إني أحلم بأن أستيقظ ذات يوم على وطن حقيقي، يكون انتماء المواطن فيه للوطن من قبل أن يكون للقبيلة، أو للجهة ، أو للعرق، أو للشريحة.
الجمعة، 30 مارس 2012
لقد فهمتكم يا سيادة الرئيس...!!
لقد فهمتكم يا سيادة
الرئيس، واعذروني إن تأخرت في فهمكم، فأنا ـ في العادة ـ بطيء الفهم، ولا أفهم إلا
الرسائل الواضحة والصريحة والتي لا تحتمل أكثر من قراءة، واليوم أصبحت أملك من تلك
الرسائل الصريحة ما يكفي لأن أقول لكم ـ وأنا مرتاح البال ـ لقد فهمتكم، نعم لقد فهمتكم.
ولقد كنت أتمنى أن
تفهموني من قبل أن أفهمكم، وأن لا تكون آخر رسائلي المفتوحة إليكم، هي هذه الرسالة
التي لن أقول لكم فيها سوى أني قد فهمتكم.
الاثنين، 26 مارس 2012
الأحد، 25 مارس 2012
زيارة "روصو" وقصة الراعي والمستشار..!!
هناك قصة كثيرا ما
أرويها في مجالات بعيدة ـ كل البعد ـ عن السياسة، سأرويها اليوم في إطار التعليق
على زيارة "روصو". تقول القصة بأن أحد المستشارين الكبار قرر في يوم من
الأيام أن يذهب إلى أحد السهول الخضراء خارج المدينة، وذلك لكي يأخذ قسطا من
الراحة بعد أسبوع من العمل الشاق. ويقال أن ذلك المستشار صادف في طريقه راعي غنم
يرعى غنما سوداء، تكاد لكثرتها تغطي السهل بكامله، فما كان من المستشار إلا أن
أوقف سيارته الفاخرة، واتجه نحو الراعي، ودار بينهما الحوار التالي:
الجمعة، 23 مارس 2012
المعارضة الموريتانية والحنين للانقلابات..!!
لقد استغربت كثيرا أن تندد الحكومة الموريتانية ـ وبشكل قوي ـ بالانقلاب في جمهورية مالي من قبل أن تندد به المعارضة الموريتانية، والتي كان من المفترض أن تكون مواقفها من الانقلابات مواقف تلقائية وفورية ومنددة بأقسى العبارات الممكنة، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بانقلاب في دولة شقيقة ومجاورة، وعلى رئيس منتخب بشكل شفاف، وكان من المنتظر أن يترك السلطة نهائيا بعد أسابيع معدودة.
الخميس، 22 مارس 2012
الأربعاء، 21 مارس 2012
"تواصل" على الخط..!!
وردنا للتو، من ساحة المعرض
بمقاطعة الميناء، اتصال قوي من حزب "تواصل"، وذلك في إطار أول رد جماهيري
مباشر من منسقية المعارضة على الحلقة الثانية من البرنامج المثير "ارحل ـ لن
أرحل"، تلك الحلقة التي تم نقلها بشكل مباشر من عاصمتنا الاقتصادية، والتي
جاءت بدورها للرد على الحلقة الأولى من هذا البرنامج المثير، وهي الحلقة التي تم
بثها مساء الاثنين الموافق 12 مارس 2012 من أمام الجامع القديم.
ولقد اختار
"تواصل" أول ثلاثاء بعد الثلاثاء الذي بثت فيه الحلقة الثانية لإرسال
رده القوي، والذي من المفترض أن يرد عليه الرئيس يوم الأحد القادم من "روصو"،
ولكن قبل وصول الرد من "روصو" على أول اتصال منفرد من حزب "تواصل " بالبرنامج دعونا نتوقف قليلا مع رد "تواصل"، وذلك
لتسجيل بعض الملاحظات السريعة:
ولكن قبل تقديم
الملاحظات السريعة سنأخذ فاصلا إعلانيا قبل أن نواصل مع رد "تواصل".......
تعلن أحزاب الأغلبية بأنها لا تستطيع أن تتدخل بشكل مباشر في حلقات برنامج
"ارحل ـ لن أرحل"، وأن دورها في هذا البرنامج سيقتصر على تثمين ردود الرئيس والتطبيل التلقائي
لتك الردود......
الملاحظة الأولى : رغم
تسمية المهرجان بمهرجان "الرد الصادق" إلا أنه في حقيقته لم يكن فقط
للرد على مهرجان العاصمة الاقتصادية. كان المهرجان سيتم تنظيمه سواء تحدث الرئيس في "نواذيبو" عن اللحية أو لم يتحدث،
أو تحدث عن المتاجرة بالدين أو لم يتحدث عنها. فالمهرجان كان.يهدف بالأساس إلى إرسال
برقيات بالبريد السريع إلى جهات متعددة، ولقد نجح المهرجان في إرسال تلك البرقيات.
والبرقية الأولى من
تلك البرقيات كانت موجهة إلى الرئيس، ولكنها لم تكن فقط للرد على ما قاله في "نواذيبو"،
بل كانت للرد على موقف سابق له، حيث رد بسلبية مستفزة على اعتراف "تواصل"
بنتائج الانتخابات الرئاسية، ولم يكترث بإعلان الحزب لاستعداده للاكتفاء برفع شعار
المعارضة الناصحة إذا ما تم تشجيعه على الاكتفاء برفع ذلك الشعار.
واليوم جاء رد
"تواصل" من خلال برقية موجهة للرئيس لتقول له لقد أخطأت كثيرا في عدم تقدير أهمية أن يكتفي
حزب "تواصل" بالمعارضة الناصحة، ونحن نتمنى أن لا تخطئ هذه المرة في أن لا
تقدر خطورة أن يرفع حزب "تواصل" شعار "المطالبة بالرحيل".
أما البرقية الثانية
فهي موجهة إلى أحزاب منسقية المعارضة، وذلك لتقول لهم بأن عليهم وابتداءً من يوم
العشرين من مارس أن يمنحوا لحزب "تواصل" مكانة تتناسب مع قدراته
وإمكانياته التي لا تتوفر لدى بقية أحزاب المنسقية، وعليهم أن يعلموا بأن لتواصل
دورا بارزا في كل حشد جماهيري كبير ستنظمه المنسقية مستقبلا.
أما البرقية الثالثة فهي موجهة للشباب الذي يطالب برحيل النظام، والذي يعمل مع المعارضة دون أن تكون له
انتماءات حزبية. وهذه البرقية تقول لأولئك الشباب لكم عنوان واحد في المنسقية هو
حزب "تواصل"، الحزب الأكثر حيوية، والأكثر استقطابا للشباب من بين كل
أحزاب المنسقية.
الملاحظة الثانية : هناك تشابه كبير من حيث التنظيم والقدرة على الحشد،
وحتى من حيث اختيار شعار للمهرجان، بين مهرجان "تواصل" في المعرض، وبين
مهرجانات حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت.
فهل هذا التشابه في
التنظيم وفي الشعارات سيصاحبه تشابه في الأدوار؟ وهل سيرقى دور "تواصل"
في المنسقية إلى دور حزب الله في فريق 8 أيار؟
وهل سيتمكن "تواصل" من إسقاط النظام الحاكم في موريتانيا كما تمكن
حزب الله من إسقاطه في لبنان؟
الملاحظة الثالثة:
لقد استطاع "تواصل" في مهرجان "الرد الصادق"، وحتى من قبل
المهرجان أن يُظهر أحداث المعهد وسخرية الرئيس من اللحية على أنها تدخل في إطار
هجوم واسع ومنظم على القيم الإسلامية لهذا البلد. وهذا ما جعل انجازات الرئيس ذات
الطابع الديني تغيب تماما عن حديث الناس ( قطع العلاقات مع العدو الصهيوني، إذاعة
القرآن الكريم، تشييد جامعة إسلامية، مشروع المصحف الموريتاني، مشروع المسجد
الموريتاني...).
الملاحظة
الرابعة: لقد أثبتت الثورات العربية بأن وراء
كل تغيير عظيم امرأة ( هذه فكرة استلهمتها من خلال تأملي في الثورات العربية لذلك
فأرجو أن لا تتم سرقتها كما يحدث مع أفكار الرئيس). ولقد أثبت مهرجان "الرد
الصادق" بأن في "تواصل" من المناضلات ما يكفي لإحداث التغيير في
هذا البلاد. كما أثبتت أحداث المعهد من قبل ذلك بأن الفتاة التواصلية على استعداد للتضحية
وتسديد الفاتورة التي قد تحتاجها عملية التغيير.
الملاحظة الخامسة : لقد
كان يكفي للحكم على نجاح مهرجان "الرد الصادق"، أن يثبت هذا المهرجان بأن لتواصل
جمهورا نوعيا يمكن حشده وتنظيمه في
أي وقت وفي أي مكان. ولكن المهرجان استطاع
فوق ذلك أن يثبت بأن للحزب القدرة كذلك على أن يستنفر في وقت قصير جدا جمهورا مهما
من الناحية العددية فضلا عن أهميته من الناحية النوعية.
تصبحون على حلقات
راقية من برنامج "ارحل ـ لن أرحل"...
الاثنين، 19 مارس 2012
أخيرا الرئيس يستقبل"نشطاء نواذيبو لنصرة المظالم"
نواكشوط ، 19/03/2012 - استقبل رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بعد ظهر اليوم الاثنين بالقصر الرئاسي في نواكشوط مجموعة من المواطنين يطلقون علي أنفسهم"نشطاء نواذيبو لنصرة المظالم".
وأدلي السيد محمد سالم ولد أسويد أحمد ،مسؤول الاعلام والتعبئة في هذه المجموعة بعيد اللقاء بتصريح للوكالة الموريتانية للأنباء قال فيه"كان لنا شرف اللقاء بفخامة رئيس الجمهورية، حيث تمكنا بشكل جدي وودي من بحث مختلف الملفات التي نحملها كنشطاء في مسيرة الأمل التي قام بها نشطاء نواذيبو لنصرة المظالم سيرا علي الأقدام. نؤكد لأصحاب هذه المظالم أنها وصلت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز ونتوقع ردودا شافية عليها مدعومة بأفعال إنشاء الله وشكرا". |
إني طالبة حائرة.
إني طالبة حائرة..
وإني أريد فتوى من فقيه بالوزارة..
إن قلت هذه صورتي وهذه
كبريائي منهارة..
وهؤلاء الذين يجروني هم
من كانت أعينهم على شرفي ساهرة..
و هذه ساحة معهد بأرض
الرباط والمنارة..
و هذه أشلاء قيم متناثرة..
إن قلت شيئا من ذلك فسأكون
قد أسأت لفقيه بالوزارة..
وأهنت لحية بيضاء
بالإدارة..
وأنا ما كنت يوما كالرئيس
حتى أكون من اللحية ساخرة..
إني طالبة حائرة..
وإني أريد فتوى من فقيه بالوزارة..
الأحد، 18 مارس 2012
موريتانيا تكرم أبطالها الثمانية..!!
في سابقة هي الأولى من
نوعها قررت موريتانيا الرسمية والشعبية أن تقوم في هذا الأسبوع بجملة من القرارات الرسمية،
وبسلسلة من المبادرات الشعبية، وذلك لتثمين
وتشجيع الفكرة الرائدة التي ابتدعها نشطاء
"نواذيبو"، والتي كانت تهدف بالأساس لإيصال هموم ساكنة "نواذيبو"
إلى الجهات الرسمية بأساليب ووسائل راقية من شأنها أن تساهم في تنمية ثقافة
الاحتجاج السلمي التي لا تسبب ضررا بالممتلكات العامة أو الخاصة.
وفي هذا الإطار فقد
شهد هذا الأسبوع أنشطة رسمية وشعبية متنوعة لتكريم منظمي القافلة، وكان من بين تلك الأنشطة:
1 ـ مساء الأحد الموافق
18 مارس يقرر التلفزيون الموريتاني أن
يخصص حلقته الأولى من منبر الشعب لنشطاء قافلة الأمر الأخير، وذلك لكي يتحدثوا للمشاهدين
وبشكل مستفيض عن تفاصيل رحلتهم، وعن المطالب التي جاؤوا يحملونها إلى الرئيس سيرا
على الأقدام لمسافة 470 كلم.
2 ـ مساء الاثنين
الموافق 19 مارس تنظم رئاسة الجمهورية حفل عشاء لصالح نشطاء قافلة الأمل الأخير،
وفي الحفل يتم تقديم العريضة المطلبية للرئيس، وذلك بحضور الوزراء المعنيين بتلك
المطالب (وزير الإسكان، وزير الصيد، وزير الدولة للتعليم، الوزير المنتدب للتكوين
المهني...)
3 ـ مساء الثلاثاء
الموافق 20 مارس تنظم منسقية المعارضة حفل عشاء لصالح نشطاء القافلة، وذلك بحضور
رؤساء كل أحزاب المنسقية.
4 ـ مساء الأربعاء
الموافق 21 مارس ينظم نائب نواذيبو "القاسم ولد بلالي" حفل عشاء لصالح
نشطاء القافلة، وذلك بحضور رئيس حزب الوئام رفقة عدد كبير من قيادات الحزب.
5 ـ مساء الخميس الموافق
22 مارس ينظم نائب نواذيبو "بداهية ولد أسباعي" حفل عشاء لصالح نشطاء
القافلة، وذلك بحضور رئيس حزب التحالف الشعبي رفقة عدد كبير من قيادات الحزب.
6 ـ يوم الجمعة الموافق
23 مارس يخصص الكثير من الأئمة ـ وعلى رأسهم إمام الجامع ـ خطبهم لأهمية نصرة
المظلومين، خاصة الضعفاء منهم والمستضعفين، ويركزون في خطبهم تلك على قافلة الأمل
الأخير.
7 ـ يوم السبت
الموافق 24 مارس تنظم بعض منظمات المجتمع المدني حفلا لبيع لافتة وأعلام وأقمصة أعضاء القافلة في مزاد علني
يهدف لدعم المشاركين في القافلة والذين يحتاجون للدعم المادي والمعنوي.
وقد تم في الحفل شراء
اللافتة بمليون أوقية من طرف احد رجال الأعمال في مدينة نواذيبو، بينما تم شراء الأعلام التي كان يرفعها النشطاء من
طرف شخصيات سياسية باستثناء الأعلام التي كانت ترفعهما الناشطتين ("البارة"
و "توفة" ) فقد تم شراؤهما من طرف وزيرة المرأة بأربعة ملايين أوقية.
8 ـ يوم الأحد
الموافق 25 مارس يوشح مفوض حقوق الإنسان والعلاقات مع المجتمع المدني باسم رئيس
الجمهورية أعضاء القافلة بأوسمة مختلفة.
ولقد لوحظ خلال كل الأسبوع
أن الصحف والمواقع المستقلة قد اهتمت كثيرا بهذه القافلة، وغطت كل أنشطتها تغطية
واسعة، هذا فضلا عن عشرات المقالات التي خصصت لقافلة الأمل الأخير.
ملاحظة : كل هذه
الأنشطة هي أنشطة تخيلية، وأتمنى أن لا يتم نشرها دون ذكر أنها أنشطة تخيلية تمنيت
لو أنها حدثت فعلا.
تصبحون على هذه الأنشطة التخيلية وقد حدثت
فعلا...
الجمعة، 16 مارس 2012
الانجازات الكبرى في خطاب الرئيس!!
في هذا المقال سأحاول أن أقدم للقراء الكرام بعض الانجازات الهامة التي
رصدتها من خلال متابعتي لخطاب الرئيس في العاصمة الاقتصادية، وهي انجازات لم أكن على علم بها من قبل الاستماع لهذا
الخطاب المثير.
لقد بين الخطاب بأن موريتانيا حققت في مساء يوم الثالث عشر من مارس
انجازات عظيمة، لعل من أبرزها انتصارها المدوي
في حربها على الفساد، والدليل على ذلك الانتصار العظيم هو أن خطاب الرئيس قد أثبت
بالأدلة الدامغة بأن مشكلتنا اليوم لم تعد في سرقة ونهب المال العام، بل أصبحت
تكمن في سرقة الأفكار، والتي ربما تتطور في المستقبل القريب إلى سرقة للخواطر
وللمشاعر.
لم يعد بإمكان المفسدين في بلدنا أن يسرقوا المال العام، ولذلك فنحن
لم نعد نسمع في مجلس الوزراء عن تجريد موظف ، ولا عن سجن آخر. لقد انتصرنا على
الفساد المالي، وأصبحت مشكلتنا مع الفساد الفكري، ويمكن القول بأن أخطر عملية سرقة
أفكار يتم كشفها حتى الآن، هي تلك العملية المثيرة التي تحدث عنها الرئيس في خطاب
الثالث عشر من مارس.
لقد كشف الرئيس عن أكبر عملية سرقة للأفكار يقوم بها مفسدو المعارضة، حيث
تمكنوا من سرقة أعظم فكرة لدى رئيسنا، وهي الفكرة التي تقول بأن التعليم في
موريتانيا لا يتلاءم مع متطلبات التنمية!!!
ومن المؤكد بأننا سنقضي قريبا على آخر مظاهر الفساد، أي على سرقة الأفكار
ونهبها، ليس لأننا نملك وسائل متطورة لكشف لصوص الأفكار، بل لأنه لا توجد أصلا
لدينا أفكار يمكن سرقتها، فنحن من البلدان الأقل إنتاجا للأفكار في العالم، وذلك
لا يعود لقلة ذكاء فطري، وإنما يعود لكون الموريتاني لا يخصص وقتا للتفكير، خاصة
عندما ما يتعلق الأمر بالتفكير في الهم العام.
لقد كانت لدينا فكرة واحدة وتمت سرقتها لذلك فلن يجد لصوص الأفكار، بعد
الثالث عشر من مارس فكرة أخرى يسرقونها،
حتى ولو فتشوا عنها في أدمغة 14 % من
أصحاب التخصصات العلمية، أما 86% والتي قال الرئيس بأن تخصصاتها أدبية، فسيكون من العبث أن نبحث في أدمغتها عن أفكار.
وليس انتصارنا على الفساد المالي والفكري هو البشرى الوحيدة التي زفها لنا
خطاب الثالث عشر مارس، فهناك أيضا انجازات عظمى حققناها في هذا الخطاب، ولعل من
أبرزها نجاحنا في تجديد الطبقة السياسية.
لقد اضطر الرئيس في خطاب الثالث عشر من مارس لأن يطلب علنا من
الشباب أن يترشحوا لمجلس الشيوخ حتى يصبحوا شيوخا. لقد اكتشف الرئيس بأنه قد اخطأ
عندما جدد كل طبقته السياسة الداعمة له، ولم يعد في أغلبيته "عجائز" نشطون
لمواجهة "عجائز" المعارضة الثائرين، والحقيقة أن أغلبية الرئيس بشيوخها
وبشبابها كلها "عجائز" في مستوى فكرها، وفي تعاطيها مع الشأن العام، بدءًِا بالاتحاد الجنائزي وانتهاء بالحراك
العجائزي.
ولقد انتصرنا أيضا في خطاب الثالث عشر من مارس على الجفاف، وتمكنا من
طرده ومحاصرته في جيوب ضيقة جدا، ولم يعد موجودا على أرض موريتانيا إلا في جيوب "عجائز"
المعارضة المقاطعة للحوار، والتي يعتبر عددها قليل جدا، حسب إحصائيات "جنائز"
الاتحاد، و"عجائز" الحراك.
ومن انجازاتنا الكبرى في خطاب الثالث عشر من مارس تحول مثلث الفقر في
لحظة خاطفة من مثلث للفقر إلى مثلث للأمل، وهذا التحول العظيم لم تشهده البلاد إلا
مرة واحدة في تاريخها، وذلك عندما تحول "المنفقع" إلى
"الراظي" في خطاب كخطاب الثالث عشر من مارس، وفي زيارة "بائدة"
تتشابه كثيرا مع زيارة الثالث عشر من مارس،
والتي رحلت بموجبها المدن الموريتانية، بمن فيها، وبما فيها لتستقبل الرئيس
في "نواذيبو". كما رحلت بعض الدول المجاورة إلى هذه المدينة، ورفعت أعلامها في الوقت الذي
نسينا نحن فيه أن نرفع علمنا، واكتفينا برفع لافتات حجبت الرؤية عن الرئيس ومنعته
من رؤية عدد الملتحين، وعدد غير الملتحين في الجماهير الحاشدة التي استقبلته
لمقارنة نسبهما.
ولعل أعظم انجاز حققناه في خطاب الثالث عشر من مارس هو أنه قد أصبح
في حكومتنا وزير مهمش، وهذا لا
يعني ـ بأي حال من الأحوال ـ بأن غيره من الوزراء في الحكومة لا يعانون من التهميش،
ولا يعني بأن الشعب كله لا يعاني من التهميش. كل ما في الأمر هو أن خطاب الثالث
عشر من مارس قد كشف بأن في الحكومة وزيرا منحدرا من مثلث الفقر، عفوا، من مثلث
الأمل، مما يعني بأن بقية الوزراء ليسوا منحدرين من مثلث الأمل، وربما يكونون قد
جاؤوا من دوائر الإحباط، أو من مربعات البؤس، أو من مستطيل التراكمات.
ولقد تغيرت خريطة البلاد تغيرا كبيرا، حسب خطاب الثالث عشر من مارس، ولعل
التغيير الأبرز في تلك الخريطة، هو اختفاء صفقات التراضي نهائيا، نهائيا ،نهائيا
من خريطة موريتانيا، مثلما اختفى العطش، واختفى الظلام، والذي ربما يختفي أيضا عن
بعض الدول المجاورة التي سنصدر لها الكهرباء في المستقبل القريب حسب ما جاء في
خطاب الثالث عشر من مارس.
تصبحون على انجازات واقعية...
نـــداء
لقد
قرر نشطاء قافلة الأمل الأخير أن يتوجهوا غدا إلى القصر الرئاسي على تمام الساعة
التاسعة من يوم السبت الموافق 17 ـ 03 ـ 2012 عبر الطريق الرابط بين ملتقى نواذيبو
ـ الملعب الأولمبي ـ ملتقى بانا بلاه ـ إدارة
موريتل ـ القصر الرئاسي، وذلك لتقديم
عريضتهم المطلبية التي جاؤوا يحملونها سيرا على الأقدام في رحلة شاقة انطلقت يوم
1مارس 2012.
وبهذه
المناسبة فإننا في ضحايا ضد الفساد نتقدم بهذا النداء إلى جماهير نواكشوط لدعم هذه
القافلة ومؤازرتها من خلال استقبالها على خط سيرها المذكور آنفا، وذلك لتشجيع
ثقافة الاحتجاج السلمي بالطرق وبالأساليب الراقية.
كما
أننا بهذه المناسبة نناشد رئيس الجمهورية وندعوه
لاستقبال نشطاء هذه القافلة استقبالا لائقا مع الاطلاع على العريضة المطلبية التي
يحملونها والتي تعبر بصدق عن مشاكل وهموم ساكنة مدينة نواذيبو مع العمل على إيجاد
حلول لتلك الهموم والمشاكل .
نواكشوط
بتاريخ
16 ـ 03 ـ 2012
الثلاثاء، 13 مارس 2012
ثلاث رسائل من مهرجان الرحيل
في نهاية العام الماضي، وبمناسبة
مهرجان الغضب الذي نظمته المعارضة آنذاك، كتبت مقالا تحت عنوان "رسالتان مشفرتان من مهرجان المعارضة"، ولقد كتبت حينها بأن الجماهير
المشاركة في مهرجان الغضب قد وجهت رسالتين مشفرتين،
إلى جهتين لم يعرف عنهما سابقا أنهما تجيدان قراءة الرسائل المشفرة، ولا الرسائل
غير المشفرة.
أما
في هذا المقال، فإني سأتحدث عن ثلاث رسائل غير مشفرة، تم إرسالهما يوم الثاني عشر
من مارس، بلغة واضحة وصريحة جدا، قد تزداد تعقيدا عندما نحاول تبسيطها وشرحها لمن
وجهت إليهم تلك الرسائل. فكلمة ارحل ـ مثلا ـ ليست كلمة مشفرة، ونحن عندما نحاول تفسير كلمة
ارحل للرئيس، فذلك يعني أننا سنغالطه وسنخدعه، فكلمة ارحل لا تعني إلا ارحل، ولا
يمكن شرحها أو تبسيطها أو تفسيرها أو فك شفرتها بكلمة أخرى غير كلمة ارحل.
فالمطالبة
الصريحة بالرحيل كانت هي الرسالة التي وجهتها الجماهير الغفيرة التي شاركت في
مسيرة الأمس. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نلوم الشعب على صراحته يوم 12 مارس،
خاصة أنه لم يكن صريحا يوم 14 دجمبر 2011 في مهرجان الغضب، حيث تحدث حينها بلغة
مشفرة، ولكنه لم يجد في النظام من يحاول أن يفكك لغته المشفرة، ويقرأها قراءة
صحيحة، حتى لا يضطر للحديث بلغة غير مشفرة في مسيرة 12 مارس.
ولقد
كتبت معلقا على مهرجان 14 دجمبر 2011، وتحت عنوان: "رسالتان مشفرتان من
مهرجان المعارضة"، ما نصه : "لقد أثبت
مهرجان المعارضة بأن هناك غضبا شعبيا عارما، ضد النظام الحالي. ويمكن القول بأن
هناك نسبة هامة من الجمهور التي حضرت للمهرجان، والتي جاءت لتعبر عن غضبها
واستيائها، لم تكن معارضة، بل كانت من الفقراء الذين صوتوا ـ وبحماس ـ لمرشح
الفقراء، في يوم انتخابي عصيب.
ومن اللافت للانتباه ـ وأنا هنا أعتمد على
استفتاء في محيطي الخاص ـ بأن الكثير ممن صوت ل"مرشح الفقراء" بحماس
شديد، أصبح اليوم يعارضه بحماس أشد، وذلك بعد أن أصيب بخيبة أمل، وبصدمة
كبيرة، من الفجوة الهائلة، والتي تتسع مع مرور الأيام، بين الوعود الانتخابية
لرئيس الفقراء، وانجازاته الميدانية.
إن الفقراء الذين أوصلوا الرئيس بتصويتهم
الكثيف، هم وحدهم الذين يستطيعون أن يفرضوا عليه الإصلاح، وهم وحدهم الذين
بإمكانهم أن يزيحوه إذا لم يقرأ وبشكل جيد رسالتهم المشفرة التي أرسلوها له، يوم
أمس، من ساحة مسجد ابن عباس، وعبر البريد السريع والمضمون."
ولأن الرئيس لم يقرأ رسالة الأمس المشفرة،
والأمس هنا تعني 14 دجمبر 2011 ، ولم يرد عليها بشكل ايجابي، فقد اضطرت الجماهير
لأن توجه له ، وبعد ثلاثة أشهر من انتظار الرد، رسالة صريحة جدا، وواضحة جدا، ومختصرة
جدا، رسالة من كلمة واحدة تقول: " ارحل" .."ارحل"..
"ارحل".
أما الرسالة الثانية فقد تم توجيهها للجيش
الموريتاني من طرف الضيف الجديد لمنسقية المعارضة، والذي وفق في مسيرة الرحيل لأن
يقول كلمة كنا ننتظر ـ ومنذ أربع سنوات ـ أن نسمعها من شخصية سياسية معارضة.
فالقول بأن الجيش والشعب ضحايا للنظام القائم،
وأن انقلاب 2008 كان مجرد تمرد من شخص واحد، ولم يكن انقلابا عسكريا، قد يؤسس
لبناء علاقة جديدة بين الجيش والمعارضة، ذلك الجيش الذي ظلت المعارضة تصفه ـ
بسذاجة وبغباء ـ بأنه جيش ولد عبد العزيز،
ومع ذلك فإنها لم تكن تتورع من أن تطلب من "جيش ولد عبد العزيز"، بلغة
مشفرة في بعض الأحيان، وغير مشفرة في أحيان أخرى، بأن ينقلب على ولي نعمته، أي على
الرئيس عزيز، وأن يسلمها السلطة.
إن وصف الجيش بأنه جيش ولد عبد العزيز كان من
الأخطاء الكبيرة التي وقعت فيها المعارضة، والتي
حاول الرئيس أعل ـ وبذكاء ـ أن
يصححها في خطابه في مسيرة الرحيل.
إن المعارضة بحاجة لأن تراجع بعض مفردات خطابها
السياسي، خاصة منه تلك العبارات الموجهة للجيش، فالجيش كمؤسسة لا يجوز أن نحمله كل
الأخطاء التي ترتكبها بعض عناصره وقياداته، ممن قاموا بانقلاب، عفوا، بتمرد أوصلهم
للسلطة.
هناك من الجيش من قام بانقلاب، أو بتمرد، وهناك
من الجيش من رفض ذلك التمرد، كقائد الأركان الأسبق، والذي يوجد اليوم في صفوف
المعارضة. وهناك أيضا من المدنيين من ناصر تلك الانقلاب وساندها، فهل يعني ذلك أن
نحكم على كل المدنيين نفس الحكم الذي نعممه على الجيش. إن الغالبية العظمى من
الجيش والشعب كانت دائما ـ ولا زالت ـ ضحية للانقلابات ولغياب الديمقراطية والتناوب
السلمي.
أيضا على المعارضة أن تفهم بأن حرب الجيش
الموريتاني ضد الإرهاب هي حرب مشروعة للدفاع عن الوطن، ولاستعادة كرامة الجيش
المهدورة في لمغيطي وفي تورين وفي الغلاوية وفي ...وفي...
وإنه لمن الخطأ الكبير أن نسمي الحرب التي
يقودها الجيش الموريتاني ضد القاعدة بأنها حرب بالوكالة، ومن يقول ذلك فإنما يمارس
الإرهاب بالوكالة ضد الجيش الموريتاني والدولة الموريتانية.
إن على المعارضة أن تراجع علاقتها بالجيش
الموريتاني، وهنا أيضا أعود إلى فقرة من مقال كنت قد كتبته في نوفمبر من العام
الماضي، بمناسبة الاحتفالات بالذكرى 51 لتأسيس الجيش الموريتاني، وطلبت فيه من المعارضة
بأن تشارك الجيش الموريتاني في أفراحه، وكتبت حينها:
"لقد كان بإمكان المعارضة أن تتخذ موقفا يرقى لمستوى
تطلعات قواعدها، ولكن ضعف الخيال السياسي للمعارضة، حال بينها وبين اتخاذ ذلك
الموقف. فكان بإمكانها أن تحضر لتلك الاحتفالات، بصفة مستقلة، وأن تشارك الجيش في
أفراحه، لخلق ثقة بينها وبينه. وكان بإمكانها أن تقوم بذلك من خلال منصة خاصة بها
تشيدها لذلك الغرض، بعيدا عن المنصة الرسمية، أو من خلال الوقوف مع المواطنين تحت
الشمس في حال رفض السلطات لتشييد منصة خاصة بالمعارضة. فمثل ذلك الموقف كان سيحرج النظام أكثر، وكان
سيساهم في خلق ثقة أكبر بين الجيش و المعارضة. أما غياب المعارضة عن الاحتفالات
فلم يحرج النظام، وبالتأكيد فهو لن يشجع الجيش على الانفتاح على المعارضة التي
رفضت أن تشاركه في يوم أفراحه".
أما الرسالة الثالثة فقد جاءت من السلطة، وهي
رسالة أوضحت بأن السلطة الحاكمة بطيئة الفهم، أو أنها لا تريد أن
تفهم. فتوزيع السمك بطريقة مهينة للكرامة، وتدخل الولاة والحكام بشكل فاضح في
عمليات التوزيع ذات الغرض السياسي البين، لم يكن هو أفضل طريقة لمواجهة السخط
الشعبي المتصاعد.
كان يمكن للسلطات أن تقوم بأشياء أخرى، غير
توزيع السمك والمناشير والإشاعات. ولقد قدمت للرئيس بعض المقترحات في مقال الأمس،
وهي المقترحات التي تمت ترجمتها ونشرها في
أغلب المواقع الفرنسية، على أساس أنها انجازات
قد قام بها الرئيس، بدلا من أن يتم نشرها بوصفها مقالا مترجما كما كان يحدث مع بعض
مقالاتي السابقة، وكما تفترض المهنية.
تصبحون على نظام غير بطيء الفهم....
الاثنين، 12 مارس 2012
عاجل: الرئيس يزور "قافلة الأمل الأخير"، ويستقبل بعض طلاب المعهد في القصر الرئاسي
ذكر التلفزيون الموريتاني
في نشرة افتراضية بأن الرئيس قام بزيارة
مفاجئة لنشطاء "قافلة الأمل الأخير" على تمام الساعة الثامنة من صبيحة يوم 12 مارس 2012 . وبث التلفزيون في نشرته
الافتراضية تلك صورا للرئيس وهو يتناول الفطور مع نشطاء القافلة على بعد 50 كلم من
العاصمة.
ولقد شوهد الرئيس في
تلك الصور، وهو يتناول قطعة من الخبز مع الزبدة قدمتها له إحدى المشاركات في قافلة
المظالم . كما شوهد أيضا وهو يطلب من مصوره الخاص بأن يلتقط له صورا تذكارية مع بعض
المشاركين في القافلة.
وبعد التقاط مجموعة
من الصور التذكارية، طلب الرئيس من أعضاء
القافلة بأن يقدموا له مطالبهم التي جاؤوا بها من العاصمة الاقتصادية، وبعد الإطلاع
على تلك المطالب، بشر الرئيس نشطاء القافلة بأن جهدهم لن يضيع، وتعهد لهم بتنفيذ مطالبهم في أقرب الآجال، وقبل أن يودعهم
طلب منهم أن يأخذوا قسطا من الراحة لأنهم سيرافقونه في زيارته للعاصمة الاقتصادية،
والتي ينوي القيام بها يوم الثلاثاء الموافق 13 مارس 2012.
وفي خبر آخر ذكر
التلفزيون الموريتاني في نشرته الافتراضية تلك بأن الرئيس بعد انتهائه من زيارة "قافلة
الأمل الأخير" توجه فورا إلى المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وهناك
سُمِِعَ وهو يوبخ مدير المعهد أمام بعض الطلاب، وذلك قبل أن يعطي أوامره السامية لوزير التوجيه الإسلامي بضرورة الاعتذار ـ وبشكل
فوري ومباشر ـ لطلاب المعهد عن الأخطاء
الفادحة التي ارتكبها في حقهم.
وفي نهاية زيارته
للمعهد طلب الرئيس من بعض أعضاء الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا أن يلتحقوا به في
القصر الرئاسي، وذلك لكي يناقش معهم الإجراءات التي يرونها ضرورية لإستئناف
الدراسة في المعهد.
ومن المعهد اتجه
الرئيس إلى أحد أحياء الترحيل، وهناك اجتمع ببعض الفقراء، واعترف لهم بأنه لم يبذل
ـ خلال ما مضى من مأموريته ـ جهدا يوازي الجهد الذي بذلوه هم في سبيل نجاحه في
رئاسيات 2009، واعتذر لهم عن ذلك التقصير، ووعدهم في نهاية زيارته بأنه سيبذل فيما
تبقى من مأموريته جهودا مضاعفة للتعويض عن التقصير الملاحظ خلال ما مضى من
مأموريته.
وفي الساعة الثالثة
من ظهر يوم 12 من مارس استدعى الرئيس رؤساء بعض الأحزاب السياسية وأخبرهم بأنه لن يترشح
لمأمورية رئاسية ثانية.
وفي ختام النشرة الافتراضية
تعهد التلفزيون الموريتاني لمشاهديه بأنه سيقدم لهم تغطية مباشرة للمسيرة التي
ستنظمها منسقية المعارضة مساء الاثنين الموافق 12 مارس 2012، وذلك استجابة
لتعليمات وصلت من رئاسة الجمهورية.
ملاحظة: لقد تخيلت
بأن الرئيس طلب مني أن أقدم له ـ وعلى وجه السرعة ـ مقترحا للأنشطة التي عليه أن يقوم بها في يوم الاثنين 12 مارس، فكانت هذه المقترحات
التي كتبتها في صيغة خبر عاجل يبثه التلفزيون الموريتاني.
تصبحون على ما فيه خير
موريتانيا..
السبت، 10 مارس 2012
"نواذيبو" مدينة بوجهين...!!!
في هذه الأيام يدور
صراع قوي بين طائفتين من الناس، تحاول كل واحدة منهما أن تبرز وجها لعاصمتنا
الاقتصادية يختلف تماما عن الوجه الذي تحاول أن تبرزه الطائفة الأخرى.
فهناك من يجمع
التبرعات من خزائن الدولة، ومن رجال الأعمال، ومن الوجهاء، ومن الموظفين لينفقها
في الساعات المعدودة التي سيقضيها الرئيس في مدينة "نواذيبو"، وذلك
لكي تبدو المدينة وكأنها مدينة بلا هموم
وبلا مشاكل.
ستنظف الشوارع،
وستصبغ بعض المباني الحكومية بطلاء لن يعمر طويلا، وسيأتي المترفون من كل فج عميق
ليحجبوا عن الرئيس رؤية سكان المدينة الحقيقيين وهم يعانون من الفقر ومن الجوع ومن
البطالة، ومن كل أصناف الهموم والمشاكل.
ستحاول هذه الطائفة
أن تخفي عن الرئيس معاناة المدينة التي تعيشها منذ مدة، والتي لم تعرف لها مثيلا
من قبل، وستنفق هذه الطائفة أموالا طائلة وستبذل وجهودا جبارة حتى تخفي هموم
المدينة إلى أن يغادرها الرئيس، ولهذه الطائفة خبرة كبيرة في إخفاء معاناة الناس
عن أولياء أمورهم.
وهناك طائفة ثانية
حملت معها هموم المدينة، وانطلقت في "قافلة الأمل الأخير" في اتجاه
القصر الرئاسي، وذلك لكي تُسمع للرئيس أنين سكان مدينة "نواذيبو"، والذي
لن يسمعه قطعا خلال زيارته لها، نتيجة لصخب وصراخ رجال الأعمال، والوجهاء، وكبار
الموظفين، ومنتسبي الاتحاد من أجل الجمهورية الذين سيأتون من العاصمة ومن كل
الولايات من أجل غاية واحدة، وهي أن يحجبوا معاناة المدينة عن رئيس ربما لا يريد
أن يسمع ذلك الأنين، حتى ولو تظاهر بالعكس.
فلو كان الرئيس يريد حقا
أن يسمع أنين المدينة، أو أن يرى وجهها الحقيقي، لقرر أن يستمع لأولئك التسعة
الذين حملوا همومها، وانطلقوا بها سيرا على الأقدام في اتجاه القصر.. إنهم تسعة
قرروا أن يحملوا هموم مدينة بكاملها..إنهم تسعة سنستقبلهم ـ يوم قدومهم للعاصمة ـ كما
يستقبل الأبطال، وسنظل في انتظار قدومهم نردد:
واصلوا سيركم فأنتم
تكتبون التاريخ بأقدامكم...
واصلوا سيركم فأنتم
ترسمون الأمل بخطاكم..
واصلوا سيركم فأنتم
تزرعون الثقة في نفوسنا المنهارة...
واصلوا سيركم فأنتم
تغرسون الإيجابية في نفوسنا المهزومة..
واصلوا سيركم فأنتم
هم المناضلون حقا..
وأنتم هم النشطاء
حقا..
وأنتم هم المثقفون
حقا..
وأنتم هم صناع التغيير حقا ..
وأنتم هم أنصار
المظلومين حقا..
وأنتم هم المواطنون
حقا...
واصلوا سيركم فأنتم
حقا هم "أمل 2012"..
الخميس، 8 مارس 2012
بيان من مواطن فقير
نظرا لأن "رئيس
الفقراء" لم يعد قادرا على أن يزورنا نحن الفقراء في "بيوت الدجاج"
التي نسكن فيها، ليقول لنا بأن خزائن الدولة مملوءة، ولِيَعِدنا و ليمنينا
بالتوظيف وبخفض الأسعار، وبأشياء أخرى، كما كان يفعل سابقا لتشريع انقلاب 6 أغسطس 2008.
ونظرا لأن الأغلبية
الداعمة لرئيس الفقراء لم تعد تمتلك الجرأة، ومنذ مدة، للنطق بكلمات مثل :
"رئيس الفقراء"، "موريتانيا الجديدة"، "تجديد الطبقة
السياسية"، "الحرب على الفساد"، تلك الكلمات التي انتهت صلاحيتها
في وقت مبكر، ولم نعد نسمعها إلا من معارضي "رئيس الفقراء" عند السخرية
والتهكم من نظامه.
ونظرا لأني لم أحصل ـ
وبعد أربع سنوات من الانتظار ـ على نصيبي من العدالة الذي وعدني به "رئيس
الفقراء" ذات يوم مثير من أيام أغسطس من العام 2008.
ونظرا لأني لازلت
عاطلا عن العمل، ولم أحصل على وظيفة في عهد الاهتمام بالفقراء، بل أن فرص حصولي
على وظيفة قد تراجع كثيرا عما كان عليه في العهود السابقة.
ونظرا لأني ـ ورغم
كثرة التعيينات ـ لم أسمع عن تعيين واحد منذ قدوم "رئيس الفقراء" وُضِع
فيه الرجل المناسب في المكان المناسب، وتم فيه احترام الكفاءة بشكل واضح، حتى
أستطيع أن أحلم أنا بدوري بتعيين لا أضطر قبله لاستخدام أساليب لا تليق، أو العبور
عبر قنوات غير كريمة.
ونظرا لأن انتصارات "رئيس
الفقراء" في حربه على الفساد، والتي يخوضها منذ أربعة سنوات تقريبا، لم تنعكس
إيجابا على حياتي الخاصة، رغم أني ضحية من ضحايا الفساد الذي يقود "رئيس
الفقراء" حربا شرسا ضده.
ونظرا لأني ـ كغيري
من فقراء البلد ـ بذلت جهودا جبارة ومعتبرة لدعم "مرشح الفقراء"، في
حملته الانتخابية في رئاسيات 2009 ، ولم أحصل حتى الآن على أي تعويض في شكل خدمة حكومية
عامة مقابل تلك الجهود الجبارة والمعتبرة التي بذلت.
نظرا لكل ذلك فقد
قررت أن أبذل جهودا جبارة ومعتبرة في أي احتجاج
أو مظاهرة أو مسيرة تنظم ضد "رئيس الفقراء"، وذلك للتكفير عن الجهود
الجبارة والمعتبرة التي بذلتها في تشريع انقلابه، وفي فوزه في رئاسيات 2009 . سأشارك
وبقوة في مسيرة الاثنين الموافق 12 مارس 2012
التي ستنظمها منسقية المعارضة، دون أن يعني ذلك بأني لا أحمل المعارضة الحالية
جزءا كبيرا من هذا الواقع البائس الذي أعيش فيه مع غيري من فقراء البلد.
نواكشوط 8 مارس 2012
الثلاثاء، 6 مارس 2012
مواطن يدعو الرئيس عزيز لزيارته في بيته
هذه هي رسالتي المفتوحة رقم 27 اخترتها أن تكون على شكل دعوة...
السبت، 3 مارس 2012
سبع ملاحظات على حلقة برنامج "الحوار" التلفزيوني
لم أوفق في متابعة حلقة "الحوار" كاملة، إلا أني مع ذلك تابعت جزءا كبيرا من هذه الحلقة الهامة، ولقد خرجت بعد متابعتي لذلك الجزء بالعديد من الملاحظات سأكتفي بسبع منها:
1 ـ لقد تمكن نواب الأغلبية من الظهور في هذه الحلقة بشكل أفضل من نواب المعارضة، وإن كان أداء الجميع لم يكن على المستوى المتوقع. فمن الناحية الشكلية للجلسة فقد وُفِق نواب الأغلبية في الجلوس وفق ترتيب ساعد كثيرا في تقديم وجهة نظرهم، بأفضل طريقة ممكنة. فكان الكلام يبدأ بالنائب "سيدي محمد ولد محم" (الرأي المتزن إلى حد ما)، وينتهي بالنائب "محمد ولد ببانا"( الرأي الحاد جدا) مرورا بالنائب "محمد فاضل ولد الطيب" من حزب الوئام ( الرأي الذي حاول أن يبتعد عن الصراع القائم بين الفريقين وركز على الموضوع).
ولقد وُفقت الأغلبية في استضافة هذا النائب لأنه لم يكن معنيا ـ نظرا لتموقع حزبه ـ بالصراع بين المعارضة والأغلبية، وهو ما مكنه من استثمار كامل وقته في الحديث عن الموضوع .أما فريق المعارضة فلم تكن جلسته موفقة، حيث كان من الأفضل أن يبدأ الترتيب بالنائب "مصطفى ولد بدر الدين" الذي كان الصوت الأكثر اتزانا ضمن فريق المعارضة، على أن تنتهي الجلسة بالنائب "السالك" الذي كان الصوت الأكثر حدة في الفريق.
2 ـ ظهر فريق الأغلبية وكأنه أكثر تجانسا وانسجاما من فريق المعارضة، رغم وجود ضيف في فريق الأغلبية كان معارضا وحتى وقت قريب. وتظهر روح الفريق لدى ضيوف الأغلبية من خلال تنازل أحدهم عن جزء هام من وقته لآخر، وكأن المهم هو أن تصل أفكارهم بشكل أفضل للمشاهد، حتى وإن كان ذلك على حساب الوقت المخصص لأحد أعضاء الفريق. كما ظهر روح الفريق بشكل أكثر وضوحا عند الاختتام حيث تمكن فريق الأغلبية من أن يتقاسم دقائقه الست الختامية، دون أي خلافات في توزيعها، بينما تخاصم فريق المعارضة على دقائقه الست، وأخذ النائب "السالك" نصيب النائب "ولد بدر الدين"، وهو ما جعل النائب "ولد بدر الدين" يغضب ويطلب من مدير الحوار وقتا إضافيا.
3 ـ إذا كان الرئيس "محمد ولد عبد العزيز" قد تمكن من الاستحواذ على خطاب المعارضة خلال حملته الانتخابية، فإن النائب "ولد محم" قد حاول جاهدا أن يستحوذ في حلقة "الحوار" على بعض الشعارات التي كانت ترفعها المعارضة. فظل هذا النائب يركز على الحوار، ويطالب به، بما في ذلك الحوار على انتخابات رئاسية مبكرة، بينما ظل فريق المعارضة ينتقد الحوار ويعارضه، حتى بدا وكأن المعارضة هي المستبدة، وأن الأغلبية منفتحة. ولم يحاول نواب المعارضة أن يظهروا الحقيقة، وهي أن الأغلبية لم تنجح حتى في حوار داخلي، فالرئيس لا يحاور أغلبيته ولا يناقشها، بل يكتفي بشتمها وسبها. والعديد من أحزاب الأغلبية قد انسحب منها لغياب حوار وتشاور داخل هذه الأغلبية. والظاهر أن المعارضة لم تكن لديها رسائل واضحة تريد أن توصلها للمشاهد فجاء خطابها مشتتا ومتنافرا ولم يركز على موضوع محدد.
4 ـ لقد كان أكبر الخاسرين في هذه المناظرة هو حزب "تواصل" الإسلامي، وذلك بعد ظهور النائب "السالك" وهو يتفوه بكلمات غير لائقة، ولن يشفع له بأنه كان يرد على كلمات غير لائقة من النائب "ولد ببانه". إن تحدث النائب "السالك" أمام الآلاف من المشاهدين بتلك الكلمات لابد وأنه سيترك أثرا سيئا على حزب "تواصل" الذي يكرر قادته ـ من حين لآخرـ بأنهم يبذلون قصارى جهدهم لإضفاء بعد أخلاقي على الحياة السياسية في البلد. ولقد كان من الأجدر بالنائب "السالك" أن يقابل السيئة بالحسنة، وأن لا يرد على الشتائم بالشتائم، وأن يتفرغ للنقد الموضوعي للنظام القائم، وما أكثر ما كان يمكن للنائب "السالك" أن يقوله دون الحاجة لاستخدام كلام غير لائق، يسيء إليه، وإلى حزبه، أكثر مما يسيء لخصومه السياسيين.
5 ـ مرة أخرى تصدم طبقتنا السياسية المشاهد الموريتاني، وتثبت له بأنها ليست على المستوى، وأنها غير قادرة على إجراء حوار حتى ولو كان مجرد حوار تلفزيوني.
6 ـ لقد كانت إدارة الصحفي "تقي الله الأدهم" لهذه الحلقة إدارة ناجحة، ولقد تمكن في هذه الحلقة ـ والتي يمكن عدها من الحلقات الأكثر تميزا ـ من أن يكون مرنا مع شيء من الصرامة، وأن لا يظهر انحيازا لفريق على حساب فريق آخر
. 7 ـ أظهرت هذه الحلقة بأن هناك ضرورة لتقديم حلقات تلفزيونية أخرى، يكون ضيوفها من خارج طبقتنا السياسية التقليدية التي لم تعد قادرة على نقاش هموم الوطن بموضوعية، بعيدا عن لغة السب والشتم.
تصبحون على برامج حوارية ناضجة..
الأربعاء، 29 فبراير 2012
هذه استقالتي يا سيادة الرئيس!!
سيدي الرئيس،
منذ عدة أشهر وأنا أفكر في تقديم استقالتي، وكنت مع كل مجلس أسبوعي للوزراء أفكر في تقديمها لسيادتكم، ولكن كانت تخذلني دائما الجرأة والشجاعة. وحتى لا تخذلني شجاعتي خلال مجلس الوزراء لهذا الأسبوع، الموافق 01 ـ 03 ـ 2012، فقد قررت أن أقدم لكم استقالتي مكتوبة عبر الصحافة المستقلة، والتي أعلم يقينا بأنها ستسارع في نشرها، ولن تقبل بحذفها إذا ما طلبت منها ذلك في وقت لاحق، وهو ما سأطلبه منها حتما، فقرار الاستقالة من الوزارة ليست بالقرار السهل، خصوصا بالنسبة لوزير مثلي، لم يكن يحلم في أي يوم من الأيام بأن يصبح أمينا عاما، أحرى أن يكون وزيرا لواحدة من أهم الوزارات في البلد.
سيدي الرئيس،
لا بد أن أعترف في بداية هذه الاستقالة بأني مدين لكم بالنقلة الكبيرة التي عرفتها حياتي المهنية والاجتماعية، والتي لم تكن لتحدث لولا تعيينكم لي وزيرا في أول حكومة تشكلونها بعد انتخابات يوليو 2009، وهو التعيين الذي فاجأني قبل أن يفاجئ غيري، وهذا ما جعلني أتردد كثيرا قبل تقديم هذه الاستقالة، رغم ما كنت أعاني من ألم نفسي فظيع خلال الفترة الأخيرة من مزاولتي لمهامي الافتراضية في الوزارة. لقد كنت أتعذب كثيرا لأنكم لم تنصفوني يوما، وكنتم تُحَمِّلونني كل الأخطاء التي كانت تحدث في الوزارة، ولا تتوقفون عن شتمي في كل اجتماع للوزراء، بسبب أخطاء لا أعتقد بأني أتحمل لوحدي المسؤولية الكاملة في حدوثها. ومما كان يؤلمني أكثر، هو أني لم أكن قادرا على أن أرد على سيادتكم بشكل مباشر، ولا أن أقول لكم بأني ومنذ تعييني لم أشعر يوما بأني أمتلك صلاحيات وزير، لذلك فلم أكن قادرا على اتخاذ القرارات المناسبة وتنفيذها، من قبل أن تصلني تعليماتكم السامية باتخاذ تلك القرارات.
لقد كنت أشعر بأني مجرد سكرتير في الوزارة، ولا يحق لي أن أتصرف في أي شيء، دون أن تصلني تعليماتكم السامية. والحقيقة أني كنت راضيا بذلك، نظرا للراتب الكبير، وللسيارة السوداء الفاخرة، ولأشياء أخرى، لا أريد ذكرها في هذه الاستقالة. ولقد كنت على استعداد كامل ـ حتى لا ينقطع الراتب الكبير ـ لأن أتحمل مسؤولية كل الأخطاء التي كانت تحدث في الوزارة، أمام النواب، وأمام الصحافة، وأمام المواطنين، بل أني كنت على استعداد كامل لتحمل شتائمهم، ولكن أن أتحمل ذلك منكم أنتم، وفي كل أسبوع، فذلك مما لم يكن بإمكاني أن أتحمله، لأنه أمر لا يطاق، يا سيادة الرئيس. ولقد زاد الأمر تعقيدا بعدما قررتم أن تحدوا من مكالمتي الهاتفية، والتي كنت أشغل بها نفسي، في مكتبي الفاخر، خلال أوقات الدوام الرسمي، والتي كانت أوقات فراغ مطلق بالنسبة لي. سيدي الرئيس، لم يعد لديَّ ما أفعله في الوزارة، حتى المكالمات الهاتفية التي أدمنت عليها منذ تعييني وزيرا، لم يعد مسموحا لي بها، بعد أن أعطيتم أوامركم السامية بضرورة إيقافها.
وللأمانة فلا بد أن أعترف للتاريخ بأنكم لم تتدخلوا في أي يوم من الأيام في أي قرار اتخذه أو في أي مبادرة أقوم بها للصالح العام، لأني وببساطة شديدة لم أتجرأ في أي يوم من الأيام ـ ومنذ تعييني ـ على اتخاذ أي قرار، أو أي مبادرة من تلقاء نفسي. ولا أدري إن كنتم ستعترضون على أي قرار للصالح العام اتخذه، أم أنكم لن تعترضوا عليه، فذلك أمر غيب بالنسبة لي. وما أستطيع قوله هنا هو أني لم أتجرأ على اتخاذ مبادرة أو قرار، حتى في الأوقات التي كنتم تطالبونني فيها ـ مع غيري من الوزراء ـ بضرورة اتخاذ قرارات ومبادرات دون العودة لسيادتكم. لم يكن مظهركم ولا تعاملكم معي يشجع على اتخاذ القرارات من تلقائي نفسي، أو بالقيام بمبادرات نافعة. لم يكن مظهركم مشجعا، وربما يكون ذلك نتيجة لنظرة خاطئة، أو انطباع غير سليم، تولد لدي من خلال احتكاكي وتعاملي معكم. وربما تكون تلك هي حقيقتكم التي تحاولون إخفاءها، من خلال مطالبتنا نحن الوزراء باتخاذ قرارات والقيام بمبادرات دون العودة إلى سيادتكم.
ولقد عشت في الفترة الأخيرة في حيرة شديدة، لأني لم أكن شجاعا ولا جريئا حتى أمتحن سيادتكم، لأعرف إن كانت انطباعاتي عنكم صادقة أم كانت كاذبة. ولأني لم أعد قادرا على أن أظل وزيرا في ظل هذه الحيرة، وفي ظل هذا الكم الهائل من الشتائم، فلم يكن أمامي إلا أن أستقيل. وربما يصبح هذا القرار هو أهم قرار اتخذه في حياتي، خاصة إذا ما كنتم تفكرون حقا ـ حسب تسريبات بعض الصحف المستقلة ـ في إقالة بعض الوزراء، والذين ربما أكون أنا من بينهم. فساعتها سيكون بإمكاني أن أقول : بيدي لا بيدكم يا سيادة الرئيس..
مع كامل الود..
من خارج مبنى الحكومة الساعة الرابعة وخمس دقائق من مساء الأربعاء الموافق 29 ـ 02 ـ 2012
توقيع الوزير المعذب
اعتذار : أرجو أن يعذرني بسطاء الناس الذين أكتب باسمهم رسائلي المفتوحة، لتخصيص هذه الرسالة المفتوحة لوزير معذب من حكومة التراكمات، وذلك لأن الوزراء هم أيضا بحاجة ماسة لمن يكتب عن معاناتهم، خاصة في أيامهم العصيبة هذه..
وفقنا الله جميعا لما فيه خير البلاد، وإلى الرسالة المفتوحة رقم 27 إن شاء الله...
"تواصل"... نظرتان من وراء ثقب الباب
يُعَدُّ حزب "تواصل" من أكثر الأحزاب الموريتانية إثارة للجدل والاهتمام. ورغم أن هذا الحزب حُظِيَّ منذ نشأته بكتابات كثيرة، إلا
أن تلك الكتابات لم تستطع في مجملها أن تقدم للقراء صورة دقيقة عن حزب "تواصل"، ويعود ذلك لأن بعض تلك الكتابات كتبه تواصليون من داخل البيت التواصلي، فغفل بعضهم، و تغافل البعض الآخر، عن نقاط ضعف الحزب. أما بعضها الآخر فقد كتبه خصوم لتواصل، تعمدوا إهمال نقاط قوة الحزب، وركزوا في كتاباتهم على نقاط ضعفه، وضخموها كثيرا، لخلاف إيديولوجي، أو مزاجي حتى، فجاءت كتاباتهم غير منصفة على الإطلاق، وظلت بعيدة ـ كل البعد ـ عن الدقة و الموضوعية.
وبعيدا عن هؤلاء وأولئك فسأحاول في هذا المقال أن أكون موضوعيا ومحايدا قدر المستطاع، وأن أنظر من وراء ثقب الباب إلى داخل البيت التواصلي بعينين، ستركز إحداهما على نقاط قوة الحزب، بينما تركز الثانية على نقاط ضعفه، عسى أن تساعدني تلك النظرة المتوازنة (والتي لا أريد أن يتم تفسيرها أمنيا لأنها من وراء ثقب الباب) على تقديم حقيقة هذا الحزب إلى القراء الكرام، والذين طلب مني بعضهم، ومنذ مدة، أن أخصص مقالا لأداء حزب "تواصل"، وألح في طلبه ذلك، فكان هذا المقال.
وجهان لحزب واحد:
إذا كان من نقاط قوة حزب "تواصل" هي أنه هو الحزب الموريتاني الوحيد الذي ظل متماسكا منذ تأسيسه، ولم يشهد هجرات من داخله، عكس غيره من الأحزاب، ولم تتأثر شعبيته بالأزمات والتقلبات السياسية التي عرفتها البلاد. إذا كانت تلك واحدة من نقاط قوة الحزب، فإن من نقاط ضعفه هي أنه لم يستطع حتى الآن أن يستقطب مناضلين بأعداد تذكر من خارج "شعبيته التلقائية" التي التحقت به مباشرة بعد الإعلان عن تأسيسه. وإذا ما أخذنا معيار القدرة على الاستقطاب والجذب كمعيار من معايير نجاح الأحزاب، فسنجد بأن حزب "الوئام" الذي تأسس حديثا، كان من حيث هذه الجزئية أكثر نجاحا من حزب "تواصل".
وحزب "تواصل" ـ وهذه نقطة أخرى من نقاط قوته ـ هو الحزب الموريتاني الوحيد الذي يمتلك منظمات أهلية ناشطة، ومؤسسات إعلامية فاعلة، ولا مجال لمقارنته، في هذين المجالين، بغيره من الأحزاب الموريتانية. وإذا ما وُضِع الأداء الخيري و الإعلامي لكل الأحزاب الموريتانية في كفة، ووضع أداء حزب "تواصل" في كفة أخرى، لرجحت ـ بالتأكيد ـ كفة حزب "تواصل".
تلك حقيقة لا يمكن إنكارها، ولكن ذلك لا يعني ـ بأي حال من الأحوال ـ بأن قادة "تواصل" قد تمكنوا من استغلال كل الفرص المتاحة لهم في المجالين الإعلامي والخيري، وتلك أيضا واحدة من نقاط ضعف الحزب. فالقدرات الهائلة المتاحة لهذا الحزب لم يتم ـ حتى الآن ـ استغلالها بشكل أمثل، خاصة في مجال العمل الخيري. فتواصل يملك ـ عكس غيره من الأحزاب ـ قنوات هامة للحصول على تمويلات إسلامية معتبرة لتمويل أنشطته الخيرية. كما يمتلك فضلا عن ذلك طاقات شبابية هائلة على استعداد كامل للعمل في مشاريع خيرية وتطوعية كبرى، مع شيء كبير من نكران الذات، ولا ينقصها إلا وضع التصورات، وتقديم أفكار جديدة من خارج الصندوق، غير تلك الأفكار التقليدية التي لا يزال التواصليون يحصرون فيها أنشطتهم الخيرية والتطوعية، مما أدخل الرتابة والملل على تلك الأنشطة، وقلل من فعاليتها، رغم الجهد الكبير المبذول لإنجازها.
وفي المجمل فيمكن اعتبار حزب "تواصل" حزبا ناجحا إذا ما قورن بغيره من الأحزاب الموريتانية الموجودة على الساحة. كما يمكن اعتباره ـ في نفس الوقت ـ حزبا يعاني من خلل كبير إذا ما قورن بغيره من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي في عالمنا العربي، تلك الأحزاب التي حققت نجاحات معتبرة، وتمكنت من الاستفادة من الربيع العربي، واستطاعت أن تستثمر المزاج الشعبي العام لصالحها، ذلك المزاج الذي يميل في العادة لكل ما هو إسلامي.
إن على التواصليين، للالتحاق بركب الأحزاب الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، أن يتساءلوا قبل غيرهم عن الأسباب التي قد تجعلهم يشكلون استثناءً في المنطقة. وفي اعتقادي الشخصي فإن التفتيش عن تلك الأسباب يجب أن يكون من خلال التوقف عند المحاور الثلاثة التالية:
المحور الأول : "تواصل" والبعد الأخلاقي:
إن على التواصليين أن يعلموا بأن ارتكابهم لبعض "الصغائر" في مجال الأخلاق أثناء الممارسة السياسية، سيعد عند المتابعين للشأن السياسي بأنه من "الكبائر"، وذلك نظرا لسمو الشعارات الدينية التي يرفعونها، والتي وإن كانت تمنحهم ميزة عن غيرهم من الأحزاب، إلا أنها في المقابل قد تعطي مبررا لانتقادهم بقسوة لا ينتقد بها غيرهم من السياسيين إن هم ارتكبوا نفس الأخطاء. ولقد ارتكب حزب "تواصل" منذ تأسيسه العديد من الأخطاء التي أثرت سلبا على البعد الأخلاقي الذي يحاول التواصليون أن يضفونه على العمل السياسي، حسب تصريحاتهم، ومن بين تلك الأخطاء يمكن أن أذكر:
1 ـ المشاركة في حكومة مُطَبعة :
لقد كان قرار حزب "تواصل" بالمشاركة في حكومة مطبعة من القرارات التي شوشت كثيرا على البعد الأخلاقي في العمل السياسي لحزب "تواصل". ولقد كان من الخطأ أن يحسب مثل ذلك القرار بمنطق الخسارة والربح كما يحدث مع أي قرار آخر. فقرار المشاركة في حكومة مطبعة قد ترك بقعة سوداء سيحتاج الحزب إلى جهد كبير، و كبير جدا، لإزالة آثارها من سجله الأبيض الناصع الذي قدمه لصالح القضية الفلسطينية.
2 ـ الانسحاب من الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية :
في مجتمع كمجتمعنا عُرفت تكتلاته وتجمعاته السياسية بكثرة الانشقاقات والتشرذم، لم يكن من الحكمة لحزب يحاول أن يضفي بعدا أخلاقيا على الحياة السياسية أن يكون هو الحزب الوحيد الذي ينسحب من الجبهة، ويقدم مرشحا خاصا به، بحجة أن من حقه أن يختبر جماهيره ويقدم لها مرشحا خاصا. يضاف إلى ذلك أن قرار الانسحاب ذلك حرم حزب "تواصل" من أن يُظهر عمليا بأنه على استعداد كامل لأن يدعم أي مرشح من أي عرق أو أي شريحة إذا ما كان أهلا للترشح.
لقد كان من الأنسب لتواصل أن يقدم مرشحا مستقلا في انتخابات 2007 ، حيث تقدمت المعارضة بعدة مترشحين، بدلا من الترشح بشكل مستقل في العام 2010 عندما أجمعت الجبهة على تقديم مرشح واحد.
3 ـ لقد اتخذ حزب "تواصل" بعد انسحابه من الجبهة، وإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية موقفا سليما عندما اعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي لم يتوصل بما يثبت تزويرها، ولكن "تواصل" أخطأ عندما تحالف بعد اعترافه ذاك مع الحزب الحاكم في انتخابات تجديد ثلث مجلس الشيوخ. ولقد أفرغ التحالف مع الحزب الحاكم موقف "تواصل" من بعده الأخلاقي، وجعل الحزب يظهر وكأنه قد اعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية ليمهد بذلك الاعتراف لمغازلة النظام الحاكم. لقد كان الموقف السليم أخلاقيا هو الاعتراف بنتائج الانتخابات مع رفض التحالف مع الحزب الحاكم في انتخابات تجديد ثلث مجلس الشيوخ، ومواصلة المعارضة "الناطحة" للنظام الحاكم، وهذا ما كنت قد طالبت به التواصليين في حينه.
المحور الثاني: تواصل ومسألة الهوية:
من اللازم أن أعترف هنا بأني لم أقرأ حتى الآن أي برنامج انتخابي لأي حزب سياسي، بما في ذلك برنامج حزب "تواصل"، وذلك لاعتقادي بأن ما تسطره الأحزاب في برامجها لا يعبر بالضرورة عن رؤية تلك الأحزاب، ولا عن حقيقتها. فبرامج الأحزاب السياسية المكتوبة لا يختلف بعضها عن البعض، إلا في بعض التفاصيل الصغيرة، رغم الاختلاف الظاهر بين تلك الأحزاب.
فموقف حزب "تواصل" الإسلامي من اللغة العربية ومن اللهجات الوطنية المعلن في وثائق الحزب، قد لا يختلف عن موقف حزب "الصواب" البعثي، رغم اتساع الهوة والاختلاف بين الحزبين. لذلك فإن مواقف الأحزاب من القضايا الوطنية لا يمكن تحديده من خلال برامجها السياسية، وإنما من خلال رصد مواقف تلك الأحزاب، ومتابعة ردود أفعالها على مجمل الأحداث المرتبطة بتلك القضايا.
ومن خلال متابعتي لردود فعل حزب "تواصل"، ولمواقفه المستجدة من كل القضايا ذات الصلة بمسألة الهوية، فقد خرجت بجملة من الملاحظات، والتي أعتقد بأنها بحاجة إلى أن يتم نقاشها ـ بشكل عميق ـ داخل البيت التواصلي، حتى تتم مراجعتها بطريقة تخدم حزب "تواصل"، وتزيد من قدرته على جذب واستقطاب منتسبين من خارج شعبيته التلقائية.
وإن من بين المواقف التي أرى بأنه أصبح من الضروري أن يعاد النظر فيها:
1 ـ ترتيب الأولويات النضالية : إن من الأخطاء التي تقع فيها الأحزاب الإيديولوجية بشكل عام، والتي لم يسلم منها حزب "تواصل" هي تحجيم الدائرة المتعلقة بالوطن في الخطاب وفي الفعل السياسي، لصالح الدائرة "الضيقة" المتعلقة بالحزب، أو لصالح الدائرة الأوسع، والتي تتعلق بالدائرة العربية بالنسبة للأحزاب القومية، وبالدائرة الإسلامية بالنسبة للأحزاب ذات التوجه الإسلامي. فمن الملاحظ أن ما يخصصه الكثير من التواصليين من نضالهم من أجل مصالح حزبية ضيقة، أو لصالح قضايا عامة تهم الأمة الإسلامية في مجموعها، لا يتناسب مع ما يخصصه التواصليون لصالح القضايا الوطنية البحتة، دون أن يعني ذلك التقليل من نضالهم الوطني ( تحضرني الآن أمثلة عديدة يمكن تقديمها لتبيان الخلل الحاصل في "النسب النضالية" لدى "تواصل").
إن ترتيب الأولويات النضالية لصالح القضايا الوطنية البحتة هو أمر ملح جدا، خاصة وأننا في بلد لا تزال قضاياه وهمومه الوطنية غائبة عن عقول وقلوب الكثير من أبنائه، رغم حضور الهموم العربية والإسلامية والعالمية حتى، في تلك القلوب والعقول.
2 ـ "تواصل" واللغة العربية : لقد قَصَّر حزب "تواصل" منذ تأسيسه في الدفاع عن اللغة العربية، وغاب التنديد بتهميش اللغة العربية في الدوائر الرسمية عن لائحة القضايا والهموم التي تُشغل بال التواصليين، والتي يدافعون عنها بشكل يومي. كما غاب التنديد بتهميش اللغة العربية عن الكتابات المحسوبة على هذا الحزب.
ومن اللافت أن نواب "تواصل" الذين طرحوا أسئلة شفهية كثيرة في قضايا متعددة، لم يفكروا في طرح سؤال شفهي واحد عن اللغة العربية. وكان السؤال الوحيد الذي طُرح لصالح اللغة العربية قد تم طرحه من طرف أحد نواب الأغلبية، وهو ما يعكس تقصيرا صريحا في حق اللغة العربية من طرف نواب المعارضة عموما، ومن نواب "تواصل" خصوصا.
ومن المؤسف حقا أن تقصير التواصليين في حق اللغة العربية لا يتعلق فقط بعدم التحمس للدفاع عنها، لحسابات سياسية آنية، بل أصبح يمتد للوقوف ـ ربما بغير قصد ـ أمام أي محاولة رسمية لإعادة الاعتبار لهذه اللغة بحجج غير مقنعة، وسأبين ذلك أكثر، في الفقرة التالية.
3 ـ "تواصل" والكيل بمكيالين: إن الخوف من العنصرية قد أوقع البعض في العنصرية، ويتضح ذلك عندما نتتبع بعض مواقف حزب "تواصل" من بعض القضايا الوطنية الشائكة. فعندما بايعت بعض الأحزاب "معمر القذافي" ندد "تواصل" بقوة بذلك الموقف، وكان من حقه أن يندد بذلك. ولكن في نفس الأيام، وعندما تظاهر بعض الطلاب الزنوج ضد اللغة العربية، لم يتجرأ "تواصل" على التنديد بذلك، رغم مخالفة ذلك للدستور الموريتاني، والذي ينص في مادته السادسة على أن اللغة العربية ـ لا الفرنسية ـ هي اللغة الرسمية للبلاد.
وعندما تظاهر بعض الطلاب المتضررين من تهميش اللغة العربية في الدوائر الرسمية، ارتفعت الأصوات لمطالبتهم بالتوقف عن التظاهر خوفا من الفتنة.
إن من الأسباب التي قد تؤدي إلى الفتنة ـ وهذا ما على التواصليين أن يعلموه ـ أن تظل اللغة العربية مهمشة في الدوائر الرسمية، ولا يرتفع صوت ليندد بذلك. وإن من الأسباب التي قد تؤدي إلى الفتنة، أن يتظاهر البعض ضد اللغة العربية، ولا تندد الأحزاب السياسية بذلك، خوفا من أن تتهم بالعنصرية.
وإن من أسبابها أيضا أن يتخلى البعض عن الدفاع عن لغاته الوطنية، ويتفرغ للدفاع عن اللغة الفرنسية، ولا يجد من ينبهه على خطورة فعله ذلك.
وإن من أسباب الفتنة كذلك أن يسيء البعض للعَلَم، أو للوحدة الوطنية، أو للغة العربية، ولا يجد من النخبة السياسية من يندد صراحة بذلك .
إن على "تواصل" حتى لا يكون حزبا عنصريا أن تكون له القدرة على أن يندد بكل فعل يسيء للوطن، أو يمس من سيادته، سواء جاء ذلك الفعل من موريتانيين عرب أو موريتانيين زنوج .
إن من العنصرية أيضا أن لا نساوي بين الموريتانيين في واجباتهم، أو أن لا نساويهم في النقد إذا ما ارتكبوا نفس الأخطاء.
إن الكيل بمكيالين قد امتد حتى إلى الدعوة في سبيل الله، فقد تجد داعية ينتقد فتاة موريتانية لأن ملحفتها رقيقة لا تستر رأسها، ولا يتجرأ على نقد فتاة موريتانية أخرى، لم تضع على رأسها أي ساتر، حتى ولو كان رقيقا، وكأن هناك بعض الأوامر الدينية التي تخص بعض الموريتانيين دون بعضهم الآخر.
المحور الثالث : "تواصل" والخطاب الإعلامي:
يُنظر إلى حزب "تواصل" باعتباره من أهم الأحزاب التي تُعَلق عليها آمال كبيرة في قيادة أي تغيير، أو أي ثورة يمكن أن تحدث في المستقبل. ومن هنا كان على "تواصل" أن يراجع خطابه الإعلامي، وأن ينزع منه كل الشوائب التي قد تحدث شرخا في اللحمة الوطنية. ومن المهم هنا أن ننبه على أن الثورات العربية التي تم التمهيد لها بخطاب مُوَحِد وجامع، لم تسلم من بعض مظاهر الفتن بين مكونات الشعب بعد نجاح الثورة.
ففي مصر مثلا، والتي تلاحمت فيها مكونات الشعب أثناء الثورة، حتى سُمع بعض المسيحيين وهم يرددون تكبيرات إمام الجمعة في ميدان التحرير، بأصوات عالية، ليُسمِعوا المصلين المسلمين في الصفوف الخلفية، فرغم ذلك لم تسلم مصر من مواجهات دموية بين المسيحيين والمسلمين بعد نجاح الثورة. فكيف إذا كان الخطاب الذي يسبق الثورة خطابا متطرفا في بعض جزئياته، كما هو حال الخطاب المتطرف الذي تناصره اليوم بعض التشكيلات السياسية، والتي يتوقع منها أن تقود أي تغيير أو أي ثورة في المستقبل؟
إن المواقع والصحف التي تحسب على حزب "تواصل" أصبحت تعد عند البعض ممن كان من المحتمل أن ينضم مستقبلا لحزب "تواصل"، بأنها أصبحت ناطقا رسميا لبعض الأصوات المتطرفة، التي يثير خطابها القلق والفزع لدى كثير من الموريتانيين.
وإنه لمن المؤسف حقا أن تُعطى لمثل تلك الأصوات مساحات واسعة، لدرجة أن 70% من واجهة الصفحة الرئيسية لأحد المواقع خُصِصَت في وقت من الأوقات للأخبار الخاصة بواحد من تلك الأصوات المتطرفة. بينما خُصصت 30% الباقية لباقي الأخبار الوطنية بما في ذلك كل أنشطة الحكومة، وأنشطة المعارضة، وأنشطة الأغلبية، وأنشطة المجتمع المدني، وأخبار الجرائم والإشاعات...إلخ
وكمثال واحد من بين عشرات الأمثلة التي يمكن تقديمها هنا، فإن بعض المواقع يبخل بنشر خبر من سطر أو سطرين عن ندوة من الندوات الفكرية التي ينظمها "حراس المستقبل" بشكل دوري، رغم أهمية تلك الندوات، ورغم نوعية المشاركين، ورغم أهمية المواضيع التي تناقشها تلك الندوات، وذلك في الوقت الذي تُخصص فيها تلك المواقع عشرات الأسطر لكل كلمة طائشة تلفظ هنا، أو تلفظ هناك.
إن تجاهل أنشطة "حراس المستقبل" التي تضم المئات من نخب البلد، ومن كل المكونات، ومن مختلف الأطياف والمشارب، ليثير الكثير من الأسئلة خصوصا في ظل هذا الاهتمام المتنامي لكل الخطابات المتطرفة.
إن على "تواصل" أن يراجع سياسته الإعلامية إذا ما أراد أن يكون قبلة لكل الغيورين على وطنهم من مختلف الشرائح والمكونات.
ختاما :
من الوارد جدا أن يحقق حزب "تواصل" ـ في الاستحقاقات القادمة ـ نتائج انتخابية أفضل من كل النتائج التي حققها في الاستحقاقات السابقة، ودون الحاجة للقيام بأي مراجعات، ولا لأي إصلاحات من أي نوع. فتحقيق نتائج انتخابية أفضل قد يتحقق بشكل تلقائي، في أي منافسة قادمة، يخوضها حزب "تواصل" نظرا للضعف الهيكلي الذي تعاني منه كل الأحزاب السياسية الموجودة. ولكن سيظل دائما هناك فرق كبير جدا، بين طعم النجاح الذي نحققه لعوامل ذاتية نمتلكها، وطعم النجاح الذي نحققه نتيجة لعوامل الفشل الموجودة لدى منافسينا أو خصومنا، إن كان أصلا لذلك النوع من النجاح طعم يمكن تذوقه.
تصبحون على فوز انتخابي مستحق....
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


















