يمكن تلخيص أبرز مكامن خطورة الملتمس الذي ألقي به مؤخرا في ساحتنا الإعلامية والحقوقية والسياسية العقيمة، في النقاط التالية:
أولا: أنه يدعو إلى الانتقال من دولة تقوم على فكرة الشعب الواحد، إلى دولة قائمة على فكرة المكونات المتعددة المعترف بها دستوريا؛
ثانيا: أن الاعتراف الدستوري بالمكونات سيفتح بابا يصعب غلقه مستقبلا، فبعد فتح هذا الباب البالغ الخطورة، فلن يكون بالإمكان منع أي جماعة أو مجموعة من الموريتانيين من المطالبة بالاعتراف بها هي الأخرى كمكون معترف به دستوريا؛
ثالثا: أن الملتمس يجعل الانتماء العرقي أو الشرائحي أساسا للحقوق والامتيازات، بينما كان أساسها في الدستور هو المواطنة؛
رابعا: أن الملتمس يسعى إلى معالجة التمييز والتفاوت الاجتماعي باستحداث تمييز دستوري جديد، أي إنه يقترح مكافحة التمييز من خلال خلق تمييز دستوري جديد قائم على أساس الانتماء العرقي أو الشرائحي؛
خامسا: أن ما قد تلجأ إليه الدولة من تمييز إيجابي في بعض سياساتها العمومية يظل، من حيث الأصل، تدابير مرحلية مؤقتة، قابلة للمراجعة والتقييم والتعديل في أي وقت. أما إذا أدرج هذا التمييز في الدستور، فإنه يتحول إلى مادة دستورية ثابتة، لا يمكن تغييرها إلا عبر تعديل دستوري جديد؛
سادسا: أن الملتمس يعزز الانتماءات الفرعية والضيقة، ويمنحها مكانة دستورية، وسيكون ذلك ـ وبكل تأكيد ـ على حساب الانتماء الوطني الجامع.
سابعا: أن ما يدعو إليه الملتمس يحمل مخاطر جدية على الوحدة الوطنية، لأنه يؤسس تدريجيا لدولة المحاصصة، وتجارب دول المحاصصة معروفة؛
ثامنا: أن الملتمس يسعى، من الناحية العملية، إلى إخراج فئة من المواطنين من دائرة المواطنة الجامعة، التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون، إلى دائرة الانتماء الشرائحي بوصفه مكسبا للحصول على حقوق أو امتيازات خاصة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق