التي عانت من
الاستعمار في فترة من فترات تاريخها.
5 ـ إن نشيدنا الوطني قد تمت صياغته في فترة
تجاذبات عقدية مما انعكس على بعض أبياته، ومن المعروف أن الأناشيد الوطنية يجب أن
تكون مُوحدة لا مفرقة.
6 ـ لم يتم ذكر كلمة وطن، أو دولة، أو بلاد
مما لا يساعد في تعزيز الانتماء للوطن الموريتاني، ومن المعروف أن مشكلة
الموريتاني ليست في ربطه بانتماءاته الأوسع (إسلامية أو عربية أو افريقية)، فالمشكل
الأساسي للإنسان الموريتاني كان ولا يزال
في فشله في أن يكون موريتانيا من قبل أن
يكون أي شيء آخر.
7 ـ أبيات النشيد تصلح لقبيلة أو لقوم
متجانسين بالكامل، ولكنها لا تصلح لشعب متعدد الأعراق.
8 ـ يقال إننا بلد المليون شاعر لذلك فلن
نواجه مشكلة في الحصول على أبيات شعرية تحتفظ بالبعد الديني لنشيدنا الوطني الحالي،
مع إضافة أبيات تعزز من اللحمة الوطنية، وتقوي وتعزز من الانتماء للوطن
الموريتاني.
يبقى أن أشير في الأخير إلى أن الحديث عن أي تعديل
مستقبلي للنشيد الوطني يجب أن لا يشمل "كن للإله ناصرا"، وذلك لأن
الموريتانيين لن يجدوا ـ حتى ولو أفنوا أعمارهم في البحث ـ مطلعا أروع من ذلك
المطلع.
تصبحون وقد رتبتم أولوياتكم النضالية..الأربعاء، 26 ديسمبر 2012
ارحل بلحن 2013
لم يعد خافيا أن شعار الرحيل الذي رفعته المعارضة في
مطلع هذا العام قد أصبح بحاجة إلى أن تتم إعادة صياغته من خلال البحث عن وسائل
وأساليب نضالية جديدة قادرة على فرض رحيل
"الجنرال"، بدلا من التمسك
بالوسائل والأساليب القديمة والتي أثبتت أنها عاجزة عن فرض الرحيل.
لقد آن الأوان لابتداع لحن جديد لشعار الرحيل، وذلك لأن
اللحن القديم للشعار لن يُطرب الجمهور في العام 2013، بل إن التمسك بشعار الرحيل، والإصرار
على تقديمه بنفس اللحن القديم في صالة الحفلات المعهودة لذلك (ساحة ابن عباس) قد
يؤدي بالكثير من جمهور المعارضة إلى ترك الصالة، وربما إلى هجرانها وإلى الأبد.
إن المقارنة بين حجم الحضور ومستوى تفاعله مع أغنية
الرحيل بلحنها القديم في أول حفل يقام في ساحة ابن عباس مع الحفلات التي نُظمت بعد
ذلك في نفس الساحة ليؤكد بأن مستوى الحضور ومستوى التفاعل في تراجع ملحوظ، وأن ذلك
التراجع سيظل في تزايد كلما اقتربنا من موعد انتهاء مأمورية الرئيس محمد ولد عبد
العزيز.
ولذلك التراجع أسبابه العديدة، والتي يمكن أن أذكر منها:
أولا: لقد اتضح
لكثير من جمهور المعارضة بأن المنسقية ليست لها إستراتيجية واضحة لفرض الرحيل، وكل
ما في الأمر هو أن المعارضة قد قررت ـ وبشكل مرتجل ـ أن ترفع شعار الرحيل، وذلك في انتظار "شيء
ما" يحصل، أو بيان ما يتلى ويؤدى بلحن عسكري قديم جديد . وفي انتظار ذلك،
قررت المعارضة أن تستغل فترة الانتظار بتنظيم مسيرات ومهرجانات متباعدة تَحَمَّس
لها الجمهور في البداية تحمسا شديدا، ولكنه بدأ يشعر بالملل عندما أن أيقن بأن
الأمر لا يتعدى : دعوة لمسيرة، فمهرجان بساحة ابن عباس، فتبادل للخطب، فتفرق،
فسبات، فموعد جديد ..وهكذا.
ثانيا: من الأسباب التي أدت إلى ذلك التراجع هو أن
المعارضة لم ترفع شعار الرحيل إلا في وقت متأخر جدا، وبعد أن ظهر للكثيرين حجم
التحديات والصعوبات التي تواجه الثورات بعد إسقاط الأنظمة، فما يجري الآن في تونس،
وفي مصر، وفي ليبيا قد أثر سلبا على تحمس البعض لرفع شعار الرحيل، خاصة لدى العامة
من الناس.
لقد كان الوقت المناسب لرفع شعار الرحيل هو ذلك الوقت
الذي ظهر فيه حراك شباب 25 فبراير، والذي تجاوب معه في البداية الكثير من الشباب،
ولكن أحزاب المعارضة خذلت حينها الشباب المنادي بالتغيير، على العكس مما حصل في
تونس وفي مصر حيث سارعت أحزاب المعارضة هناك إلى الالتحاق وفي وقت مبكر بالشباب في
الميادين، وشاركت بفعالية في المسيرات والحشود التي تم تنظيمها في كل من تونس ومصر.
فأحزاب المعارضة
عندنا لم تتحمس لحراك 25 فبراير 2011، ولم تدعمه بما يكفي، وتركته في مواجهة
النظام لوحده، فحصل ما حصل.
ثالثا: علينا أن نعترف بأن موريتانيا تختلف فعلا عن
تونس، وعن مصر، وعن ليبيا. ففي تونس وفي مصر وفي ليبيا لم يكن بالإمكان أن يحصل
تغييرا إلا بالثورات، أما في موريتانيا فإن هناك احتمالا حتى ولو كان ضعيفا لحصول
التغيير عن طريق صناديق الاقتراع (في رئاسيات 2007 كان من المحتمل جدا أن يحصل ذلك
التغيير من خلال الانتخابات، ولكن المعارضة ـ ومن خلال بعض مكوناتها ـ وقفت ضد
حصوله).
إن احتمال حدوث التغيير من خلال الانتخابات لا يزال
قائما، حتى ولو كان ضعيفا، ووجود مثل هذا الاحتمال هو الذي جعل بعض الموريتانيين
ممن ينشد التغيير فعلا لا يتحمس كثيرا لشعار الرحيل بلحنه القديم، لأنه يؤمن بوجود
وسيلة أخرى لفرض ذلك التغيير، خصوصا بعد أن ظهر للجميع حجم التحديات الكبيرة التي لا زالت تقف عائقا أمام نجاح الثورة
التونسية والمصرية والليبية.
لقد آن الأوان لتغيير لحن شعار الرحيل، وعلى المعارضة إن
كانت تحترم ذائقة الجمهور أن تدرك بأنه ليس من الحس الفني أن تنظم المزيد من الحفلات
في العام 2013 لتأدية أغنية الرحيل بلحنها القديم، خاصة وأنه لم يعد يفصلنا عن سنة
الترحيل عبر صناديق الاقتراع إلا سنة واحدة.
وسيكون من العبثي، بل ومن السخيف جدا أن تظل المعارضة
تصر على تأدية أغنية الرحيل بلحنها القديم في العام 2013، أي في العام الذي يفصلنا
عن العام الذي ستجرى فيه الانتخابات الرئاسية، تلك الانتخابات التي قد تتيح
للمعارضة فرض الرحيل إذا ما تمكنت من استغلال ما تبقى من وقت فاصل استغلالا ذكيا،
وذلك من خلال وضع إستراتيجية نضالية جديدة قادرة على فرض الرحيل بطرق وبأساليب
ديمقراطية، بدلا من انتظار انقلاب جديد، تقوده مجموعة من الضباط قد لا يختلف كثيرا
عن كل الانقلابات التي سبقته.
إن على المعارضة أن تفتح نقاشا واسعا للبحث عن أساليب
نضالية جديدة، تمكنها من الاحتفاظ بشعار الرحيل، ولكن من خلال أساليب ووسائل جديدة
يتم تفصيلها على مقاس اللحن الجديد لشعار الترحيل، والذي يجب أن يعتمد على إيقاع صناديق
الاقتراع.
وفي اعتقادي الشخصي فإنه على منسقية المعارضة أن توافق ـ
وبشكل فوري ـ على مبادرة مسعود، وأن تعمل كل ما في وسعها من أجل أن يوافق النظام
على المبادرة المذكورة، وأن تسقط كل الحجج التي يمكن أن يحتج بها النظام، أو يبرر
من خلالها رفضه للمبادرة على أساس أن منسقية المعارضة لم تقبل بها.
فإن لم يوافق النظام على المبادرة، فعلى المنسقية حينها
أن تعمل لكسب الرئيس مسعود إلى صفها، خاصة وأنه لن تكون لديه حجة ـ بعد قبول
المعارضة لمبادرته ورفض النظام لها ـ للبقاء صامتا ومنعزلا في معتكفه السياسي.
وإن وافق النظام على المبادرة، ففي تلك الحالة على
منسقية المعارضة أن تبدأ بوضع خطة محكمة لفرض الرحيل على إيقاع صناديق الاقتراع،
ولن يتم ذلك إلا إذا اتفقت المعارضة على مرشح واحد من خارج قياداتها، بل ومن خارج
أحزابها، وأن تبحث من الآن عن ذلك المرشح الذي يجب أن يكون شخصية وطنية مستقلة ومعروفة
بالكفاءة وبالاستقامة وقابلة للتسويق، حتى يكون بالإمكان أن يتسع الإجماع على ذلك
المرشح حتى يشمل أحزابا قد لا تكون منخرطة الآن في المنسقية، وحتى يشمل كذلك أكبر
قدر ممكن من الفاعلين في المجتمع المدني.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام، هو أن الفرص لن
تكون كبيرة بالنسبة للمرشح عزيز في أي انتخابات رئاسية قادمة، وذلك لأن شعارات
المعارضة التي نجح من خلال رفعها في الانتخابات الماضية (الحرب على الفساد، تجديد
الطبقة السياسية، القضاء على الفقر) لن يكون بإمكانه أن يرفعها في الانتخابات
القادمة، وحتى ولو رفعها فإنها لن تجذب إليه الداعمين كما جذبتهم في الانتخابات
الرئاسية الماضية. كما أن المترشح عزيز لن يكون قادرا على جذب شخصيات وازنة وذلك
بعد أن أثبت بأنه مرشح غير وفي لداعميه، فأكبر داعميه في الانتخابات الماضية أصبح
اليوم من معارضيه، وذلك بالتأكيد سيجعل كل الشخصيات الوازنة تفكر كثيرا من قبل أن
تقرر دعمه في أي انتخابات قادمة. ثم إن ضعف أداء الرئيس عزيز خلال مأموريته
الحالية سيكون ضده في أي انتخابات تنظم مستقبلا.
وعلى المعارضة أيضا أن تفتح جبهة موسعة من حولها، وأن
تعمل تلك الجبهة من أجل الفوز أيضا بالأغلبية البرلمانية، وبالتالي برئاسة
البرلمان في أي انتخابات تشريعية قادمة.
ولن يحصل ذلك إلا إذا اتفقت أحزاب المعارضة بشكل واضح
وصريح على أن يدعم بعضها بعضا في كل دائرة يتمكن فيها أحد مرشحي المعارضة من
الوصول إلى الشوط الثاني مع منافس من الأغلبية. كما أنه على أحزاب المعارضة أن
تدفع بشخصيات معروفة ومقبولة في دوائرها الانتخابية لضمان الفوز، حتى ولو كانت تلك
الشخصيات مستقلة، وذلك بعد أن أصبح الترشح المستقل غير ممكن، وبعد أن أصبح النائب
لا يحق له أن يترك الحزب الذي نجح باسمه، وهو ما كان يشكل عائقا حقيقيا لحصول
أحزاب المعارضة على أغلبية في البرلمان.
إن أفضل عمل نضالي يمكن أن تقوم به المعارضة خلال العام
2013 لفرض الرحيل، هو العمل، ومن الآن،
وبكل الوسائل النضالية المتاحة لفرض الشفافية في أي انتخابات قادمة، وعندما تُنظم
مثل تلك الانتخابات الشفافة، فإن الرحيل حينها سيتحقق بأكثر الوسائل أمانا،
وبأكثرها ديمقراطية أيضا.
تصبحون على رحيل لا يأتي بعد انقلاب...
الاثنين، 24 ديسمبر 2012
أخي ..غدا سألبس ثوبك!!
ومن
الأشياء التي أثارت فضول البعض، هو هذا الزي الذي أظهر به في الصورة، ولأني قررت
أن أجيب على كل الأسئلة العالقة، فإليكم قصة ثوب لبسته ذات يوم، وذلك بعد أن كتبت
هذه الرسالة لأخي "الوحش".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي العزيز،
عندما رأيتك من بعيد حسبتك وحشا مفترسا..
ولكني عندما اقتربت منك وجدتك إنسانا..
ولما اقتربت منك أكثر وجدتك أخي..
أخي العزيز،
لا تسألني لِمَ لم أفكر في الاقتراب منك قبل هذا اليوم؟ ولا تسألني لِمَ تركت نصف قرن من الزمن يضيع دون أن أفكر في الكتابة إليك؟ ولا تسألني لِمَ لم أفكر في الاعتذار لك قبل هذا اليوم؟ لا تسألني عن أي شيء من ذلك، فأنا لا أملك إجابة على الأسئلة التي قد تدور في خاطرك عندما تقرأ رسالتي هذه، إن كنت ستقرؤها أصلا.
لن ألومك يا أخي إذا مزقت رسالتي هذه، أو رميتها بعيدا، فلك الحق في أن تفعل ذلك. ولن ألومك إذا اعتقدت بأن عدم اقترابي منك، كل هذه المدة، ربما يكون بسبب أني كنت أعتبرك وحشا مفترسا. وربما تكون أنت أيضا قد اعتقدت بأني أنا لست بأخ لك، بل وأني لست بآدمي، وإنما أنا وحش مفترس.
إنه لشعور سخيف أن يعتقد الأخ بأن أخاه وحش مفترس.
أخي العزيز،
بإمكاني أن أبحث عن ألف عذر، لأبرئ نفسي. وبإمكاني أن ألوم أولياء أمورنا، وأن أحملهم المسؤولية الكاملة لهذا الجفاء الحاصل بيننا. وبإمكاني أن أقول لك بأنهم كانوا ـ ولوحدهم ـ هم السبب، في حصول القطيعة بيننا.فهم لم يشجعوننا على الاختلاط عندما كنا صغارا، وكانوا يضعون الحواجز بيننا. ففي المدرسة وضعوا حواجز بيني وبينك، فتربيتَ أنت وتعلمتَ على طريقة تختلف عن الطريقة التي تربيت أنا عليها. وتركوا الحواجز بيني وبينك تكبر وتكبر، ليزداد الجفاء بيننا أكثر فأكثر، لدرجة أصبحتُ أعتقد فيها ـ وأنا هنا لا أفشي سرا ـ بأن إخوتي الحقيقيين هم أبناء أقاربي من الأسر المجاورة لأسرتنا من الناحية الشمالية ، تماما كما أصبحت أنت تعتقد بأن إخوتك الحقيقيين هم أبناء أقاربك من الأسر المجاورة لها جنوبا.
لم أعد أتألم لآلامك، ولا أفرح لفرحك، رغم أني أتألم، بل وأبالغ ـ في أحيان كثيرة ـ في إظهار تعاطفي مع أقاربي من أبناء الأسر الشمالية.
وأنت أيضا لم تعد تتألم لآلامي، ولا تفرح لفرحي، رغم أنك تتألم، بل وتبالغ ـ في أحيان كثيرة ـ في إظهار تعاطفك مع أقاربك من أبناء الأسر الجنوبية.
فكم هو سخيف شعوري نحوك، وكم هو سخيف شعورك نحوي.
وبإمكاني أن أواصل لوم أولياء الأمور، وأن أتحدث عن أيام عصيبة رفعتُ فيها سلاحي في وجهك، كما رفعت أنت سلاحك في وجهي، ولم نتورع أنا وأنت أن نشهر السلاح، في وجه بعضنا البعض، حتى في وسط الحرم الجامعي.
بإمكاني ـ وكما كنت أفعل دائما ـ أن أحمل كل الأخطاء التي ارتكبت في حقك، أو تلك التي ارتكبتها أنت في حقي لأولياء أمورنا. بإمكاني أن أفعل ذلك، ولكني في هذه المرة، قد قررت أن أتحمل جزءا من المسؤولية، وأن ألوم نفسي بدلا من لوم أولياء الأمور، فقد لمتهم كثيرا، وانتقدتهم كثيرا.
أخي العزيز،
يؤسفني أن أقول لك، وبصراحة شديدة، بأني لم أحاول في أي يوم من الأيام أن أكسر الحواجز النفسية التي تفصل بيني وبينك، بل إني تركتها تكبر وتكبر حتى حجبتك عني، وحالت بيني وبين أن أراك على حقيقتك، فخلتك وحشا مفترسا.
لم أفكر في أي يوم من الأيام أن أتعرف عليك، أو أن أقترب منك أكثر، حتى لا أخالك وحشا. ولم أفكر في أي يوم من الأيام أن ألبس كما تلبس، رغم أن ثوبك و طريقة لبسك كانت تعجبني دائما.
وبالأمس فقط، قررت أن ألبس على طريقتك، وعندما قررت ذلك تكشفت لي حواجز كثيرة بيني وبينك، لم أحاول أن أحطمها يوما، رغم أنه كان من الواجب عليَّ أن أكون قد حطمتها منذ زمن بعيد.
بالأمس فقط، تكشفت لي أشياء كثيرة، لم أكن أتوقف عندها في العادة. فعندما قررت أن ألبس كما تلبس، اتجهت فورا إلى الأسواق المعهودة لبيع الثياب، لأشتري ثوبا كثوبك الجميل. بحثت في سوق العاصمة، وفي سوق "اكلينيك"، وفي أسواق أخرى، وفوجئت بأني لم أجد في كل تلك الأسواق محلا يبيع ثوبا كثوبك.
إنها الحواجز التي لم نحطمها، هي التي جعلت لك أسواقا خاصة بملابسك، وجعلت لي أسواقا خاصة بملابسي.
وعندما يئست من العثور على ثوب كثوبك في تلك الأسواق، قررت أن أذهب إلى سوق مقاطعاتك التي تسكن، فلابد أني سأعثر هناك على ثوب كثوبك.
وفي انتظار سيارة الأجرة، تذكرت بأني لم أزر ومنذ مدة طويلة مقاطعتك التي تسكن، تماما كما هو حالك أنت، فأنت أيضا لم تزر ومنذ زمن بعيد مقاطعتي التي أقطن فيها، هذا إن كنت قد زرتها أصلا.
توقفت سيارة أجرة أمامي، وكنت أنت تسوقها، ولم يفاجئني ذلك.فأنت تمارس النقل وفق مسار محدد، وترفض دائما أن تتجه بسيارتك نحو المقاطعة التي أسكن أنا فيها، رغم كثرة الركاب المتجهين إليها، تماما كما هو الحال بالنسبة لي. فلم يحدث بأن فكرت يوما في أن أذهب لمقاطعتك، حتى ولو وجدت ركابا على استعداد لأن يدفعوا أسعارا مغرية.
ولقد أصبح الركاب المتجهون إلى مقاطعتك لا يفكرون في إيقافي، إذا ما مررت بهم. كما أن الركاب المتجهين لمقاطعتي لا يفكرون في إيقافك إذا ما مررت بهم.
إنها الحواجز التي لم نحطمها، هي التي جعلت لسيارتك مسارا لا تحيد عنه، وجعلت لسيارتي مسارا آخر.
جلست في المقعد الأمامي بجوارك، لم أكلمك، ولم تكلمني. فكرت في أن أكسر الصمت الرهيب الذي يخيم علينا، كلما التقينا. وفكرت في أن أكسر الحواجز التي تحجبك عني، والتي لا تسمح لي برؤيتك على حقيقتك، حتى في تلك اللحظات التي أكون قريبا فيها منك، ولكنني فشلت.
لقد كانت مشكلتي أني لا افهم لغتك التي تتحدث بها، وأنت أيضا لا تفهم لغتي التي أتحدث بها، ولذلك لم يكن هناك مفر من أن أستسلم للحواجز، وأن أغرق في صمت عميق. وأنت أيضا ربما تكون قد فكرتَ فيما فكرتُ أنا فيه، ولكن اللغة، والحواجز، وأشياء أخرى جعلتك تغرق مثلي في صمت عميق.
لفنا صمت رهيب، كما كان يلفنا دائما إذا ما التقينا بشكل عابر.
لقد كنتَ قريبا مني، كما كنتَ دائما، ولكنك أيضا كنت بعيدا مني كما كنت دائما.
إنها الحواجز دائما، إنها هي التي جعلتك تكون بعيدا مني، وأكون بعيدا عنك، حتى في تلك الأوقات العابرة التي كانت تجمعنا فيها أمكنة عابرة.
كم أنت غريب يا أخي، وكم أنا غريب، وكم هي غريبة العلاقة التي تربطنا.
تركت السيارة واتجهت إلى السوق الفرعية من سوق السبخة، لأشتري ثوبا كثوبك. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أدخل فيها ذلك السوق المتخصص في بيع ملابسك. قابلتك هناك في أكثر من محل. كنت كلما دخلت محلا وجدتك هناك، تنظر إليَّ بنفس نظراتك المعهودة، والتي أصبحت أعرفها جيدا، إنها نظرات غريبة فيها شيء كثير من الحب، وشيء من الريبة، وشيء من الخوف، وشيء من الحيرة، وشيء من اللاشيء. هكذا تنظر إليَّ دائما، وهكذا أنظر إليك دائما.
ولابد أنك تفاجأتَ بوجودي هناك، فلم تكن تتوقع بأني سأدخل عليك في سوقك، ولم تصدق في البداية بأني أريد فعلا أن أشتري ثوبا كثوبك.
ولكني خيبت ظنك، واشتريت من عندك ثوبا، قبل أن أعود من حيث أتيت.
أخي العزيز،
في الغد، أي في يوم الأربعاء الموافق 23 نوفمبر 2011، سأرتدي ـ إن شاء الله ـ الثوب الذي اشتريتُ من محلك في سوق السبخة، وسأقف لساعاتين قرب ملتقى طرق "آفاركو"، من الساعة الثامنة صباحا، وحتى العاشرة، وذلك لكي يشاهدني أكثر عدد ممكن من الناس، وأنا ألبس ثوبك لأول مرة في حياتي.
وبالتأكيد سأجدك هناك بجانبي، تلبس ثوبي كما لبست ثوبك، وربما تكون أنت أيضا قد اشتريت ذلك الثوب من سوق لم تدخلها من قبل. ( بالمناسبة في ذلك اليوم كان الأخ الذي وجدت هناك هو أحد مناضلي حزب تواصل، وقد رفع معي اللافتة لساعتين رفقة آخرين، كما اتصل بي يومها مستشار رئيس الجمهورية السابق، السيد عبد الله محمود با وقال بأنه على استعداد كامل لمد يد العون في مثل هذه النوع من الأنشطة..هناك أفكار أخرى في مجال تعزيز اللحمة الوطنية سيتم عرضها لمن يريد أن يشارك ميدانيا في تنفيذها).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الثوب لبسته خلال الوقفة المذكورة، ولا زلت أصر أن أظهر به كتعبير بسيط عن حبي لأخي الذي قصرت في حقه كثيرا، كما قصر هو في حقي.
أخي العزيز،
عندما رأيتك من بعيد حسبتك وحشا مفترسا..
ولكني عندما اقتربت منك وجدتك إنسانا..
ولما اقتربت منك أكثر وجدتك أخي..
أخي العزيز،
لا تسألني لِمَ لم أفكر في الاقتراب منك قبل هذا اليوم؟ ولا تسألني لِمَ تركت نصف قرن من الزمن يضيع دون أن أفكر في الكتابة إليك؟ ولا تسألني لِمَ لم أفكر في الاعتذار لك قبل هذا اليوم؟ لا تسألني عن أي شيء من ذلك، فأنا لا أملك إجابة على الأسئلة التي قد تدور في خاطرك عندما تقرأ رسالتي هذه، إن كنت ستقرؤها أصلا.
لن ألومك يا أخي إذا مزقت رسالتي هذه، أو رميتها بعيدا، فلك الحق في أن تفعل ذلك. ولن ألومك إذا اعتقدت بأن عدم اقترابي منك، كل هذه المدة، ربما يكون بسبب أني كنت أعتبرك وحشا مفترسا. وربما تكون أنت أيضا قد اعتقدت بأني أنا لست بأخ لك، بل وأني لست بآدمي، وإنما أنا وحش مفترس.
إنه لشعور سخيف أن يعتقد الأخ بأن أخاه وحش مفترس.
أخي العزيز،
بإمكاني أن أبحث عن ألف عذر، لأبرئ نفسي. وبإمكاني أن ألوم أولياء أمورنا، وأن أحملهم المسؤولية الكاملة لهذا الجفاء الحاصل بيننا. وبإمكاني أن أقول لك بأنهم كانوا ـ ولوحدهم ـ هم السبب، في حصول القطيعة بيننا.فهم لم يشجعوننا على الاختلاط عندما كنا صغارا، وكانوا يضعون الحواجز بيننا. ففي المدرسة وضعوا حواجز بيني وبينك، فتربيتَ أنت وتعلمتَ على طريقة تختلف عن الطريقة التي تربيت أنا عليها. وتركوا الحواجز بيني وبينك تكبر وتكبر، ليزداد الجفاء بيننا أكثر فأكثر، لدرجة أصبحتُ أعتقد فيها ـ وأنا هنا لا أفشي سرا ـ بأن إخوتي الحقيقيين هم أبناء أقاربي من الأسر المجاورة لأسرتنا من الناحية الشمالية ، تماما كما أصبحت أنت تعتقد بأن إخوتك الحقيقيين هم أبناء أقاربك من الأسر المجاورة لها جنوبا.
لم أعد أتألم لآلامك، ولا أفرح لفرحك، رغم أني أتألم، بل وأبالغ ـ في أحيان كثيرة ـ في إظهار تعاطفي مع أقاربي من أبناء الأسر الشمالية.
وأنت أيضا لم تعد تتألم لآلامي، ولا تفرح لفرحي، رغم أنك تتألم، بل وتبالغ ـ في أحيان كثيرة ـ في إظهار تعاطفك مع أقاربك من أبناء الأسر الجنوبية.
فكم هو سخيف شعوري نحوك، وكم هو سخيف شعورك نحوي.
وبإمكاني أن أواصل لوم أولياء الأمور، وأن أتحدث عن أيام عصيبة رفعتُ فيها سلاحي في وجهك، كما رفعت أنت سلاحك في وجهي، ولم نتورع أنا وأنت أن نشهر السلاح، في وجه بعضنا البعض، حتى في وسط الحرم الجامعي.
بإمكاني ـ وكما كنت أفعل دائما ـ أن أحمل كل الأخطاء التي ارتكبت في حقك، أو تلك التي ارتكبتها أنت في حقي لأولياء أمورنا. بإمكاني أن أفعل ذلك، ولكني في هذه المرة، قد قررت أن أتحمل جزءا من المسؤولية، وأن ألوم نفسي بدلا من لوم أولياء الأمور، فقد لمتهم كثيرا، وانتقدتهم كثيرا.
أخي العزيز،
يؤسفني أن أقول لك، وبصراحة شديدة، بأني لم أحاول في أي يوم من الأيام أن أكسر الحواجز النفسية التي تفصل بيني وبينك، بل إني تركتها تكبر وتكبر حتى حجبتك عني، وحالت بيني وبين أن أراك على حقيقتك، فخلتك وحشا مفترسا.
لم أفكر في أي يوم من الأيام أن أتعرف عليك، أو أن أقترب منك أكثر، حتى لا أخالك وحشا. ولم أفكر في أي يوم من الأيام أن ألبس كما تلبس، رغم أن ثوبك و طريقة لبسك كانت تعجبني دائما.
وبالأمس فقط، قررت أن ألبس على طريقتك، وعندما قررت ذلك تكشفت لي حواجز كثيرة بيني وبينك، لم أحاول أن أحطمها يوما، رغم أنه كان من الواجب عليَّ أن أكون قد حطمتها منذ زمن بعيد.
بالأمس فقط، تكشفت لي أشياء كثيرة، لم أكن أتوقف عندها في العادة. فعندما قررت أن ألبس كما تلبس، اتجهت فورا إلى الأسواق المعهودة لبيع الثياب، لأشتري ثوبا كثوبك الجميل. بحثت في سوق العاصمة، وفي سوق "اكلينيك"، وفي أسواق أخرى، وفوجئت بأني لم أجد في كل تلك الأسواق محلا يبيع ثوبا كثوبك.
إنها الحواجز التي لم نحطمها، هي التي جعلت لك أسواقا خاصة بملابسك، وجعلت لي أسواقا خاصة بملابسي.
وعندما يئست من العثور على ثوب كثوبك في تلك الأسواق، قررت أن أذهب إلى سوق مقاطعاتك التي تسكن، فلابد أني سأعثر هناك على ثوب كثوبك.
وفي انتظار سيارة الأجرة، تذكرت بأني لم أزر ومنذ مدة طويلة مقاطعتك التي تسكن، تماما كما هو حالك أنت، فأنت أيضا لم تزر ومنذ زمن بعيد مقاطعتي التي أقطن فيها، هذا إن كنت قد زرتها أصلا.
توقفت سيارة أجرة أمامي، وكنت أنت تسوقها، ولم يفاجئني ذلك.فأنت تمارس النقل وفق مسار محدد، وترفض دائما أن تتجه بسيارتك نحو المقاطعة التي أسكن أنا فيها، رغم كثرة الركاب المتجهين إليها، تماما كما هو الحال بالنسبة لي. فلم يحدث بأن فكرت يوما في أن أذهب لمقاطعتك، حتى ولو وجدت ركابا على استعداد لأن يدفعوا أسعارا مغرية.
ولقد أصبح الركاب المتجهون إلى مقاطعتك لا يفكرون في إيقافي، إذا ما مررت بهم. كما أن الركاب المتجهين لمقاطعتي لا يفكرون في إيقافك إذا ما مررت بهم.
إنها الحواجز التي لم نحطمها، هي التي جعلت لسيارتك مسارا لا تحيد عنه، وجعلت لسيارتي مسارا آخر.
جلست في المقعد الأمامي بجوارك، لم أكلمك، ولم تكلمني. فكرت في أن أكسر الصمت الرهيب الذي يخيم علينا، كلما التقينا. وفكرت في أن أكسر الحواجز التي تحجبك عني، والتي لا تسمح لي برؤيتك على حقيقتك، حتى في تلك اللحظات التي أكون قريبا فيها منك، ولكنني فشلت.
لقد كانت مشكلتي أني لا افهم لغتك التي تتحدث بها، وأنت أيضا لا تفهم لغتي التي أتحدث بها، ولذلك لم يكن هناك مفر من أن أستسلم للحواجز، وأن أغرق في صمت عميق. وأنت أيضا ربما تكون قد فكرتَ فيما فكرتُ أنا فيه، ولكن اللغة، والحواجز، وأشياء أخرى جعلتك تغرق مثلي في صمت عميق.
لفنا صمت رهيب، كما كان يلفنا دائما إذا ما التقينا بشكل عابر.
لقد كنتَ قريبا مني، كما كنتَ دائما، ولكنك أيضا كنت بعيدا مني كما كنت دائما.
إنها الحواجز دائما، إنها هي التي جعلتك تكون بعيدا مني، وأكون بعيدا عنك، حتى في تلك الأوقات العابرة التي كانت تجمعنا فيها أمكنة عابرة.
كم أنت غريب يا أخي، وكم أنا غريب، وكم هي غريبة العلاقة التي تربطنا.
تركت السيارة واتجهت إلى السوق الفرعية من سوق السبخة، لأشتري ثوبا كثوبك. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أدخل فيها ذلك السوق المتخصص في بيع ملابسك. قابلتك هناك في أكثر من محل. كنت كلما دخلت محلا وجدتك هناك، تنظر إليَّ بنفس نظراتك المعهودة، والتي أصبحت أعرفها جيدا، إنها نظرات غريبة فيها شيء كثير من الحب، وشيء من الريبة، وشيء من الخوف، وشيء من الحيرة، وشيء من اللاشيء. هكذا تنظر إليَّ دائما، وهكذا أنظر إليك دائما.
ولابد أنك تفاجأتَ بوجودي هناك، فلم تكن تتوقع بأني سأدخل عليك في سوقك، ولم تصدق في البداية بأني أريد فعلا أن أشتري ثوبا كثوبك.
ولكني خيبت ظنك، واشتريت من عندك ثوبا، قبل أن أعود من حيث أتيت.
أخي العزيز،
في الغد، أي في يوم الأربعاء الموافق 23 نوفمبر 2011، سأرتدي ـ إن شاء الله ـ الثوب الذي اشتريتُ من محلك في سوق السبخة، وسأقف لساعاتين قرب ملتقى طرق "آفاركو"، من الساعة الثامنة صباحا، وحتى العاشرة، وذلك لكي يشاهدني أكثر عدد ممكن من الناس، وأنا ألبس ثوبك لأول مرة في حياتي.
وبالتأكيد سأجدك هناك بجانبي، تلبس ثوبي كما لبست ثوبك، وربما تكون أنت أيضا قد اشتريت ذلك الثوب من سوق لم تدخلها من قبل. ( بالمناسبة في ذلك اليوم كان الأخ الذي وجدت هناك هو أحد مناضلي حزب تواصل، وقد رفع معي اللافتة لساعتين رفقة آخرين، كما اتصل بي يومها مستشار رئيس الجمهورية السابق، السيد عبد الله محمود با وقال بأنه على استعداد كامل لمد يد العون في مثل هذه النوع من الأنشطة..هناك أفكار أخرى في مجال تعزيز اللحمة الوطنية سيتم عرضها لمن يريد أن يشارك ميدانيا في تنفيذها).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الثوب لبسته خلال الوقفة المذكورة، ولا زلت أصر أن أظهر به كتعبير بسيط عن حبي لأخي الذي قصرت في حقه كثيرا، كما قصر هو في حقي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


















