الخميس، 18 يونيو 2026

أي دور للمجتمع المدني في إنقاذ الحوار المتعثر؟


نظم "ميثاق المواطنة"، يوم الأحد 7 يونيو 2026، يوما تشاوريا مفتوحا حول الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في تذليل العقبات التي تحول دون انطلاق الحوار الوطني الشامل، وإنجاحه في حال انطلاقه.

وقد شهد هذا اليوم التشاوري حضورا نوعيا، ووُثِّقت خلاله 40 مداخلة، قُدِّمت في جلستين استمرتا لنحو ست ساعات، إحداهما صباحية والأخرى مسائية. وسنعمل ـ بصفتنا جهة منظمةـ على إعداد تقرير شامل يتضمن أهم التوصيات والمقترحات التي قدمها المشاركون، ولكن، وقبل صدور هذا التقرير، فقد يكون من المهم أن نستعرض لكم ـ وبشكل سريع ـ الخيارين المتاحين للمجتمع المدني للمساهمة من خلالهما في إطلاق الحوار وإنجاحه في حالة انطلاقه.

الخيار الأول: التدخل كوسيط نزيه ومستقل

لقد طرحنا في "ميثاق المواطنة" أربعة أسئلة على المشاركين، كان من بينها سؤال يقول: "كيف يمكن للمجتمع المدني أن يساهم في بناء الثقة وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف السياسية؟".

إن الدور الأبرز الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في الوقت الحالي، هو التدخل كوسيط نزيه ومستقل لتعزيز الثقة بين الأطراف السياسية، وتجاوز العراقيل الحالية التي تقف في وجه انطلاق الحوار. فالطيف السياسي بحاجة اليوم إلى "مبادرة وساطة" تأتي من خارجه، من جهة مستقلة لا تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية آنية، وإنما تهدف فقط إلى تذليل العقبات. ولا توجد اليوم جهة مؤهلة للعب هذا الدور أكثر من منظمات المجتمع المدني التي تقودها شخصيات ذات سمعة طيبة ومصداقية مشهودة.

وهنا أستحضر تجربة "نداء 4 دجمبر" التي أطلقناها قبل ثلاث عشرة سنة، خلال الشوط الثاني من انتخابات 2013، في فترة كانت فيها المعارضة في أصعب لحظات انقسامها، فجزء منها شارك في تلك الانتخابات، والجزء الأكبر قاطعها. ولدت هذه المبادرة من خارج أحزاب المعارضة، وفي ذروة انقسامها، ومع ذلك ساهمت في تذليل العقبات وتأسيس "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة"، والذي تشكّل فيه ـ ولأول مرة ـ قطب خاص بالمجتمع المدني. العبرة من هذه التجربة هي أن المبادرات المستقلة قادرة دائما على المساهمة في تذليل الصعاب، حتى في أشد اللحظات السياسية خلافا وانقساما.

الخيار الثاني: إطلاق حوار مجتمعي موازٍ

في ظل استمرار تعثر الحوار المنتظر منذ أكثر من ست سنوات، وإذا ما فشلت مبادرات الوساطة، فإن المجتمع المدني في هذه الحالة، يجب ألا يبقى متفرجا، وعليه أن يفكر في حلول بديلة، من خلال الخيار الثاني، والمتمثل في إطلاق حوار مجتمعي موازٍ.

يمكن لهذا الحوار المجتمعي الموازي أن يُناقش كبريات القضايا الوطنية وبعض الملفات المهمة التي كان سيناقشها الحوار المتعثر، وبحضور خبراء وسياسيين من مختلف الطيف السياسي، على أن تصدر في ختام هذا الحوار جملة من المقترحات والتوصيات الخاصة بكل ملف، ثم تجمع تلك التوصيات لاحقا، وتُقدّم كخارطة طريق للحكومة والأحزاب السياسية، مع السعي لحشد إجماع وطني حولها باعتبارها طوق نجاة لمواجهة المشاكل والتحديات القائمة.

ختاما

إن المجتمع المدني لا يستطيع أن يحل محل القوى السياسية، لكنه قادر على أن يهيئ لها الأرضية المناسبة للحوار، وأن يساهم في بناء الثقة بينها، وقادر كذلك على أن يساهم في تنظيم الحوارات. وفي كل الأحوال، فإن المجتمع المدني لا يليق به أن يبقى متفرجا، وألا يتحمل المسؤولية في البحث عن توافق وطني، خصوصا في الفترات التي يكون فيها الوضع الإقليمي في غاية التعقيد، وتكون شرارة أزمات دول الجوار قد اقتربت منا كثيرا.

حفظ الله موريتانيا..

رئيس حزب "تواصل" يستقبل وفداً من لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة


استقبل رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الدكتور حمادي ولد سيدي المختار، اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، وفدا من لجنة الإشراف على "ميثاق المواطنة"، بحضور الأمين العام للحزب السيد أبوبكر ولد أحبيبي، ورئيس المنظمة الشبابية النائب المرتضى ولد أطفيل.

​يندرج هذا اللقاء في سياق الجهود التي تبذلها لجنة الإشراف على الميثاق لتحقيق إجماع وطني واسع حول مضامينه، وأهدافه الرامية إلى ترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.

​وضم وفد لجنة الإشراف كلاً من: الكاتب محمد الأمين ولد الفاضل، والإداري السابق صيدو حسن صال، والناشطين في المجتمع المدني الداه أحمد المختار ومحجوبة سيدي المختار، والطالب الجامعي شعيب موسى جاورا.

​وخلال اللقاء، استمع رئيس الحزب إلى عرض مفصل قدمه أعضاء الوفد حول رؤية الميثاق وأهدافه. وفي رده، عبّر رئيس الحزب عن تثمينه الكبير لهذه المبادرة الوطنية، مؤكدا أنها تأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تعزيز قيم المواطنة وترسيخ الشعور بالانتماء المشترك.

​كما أوضح رئيس الحزب أنه سيعرض الميثاق على الهيئات القيادية للحزب في أول فرصة تتاح لذلك لدراسته واتخاذ الموقف المناسب بشأنه، متوقعا أن يحظى بتفاعل إيجابي نظرا للتقاطع الكبير بين مضامينه والرؤى السياسية والوطنية التي يتبناها الحزب.

​وفي ختام اللقاء، سلم الوفد نسخة من الميثاق لرئيس الحزب.

​يُذكر أن لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة كانت قد سلمت نسخا منه في وقت سابق لكل من رئيس الجمعية الوطنية ورئيس حزب الإنصاف، كما حظي الميثاق بتوقيع طيف واسع من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية والحقوقية، وكان من أحدث الموقعين عليه رئيس حركة "أفلام" السيد حبيبي صال.

#ميثاق_المواطنة




بيان


تابعت حملة "معا للحد من حوادث السير" باهتمام كبير القرار الصادر عن سلطة تنظيم النقل الطرقي والقاضي بإلزام أصحاب مركبات النقل العمومي للأشخاص، بمختلف فئاتها، باقتناء وتركيب أجهزة مثبتات السرعة وضبطها وفق الحد الأقصى للسرعة المسموح بها قانونا، مع بدء تطبيق العقوبات على المخالفين لهذا الإجراء اعتبارا من فاتح يوليو 2026.

والحملة إذ تثمن هذا القرار الهام، فإنها تعتبره خطوة إيجابية ـ طال انتظارها ـ في اتجاه تعزيز السلامة الطرقية، كما تُعبر الحملة عن تقديرها للجهود المتواصلة التي تبذلها سلطة تنظيم النقل الطرقي من خلال تنظيم الجائزة السنوية لأفضل سائق وأحسن شركة نقل، والتي تدخل هذا العام موسمها السادس، لما لهذه الجائزة من دور إيجابي في تشجيع السائقين وشركات النقل على الالتزام بقواعد السلامة الطرقية.

وتثمن الحملة كذلك مستوى الانفتاح والتعاون الذي تتعامل به سلطة تنظيم النقل الطرقي مع المجتمع المدني، وتعتز الحملة بعضويتها في لجنة جائزة السلطة الخاصة بأفضل سائق وأحسن شركة نقل.

وفي الوقت الذي نثمن فيه الإجراء الذي أعلنت عنه السلطة بخصوص مثبتات السرعة، فإننا ندعوها إلى إجراء دراسة فنية معمقة ومقارنة شاملة بين نظام مثبتات السرعة التقليدية وأنظمة التتبع والرقابة الذكية المعتمدة على الشرائح وأجهزة تحديد المواقع، بما يسمح باختيار الحلول الأكثر فعالية وكفاءة من حيث السلامة والرقابة وترشيد التكاليف وتعزيز مردودية القطاع.

ففي الوقت الذي تسهم مثبتات السرعة في الحد من تجاوز سقف السرعة المحدد للمركبة، فإنها تظل مرتبطة بسرعة قصوى موحدة لا تراعي اختلاف حدود السرعة القانونية بين المناطق الحضرية والطرق بين المدن. فالمركبة التي يتم ضبط مثبت سرعتها على 90 كيلومترا في الساعة، باعتبارها السرعة المسموح بها في النقل البيني، قد تظل قادرة على السير بهذه السرعة داخل مناطق النقل الحضري التي لا يسمح فيها القانون بتجاوز 50 أو 60 كيلومترا في الساعة، وهو ما يحد من فعالية هذا الحل في بعض الحالات.

أما أنظمة التتبع والرقابة الذكية المعتمدة على الشرائح، فإنها توفر مزايا إضافية عديدة، من أبرزها:

1 ـ مراقبة السرعة الفعلية للمركبة وفق الحدود القانونية المسموح بها في أي مكان، داخل المدن أو خارجها.

2 ـ إرسال تنبيهات فورية عند تجاوز السرعة المسموح بها؛ ويمكن لهذه التنبيهات أن تصل في وقت واحد لكلٍّ من مندوبيات السلطة، ونقاط التفتيش الأمنية، ونقابات السائقين، ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في المجال.

3 ـ تتيح الشرائح الذكية مراقبة ساعات قيادة السائق، وهذه نقطة بالغة الأهمية، لا توفرها مثبتات السرعة، فمن المعروف أن العديد من الحوادث المميتة تكون بسبب القيادة أثناء التعب والنعاس.

4 ـ تمكن الشرائح الذكية من تعزيز الرقابة الأمنية على تحركات المركبات ومساراتها.

5 ـ توفر قاعدة بيانات دقيقة تساعد الجهات المختصة على تحليل أسباب الحوادث واتخاذ القرارات المناسبة للحد منها.

وبالإضافة إلى كل ذلك، فإنها توفر للسلطة آلية أكثر دقة وفاعلية لمتابعة نشاط النقل العمومي ومراقبة حركة المركبات على امتداد التراب الوطني، بما يسهم في تحسين الأداء الرقابي والإداري، ويدعم جهود السلطة في تعزيز الامتثال للقوانين وهو ما سينعكس إيجابا على مردودية القطاع، ومستوى تحصيل الرسوم والالتزامات القانونية المرتبطة به.

وترى الحملة أن التطور المتسارع الذي يشهده العالم في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي يفرض التفكير في تبني حلول تكنولوجية حديثة تمكن من جمع البيانات وتحليلها والاستفادة منها في صنع القرار، وهو ما يجعل أنظمة التتبع والرقابة الذكية أكثر انسجاما مع متطلبات الإدارة الحديثة للنقل والسلامة الطرقية، وأكثر قدرة على التطور مستقبلا والاندماج مع المنصات الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءا أساسيا من منظومات النقل في العديد من دول العالم.

وختاما، تؤكد حملة "معا للحد من حوادث السير" استعدادها الدائم للتعاون مع السلطة في أي جهد وطني يهدف إلى حماية الأرواح والحد من حوادث السير، من خلال تعزيز ثقافة السلامة الطرقية باعتبارها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود السلطات العمومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين على حد سواء.

نواكشوط، بتاريخ: 6 يونيو 2026

حملة معا للحد من حوادث السير.

هل الخلاف بين أمريكا وإيران أقل تعقيدا من الخلاف بين الأغلبية والمعارضة في موريتانيا؟


يبدو ذلك للأسف، فأمريكا وإيران قد توقعان اتفاقا خلال الأيام القادمة، في حين أن الخلاف ما يزال مستمرا بين الأغلبية والمعارضة رغم مرور أكثر من ست سنوات على أول محاولة لتنظيم حوار بينهما.

إليكم أبرز محطات مسلسل الحوار المتعثر:

▪️ 14 مايو 2020: الأحزاب الممثلة في البرلمان (ضمن منسقية مواجهة كورونا) تطلق أول دعوة موثقة للحوار في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

▪️ 24 فبراير 2021: أحزاب من الأغلبية والمعارضة تعلن عن خارطة طريق للتشاور الوطني الشامل، وتشكّل لجنة للاتصال بالأحزاب والقوى السياسية.

▪️ 16 أغسطس 2021: أحزاب وتحالفات المعارضة الديمقراطية تدعو إلى حوار جدي.

▪️ 18 أكتوبر 2021: منسقية أحزاب وتحالفات المعارضة الديمقراطية تعلن مشاركتها في الحوار الذي كان يجري التحضير له.

▪️ 6 أبريل 2022: تكليف الوزير الأمين العام للرئاسة يحيى ولد أحمد الوقف بالإشراف على اللجنة التحضيرية للحوار.

▪️ 16 مايو 2022: انسحاب قطب التناوب الديمقراطي من اللجنة التحضيرية.

▪️ 1 يونيو 2022: تعليق مسار التشاور بانتظار "خلق ظروف جديدة" تسمح بتنظيمه.

▪️ 12 يوليو إلى 26 سبتمبر 2022: وزارة الداخلية تشرف على تشاور سياسي خاص بالانتخابات، وينجح في التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب.

▪️ 21 سبتمبر 2023: توقيع "الميثاق الجمهوري" من طرف حزبي التكتل واتحاد قوى التقدم من المعارضة وحزب الإنصاف من الأغلبية ، لكن الميثاق تعثر مبكرا بسبب عدم انخراط أطراف معارضة فيه.

▪️ 10 مارس 2025: تعيين السياسي المخضرم موسى فال منسقا للحوار الوطني، وبعد أكثر من عام من المشاورات لم ينطلق الحوار حتى الآن.

السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت الأغلبية والمعارضة تعلنان باستمرار ترحيبهما بالحوار، فمن الذي يعطل انطلاقه منذ ست سنوات؟

هل أصبحت هناك ضرورة لتدخل طرف ثالث كوسيط؟ 

وهل يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دور الوسيط والمسهل؟

رئيس حزب الإصلاح يستقبل وفدا من لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة




استقبل رئيس حزب الإصلاح الأستاذ محمد طالبنا، اليوم السبت 13 يونيو 2026، بمقر الحزب، وفدا من لجنة الإشراف على "ميثاق المواطنة"، وكان الاستقبال بحضور د. الحسن أعمر بلول الأمين المكلف بالعلاقات مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، ود. محمد السالك ولد إبراهيم أمين الشؤون السياسية بالحزب.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود التي تبذلها لجنة الإشراف على الميثاق من أجل التعريف به، وحشد إجماع وطني حول بنوده الرامية إلى ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وضمَّ وفد الميثاق كلا من: الكاتب محمد الأمين ولد الفاضل، والإداري السابق صيدو حسن صال، والناشطين في المجتمع المدني: الداه أحمد المختار، وفاطمة منت الداه، والناشط الحقوقي بوبكر سيلا، والطالب الجامعي شعيب موسى جاورا.

وخلال اللقاء، قدم أعضاء الوفد عرضا مفصلا عن الميثاق وظروف تأسيسه وأهدافه، ومختلف الأنشطة التي تقوم بها لجنة الإشراف في إطار التعريف به وبمضامينه.

وفي رده على لجنة الإشراف، عبَّر رئيس الحزب الأستاذ محمد طالبنا عن دعمه الكامل لميثاق المواطنة، مؤكدا أن قيم المواطنة تحتل مكانة محورية في فكر الحزب ووثائقه المرجعية وخطابه السياسي، وأن تعزيزها وترسيخها يعتبر ضرورة وطنية جامعة.

كما أعلن في كلمته عن استعداد حزب الإصلاح لتقديم كل أشكال الدعم التي قد تطلبها لجنة الإشراف على الميثاق، وذلك في سبيل إنجاح هذه المبادرة الوطنية وتحقيق أهدافها النبيلة.

وفي ختام اللقاء، سلَّم وفد اللجنة نسخة من الميثاق لرئيس الحزب، الذي وقّعها كتعبير رمزي عن دعمه ومساندته لهذه المبادرة، علما أنه كان من أوائل الموقعين على النسخة الجدارية للميثاق عند الإعلان عنه يوم 27 نوفمبر 2025.

ويُذكر أن لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة كانت قد سلمت نسخًا منه في وقت سابق إلى رئيس الجمعية الوطنية ورئيسي حزبي الإنصاف وتواصل، في إطار مسار يهدف إلى توسيع دائرة الإجماع الوطني حول الميثاق، كما حظي الميثاق حتى الآن بتوقيع طيف واسع من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية والحقوقية في البلد.

#ميثاق_المواطنة



أنا موريتاني وكفى... من أجل هوية وطنية جامعة


توجد في العالم أممٌ ومجتمعات متماسكة رغم اختلاف أعراقها وألوانها وألسنتها وثقافاتها، بل وأديانها في بعض الأحيان، ويعود ذلك التماسك لكون تلك المجتمعات جعلت رابط المواطنة هو الرابط الوحيد الذي يُسيّر اختلافاتها وتنوعها، ويضبط في الوقت نفسه علاقة كل فرد منها بالدولة. وفي المقابل، توجد أمم ومجتمعات أخرى تمتلك كل مقومات الوحدة والتماسك الاجتماعي، ولكنها فشلت في خلق انتماء وطني جامع قائم على رابط المواطنة، فظلت أسيرة للانتماءات الضيقة والصراعات الهامشية، مما جعلها تدخل تدريجيا في مسار من التشظي والانقسام، أصبح فيه الوطن مجرد إطار جغرافي يضم جماعات متجاورة لا شعبا واحدا، ثم تطور الأمر لاحقا إلى أن دخلت تلك الجماعات في صراعات وفتن داخلية، فكثير من الدول من حولنا، لم تصبح دولا فاشلة بسبب حروب خارجية، وإنما بسبب حروب داخلية كانت نتيجة لما عرفته مجتمعاتها من تشظ وانقسام، ومن تنام لخطابات الكراهية، وصعود للهويات الضيقة على حساب الهوية الوطنية الجامعة.  

إن من يتابع نقاشات بعض النخب الموريتانية في مواقع التواصل الاجتماعي، بل وفي بعض المؤسسات الإعلامية، سيساوره قلق كبير من التآكل التدريجي للانتماء الوطني الجامع ولقيم المواطنة في تلك النقاشات. صحيحٌ أن عموم الشعب الموريتاني من مختلف المكونات والأعراق لا مشاكل لديه على مستوى التعايش والانسجام المجتمعي، ولكن الصحيح أيضا، أن نخب التشظي من مختلف المكونات والأعراق تعمل ـ بقصد أو عن غير قصد، بوعي أو بغير وعي ـ على تفكيك الانسجام القائم بين مكونات وشرائح المجتمع، وخلق عداءات وهمية بين تلك المكونات والشرائح.

إنها تسعى ـ بما يظهر من أقوالها وأفعالها ـ إلى تقسيم هذا الشعب الطيب المتآخي إلى مجموعات متنافرة، لكل منها سرديتها، ومظلوميتها، وأولوياتها الخاصة، وأحيانا أبطالها وأعداؤها الخاصون.

لقد أصبح من النادر في أيام الناس هذه أن تسمع من تلك النخب أي حديث عن موريتانيا الواحدة الموحدة، عن قضاياها ومصالحها الكبرى، بل أصبح حديث تلك النخب يدور أساسا حول الأعراق والشرائح والقبائل والجهات. وإذا ما استمر الحال في هذا الاتجاه، فقد يأتي على الموريتانيين زمانٌ تصبح فيه كلمات مثل "موريتانيا" و"الوطن" و"بلادي" كلمات نادرة التداول في النقاشات العامة، بل وربما تصبح جزءا من تراث قديم بالنسبة للأجيال القادمة. 

من المعلوم بداهة أن النخب هي التي تبني الوعي أو تهدمه، وأنها هي التي توسع دائرة المشترك أو تضيقها، ونخب التشظي عندنا يبدو أنها عاقدة العزم على تضييق دائرة المشترك بين المكونات والشرائح، وعلى هدم الوعي بالمواطنة وقيمها، وهو وعيٌ لم يكن قد نضج أصلا منذ تأسيس الدولة الموريتانية وحتى اليوم، وذلك مما يسهل هدمه، مع الاعتراف بأن أمسنا في الوعي بقيم المواطنة كان أفضل من حاضرنا، فالديمقراطية التي كنا نعتقد بأنها ستعزز من قيم المواطنة تسببت في المزيد من تآكل تلك القيم، ومواقع التواصل الاجتماعي التي كنا نعتقد أنها ستزيد من مستوى الوعي، تسببت في تراجع ذلك الوعي، بعد أن تربَّع التافهون والشعبويون وأصحاب الخطابات الضيقة، على منابر الوعظ والإرشاد فيها، وقد مكنتهم الخوارزميات من ذلك، بما منحتهم من مساحة واسعة، جعلتهم أكثر تأثيرا من النخب الجادة التي تتبنى خطابا وطنيا جامعا.

للأسف الشديد، لم تترسخ قيم المواطنة بشكل قوي في نفوس الموريتانيين منذ تأسيس الدولة الموريتانية وحتى اليوم، وظلَّ تعزيز قيم المواطنة يواجه في كل مرحلة تحديات من نوع خاص، ويمكن في هذا الإطار أن نتحدث عن أربع مراحل، والغريب أن قيم المواطنة كانت تتآكل أكثر مع كل مرحلة جديدة، مع أن المتوقع أصلا أن تتعزز تلك القيم مع كل مرحلة جديدة.

أولا: مرحلة الاستعمار 

قبل الاستقلال، لم يعرف الموريتانيون الدولة بمفهومها الحديث، فالدولة المركزية لم تظهر على هذه الأرض إلا مع مجيء المستعمر، ولذلك فقد ارتبطت في أذهان الناس بالمستعمر، فنظروا إليها نظرة سلبية وعدائية، وعدُّوها كيانا غريبا لا يُشرف الانتماء إليه. لقد كان من الطبيعي جدا أن يتخذ الموريتاني موقفا عدائيا من الدولة في تلك الفترة، فالوطنية في تلك المرحلة كانت تعني الوقوف ضد دولة المستعمر ومواجهة سلطته الحاكمة.

ثانيًا: مرحلة من الاستقلال إلى الديمقراطية (1960 ـ 1991)

من الناحية النظرية، كانت هذه المرحلة هي الأنسب لغرس بذور المواطنة، وتشكيل خطاب وطني جامع يلتف حوله الجميع، لكن غرس قيم المواطنة واجه في هذه المرحلة عائقين كبيرين حالا دون ذلك.

العائق الأول: الإيديولوجيا

لقد تجذرت الإيديولوجيات في نفوس النخب في تلك الفترة قبل أن تترسخ فيها قيم المواطنة، فأصبحنا نسمع عن الكادحين، والبعثيين، والناصريين، والإسلاميين، قبل أن نسمع عن "الموريتانيين". لقد بدأ هرم الانتماء مقلوبا عندنا، فغُرست الانتماءات الفكرية والأيدولوجية في النفوس قبل أن تُغرس فيها جذور الانتماء الوطني، فكان الوعي الإيديولوجي سابقا على الوعي الوطني، وهذه حالة نادرة من "الوعي المقلوب" عاشتها النخب في بلادنا بعد الاستقلال.

العائق الثاني: الامتداد العرقي خارج الحدود

تتشكل موريتانيا من مكونات وأعراق متعددة، لكلٍّ منها امتداداته خارج الوطن، شمالا أو جنوبا. ولأن تلك الامتدادات العرقية كانت توجد في دول قائمة قبل قيام دولتنا، فقد أثّر ذلك سلبا على الانتماء الوطني. لقد رأى بعض الموريتانيين في انتماءاتهم العرقية رابطة أقوى من رابطة المواطنة، جعلت الأخ في العرق من خارج الحدود، أقرب عند البعض من الأخ في الوطن، المنحدر من مكون آخر. 

ثالثا: مرحلة الديمقراطية

حين انطلق في مطلع التسعينيات، ما سميناه بالمسلسل الديمقراطي، كنا نظن حينها أن الديمقراطية ستعزز من قيم المواطنة وتقوي من الخطاب الوطني الجامع، لكن الذي حدث كان عكس ذلك تماما. لقد انطلق المسلسل الديمقراطي قبل أن تتشكل في بلادنا مؤسسات مدنية قوية من أحزاب سياسية، ونقابات مهنية، وجمعيات أهلية، فلجأ الساسة ـ وخاصة من يدعم منهم الأنظمة الحاكمة ـ إلى الخطاب القبلي والعرقي والجهوي لحشد الجماهير، وأصبحت القبيلة والعرق والجهة حاضنة ووسيلة لتعزيز المكانة السياسية من خلال استقطاب الناخبين في كل موسم انتخابي. ثم ظهرت في مرحلة لاحقة الخطابات الفئوية والشرائحية لدى بعض الساسة المعارضين، كردة فعل من نخب لم تجد قبائل تعبّئها، فاستنهضت شرائحها لتحقيق مكاسب سياسية، وكانت النتيجة في المحصلة النهائية أن أصبح الولاء للقبيلة، أو الجهة، أو الشريحة، أقوى من الولاء للوطن. وهكذا، كانت المفارقة المؤلمة، فالديمقراطية التي كنا نرجو منها أن ترسخ قيم المواطنة، وتبني هوية وطنية جامعة، ساهمت في تآكل قيم المواطنة، وصعود الخطابات والانتماءات الضيقة على حساب الخطاب والانتماء الوطني الجامع.

رابعا: مرحلة تصاعد تأثير منصات التواصل الاجتماعي

مع تنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وبعد أن أصبح مستوى الحضور والقدرة على التأثير من خلال تلك المنصات تصنعه الخوارزميات، والتي لا تهمها قوة الفكرة ولا جدية الخطاب، وإنما يهمها مستوى التفاعل مع ما ينشر، والجمهور يتفاعل في الأغلب مع المحتوى التافه والمسيء، ومع الخطابات الشعبوية والخطابات القائمة على الهويات الضيقة، أكثر من تفاعله مع المحتوى الجاد القائم على الخطاب الوطني الجامع. 

ومما يزيد من خطورة الأمر أن النخب الجادة التي يتراجع مستوى تأثيرها بشكل كبير، لم تدرك حتى الآن أن عناوين الصراع يجب أن تتغير، فإذا كانت الصراعات الإيديولوجية متفهمة في الستينيات والسبعينيات وربما الثمانينيات من القرن الماضي، وإذا كانت الصراعات السياسية بين الموالاة والمعارضة كانت وما تزال مبررة، وإذا كانت صراعات الأجيال بين الشباب الطامح للمشاركة ومن هم أكبر سنا، ممن يتحكم في مفاصل الدولة صراعات وجيهة. أقول إذا كانت كل تلك الصراعات إما أن تكون متفهمة، أو مبررة، أو وجيهة، فإنها مع ذلك أصبحت اليوم من الناحية الاستراتيجية صراعات غبية جدا، لأن كل المشاركين فيها بغض النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية، وتخندقاتهم السياسية، وشرائحهم العمرية، باتوا جميعا مهددين في ظل صراع آخر لم يدركوا حتى الآن خطورته.

كل أولئك المتصارعين سيتم طردهم من مواقع التأثير من طرف التافهين والسطحيين والشعبويين ومروجي الخطابات الضيقة، والذين باتوا يسيطرون ـ بالفعل ـ على منصات التواصل الاجتماعي، ولذا فإن عناوين الصراع يجب أن تتغير بشكل جذري، ليصبح الصراع بين الجدية والتفاهة، وفسطاط الجدية يجب أن يجتمع فيه كل الجادين بغض النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية ومواقفهم السياسية وفئاتهم العمرية، فهم إن لم يفعلوا ذلك فإن تيار التفاهة سيجرفهم جميعا. ومن عناوين الصراع الجديدة التي يجب أن تفتح، الصراع بين الخطاب الوطني والهوية الجامعة من جهة، وخطابات التشظي والهويات الضيقة من جهة أخرى.  

ختاما

إن من يتأمل هذه المراحل الأربع، سيدرك بوضوح أن قيم المواطنة لم تتجذر بما يكفي في أي مرحلة من مراحل تاريخنا، وأنها مع كل مرحلة جديدة تزداد تآكلا، ولهذا، ولمواجهة هذا التآكل تشكل "ميثاق المواطنة"، والذي يرى أن معركة المواطنة لم تعد اليوم قضية ثانوية أو ترفا فكريا، بل هي معركة وجودية تتوقف عليها وحدة موريتانيا واستقرارها ومستقبل أجيالها القادمة.

حفظ الله موريتانيا..

انتباه من فضلكم.. هل المخدرات من أسباب حوادث السير في بلادنا؟


في إطار جهودنا المتواصلة منذ عشر سنوات للحد من حوادث السير، ومع اقتراب موسمنا التوعوي العاشر، الذي سينطلق يوم 07 أغسطس 2026، ارتأينا أن نفتح خلال هذا الموسم ملفا جديدا وحساسا، لم نتطرق إليه بشكل مباشر خلال السنوات الماضية.

لقد ركزنا في السنوات الماضية على السرعة المفرطة، وتهالك الطرق، وغياب الصيانة، والقيادة أثناء التعب والنعاس، والحمولة الزائدة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، وغيرها من السلوكيات المنافية لمقتضيات السلامة الطرقية. غير أننا لم نتناول بالقدر الكافي قضية المخدرات وعلاقتها بالعديد من حوادث السير، وخاصة تلك التي يكون ضحاياها من الشباب.

وقد أثبت العديد من الحوادث المميتة أن تعاطي المخدرات كان سببا في تلك الحوادث، مما يجعل من الضروري إدراج هذا الملف ضمن أنشطتنا التوعوية في مجال السلامة الطرقية.

إن هدفنا من فتح هذا الملف البالغ الخطورة ليس التشهير أو توجيه الاتهامات، وإنما الإسهام في التوعية والوقاية، من خلال نشر المعلومات الموثوقة، وتنبيه الشباب والأسر إلى المخاطر الجسيمة التي يسببها تعاطي المخدرات، وخاصة أثناء قيادة السيارات.

لم يعد من الممكن تجاهل هذا الملف، لما يمثله من تهديد لسلامة السائقين والركاب ومستخدمي الطريق عموما. ولذلك، فإننا سنجعله أحد المحاور الرئيسية لموسمنا التوعوي القادم، الذي نأمل أن يكون موسما استثنائيا يليق بتخليد الذكرى العاشرة لتأسيس حملة "معا للحد من حوادث السير".

ونأمل، إذا توفرت الإمكانيات، ووجدنا شركاء يؤمنون بأهداف الحملة ويقبلون بالرعاية والدعم، أن يتضمن موسمنا التوعوي العاشر، الذي سينطلق بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحملة، الأنشطة التالية:

1 ـ تشييد ثلاثة مجسمات توعوية جديدة، تشابه المجسم الذي شيدناه على طريق الأمل قرب واد الناقة، على أن تقام هذه المجسمات على المحاور الطرقية التالية:

• نواكشوط ـ روصو؛

• نواكشوط ـ نواذيبو؛

• نواكشوط ـ أكجوجت.

2 ـ إطلاق "تطبيق سلامتك"، الذي يوفر للسائق مختلف المعلومات التي يحتاجها أثناء السفر، حيث تصله تنبيهات صوتية عبر الهاتف كلما اقترب من حفرة، أو مطب، أو ألسنة رملية، أو أشغال عامة، أو مقاطع متدهورة من الطريق.

3 ـ إطلاق نسخة جديدة من "قافلة معا من أجل خريف آمن"، تجوب مختلف الولايات والمحاور الطرقية، وتنظم أنشطة توعوية متنوعة تستمر لمدة شهر كامل.

4 ـ تنظيم ندوات وورشات مكثفة حول "نداء جوك للسلامة الطرقية"، الذي نعتبره يشكل بالفعل خريطة طريق متكاملة للحد من حوادث السير في موريتانيا.

معا من أجل عقل واعٍ... لطريق آمن.

معا من أجل طرق أكثر أمانا... وشباب أكثر وعيا.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع

#معا_للحد_من_حوادث_السير

الصورة الأولى : المجسم التوعوي - واد الناقة؛

الصورة الثانية: جكني- قافلة معا من أجل خريف آمن

الصورة الثالثة: لعيون - قافلة معا من أجل خريف آمن

الصورة الرابعة: توزيع قنينات إطفاء ومثلثات عاكسة للضوء على مجموعة من السائقين في سيلبابي.





بيان صادر عن "ميثاق المواطنة"


تابعنا في لجنة الإشراف على "ميثاق المواطنة"، باهتمام بالغ خبر إحالة منسق الحوار الوطني السيد موسى فال لوثيقة جديدة إلى الأطراف السياسية، ونأمل أن تكسر هذه الوثيقة حالة الجمود والتعثر التي تطبع المسار التحضيري لانطلاق الحوار الوطني.

وإننا في ميثاق المواطنة إذ نرحب بهذه الخطوة الجديدة، والتي نأمل أن تختلف عن سابقاتها، وتؤسس لبداية فعلية وجادة لانطلاق مسار الحوار، فإننا نود إطلاع الرأي العام الوطني على النقاط التالية:

1. أن التحضير لإطلاق الحوار المنتظر ظل يواجه خلال السنوات الست الماضية بطئا شديدا، وتعثرا مستمرا، إذ تعود أول دعوة له إلى بيان صادر عن أحزاب الأغلبية والمعارضة الممثلة في البرلمان بتاريخ 14 مايو 2020، تلتها "خارطة طريق" متعثرة أعلن عنها يوم 24 فبراير 2021، ثم محاولة أخرى أشرف عليها الوزير الأمين العام للرئاسة عُلّقت في فاتح يونيو 2022، ليعلن بعد ذلك عن "الميثاق الجمهوري" الذي وقع في يوم 21 سبتمبر 2023، إلى أن وصلنا أخيرا إلى المبادرة الحالية التي تم الإعلان عنها في يوم 10 مارس 2025 بتكليف السيد موسى فال تنسيق الحوار الوطني. 

2. نظرا لهذا البطء الملاحظ، واستجابة للشعور المتزايد بضرورة مشاركة المجتمع المدني في تهيئة الأجواء لانطلاق الحوار، فقد نظمنا في ميثاق المواطنة في يوم السابع من يونيو 2026 يوما تشاوريا مفتوحا عن دور المجتمع المدني في إنجاح الحوار الوطني، شاركت فيه العديد من منظمات المجتمع المدني الفاعلة، وخلص المشاركون إلى جملة من التوصيات والمقترحات، كان من أبرزها ضرورة اضطلاع المجتمع المدني بدور أكثر فاعلية في دعم الحوار الوطني، وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف السياسية. 

3. وفاءً بهذا الالتزام، شرعت مجموعة من منظمات المجتمع المدني الموقعة على ميثاق المواطنة في الإعداد لإطلاق مبادرة مدنية للمساهمة في تذليل العقبات التي تحول دون انطلاق الحوار الوطني. وعند وضع اللمسات الأخيرة على هذه المبادرة، تم الإعلان عن إصدار وثيقة جديدة من طرف منسق الحوار الوطني، ونحن إذ نثمن هذا الإجراء الجديد، لنؤكد استمرار جهودنا الرامية إلى تذليل الصعاب التي تعيق انطلاق الحوار، وذلك انطلاقا من قناعة راسخة بأن القضايا الوطنية الكبرى مسؤولية مشتركة، وأن نجاح الحوار الوطني المنتظر يمثل مصلحة وطنية عليا، تستحق من الجميع المشاركة كل من موقعه، وبالوسائل التي تتناسب مع دوره واختصاصه.

4.  إننا نؤمن بأن المجتمع المدني، بحكم طبيعته واختصاصه، لا يمكن أن يحل محل الأحزاب والقوى السياسية في الحوار حول القضايا السياسية أو اتخاذ القرارات المتعلقة بها، غير أن ذلك لا ينتقص من أهمية دوره في إنجاح الحوار الوطني. فالمجتمع المدني قادر على الإسهام الفاعل في تهيئة المناخ الملائم للحوار، والمساعدة في تعزيز الثقة بين الأطراف السياسية، والبحث عن صيغ توافقية بشأن القضايا الخلافية، كما أنه يظل طرفا أساسيا في نقاش القضايا المجتمعية والتنموية والثقافية والحقوقية المطروحة في الحوار، بحكم قربه من المواطنين واحتكاكه المباشر بمختلف فئات المجتمع وقدرته على نقل انشغالاتها وتطلعاتها والدفاع عنها.

وفي الختام، فإننا في ميثاق المواطنة نجدد دعمنا ومواكبتنا لكل خطوة جادة، ونرجو أن تشكل هذه الوثيقة نقطة انطلاق فعلية للحوار الوطني المنتظر منذ ست سنوات.

نواكشوط، بتاريخ: 17 يونيو 2026

لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة.

#ميثاق_المواطنة

ورشة تدريبية حول اكتشاف المواهب الشبابية في الفضاء الثقافي ببلدية توجنين


نظمت جمعية البناء لتنمية المواهب الشبابية، بالتعاون مع جمعية خطوة للتنمية الذاتية، مساء الأحد 14 يونيو 2026، ورشة تدريبية حول اكتشاف المواهب وتنميتها، استفاد منها عشرات الشباب الناشطين في الأندية والجمعيات الشبابية في مقاطعة توجنين.

وقد احتضنت القاعة الكبرى بالفضاء الثقافي لبلدية توجنين فعاليات الورشة، التي قدمها رئيس جمعية خطوة للتنمية الذاتية المدرب محمد الأمين الفاضل.

وتناولت الورشة ثلاثة محاور رئيسية هي: اكتشاف الموهبة، واستغلالها، وصناعتها، مع التركيز على أهمية الانتقال من مجرد امتلاك الموهبة إلى استثمارها وتطويرها بما يحقق قيمة مضافة لصاحبها ولمجتمعه.

وأكد المدرب خلال عرضه أن الموهبة يمكن أن تشكل مصدرا مهما للدخل المستدام، مستعرضا نماذج من المواهب الشبابية الموريتانية التي تمكن أصحابها من تحويل مواهبهم إلى مصادر دائمة للدخل، بعد أن أدركوا أن مجالات تخصصهم الجامعية لم تعد مطلوبة بالقدر الكافي في سوق العمل.

كما أوضح في عرضه أن موريتانيا تزخر بمواهب شبابية واعدة في مختلف المجالات، وأن كثيرا من هذه المواهب لا يحتاج إلا إلى التوجيه والدعم المناسبين حتى يتمكن من إبراز قدراته وتحويلها إلى قصص نجاح ملهمة.

وفي رده على سؤال متكرر حول أهمية اكتشاف الموهبة واستثمارها في عصر الذكاء الاصطناعي، أوضح المدرب أن الذكاء الاصطناعي، حتى وإن كان قادراً على أن يجعل غير الموهوب يبدو موهوبا لفترة محدودة، فإنه في المقابل  يمنح الموهوب الحقيقي إمكانات أكبر للإبداع والتميز، فالذكاء الاصطناعي لا ينافس الموهوبين بقدر ما يهدد أصحاب الأداء المتوسط ويقصي الكسالى وغير القادرين على تطوير مهاراتهم.

وتندرج هذه الورشة ضمن الجهود الرامية إلى اكتشاف المواهب الشبابية ورعايتها، وتشجيع الشباب على استثمار قدراتهم وطاقاتهم الإبداعية بما يخدم مساراتهم المهنية ويسهم في التنمية المجتمعية.





السبت، 13 يونيو 2026

انتباه من فضلكم: 19حالة وفاة في أقل من أسبوعين!


في أقل من أسبوعين، ابتداءً من فاتح يونيو، فقدنا على الأقل 19 شخصا توفوا في حوادث سير، هذا بالإضافة إلى عشرات الجرحى.

عدد الوفيات يمكن أن يكون أكثر من هذا، بل الراجح أنه أكثر، فهذا العدد خاص ب:

1- الحوادث التي علمنا بها في الحملة بوسائلنا التقليدية، وكثيرا ما نكتشف بعد مرور الوقت، أن هناك حوادث سير وقعت وسقط فيها ضحايا لم نعلم بها أصلا؛

2- عدد الوفيات هذا يشمل فقط من توفوا فورا في موقع الحادث. ولا يشمل المصابين الذين يتوفون لاحقا بسبب الإصابات التي تعرضوا لها في الحادث.

المؤلم أن أغلب من توفوا في حوادث السير هذه هم شباب في مقتبل العمر، ومع أنه ليست لدينا إحصائيات دقيقة في موريتانيا، إلا أن المشاهدات تكفي لوحدها. ثم إن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تقول إن حوادث السير أصبحت هي القاتل الأول في صفوف الفئة العمرية من 5 إلى 29 سنة.

المؤلم أكثر في حادث السير الأخير الذي وقع قرب بوحديدة (ألاك)، أن المتوفيتين هما أختان من أسرة واحدة، وأختهما الثالثة أصيبت في الحادث وهي في المستشفى نسأل الله لها الشفاء، والحادث وقع على هامش موكب مناسبة اجتماعية، وقد لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد الحوادث التي تقع أثناء المواكب التي تصاحب مناسبات اجتماعية، وذلك مما يزيد من وقع صدمتها على ذوي الضحايا.

الموتُ يبقى صادما في كل الأحوال لذوي المتوفي، حتى وإن كان المتوفي مريضا، وعلم أهله بقرب وفاته من الأطباء، ويكون صادما أكثر عندما يكون بسبب حادث سير مفاجئ، وتبلغ الصدمة ذروتها عندما يأتي حادث السير في لحظة فرح، أي في أيام الأعياد، أو في مواسم العطل والاستجمام، أو خلال تنظيم المواكب المصاحبة للمناسبات الاجتماعية، والحادث الأخير وقع على هامش مناسبة اجتماعية.

أسأل الله تعالى أن يتغمد الأختين اللتين توفيتا في حادث السير الأخير بواسع رحمته، وأن يلهم أسرتهما الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

تعازينا الصادقة في حملة معا للحد من حوادث السير.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير

الاثنين، 8 يونيو 2026

ملاحظات على ملاحظات الدكتور محمد إدريس حرمه بابانا


طالعتُ المقال الذي نشره الدكتور محمد إدريس حرمه بابانا تحت عنوان: "ملاحظات حول تنقيط معيار النزاهة في مسار الانتقاء لعضوية مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد". ولأن دكتورنا الفاضل محمد إدريس حرمه بابانا، أشار إليَّ عند نشر المقال في حسابه على الفيسبوك، ولأنه ذكر أيضا في مقاله التوضيحات التي نشرتها سابقا عن منهجية التنقيط، وأنها هي التي دفعته على إبداء استغرابه من حصوله على ثمان نقاط فقط من خمس عشرة نقطة، خُصصت لمعيار النزاهة.  لكل ذلك وجدتُ من اللازم أن أرد على ملاحظات الدكتور بملاحظات تزيل اللبس الذي قد تثيره ملاحظاته.

وقبل أن أردَّ على أهم فقرة في المقال المذكور، أي الفقرة المتعلقة بالنقطة التي حصل عليها دكتورنا الفاضل في معيار النزاهة، اسمحوا لي قبل ذلك أن  أسجل الملاحظات التالية:

1 ـ يعدُّ الدكتور محمد إدريس حرمه بابانا من خيرة خبراء البلد في مجال مكافحة الفساد، فهو من حيث التحصيل العلمي حاصل على دكتوراه دولة في القانون العام، وشهادات أخرى في مجال الرقابة على الأموال العامة؛ ومن حيث المسار الوظيفي فهو يدرِّس القانون في جامعة نواكشوط، وشغل منصب مستشار أول بمحكمة الحسابات (أعلى هيئة دستورية للرقابة على الأموال العمومية)، وقبل ذلك كان مديرا عاما للتشريع والترجمة ونشر الجريدة الرسمية، ومستشارا قانونيا للحكومة. وبالإضافة إلى التحصيل العلمي والمسار الوظيفي، فله أيضا إسهامات موثقة في مجال محاربة الفساد، ذكر منها في مقاله عضويته في اللجنة الفنية للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي أعدت القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد، والتصريح بالممتلكات والمصالح، وإنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد. كما ذكر منها مقالات نشرها في مجال مكافحة الفساد، كان آخرها مقالا بعنوان: "لماذا يجب إلزام نواب الجمعية الوطنية بالتصريح بممتلكاتهم؟"، وهو المقال الذي ذكر أنه تبنته عشرون منظمة غير حكومية، وأنه أسهم عمليا في إدخال تعديل جوهري على مشروع قانون التصريح بالممتلكات والمصالح، انتهى بإلزام البرلمانيين بالتصريح واعتماد القانون بصيغته النهائية. 

2 ـ لا يمكن التشكيك في الإسهامات الموثقة التي تحدث عنها الدكتور، وأنا شخصيا شاهدٌ على بعضها، فقد جمعتني معه عضوية اللجنة الفنية للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي أعدت القوانين الثلاثة المذكورة، وكنتُ ممثلا للمجتمع المدني في تلك اللجنة، كما أني أرأس إحدى المنظمات غير الحكومية، التي تبنت مقاله المذكور، بل واستشهدت به في أحد بياناتها المطالبة بإدراج النواب في لائحة الملزمين بالتصريح بممتلكاتهم ومصالحهم.

وأذكر بخصوص هذه الجزئية بالذات، أني طلبتُ منه أن يكون ضيفا رئيسيا في حلقة من حلقات صالون المدونين خصصناها في الجمعيات المذكورة للمطالبة بإدراج النواب في لائحة الملزمين بالتصريح بالممتلكات والمصالح، ولكنه اعتذر عن الحضور بحجة واجب التحفظ الوظيفي. 

3 ـ بعد نشر لجنة الانتقاء للائحة الأولى، واستدعاء الأسماء التي ظهرت فيها لإجراء المقابلات، حاولت سكرتارية اللجنة الاتصال عدة مرات بالدكتور لإبلاغه بموعد المقابلة، ولكن محاولاتها كانت تفشل دائما، فرقمه كان حينها خارج التغطية.

ولأني أعرف أن الدكتور لا يستخدم الواتساب، وخوفا من ألا يعلم بموعد المقابلات إلا بعد فوات الأوان، اتصلت بصديق يعرفه جيدا بحكم العمل، وطلبتُ منه أن يبحث عن طريقة ما لإشعاره بمواعيد المقابلات، فأخبرني ذلك الصديق أن الدكتور خارج العاصمة في تعزية، وربما يكون خارج التغطية، وأنه سيتصل به ويخبره بموعد المقابلات. لقد قمتُ بذلك الاتصال ـ وهو لا يمس من الشفافية في مسار الانتقاء ـ لحرصي الشديد على أن تتاح لخبير بحجم الدكتور إدريس بابانا الفرصة لعضوية مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، فأنا من الذين يرون بأن وجوده في المجلس سيكون مفيدا لجهود السلطة في محاربة الفساد. ولم يكن حرصي على أن تتاح للدكتور الفرصة لعضوية اللجنة خاصا بي، بل إن من بين أعضاء اللجنة من كان أكثر حرصا مني على ذلك، ولكن ذلك الحرص لم يكن ليدفع أعضاء اللجنة إلى منح نقاط غير مدعومة بوثائق للدكتور، وهي إن فعلت ذلك تكون قد أخلت بالشفافية، وألغت أهم مبادئها، أي تساوي الفرص بين المترشحين.

4 ـ والآن نصل إلى الملاحظة الأهم، للرد على الفقرة التي قال فيها الدكتور: "استغربت من حصولي على 8 نقاط فقط من أصل 15 نقطة في هذا المعيار، رغم أن ملفي يتضمن صحيفة سوابق عدلية، وأزاول وظيفة قضائية تستوجب أداء اليمين، وأتوفر على إفادات تزكية حسن تسيير من منظمات دولية، كما سبق أن تم توشيحي سنة 2010 بميدالية فارس في نظام الاستحقاق الوطني. إضافة إلى ذلك، فإن لي مساهمات موثقة في مجال مكافحة الفساد..."

كما قلتُ في مقالي: " توضيحات بخصوص مسار انتقاء أعضاء مجلس السلطة" المنشور يوم 27 أبريل 2026، والذي استشهد به الدكتور في رده، فإن نتائج المرحلة الأولى من عملية الانتقاء، كانت محكومة بالكامل بمعايير موضوعية قابلة للقياس، أفرزتها شبكة التنقيط بشكل شبه آلي، ولم يكن لأعضاء لجنة الانتقاء أي تدخل فيها.

إن النقاط الثماني التي حصل عليها الدكتور، كانت كالتالي: ست نقاط لوجود صحيفة السوابق العدلية في ملفه، وهذه النقطة حصل عليها الجميع لأن وجود الصحيفة في الملف كان إلزاميا، ونقطة لأنه شغل وظيفة تلزم بالقسم، ونقطة على حسن التسيير، ويكون بذلك مجموع نقاطه في هذا المعيار 8 نقاط.

أما بخصوص النقطتين المخصصتين للتوشيح أو الحصول على جائزة وطنية أو دولية، فلعلكم لاحظتم أن الدكتور تجنَّب في مقاله القول إن ملفه تضمن أي وثيقة تثبت بأنه وُشّح أو حصل على جائزة دولية، في حين أنه قال إن الملف تضمن صحيفة سوابق عدلية. لم يتضمن الملف أي وثيقة تثبت توشيحا للدكتور أو حصوله على جائزة وطنية أو دولية، بل أكثر من ذلك، فلم يأت أي ذكر لجائزة أو توشيح في سيرته الذاتية التي قدم في الملف. وكما قلتُ سابقا فإن لجنة الانتقاء في هذه المرحلة كانت تتعامل مع الملفات بشكل شبه آلي، ولم تكن تتعامل مع أصحاب الملفات، فهل يرضى الدكتور المهتم بالشفافية ومحاربة الفساد بأن تتعامل اللجنة مع ملفه بطريقة لم تتعامل بها مع ملفات منافسيه الآخرين، فتمنحه نقطتين لا يوجد في الملف ما يبرر منحهما؟

والأمر نفسه يمكن أن يُقال عن النقاط الخمس التي تمنح لمن لديه مساهمات مثبتة في مجال محاربة الفساد، فالدكتور لم يتقدم بوثيقة واحدة يثبت بها مساهماته في مجال محاربة الفساد، بل إنه لم يذكر تلك المساهمات في سيرته الذاتية المرفقة بالملف، وبذلك خسر 7 نقاط ثمينة، كان يمكنه أن يحصل عليها لو ذكر في سيرته الذاتية التوشيح والمساهمات المثبتة في محاربة الفساد التي تحدث عنها في مقاله، وكانت تلك النقاط ستمنحه نتيجة عالية جدا في المرحلة الأولى من الانتقاء.

إن التقييم لم يكن قائما على معرفة اللجنة لأصحاب الملفات، وإنما كان قائما على الملفات نفسها، واللجنة عندما تستند في التقييم على المعرفة الشخصية بالمترشحين، فإنها بذلك تكون قد أخلت بالشفافية في مسار الانتقاء. واللجنة لم تقل إن الدكتور لا يستحق النقاط السبع التي لم تمنح له، وإنما قالت ـ ولديها كل الإثباتات اللازمة ـ إن ملف الدكتور الذي قدَّم لها لم يتضمن إطلاقا ما يثبت استحقاقه لتلك النقاط السبع.

وفي المقابلة فإن الدكتور لم يتحدث عن التوشيح ولا عن المساهمات في محاربة الفساد، خصوصا أن الوقت كان مناسبا للإسهاب في الحديث عن كل ذلك، وأذكر أني قلتُ له خلال المقابلة بأني استغربتُ من أن سيرته الذاتية كانت هي أقصر سيرة ذاتية في ملفات المترشحين، حيث أنها لم تملأ صفحة واحدة، في حين أن سير بعض المترشحين قُدمت في صفحات عديدة، وتضمنت كل واردة وشاردة في مسارهم العلمي والوظيفي، وقلتُ له كذلك بأني استغربتُ من عدم حديثه في المقابلة عن نفسه، وعمَّا يمكن أن يضيفه للسلطة إن حُظي بعضوية مجلسها، وكان الحديث عن الميزات التي يمكن أن يضيفها المترشح لمجلس السلطة مطلوبا من المترشحين المؤهلين للمقابلة.

كان الهدف من استغرابي ذلك هو أن أدفع الدكتور إلى الحديث عن مقالاته المتعلقة بمكافحة الفساد التي طالعتها، وعن اللجنة التي اشتغلت على القوانين الثلاثة التي ذكرها الدكتور في مقاله، والتي جمعتني به عضويتها.

وأذكر أيضا، وهذه لا بد أن تقال في هذا المقام، أن الدكتور قال لي بعد أيام من إعلان النتائج، بأنه هو من يتحمل المسؤولية فيما حصل، وذلك لأنه لم يتقدم في ملفه بمساهماته المثبتة في محاربة الفساد، ولا بالتزكيات التي حصل عليها من منظمات دولية، ولا بالتوشيح الذي حصل عليه في العام 2010. وكنتُ أتمنى أن تعكس ملاحظات دكتورنا الفاضل شجاعته الفكرية التي أبداها لي في حديثه الخاص معي، عندما اعترف بأنه هو من يتحمل المسؤولية فيما حصل، لا لجنة الانتقاء.

5 ـ لم أفهم ماذا أراد الدكتور بنشر ملاحظاته بعد مرور تسعة وثلاثين يوما من صدور مرسوم رئاسي بتعيين أعضاء المجلس الوطني للسلطة؟ ولا لماذا لم يطعن ـ وهو العارف بالقانون ـ في النتائج في الفترة التي كان ذلك فيها متاحا؟ ولا لماذا انتظر أكثر من شهر بعد تعيين أعضاء المجلس الوطني للسلطة بمرسوم رئاسي ليشكك في مسار الانتقاء؟

إن مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد قد أصبح قائما، ونجاحه في أداء مهامه يبقى مصلحة وطنية عليا تستوجب دعم كل الكفاءات الوطنية المهتمة بمحاربة الفساد، وفي مقدمتها الدكتور محمد إدريس حرمه بابانا، ولا يعني هذا إطلاقا أن انتقاد السلطة ليس مطلوبا إن هي أخطأت أو قصَّرت في أداء المهام الجسيمة الموكلة إليها، بل إن نقدها ـ وبقسوة ـ مطلوب منا جميعا إن هي أخطأت أو قصَّرت بعد أن تُباشر عملها، وكاتب هذه السطور سيكون من أوائل من سينتقدها في تلك الحالة. 

6 ـ هناك مسألتان لن تتغيرا في قناعتي الشخصية، أولاهما أن الدكتور محمد إدريس حرمه بابانا يستحق ـ وبجدارة ـ عضوية مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، بل ويستحق كل وظيفة لها صلة بمحاربة الفساد مهما علت وسمت. أما القناعة الثانية، فهي أن لجنة انتقاء أعضاء مجلس السلطة، لم تظلم الدكتور محمد إدريس حرمه بابانا، وإن كان هناك من ظلم الدكتور فهو الدكتور نفسه.

مرة أخرى، أكرر ما قلت سابقا من أن مسار انتقاء أعضاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، كان مسارا شفافا، قائما على معايير واضحة ومحددة وقابلة للقياس، وسيكون بإمكان اللجنة أن تردَّ دائما ـ وبحجج بيّنة وواضحة ـ على كل من يُشكك في النتائج التي حصل عليها في مسار الانتقاء.

وفي الأخير، أعتذر للدكتور عن تأخير الرد على ملاحظاته لأسبوع كامل، وذلك نظرا لانشغالي في بداية الأسبوع بأنشطة نظمتها "حملة معا للحد من حوادث السير" بعد "فاجعة الغشوات" الأليمة، وانشغالي في نهايته، بالتحضير ليوم تشاوري مفتوح عن دور المجتمع المدني في الحوار المنتظر نظمه "ميثاق المواطنة".

محمد الأمين الفاضل

ممثل المجتمع المدني في لجنة انتقاء أعضاء مجلس السلطة.

ميثاق المواطنة ينظم يوما تشاوريا مفتوحا حول دور المجتمع المدني في إنجاح الحوار الوطني


نظم "ميثاق المواطنة"، يوم الأحد 7 يونيو 2026، يوما تشاوريا مفتوحا تحت عنوان: "أي دور للمجتمع المدني في إنجاح الحوار الوطني؟"، بمشاركة نوعية لممثلي منظمات المجتمع المدني وعدد من المهتمين بالشأن العام.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار سعي الميثاق إلى تعزيز حضور المجتمع المدني في مسار الحوار الوطني المرتقب. وقد توزعت أعمال اليوم التشاوري على جلستين، صباحية ومسائية، ناقش خلالهما المشاركون جملة من المحاور المتعلقة بدور المجتمع المدني في الحوار الوطني، وسبل تعزيز مساهمته في بناء الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، وضمان مشاركته بصورة فاعلة ومؤثرة في مجريات الحوار عند انطلاقه، إضافة إلى تحديد الأولويات التي ينبغي أن يحملها إلى طاولة الحوار.

وافتُتح اليوم التشاوري بكلمة للكاتب محمد الأمين الفاضل، أكد فيها أن المجتمع المدني يمثل صوت الضمير الحي للمجتمع، وأن دوره ينبغي ألا يقتصر على المطالبة بالمشاركة في الحوار، بل يجب أن يمتد ليشمل الإسهام الفعلي في تذليل العقبات التي تحول دون انطلاقه، والعمل على نشر ثقافة الحوار، ومواجهة خطابات الإقصاء والكراهية، والدفاع عن قيم المواطنة، وتقديم المبادرات الكفيلة بالمساهمة في تحقيق توافقات وطنية، مؤكدا أن الوطن يحتاج اليوم إلى توسيع مساحات التفاهم والالتقاء، أكثر من حاجته إلى تعميق الخلافات والاصطفافات.

وخلصت النقاشات إلى جملة من التوصيات، كان من أبرزها تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ المخرجات، وتعزيز التنسيق بين منظمات المجتمع المدني، وتقديم مبادرات عملية من شأنها الإسهام في تذليل العقبات التي تعترض انطلاق الحوار الوطني.

وفي ختام أعمال اليوم التشاوري المفتوح، التزمت لجنة الإشراف على "ميثاق المواطنة" بإعداد تقرير شامل يتضمن مختلف التوصيات والمقترحات التي تم تداولها، على أن يُوزَّع لاحقا على الجهات المعنية، مع العمل على بحث السبل الكفيلة بتنفيذ تلك التوصيات والمقترحات.




























الخميس، 4 يونيو 2026

ست سنوات من التعثر… متى سينطلق الحوار؟


شهدت السنوات الست الماضية عدة مبادرات لإطلاق حوار وطني شامل، تعددت الجهات المشرفة عليها وتنوعت صيغها، وآليات إخراجها، ومع ذلك فلم ينطلق الحوار، فأين الخلل؟

الغريب في الأمر أن الأحزاب السياسية في الأغلبية والمعارضة تبدي دائما رغبتها في الحوار، وتعبر عن استعدادها للمشاركة فيه، الشيء الذي يجعل المواطن في حيرة من أمره، فما دام كل المعنيين بالحوار يرحبون به ويدعون له، فلماذا لم يتحاوروا حتى الآن؟

ليس من السهل إطلاقا أن نفسر للرأي العام الوطني، أسباب عدم تنظيم حوار حتى الآن، فربما يكمن السبب في ضعف الثقة بين الأطراف السياسية، أو في غياب آليات واضحة لإدارة المسار التحضيري، أو في قدرة الأقلية غير الراغبة في الحوار من الطرفين (الأغلبية والمعارضة) في إفشال أي مسعى جدي لتنظيم حوار وطني شامل.

مسار طويل… وتعثر مستمر

صدرت أول دعوة موثقة للحوار في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في يوم 14 مايو 2020، وكانت عبارة عن بيان موقع باسم الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، والتي شكلت في تلك الفترة منسقية للتصدي لجائحة كورونا، تقول خاتمة البيان: " تأمل أحزاب الموالاة والمعارضة الممثلة في البرلمان أن تفضي خطوات التنسيق الحالي إلى الدخول في مرحلة جديدة، تمهد لنقاش القضايا الجوهرية للبلاد، ووضع تصور لمعالجاتها، وفق جدول زمني متفق عليه".

في يوم 24 فبراير 2021 أصدرت أحزاب الموالاة الممثلة في البرلمان وبعض أحزاب المعارضة (التكتل؛ اتحاد قوى التقدم؛ التحالف الشعبي التقدمي؛ الصواب) خارطة طريق من أجل تشاور وطني شامل بين القوى السياسية، وحددت لتلك الخريطة سقفا زمنيا للتشاور: ثلاثة أو أربعة أسابيع للمرحلة التحضيرية، وخمسة أو ستة أسابيع لانطلاق التشاور. وشكلت هذه الأحزاب لجنة كلفتها بالاتصال بالحزبين اللذين انسحبا في وقت سابق من منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان (تواصل، وحركة التجديد)، كما كلفتها أيضا بالاتصال ببقية الأحزاب والقوى السياسية الأخرى لدعوتها للمشاركة في اللجنة التحضيرية التي ستتشكل مستقبلا للتحضير للتشاور.

في يوم 16 أغسطس 2021، أصدرت الأحزاب: تواصل؛ التحالف الشعبي التقدمي؛ المستقبل؛ تحالف العيش المشترك بشطريه؛ مشروع حزب "الرك"، وفي إطار ما يسمى ب"أحزاب وتحالفات المعارضة الديمقراطية" بيانا مشتركا دعوا فيه إلى حوار جدي.

في يوم 18 أكتوبر 2021 أعلنت منسقية أحزاب وتحالفات المعارضة الديمقراطية من خلال بيان صحفي لم يوقعه مشروع حزب "الرك" الذي كان عضوا فيها، أنها قررت المشاركة في الحوار الذي كان يحضر له في تلك الفترة، وذلك "بعد تقويم مجمل الاتصالات السياسية مع السلطة القائمة والطبقة السياسية، واستجابة لتطلعات الرأي العام الوطني" حسب ما جاء في نص البيان.

في يوم 6 إبريل 2022 كلف رئيس الجمهورية الوزير الأمين العام للرئاسة يحيى ولد أحمد الوقف بالإشراف على عمل اللجنة التحضيرية للتشاور، وقد غاب حزب التحالف الشعبي التقدمي عن اللجنة التحضيرية لذلك التشاور بلغة الأغلبية أو الحوار بلغة المعارضة، وقد درات حينها حرب مصطلحات طاحنة، ربما تكون قد استنزفت كل جهود السياسيين قبل أن ينطلق الحوار أو التشاور، وفي يوم 16 مايو 2022 انسحب قطب التناوب الديمقراطي الذي يتشكل من حزب الصواب ومشروع حزب "الرك" من اللجنة التحضيرية، وفي يوم 1 يونيو 2022  أعلن الوزير الأمين العام للرئاسة عن تعليق التشاور أو الحوار، وذلك في انتظار: "خلق ظروف جديدة تمكن من تنظيم تشاور كامل".

في يوم 12 يوليو 2022، وتحضيرا لانتخابات 13 مايو 2023 أطلقت وزارة الداخلية تشاورا مع الأحزاب السياسية المعترف بها، تم توقيع نتائجه يوم الاثنين 26 سبتمبر 2022، وقد وقعته كل الأحزاب المعترف بها في موريتانيا باستثناء حزب واحد. وبموجب هذا الحوار تم الاتفاق على تشكيل اللجنة المستقلة للانتخابات بالتناصف بين الأغلبية والمعارضة.

 في يوم 21 سبتمبر 2023، تم التوقيع على "الميثاق الجمهوري" كمبادرة جديدة للحوار أطلقها حزبا تكتل القوى الديمقراطية واتحاد قوى التقدم من المعارضة، وحزب الإنصاف من الأغلبية، ولكن بعض أحزاب المعارضة رفضت الانخراط في هذه المبادرة الجديدة مما أدى إلى فشلها المبكر كسابقاتها.

في يوم 10 مارس 2025، وعلى هامش إفطار في الرئاسة، عيَّن رئيس الجمهورية منسقا للحوار الوطني، وهو السياسي المخضرم موسى فال. وبعد العديد من اللقاءات والمشاورات التي أجراها منسق الحوار الوطني مع الطيف السياسي، وبعد مرور أكثر من عام على تعيينه منسقا وطنيا للحوار، فإن الحوار لم ينطلق حتى الآن.

في ظل هذه الإخفاقات المتكررة، تظهر الحاجة إلى دخول المجتمع المدني كفاعل جديد، ليس كبديل عن الفاعلين السياسيين، بل كطرف مستقل، يمكنه أن يلعب دور "المسهل" الذي يقرّب المسافات، ويخفف من حدة التوتر، ويفتح قنوات اتصال قد لا تكون متاحة لغيره.

هل من مبادرة جديدة لإنعاش الحوار؟

في اعتقادي أن المجتمع المدني هو الأكثر تأهيلا في الوقت الحالي لإطلاق مبادرة من هذا النوع، وذلك نظرا لطبيعته، فهو لا يسعى إلى السلطة، وليس طرفا سياسيا منافسا، ولا يرتبط بحسابات انتخابية مباشرة، مما يمنحه ـ بالفعل ـ هامشًا أوسع للتحرك، وقدرة أكبر على بناء الثقة بين الأطراف السياسية في الأغلبية والمعارضة.

لقد آن الأوان لأن ينتقل المجتمع المدني من موقع المتفرج على تعثر الحوار، إلى موقع المساهم في إطلاقه وإنجاحه، ويمكن أن يتم ذلك من خلال إطلاق مبادرة تقوم على ثلاثة أدوار رئيسية:

أولا، دور الوسيط والمسهل، عبر العمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، وفتح قنوات اتصال معها، وتقديم مقترحات عملية لتجاوز نقاط الخلاف القائمة.

ثانيا، دور المكاشفة والمسؤولية، بحيث لا يظل تعثر الحوار في منطقة ضبابية، بل يتم ـ عند الضرورة ـ كشف أسباب تعثره للرأي العام الوطني، وتحديد الجهات التي تتحمل مسؤولية تعطيله، بكل موضوعية وشفافية.

ثالثا، ضمان مشاركة فعالة للمجتمع المدني في الحوار في حال انطلاقه، من خلال تنظيم جمعياته الجادة والمؤهلة للمشاركة في الحوار، وتوحيد مواقفه قبل وأثناء وبعد الحوار، وتقديم مساهمات نوعية في جلسات الحوار، خاصة في ملفات الفساد وحقوق الإنسان وتمكين الشباب والنساء، ترفع من مستوى النقاش، وتدفع نحو توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

ولتحقيق ذلك، يصبح من الضروري التفكير في إنشاء إطار منظم للجمعيات الفاعلة، يعمل على تسريع انطلاق الحوار، وضمان تمثيل يليق بالمجتمع المدني في الحوار.

وجود هذا الإطار لن يعزز فقط من حضور المجتمع المدني، بل سيساهم أيضًا في إعطاء الحوارـ إن انطلق ـ طابعًا أكثر شمولية، ومخرجات أكثر توازنا وقابلية للتطبيق.

حفظ الله موريتانيا...


الأربعاء، 3 يونيو 2026

الغشوات: حين يتحول الطريق إلى مقبرة مفتوحة!


لم يكن يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 يوما عاديا، ففي ظهر هذا اليوم تصادمت حافلتان، إحداهما كبيرة والثانية صغيرة، عند لافتة قرية "الغشوات"، وكانت الحصيلة ثقيلة جدا: وفاة 10 أشخاص، ولم ينج من الموت إلا ثلاثة أشخاص فقط من ثلاثة عشر شخصا كانوا يستقلون الحافلة الصغيرة، وهم السائق وامرأة وطفل.

في الطريق إلى موقع الفاجعة تذكرتُ بعض حوادث السير المؤلمة التي وقعت عند قرية الغشوات أو قربها، والتي نظمنا لها في الحملة زيارات ميدانية، ومن بين تلك الحوادث المؤلمة، يمكن أن نذكر الحوادث التالية، المرتبة زمنيا:

1 ـ في حدود الساعة السابعة صباحا، من يوم الجمعة الموافق 26 سبتمبر 2025 اصطدمت شاحنة بحافلة صغيرة قرب قرية الغشوات عند الكلم 95، مما أدى إلى وفاة شخصين، وقد زرنا في الحملة موقع هذا الحادث في نفس اليوم، وكنا حينها في طريق العودة من قافلة معا من أجل خريف آمن، والتي جابت مختلف ولايات الوطن ومرت بكل المحاور الطرقية.

2 ـ في مساء السبت، ليلة الأحد الموافق 1 يونيو 2025، اصطدمت حافلة صغيرة بشاحنة، لتصطدم معهما بعد ذلك شاحنة أخرى، وكان هذا الحادث عند الكلم 110، وقد تسبب في وفاة كل ركاب الحافلة الصغيرة البالغ عددهم ثلاثة. زرنا موقع هذا الحادث ورصدنا بالإضافة إلى الخسائر البشرية خسائر مادية جسيمة، تمثلت في حمولة شاحنتين من البضائع، ونفوق قطيع من الغنم.

3 ـ في حدود الساعة الثامنة من صباح يوم الجمعة الموافق 19 يناير 2024، وغير بعيد من قرية الغشوات، اصطدمت حافلة صغيرة بشاحنة، مما تسبب في وفاة 5 أشخاص بشكل فوري، وإصابة آخرين، وكنتُ من أوائل الذين وصلوا إلى موقع الحادث لوجودي حينها في المنطقة.

4 ـ بعيد صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الموافق 17 أكتوبر 2023 اصطدمت سيارة تويوتا هيليكس بشاحنة كانت متعطلة عند الكلم 102، لم تضع أيَّ إشارة تحذيرية، وتسبب هذا الحادث الأليم في وفاة الداعية المعروف إنجيه ولد زروق، وأحد أبنائه، وثلاثة من تلاميذه وأقاربه. خمسة أشخاص توفوا بشكل فوري بسبب هذا الحادث الأليم.

5 ـ في صبيحة يوم الأربعاء 17 مارس 2021، وعند الكلم 82، حدثت فاجعة أليمة أدت إلى وفاة 13 شخصا في حادث سير واحد، ناتج عن تصادم سيارتي نقل من نوع رينو. هذا هو الحادث الأكثر حصادا للأرواح الذي زارت الحملة موقعه منذ تأسيسها وحتى اليوم.

6 ـ في ضحى يوم الجمعة الموافق 06 يوليو 2018، سقطت شاحنة عند قرية الغشوات على سيارة صغيرة يوجد بها المهندس الشاب ابراهام أحمد خليفة، وزوجته، وابنتهما الرضيعة، واستغرق إخراجهم من السيارة 5 ساعات حسب ما رواه لنا سكان القرية عند وصولنا إلى موقع الحادث. هذا الحادث هز الرأي العام الوطني، وكان هو أول حادث عند قرية الغشوات تنظم الحملة زيارة ميدانية لموقعه. 

لم أتحدث هنا إلا عن سبعة حوادث فقط، على مقطع محدد، زرنا مواقعها في الحملة، وقد أدت هذه الحوادث إلى وفاة 41 شخصا. أما العدد الحقيقي الذي ابتلعته هذه المقبرة المفتوحة خلال السنوات الماضية، فمن المِؤكد أنه أكبر من هذا بكثير.

ألا تكفي هذه الحصيلة الثقيلة لإعلان هذه المنطقة، بل ولإعلان كامل المقطع الرابط بين نواكشوط وبوتلميت منطقة سوداء، تفرض اتخاذ إجراءات استثنائية صارمة لحفظ الأرواح والممتلكات؟ 

لقد أصبح من اللازم اتخاذ إجراءات عاجلة وصارمة، ويكون من بين تلك الإجراءات المسارعة في تشييد طريق مزدوج على المقطع نواكشوط بوتلميت، والذي شهد ما لا يمكن إحصاؤه من الحوادث المميتة.

حفظ الله موريتانيا...