الاثنين، 10 أغسطس 2020

نقاط سريعة عن التشكيلة الجديدة للحكومة

بعثت التشكيلة الحكومية الجديدة بعدة رسائل بعضها إيجابي وبعضها سلبي.

الرسائل الإيجابية:

1 ـ أنها حكومة جديدة جاءت بعد إقالة الحكومة السابقة، وكانت الإقالة بسبب نتائج تقرير اللجنة البرلمانية، وهذا يكفيها، وهو أمر بالغ الأهمية. وقد أكد الوزير الأمين العام للرئاسة خلال الإعلان عن التشكيلة الجديدة على أن " المبدأ الموجه لتشكيل هذه الحكومة الجديدة ذو ارتباط وثيق بتحقيق اللجنة البرلمانية"، كما أكد على أن رئيس الجمهورية بصفته حامي الدستور "لم ولن يتدخل في عمل السلطتين التشريعية والقضائية، وسيأخذ على الدوام، بعين الاعتبار، ما يصدر عنهما".

2 ـ أن الإعلان عنها تم بطريقة غير تقليدية، وبأسلوب محترم يليق بالحدث، وقد ظهر أن هناك قدرة كبيرة في مواجهة التسريب وحجب كل المعلومات المتعلقة بالتشكيلة الجديدة  إلى أن يتم الإعلان عنها رسميا. من المهم جدا أن يكون  توقيت الاطلاع على تشكيلة الحكومة الجديدة موحدا على كل أراضي الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ومن المهم كذلك أن يكون الاطلاع عليها من خلال مؤتمر صحفي يبث بشكل مباشر من داخل القصر الرئاسي.

3 ـ أنه تمت إقالة كل الوزراء المشمولين في ملف تقرير اللجنة، مع ملاحظة وجود تزامن ـ لا يخلو من دلالة ـ بين الإعلان عن الحكومة وتوجيه بعض الاستدعاءات من طرف القضاء إلى بعض المشمولين في تقرير اللجنة البرلمانية.

4 ـ أنها احتفظت ببعض الوزراء من الحكومة السابقة كان أداؤهم مقبولا، وأضافت أسماء جديدة البعض منها يحسب من أهل الخبرة والكفاءة كما هو الحال بالنسبة للوزيرين الجديدين : وزير الشؤون الاقتصادية وترقية المجالات الاستثمارية ووزير البترول والمعادن والطاقة.

5 ـ أنها كافأت ضمنيا لجنة التحقيق البرلمانية، وذلك من خلال تعيين الناطق باسم اللجنة وزيرا في التشكيلة الجديدة.

6 ـ أنها ستعطي صورة مميزة خلال اجتماعات مجلس الوزراء، حيث سيظهر ـ وربما لأول مرة ـ على يمين الرئيس وزير أول من شريحة، وسيظهر على يساره وزير أمين عام للرئاسة من مكونة وطنية أخرى. يعني أنه ستكون هناك صورة وطنية مميزة مع كل إطلالة لمجلس الوزراء.

الرسائل السلبية

1 ـ الاحتفاظ ببعض الوزراء الذين كان أداؤهم دون المستوى، وبآخرين تعرضوا لحملة انتقاد واسعة، ومن الوزراء الذين تعرضوا لحملة انتقاد واسعة، وكان الرأي العام يتوقع إقالتهم يمكن أن نذكر وزير التعليم العالي الذي لا يرضى عنه الطلاب، ووزيرة المياه السابقة وزيرة التجارة حاليا، والتي يثير بقاؤها وزيرة في عدة حكومات متعاقبة انتقادا واسعا من طرف المهتمين بالشأن العام، خاصة وأن أداء الوزيرة لم يكن متميزا، ومما يزيد الأمر تعقيدا أنه لا رئيس حزب، ولا قيادي من الرتبة الأولى في أي حزب تم تعيينه في هذه الحكومة أو في الحكومة السابقة، وبذلك يبقى حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم هو الحزب الوحيد الممثل في الحكومة بأعلى تمثيل.

2 ـ غياب أي تمثيل في الحكومة لمكونات من المعارضة التحقت وفي وقت مبكر بحملة المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني.

3 ـ أن هذه التشكيلة الحكومية الجديدة شكلت استمرارا لعمليات الفك والدمج داخل قطاع التعليم، فهذا القطاع كان قد تعرض خلال الخمسة عشرة سنة الأخيرة للعديد من عمليات الفك والدمج مما جعله بالإضافة إلى مشاكله البنيوية المعروفة يعاني من مشكلة أخرى تتمثل في عمليات الدمج والتفكيك المستمرة، والتي لاشك أنها ستربك أي عملية إصلاح داخل هذا القطاع الهام.

مع التشكيلة الحكومية الجديدة تم دمج قطاعي التعليم الأساسي والثانوي في وزارة واحدة، وذلك بعد أن تم تفكيكهما في التشكيلة السابقة. أتمنى من كل قلبي أن تكون هذه هي آخر عملية فك أو دمج تسجل داخل قطاع التعليم.    

حفظ الله موريتانيا... 

الأحد، 2 أغسطس 2020

عام التناوب الآمن على السلطة

قد لا يدرك الكثير من متابعي الشأن العام أهمية تحقيق تناوب آمن على السلطة في بلد كبلدنا، والذي يوجد في منطقة تعاني بعض دولها من عدم استقرار سياسي وأمني يشتد خطورة وتعقيدا مع كل عملية انتقال للسلطة من رئيس إلى آخر. ولعدم إدراك الكثيرين لأهمية التناوب الآمن على السلطة، فقد غاب الحديث عنه في أغلب الكتابات والنقاشات التي تحدثت سلبا أو إيجابا عن حصيلة السنة الأولى من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

ونظرا لغياب الحديث عن التناوب الآمن في جل الكتابات والنقاشات التي نتابعها في أيامنا هذه، فقد ارتأيت أن أخصص هذا المقال المطول للحديث عن التناوب الآمن الذي شهدته بلادنا خلال السنة الماضية، ولن أتوقف بطبيعة الحال عند لحظة حدوث ذلك التناوب كما يفعل الكثيرون، بل إني سأتحدث وبإسهاب عن فترة "التمهيد الآمن للتناوب"، وهي الفترة التي سبقت اللحظة الفعلية لحدوث التناوب، كما أني سأتحدث أيضا، وبإسهاب عن فترة تأمين أو تثبيت أو حماية عملية التناوب السلمي على السلطة، وفي اعتقادي الشخصي فإن فترة حماية هذا التناوب قد امتدت لعام كامل.

أولا / فترة التمهيد الآمن للتناوب

لم تكن عملية التمهيد الآمن للتناوب السلمي على السلطة عملية سهلة، ذلك أن الرئيس السابق لم يكن يريد الخروج من السلطة، بل إنه فكر بجد في بعض فترات حكمه بمأمورية ثالثة.

هذه المرحلة التمهيدية تطلبت توفر شرطين أساسيين:

أولهما : إقناع الرئيس السابق بضرورة التخلي عن التفكير في المأمورية الثالثة، أو إجباره على ذلك، وقد تحقق هذا الشرط وبشكل نهائي مع البيان الرئاسي الموقف لمبادرة النواب الساعية للتمديد، وهو البيان الذي صدر في منتصف يناير من العام 2019.

ثانيهما: ترك الأمل لدى الرئيس السابق بأنه حتى وإن ترك السلطة فإن تأثيره سيبقى حاضرا في تسيير شؤون البلاد.

الإيهام بإمكانية تحقق هذا الشرط الأخير هو الذي حمى من القيام بإجراءات مربكة لمسار التناوب على السلطة، وهو الذي جعل الرئيس السابق يتصرف في أشهره الأخيرة من الحكم وكأنه باق في السلطة، ولو أنه كان قد اقتنع بعكس ذلك لتصرف بطريقة أخرى قد تدخل البلاد في منزلق خطير ، وقد كان يملك من القوة والنفوذ في تلك الفترة ما يكفي لإدخال البلاد في ذلك المنزلق الخطير.

 لم تكن عملية إقناع أو إجبار الرئيس السابق بالاكتفاء بمأموريتين اثنتين فقط عملية سهلة، وكان لابد من إيهامه بأنه سيبقى في السلطة من خلال بوابة الحزب، حتى يقبل بالخروج منها دون أن يجر البلاد إلى منزلقات خطيرة.

كان الرئيس السابق على قناعة تامة بأنه باق في السلطة حتى من بعد خروجه منها، ولذا فلم يتصرف في أشهره الأخيرة تصرف المودع المغادر، وإنما تَصَرف تَصُرف من هو على قناعة تامة بأنه باق في السلطة، ولو أنه تَصَرف تَصُرف المودع المغادر لعمل في أشهره الأخيرة على :

1ـ تهدئة الأوضاع وخلق جو تصالحي مع الجميع، وخاصة مع المعارضة

2ـ إنهاء بعض الخصومات الشخصية، وخاصة منها تلك المتعلقة بخصومات مع بعض رجال الأعمال

3ـ الأخذ بالشفافية في تسيير المال العام خلال الأشهر الأخيرة على الأقل، مع محاولة تصحيح ما يمكن تصحيحه من اختلالات سابقة في هذا المجال.

على العكس من ذلك، فسنجد بأن الرئيس السابق قد حرص في أشهره الأخيرة على أن يعمق من حجم خلافاته مع المعارضة، وأن يُعَقد ملف رجال الأعمال أكثر، وأن يزيد من حجم الخروقات في تسييره للمال العام.

كان الرئيس السابق على قناعة تامة بأنه باق في السلطة، وذلك من خلال بوابة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، الذي انعقد مؤتمره الثاني بعد يوم واحد من إعلان ترشح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وقد أصر الرئيس السابق أن يبقى الحزب بدون هيئات منتخبة أو معينة، وتم اختيار لجنة تسيير مؤقتة تتولى تسيير الحزب في انتظار خروجه من السلطة وتهيئة الظروف المناسبة لتوليه رئاسة الحزب.

كما تم الحديث في تلك الفترة عن مقترح فُصِّل على مقاس الرئيس السابق من بعد خروجه من السلطة وترؤسه للحزب، وكان هذا المقترح سيقدم لمؤتمر الحزب القادم، ويتمثل في تشكيل مجلس رئاسي برئاسة رئيس الحزب وبعضوية رئيس البرلمان والوزير الأول والأمينين التنفيذيين للشؤون السياسة والعمليات الانتخابية.

يعني هذا المجلس الرئاسي أن الرئيس السابق للجمهورية رئيس الحزب لاحقا سيبقى فاعلا في السلطة من خلال هذا المجلس الرئاسي الذي يترأسه، والذي يضم رئيس البرلمان (صديقه السابق)، والوزير الأول القادم، وقد راج بأن الرئيس السابق كان يفكر في وزير أول مقرب منه، وكان يسعى لفرضه من خلال جر المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني إلى  شوط ثان، وهو ما كانت ستنتج عنه تحالفات انتخابية بشروط. ولعلكم تذكرون التسريبات التي حاولت أن تسيء إلى المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي يمكن توقع مصدرها، ولعلكم تذكرون أيضا كيف تم التلاعب بموارد حملته الانتخابية.

بعد الفشل في جر المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني إلى شوط ثان تم اللجوء إلى المرشح بيرام صاحب الرتبة الثانية في الانتخابات، وهكذا فوجئ الرأي العام بمحاولة لإبرام اتفاق في الوقت بدل الضائع بين النظام المنصرف والمرشح الفائز بالرتبة الثانية، ولقد بذل رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير الحزب جهدا كبيرا من أجل أبرام ذلك الاتفاق، ولكن تدخلا في اللحظات الأخيرة يشبه تماما التدخل الذي أوقف مبادرة النواب المطالبة بالتمديد أفشل ذلك الاتفاق من قبل توقيعه.

وبالعودة إلى مبادرة النواب المطالبة بالتمديد فستجدون بأن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وزير الدفاع حينها، والذي عمل ـ بالفعل ـ على إجهاض هذه المبادرة، لم يظهر علنا أي معارضة لها، بل ـ على العكس من ذلك ـ فقد ظهرت أسماء بعض النواب المحسوبين عليه ضمن لائحة النواب المطالبة بالتمديد.

إن القراءة التحليلية المعمقة لما جرى خلال الأشهر التي سبقت انتخابات 2019 الرئاسية ستجعلنا نخرج بخلاصة مفادها أن هناك عملا كبيرا قد قيم به، وكان من نتائجه :

1 ـ إقناع أو إجبار الرئيس السابق على التخلي عن فكرة المأمورية الثالثة (لا أدري أي الكلمتين أنسب: الإقناع أو الإجبار).

2 ـ ترك الرئيس السابق يتخيل ما شاء له أن يتخيل من نفوذ وتحكم في السلطة من بعد خروجه منها، ولو أن الرئيس السابق تخيل ـ ولو للحظة واحدة ـ  بأنه سيبعد عن السلطة وشؤون الحكم من بعد خروجه من الرئاسة لما قبل أصلا بالخروج منها، وكان لديه في تلك الفترة ما يمكنه من فرض بقائه في السلطة ولو إلى حين، وكان بإمكانه ـ على الأقل ـ أن يجعل لخروجه من السلطة كلفة كبيرة وثقيلة جدا، قد تدخل موريتانيا في منزلقات خطيرة.

بكلمة واحدة لقد شهدت الأشهر الأخيرة من حكم الرئيس السابق عملا احترافيا هاما، مهد ـ وبشكل جيد ـ لعملية التناوب الآمن التي سنعيشها فيما بعد.

ثانيا/ فترة تثبيت أو حماية التناوب الآمن على السلطة

لم تعد قدرة الرئيس السابق على إرباك المشهد من بعد خروجه من السلطة يوم التنصيب، مثلما كانت عليه من قبل التنصيب، ولكن ذلك لا يعني بأنه لم يعد قادرا على إرباك المشهد، على الأقل خلال الأسابيع والأشهر الأولى التي أعقبت خروجه من السلطة.

كان لابد من التعامل معه في الأشهر الأولى بحذر شديد، ولذا فقد ضمت الحكومة عددا من الوزراء المقربين منه، كما أنها ضمت ـ في المقابل ـ  شخصيات قد يعتبر تعيينهم غير ودي، كما هو الحال بالنسبة للوزير الأول ووزير الدفاع ومدير الديوان.

خلال الأشهر الأولى التي أعقبت التنصيب تمت إثارة قضية مرجعية حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، وكان الرئيس السابق يعول على بوابة الحزب للبقاء في السلطة، ولذا فقد عاد مسرعا عندما بدأ الحديث عن المرجعية. لا أدري إن كان الرئيس السابق قد تم استدراجه للعودة، أو أنه هو من اتخذ قرار العودة بعد شعوره بأن البساط قد بدأ يسحب من تحت رجليه، وبأنه لابد من المخاطرة والعودة إلى البلاد للدفاع عن الحزب الذي كان يخطط لاستخدامه في التأثير على السلطة من بعد خروجه منها.

انتهت معركة المرجعية بخسارة سياسية كبيرة للرئيس السابق، فقد خرج من تلك المعركة وحيدا، هذا إذا ما استثنينا بعض الدعم الذي لا يقدم ولا يؤخر جاء من الرئيس السابق للجنة تسيير الحزب ونائبه في تلك اللجنة.

تم تفادي توسيع دائرة الصراع في تلك الفترة، وتم تجنب سقوط ضحايا آخرين في معركة الحزب، وذلك خوفا من أن ينضموا إلى جبهة الرئيس السابق فيشكلوا بذلك كتلة سياسية تعارض النظام الجديد من داخل رحم الأغلبية. كانت المعركة في تلك الفترة تهدف إلى عزل الرئيس السابق عن محيطه السياسي، وحرمانه ـ بالتالي ـ من أي دعم سياسي داخل الأغلبية، هكذا بدت لي الأمور من وجهة نظر تحليلية بحتة، وكل ما تحدثتُ عنه في هذا المقام لا يعتمد على معلومات، وإنما يعتمد فقط على قراءة تحليلية للأحداث، قد تصيب وقد تخطئ، ولكنها في كل الأحوال ستبقى متماسكة من الناحية المنطقية البحتة.

غاب الرئيس السابق عن الاحتفالات المخلدة للذكرى التاسعة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني، وتم الحديث عن إحباط "محاولة ما " كان الرئيس السابق يخطط لها بالتنسيق مع بعض العناصر من الحرس الرئاسي، وبهذه المحاولة يكون الرئيس السابق قد وضع نفسه تحت رقابية أمنية مشددة، ذلك هو ما يقوله منطق الأمور.

اتسمت فترة حماية وتأمين التناوب السلمي على السلطة، والتي امتدت حسب وجهة نظري الخاصة لعام كامل، اتسمت هذه الفترة بعدة مظاهر لعل من أهمها:

1 ـ التهدئة والانفتاح على المعارضة

2 ـ العمل على عزل الرئيس السابق سياسيا، وفصله بشكل كامل عن الأغلبية

3 ـ تحويل الصراع من صراع سياسي داخل الأغلبية إلى صراع أوسع تشارك فيه المعارضة وكل الشعب الموريتاني.

لم يعد الصراع صراعا سياسيا، وذلك بعد أن تم تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، ووفرت لها الظروف المناسبة لإعداد تقريرها، وتمت المصادقة على هذا التقرير من طرف البرلمان الذي أحاله إلى وزير العدل.

هكذا سارت الأمور في أول عام من مأمورية الرئيس محمد الشيخ ولد الغزواني، وهكذا ومع  أول ذكرى للتنصيب، سيجد الرئيس السابق نفسه رفقة بعض معاونيه أمام القضاء، وأمام تهم وشبهات تتعلق بالفساد، وبذلك ستبدأ قصة أخرى.

يبقى أن أشير في خاتمة هذه الفقرة إلى أن هناك عوامل عديدة ـ بعضها شخصي ـ  ساعدت الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أن يؤمن عملية التناوب على السلطة، وأن يحميها  من أي هزات متوقعة. ويُخيَّل إلي بأنه لو نجح مرشح آخر وخلف الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي كان يفكر بجد في البقاء في السلطة حتى من بعد خروجه منها، لما استطاع ذلك المرشح الفائز أن يؤمن عملية التناوب وأن يحميها من الهزات المتوقعة.

إن من أهم العوامل والصفات الشخصية التي ساعدت الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في تأمين عملية التناوب:

1 ـ أنه رجل المؤسسة العسكرية الذي تثق به، ولذا فلم يجد الرئيس السابق أي ثغرة داخل هذه المؤسسة تمكنه من تهديد عملية التناوب، أو حتى التأثير عليها.

2 ـ أنه رجل مخابرات وسبق أن تولى إدارة الأمن في المرحلة الانتقالية الأولى

3 ـ أنه يعرف جيدا الرئيس السابق من خلال صحبة استمرت لعقود من الزمن

4 ـ أنه تمكن من تجنب الدخول في أي صدامات أو صراعات سياسية رغم وجوده في كل الأنظمة التي حكمت البلاد خلال الخمسة عشرة سنة الأخيرة، الشيء الذي جعله قادرا على فتح صفحة جديدة مع المعارضة من بعد وصوله إلى الحكم

5 ـ تمتعه بعلاقات خارجية قوية مع الدول ذات التأثير في المنطقة.

ثالثا / ماذا بعد عام التناوب الآمن على السلطة؟

إني من الذين يرون بأن تأمين التناوب على السلطة هو أمر في غاية الأهمية، وهو يحتاج إلى وقت، ولذا فتخصيص عام تخلله وباء كورونا لتأمين هذا التناوب لم يكن تضييعا للوقت، ولكن بعد انقضاء هذا العام، فإنه من حقنا أن نطرح السؤال : وماذا بعد عام التناوب الآمن على السلطة؟

الجواب الفوري على هذا السؤال هو أنه قد آن الأوان للبدء في إصلاح آمن، فما بعد التناوب الآمن إلا الإصلاح الآمن، ولا إصلاح من غير حرب جدية على الفساد، ولا بأس بالتدرج في هذه الحرب لتأمينها هي أيضا، ولكن هناك خطوات عاجلة قد أصبح من الضروري اتخاذها من بعد صدور تقرير اللجنة البرلمانية :

1 ـ إبعاد كل الأسماء التي تدور حولها شبهات في هذا التقرير عن الواجهة الحكومية والسياسية للنظام

2 ـ التوقف عن تعيين أو ترقية أي موظف تدور حوله شبهة فساد

3 ـ الاستعداد لفتح ملفات فساد أخرى إذا ما توفرت الظروف المناسبة لذلك

4 ـ تغليظ العقوبة وتشديدها على كل من يمارس فسادا بعد صدور تقرير اللجنة البرلمانية.

ختاما / إن كسب الحرب على الفساد سيعني أننا نسير بخطوات ثابتة في اتجاه الإصلاح، وإن خسارة هذه الحرب لا قدر الله، سيعني بأنه لا أمل في الإصلاح، ومن هنا تكسب الحرب على الفساد أهمية قصوى في تحديد اتجاه بوصلة الإصلاح.

حفظ الله موريتانيا... 


الخميس، 30 يوليو 2020

رسالة اعتذار إلى وزير سابق







تحدث تقرير لجنة التحقيق البرلمانية عن بعض المحاولات التي قام بها وزير الصيد والاقتصاد البحري في الفترة ما بين ( 2009 ـ  2013) السيد أغظفن ولد أييه من أجل تغيير بعض أحكام اتفاق 2010 مع الشركة الصينية "بولي هوندون". وبحسب التقرير فهناك من يعتقد بأن إقالة الوزير السيد أغظفن كانت بسبب الحزم الذي كان يتعامل به مع الشركة الصينية "بولي هوندون"، وهو الحزم الذي غاب عن خلفه.

لقد أظهر هذا التقرير بأن وزير الصيد الأسبق السيد أغظفن ولد أييه قد حاول بشكل جاد أن يدافع عن المصالح الموريتانية أمام ظلم الشركة الصينية، ولهذا فهو يستحق الشكر على تلك الجهود، كما يستحق الاعتذار من كل الذين انتقدوه بقوة خلال فترة توليه لوزارة الصيد، وذلك اعتقادا منهم بأنه هو من يتحمل المسؤولية الأكبر بخصوص الاتفاق المجحف الذي أبرمته الدولة الموريتانية مع الشركة الصينية "بولي هوندون".

لقد كنتُ من الذين شاركوا في الاحتجاجات التي تم تنظيمها في تلك الفترة ضد الاتفاقية مع الشركة الصينية، وكتبتُ مقالات عديدة انتقدتُ فيها الوزير، ولذا فقد ارتأيت بعد اطلاعي على ما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية بخصوص هذه الاتفاقية أن أتقدم برسالة الاعتذار هذه إلى معالي الوزير الأسبق للصيد والاقتصاد البحري السيد أغظفن ولد أييه.

مقالات كثيرة انتقدتُ فيها الوزير السابق، أود أن اعتذر عنها من خلال هذه الرسالة، ومن بين تلك المقالات قصة قصيرة كتبتها بعد المشاركة في وقفة احتجاجية أمام وزارة الصيد والاقتصاد البحري، وكانت هذه القصة القصيرة تحت عنوان " دمعة على شاطئ ميت"، وتم نشرها لأول مرة  في يوم يونيو 2011، وهذا نصها :

يقول الرجال الكبار في المدينة الميتة بأنها كانت في يوم من الأيام تنبض بالحياة، وكانت قبلة لكل الناس، خاصة الشباب الذين كانوا يأتونها من كل فج عميق بحثا عن عمل شريف يوفر لهم دخلا معتبرا لا يجدوه في أي مدينة أخرىويقول الرجال الكبار بأن المدينة كانت سخية وكريمة جدا مع كل القادمين إليها من شتى بقاع الوطن، وكانت في كل عام تودع آلاف العمال، وتوزع عليهم من كنوزها أموالا طائلة، وترسل معهم آلاف الهدايا لآلاف الأسر، وذلك قبل أن يعودوا إليها مرة أخرى، ليزاولوا أعمالهم من جديد، في انتظار عطلة سنوية جديدةفي ذلك الزمن الجميل، كان كل شيء في المدينة ينبض بالحياة: شوارعها، شواطئها، زوارقها، سفنها، مصانعها، منازلها، وظل ذلك هو حالها إلى أن زارها ذات يوم مشهود قوم من ياجوج وماجوج فنهبوا كل شيء فيها وتركوها خاوية على عروشهافي الساعة الحادية عشر من صبيحة يوم الأحد 26 يونيو من العام 2040 ميلادي، كان شيخ عجوز يسير على شاطئ المدينة الميتة، رفقة حفيده الصغير. ولقد قدم هذا الشيخ إلى المدينة الميتة منذ أربع سنوات، جاءها في هجرة معاكسة، وكان هذا الشيخ يختلف عن كل سكان المدينة الميتة، فهو لم يكن فقيرا، لذلك فقد شكل قدومه لغزا محيرا للجميع. ومنذ قدومه إلى المدينة كان الشيخ يخرج في مثل هذا اليوم من كل عام، رفقة حفيده، إلى الشاطئ مما زاد من استغراب ودهشة القلة الباقية في المدينة الميتة، والتي كانت تتفق على أن وراء هذا الشيخ سرا كبيرا، وإن كان الجميع يختلف حول طبيعة ذلك السرقطع الحفيد الصمت الرهيب وقال مخاطبا جدهـ لماذا تصر يا جدي على أن تزور هذا الشاطئ البائس في كل عام ؟ وما سر 26 يونيو الذي تختاره دائما كتاريخ لهذه الزيارة؟
كان هذا هو العام الرابع الذي يطرح فيه الحفيد هذا السؤال، وكانت هذه أيضا هي المرة الرابعة التي يجيب فيها الجد بصمت رهيب وبنظرة مكسورةخيم الصمت من جديد، قطعه الحفيد بسؤال آخرـ هل صحيح أنه كان في هذا البحر سمك كثير؟
ـ صحيح، أجاب الجد بصوت مبحوحـ وأين اختفى السمك ؟
لم يجب الجدـ ألم تكن وزيرا للصيد؟
بلى لقد كنت وزيرا للصيد ..لكن أرجوك دع عنك هذه الأسئلةكانت كلمات الحفيد كأنها إبر "صينية" يوخزها في قلب جدهومع ذلك فقد أصر الحفيد على أن يكشف سر جده في ذلك اليومـ إن الناس هنا تقول كلاما كثيرا، لذلك فلابد أن تخبرني بالحقيقة، كل الحقيقة، في هذا اليومـ في مثل هذا اليوم يا ولدي من العام 2011 نظمت مجموعة من الناشطين في الحملة الوطنية لإنقاذ الثروة السمكية وقفة احتجاجية للمطالبة بإلغاء اتفاقية مع شركة صينية كانت هي السبب في هذا الخراب الذي تراهكان عليَّ يا ولدي أن أتبرأ من تلك الاتفاقية، وأن أستقيل في ذلك اليوم، ولكني لم أفعلسكت الجد لحظة بدت وكأنها دهرا ثم أردف قائلاـ أرجوك أن تسامحني يا ولديـ بالتأكيد أنا أسامحك يا جدي، ولكن هل تعتقد أن الشعب سيسامحك؟
لم يجب الجد إلا بدمعة سقطت بلا استئذان على لحيته البيضاء، وكانت تلك الدمعة هي الشيء الوحيد الذي تحرك في ذلك اليوم على الشاطئ الميت منذ أربع سنوات

انتهت القصة.

أتمنى أن يطلع على هذا الاعتذار  كل من قرأ هذه القصة وغيرها من مقالات انتقدتُ فيها معالي الوزير السابق السيد أغظفن ولد أييه.

مرة أخرى أجدد الاعتذار لمعالي الوزير السابق السيد أغظفن ولد أييه.

 

حفظ الله موريتانيا...  

الأحد، 26 يوليو 2020

عن فواتير الماء والكهرباء المنفوخة


اطلعت في الأيام الماضية على العديد من التظلمات الصادرة من بعض زبناء شركتي المياه والكهرباء، كما أتيح لي في الوقت نفسه أن استمع إلى وجهة نظر القائمين على شركتي الماء والكهرباء حول ما بات يعرف ب"الفواتير المنفوخة". بعد الاطلاع على تظلمات بعض المواطنين، والاستماع إلى ردود الشركتين، خرجتُ ببعض الملاحظات التي أرى بأنها تفسر ما حدث.

الخميس، 23 يوليو 2020

غياب الوجه الآخر من النضال


لا جدال في أهمية التظاهر والاحتجاج ومقارعة الأنظمة الحاكمة، ولا خلاف على أن سنام النضال هو ذلك النضال الذي يتسبب لصاحبه في الإقصاء والتهميش والتعذيب والسجن. لا خلاف على ذلك، ولكن ذلك لا يعني بأن النضال يقتصر فقط على الاحتجاجات والتظاهرات ومقارعة الأنظمة الحاكمة ومخاطبتها بكلام لاذع وجارح.
هناك وجه آخر للنضال يمكن القول بأنه أكثر نعومة، وهذا "النضال الناعم" يمكن أن يكون أكثر فاعلية وأشد تأثيرا من "النضال الخشن" إذا ما تم استخدامه بذكاء وفي أوقات وظروف محددة.
لتقريب الفكرة وتبسيطها سأضرب لكم "مثالين نضاليين" كنتُ شاهدا عليهما.

الأربعاء، 22 يوليو 2020

عن خطورة كشف الفساد دون محاسبة المفسدين!

عمليات فساد كبيرة تم كشفها في البر والبحر خلال الأيام والأسابيع الماضية، وتسريبات تتحدث عن فساد غير مسبوق كشفته لجنة التحقيق البرلمانية. إن ما تم تسريبه وكشفه ـ حتى الآن ـ من عمليات فساد في البر والبحر ليؤكد بأن بلادنا تعاني من فساد كبير، وأنها مهددة بخطر عظيم، إن لم تكن المحاسبة والعقوبة تتناسبان مع حجم ما تم كشفه من فساد كبير.
لم يعد بالإمكان التساهل مع الفساد والمفسدين، ولم يعد من الممكن التعامل مع الفساد والمفسدين بالأساليب القديمة التي ملها الناس، وهي الأساليب التي كانت تؤدي في المحصلة النهائية إلى زيادة حجم الفساد بدلا من الحد منه.

السبت، 18 يوليو 2020

محاربة الفساد أولا


كنتُ من الذين رفعوا في وقت سابق شعار التعليم أولا، ولكن عندما فكرتُ بعمق في هذا الشعار وجدتُ بأنه لا يمكن إصلاح التعليم ولا إصلاح أي قطاع آخر من قبل أن تسبق عملية الإصلاح تلك حربٌ جدية على الفساد والمفسدين.
لا يمكن أن نصلح التعليم من قبل أن نحارب الفساد..
لا يمكن أن ننهض بالصحة من قبل أن نحارب الفساد..

الثلاثاء، 14 يوليو 2020

هل ستدخل عمليات السرقة في دائرة التوظيف الإعلامي والسياسي؟


في يوم السبت الماضي (11 يوليو 2020) نشرت بعض المواقع خبرا عن تعرض منزل السيد صمبا تام رئيس حركة أفلام لاعتداء من طرف مجهولين.
وحسب الصور التي نشرها المتضرر على صفحته في الفيسبوك، فإن الاعتداء تمثل في تشقق في الواجهة الخارجية للمنزل، وفي نقطة كانت تثبت فيها التوصيلة الكهربائية القادمة من العمود المجاور للمنزل.
كل ما نُشر عن هذا الاعتداء تمثل في إسقاط أو هدم موضع صغير من الواجهة الخارجية للمنزل، وكان ذلك الموضع بحجم لبنة واحدة إن لم يكن أصغر. لم يتم تسجيل أي اعتداء آخر : لا سرقة؛ لا تلفظ بعبارات عنصرية؛ لا أي شيء من هذا القبيل، ومع ذلك فقد اعتبر السيد صمبا تام بأن هذه الحادثة تدخل في إطار تهديده وتخويفه، وبأنها كانت من أجل إسكاته.

الأحد، 12 يوليو 2020

عن تأجيل مناقشة تعديل القانون النظامي لمحكمة العدل السامية


أثار الإعلان عن تأجيل تعديل القانون النظامي لمحكمة العدل السامية نقاشا واسعا، وهو ما يستدعي تقديم جملة من الملاحظات حول هذا التأجيل، مع التأكيد على أن هذه الملاحظات هي مجرد رأي شخصي، ولا تعبر بالضرورة عن رأي العريضة الداعمة للجنة التحقيق البرلمانية والمطالبة بتشكيل محكمة عدل سامية خلال هذه الدورة، وهي العريضة التي كنتُ أحد موقعيها من بين المئات الذين وقعوها.

الجمعة، 10 يوليو 2020

إجراءات احترازية من أجل طريق آمن



لقد كنا نأمل أن يتم فتح الطرق بين الولايات والمدن بالتدرج، أي أن تفتح الطرق في اتجاه واحد، من الولايات الداخلية إلى العاصمة نواكشوط لمدة أيام، ثم تفتح من بعد ذلك من العاصمة نواكشوط إلى الولايات الداخلية، فمثل هذا التدرج كان سيخفف قليلا من تدفق حركة السير على الطرق بين الولايات، والتي يتوقع لها أن تكون غير مسبوقة بعد أن تقرر فتح الطرق بشكل متزامن وفي كل الاتجاهات، ابتداءً من يوم الجمعة 10 يوليو 2020 عند الساعة السادسة صباحا.

الثلاثاء، 7 يوليو 2020

معا لمحاربة الفساد (3)



سنتحدث في هذه الحلقة الثالثة من سلسلة "معا لمحاربة الفساد" عن الدور الذي يمكن أن يلعبه ضحايا الفساد في محاربة الفساد، وذلك بعد أن تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن دور السلطة والمعارضة في محاربة الفساد.
بدءا لابد من القول بأني من الذين يفضلون استخدام عبارة " الانتفاضة ضد الفساد" بدلا من عبارة "الحرب على الفساد"، وقد بينتُ أسباب ذلك في أكثر من مقال نشرته في السنوات الأولى من العشرية الماضية، ومع بداية رفع شعار "الحرب على الفساد"، فالحرب على الفساد ليست حرب سلطة، ولا حرب معارضة، وإنما يجب أن تكون حرب ضحايا الفساد، وأغلب الشعب ـ إن لم أقل الشعب كله ـ ضحية من ضحايا الفساد، ولذا فالانتفاضة الشعبية ضد الفساد هي الأنسب. ثم إن الحرب على الفساد لها طابعها الرسمي، أما الانتفاضة على الفساد فلها طابعها الشعبي، وهي تتيح لجميع أفراد الشعب المشاركة من خلال استخدام كل ما هو متاح من أسلحة لضرب الفساد والمفسدين، عكس الحرب التي تحتاج دائما لاستخدام أسلحة محددة قد لا يكون استخدامها متاحا للضحايا.

الأحد، 5 يوليو 2020

عملية فساد في البنك المركزي..وماذا بعد؟


إن اختفاء 2.4 مليون دولار من خزائن البنك المركزي ليس بالأمر العادي، ومن المحتمل أن يزيد هذا المبلغ مع تقدم التدقيق والتحقيقات. نحن أمام جريمة فساد في منتهى الخطورة، ولتبيان حجم خطورة هذه الجريمة، فإنه علينا أن نتوقف قليلا مع مكان حدوثها، وتوقيت كشفها، وطبيعتها كعملية تتعلق باختفاء مبالغ كبيرة من العملات الصعبة من خزائن البنك المركزي.
مكان وقوع الجريمة: شكلت خزائن العملات الصعبة بالبنك المركزي، أي المكان الذي

الثلاثاء، 30 يونيو 2020

معا لمحاربة الفساد (2)


خصصنا الحلقة الأولى من هذه السلسلة للدور الذي يمكن أن تلعبه المعارضة ـ وبكل أطيافها ـ في محاربة الفساد. وفي هذه الحلقة سنتحدث عن الأدوار التي يجب أن تقوم بها السلطة في هذا المجال.
إن من أهم الأدوار التي يجب أن تقوم بها السلطة في هذا المجال هو وقف تدوير المفسدين وتفعيل أجهزة الرقابة، وفي هذا الإطار فقد تم السماح بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، وفي يوم الجمعة الماضي (26 يونيو) تم إيداع مقترح يتعلق بمراجعة القانون النظامي المتعلق بمحكمة العدل السامية، وهو ما يعني بأن هذه المحكمة قد تتشكل خلال الدورة البرلمانية الحالية، وإن كان يصعب عليها أن تبدأ أعمالها خلال هذه الدورة، وهو ما يعني بأن احتمال الدعوة إلى دورة برلمانية استثنائية خلال شهر أغسطس القادم لن يكون بالأمر المستبعد.

الخميس، 25 يونيو 2020

معا لمحاربة الفساد (1)


لا خلاف على أننا في هذه البلاد نعاني من العديد من المشاكل والتحديات، والتي قد تجد المعارضة وكل المهتمين بالشأن العام صعوبة كبيرة في ترتيبها في سلم الأولويات النضالية. لا خلاف على ذلك، ولكن لا خلاف أيضا على أن الفساد يُعَدُّ من أخطر تلك المشاكل، وأن محاربته يجب أن تكون على رأس أولويات المعارضة، فبدون الحرب على الفساد، فلا أمل لأي إصلاح في مجال التعليم أو الصحة أو العدل أو التشغيل أو الوحدة الوطنية، لا أمل لأي إصلاح في أي مجال من هذه المجالات إذا لم نحارب الفساد.
اليوم هناك فرصة ثمينة لأن نخطو خطوة جادة في الحرب على الفساد، ولكن مما يؤسف له هو أن المعارضة لا تقدر أهمية هذه الفرصة التي قد لا تتكرر في المستقبل المنظور.

الأربعاء، 24 يونيو 2020

أسئلة خاصة بالمعارضة الموريتانية


السؤال الأول : هل يعني التحاق الرؤساء صالح ولد حننا ومحمد محمود ولد لمات ومحفوظ ولد بتاح وغيرهم بالنظام، ولقاءات بعض المعارضين بالرئيس محمد الشيخ الغزواني، والتي كان آخرها لقاء الرئيس جميل...هل يعني ذلك أن القوم أتعبتهم المعارضة أم أنهم لمسوا شيئا جديدا من التعاطي الإيجابي لدى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؟

الاثنين، 22 يونيو 2020

هل يتعرض العرب لمؤامرة كونية كبرى؟


أقولها بكل مرارة وألم لقد تحولت أمتنا العربية إلى أمة فاشلة، ومما يؤسف له أن العرب لا يأخذون العبر ولا يتعلمون من فشلهم، ذلك أنه مع كل محطة فشل جديدة، يتم تشغيل الأغنية القديمة الجديدة التي تقول بأن العرب يتعرضون لمؤامرة كونية كبرى!
إن أسوأ ما في هذه الأغنية المشروخة التي تتجدد مع كل محطة فشل، هي أنها تمنع الأنظمة العربية وكذلك النخب العربية من المحاسبة الذاتية، ولا يمكن للعرب أنظمة نخبا، أن يتجاوزوا واقعهم المرير إذا لم تكن هناك محاسبة ذاتية حقيقية، يتبعها عمل جاد لتصحيح كل الأخطاء التي أدت إلى هذه الهزائم المتتالية.

الخميس، 18 يونيو 2020

هذه حقيقة أمري (تدوينة)


لا أدري لِمَ يصر البعض على أنه لا يمكن لأي أحد في هذا البلد أن يكون صاحب رأي "مستقل"؟ شخصيا عندما أقرر أن أنتسب إلى أي حركة أيديولوجية، أو إلى أي حزب سياسي فإن ذلك لن يكون قطعا في الثلث الأخير من الليل، ولن أخفي ذلك الانتساب، بل إني سأجعله تاجا أضعه على رأسي، وسأجاهر به، وسأفتخر به، وسأدافع عنه، أينما حللتُ، وأينما نزلتُ.
فمن حسن حظي، أو من سوئه ـ إذا شئتم ـ هو أني صريح جدا في مثل هذه الأمور.

الأربعاء، 17 يونيو 2020

قريبا من العقل...بعيدا عن العاطفة



تحلُّ اليوم الذكرى الأولى لرحيل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وهذه مناسبة للترحم عليه من جديد، كما أنها مناسبة للتوقف مع بعض الأحداث التي عرفتها مصر وتونس من بعد ثورتيهما، وهي أحداث تستحق التأمل لأخذ العبرة منها.
بدءا لابد من القول بأني كنتُ من الذين دعموا ـ ومنذ أول يوم ـ الثورات العربية، فكنتُ من  داعمي الراحل محمد مرسي عن بعد في أول انتخابات عرفتها مصر من بعد ثورتها، ودعمته بعد فوزه في الانتخابات، ثم تضامنتُ معه بعد الانقلاب عليه، وحزنت كثيرا لما علمتُ بوفاته في السجن.

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

عشنا وشفنا : المغالطات عادت حلال!!!

طالعتُ منشورا لأستاذنا أحمدو الوديعة ختمه بعبارة " عشنا وشفنا: الفرنسية عادت حلال!!!"، ووقعه بوسم #أحكام_المرحلة، وعنونه ب "الفرنسية الحلال".
افتتح أستاذنا منشوره بالجملة التالية : "المواليان المخلصان للنظام الحالي الأستاذ محمد الأمين الفاظل ( ممثل المجتمع المدني في لجنة تسيير صندوق كورونا!!!) والأستاذ محمد الأمين ولد الناجي".
في وسط المنشور وردت الجملة التالية : " اليوم وضمن مقتضيات" المرحلة" صدر مرسوم تعيين الصديق محمد الأمين الفاظل بالفرنسية، ممثلا للمجتمع المدني دون أي ضجيج".

السبت، 13 يونيو 2020

عن "الصفقة المشبوهة" (تدوينة)

أشار إلي عدد من الأصدقاء ـ وعلى رأسهم مدير وكالة الأخبار الهيبه الشيخ سيداتي ـ بخصوص صفقة إيصال المساعدات المالية، ومع أني لستُ معنيا بالموضوع، فلجنة المتابعة لم يصلها التقرير المتعلق بهذه الصفقة ولم تناقشه..على الرغم من ذلك فهذه بعض المعلومات أقدمها لكل من أشار إلي.

الخميس، 11 يونيو 2020

هنيئا للنظام.. وننتظر المزيد من هذه التعيينات


جرت العادة في هذه البلاد أن تتم تهنئة الشخص الذي تم تعيينه، وكسرا لهذه القاعدة التي جرت بها العادة فقد ارتأيتُ أن أوجه التهانئ للنظام بدلا من توجيهها إلى الدكتور الحسين ولد مدو، فالنظام هو من يستحق بالفعل تقديم التهانئ بمناسبة توفيقه في اختيار الدكتور الحسين ولد مدو لرئاسة السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.
هذه هي واحدة من الحالات النادرة جدا، والتي يمكننا أن تقول فيها ـ وبكل اطمئنان ـ لقد تم اختيار الإنسان المناسب للمكان المناسب.

الثلاثاء، 9 يونيو 2020

قراءة في مراسيم الثامن من يونيو


في الوقت الذي كان فيه الرأي العام منشغلا بتفشي فيروس كورونا، وبالحديث عن إمكانية إجراء تعديل وزاري، فإذا بالجميع يفاجأ بإصدار رئاسة الجمهورية لتسعة مراسيم متتالية تم بموجبها إحداث تغيير كبير على مستوى القيادات العسكرية. وإذا ما حاولنا أن نلخص أبرز رسائل هذا التعديل، فسيكون ذلك من خلال النقاط التالية:
1 ـ سرية التحضير لهذا التعديل، فلم يتسرب عنه أي شيء حتى تم الإعلان عنه رسميا.
2 ـ البعد الأخلاقي الذي كان حاضرا بقوة في هذه المراسيم، والذي يظهر بشكل جلي من خلال استثناء قيادتي الدرك والطيران من هذه التعديلات.

الأحد، 7 يونيو 2020

تواصل والخروج المنفرد عن إجماع المعارضة


من الصعب جدا فهم المواقف السياسية لحزب تواصل في الفترة الأخيرة، ولا ماذا يُراد من وراء تلك المواقف، وكان آخر هذه المواقف الغامضة قرار الحزب بعدم حضور الاجتماع الأخير لتنسيقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، والتي تضم بعض أحزاب الأغلبية والمعارضة، وربما يكون هذا الغياب هو البداية الفعلية لانسحاب الحزب من التنسيقية.

السبت، 6 يونيو 2020

كفي نبشاً في انتماءات الضحايا والمجرمين


من الظواهر السيئة التي تشكل خطرا على لحمتنا الوطنية ظاهرة النبش في الانتماء العرقي والشرائحي للمجرم والضحية، كلما وقعت جريمة بشعة في بلادنا.
هذه الظاهرة بدأت تتسع، وهي نتيجة حتمية للتمييز الحقوقي والسياسي والإعلامي الذي تمارسه بعض النخب بين الضحية والضحية وبين المجرم والمجرم.
لقد بدأنا وللأسف الشديد نصل إلى مرحلة في منتهى الخطورة، وتتمثل هذه المرحلة في أن شريحة المجرم أصبحت تتحكم في مستوى تنديد بعضنا بتلك الجريمة، كما أن شريحة الضحية أصبحت تتحكم في مستوى تضامن بعضنا مع الضحية.

الثلاثاء، 2 يونيو 2020

خمس بشارات في يوم واحد!


كنتُ من الذين انتقدوا بعض الاختلالات التي تم تسجيلها خلال الأيام الماضية، وقد طالعتُ اليوم (الثلاثاء 2 يونيو 2020) بعض الأخبار التي تتحدث عن تحسن هنا وهناك في مجال التصدي لوباء كورونا، ويمكن تلخيص هذا التحسن في ثلاث بشارات جاءت من أمكنة مختلفة.
البشارة الأولى
أول هذه البشارات جاءت من الحي السكني الجامعي، وعلى لسان صديقي المفتش سيدي ولد محمد الأمين المعروف بصرامته وعدم مجاملته، خصوصا عندما يتحدث عن العمل الحكومي.