الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

حتى لا نُضَيِّع فرصة 2019(8)


في حلقة سابقة من هذه الحلقات تحدثتُ عن واحدة من أهم نقاط ضعف المعارضة الموريتانية، وتتعلق نقطة الضعف هذه بغياب الرؤية والتخطيط في الفعل المعارض، فالمعارضة ظلت خلال ربع قرن كامل من النضال تحركها وتوجهها ردود الأفعال بدلا من أن تحركها رؤى وخطط مرسومة.
ولقد بينتُ في تلك الحلقة بأن المعارضة ستبقى ملزمة دائما باتخاذ ردود أفعال آنية على بعض القرارات والمواقف
والتصرفات التي تتخذها السلطة الحاكمة من حين لآخر، ولا أحد يمكن أن ينتقدها على ذلك، فهناك قرارات وأفعال لابد لها من ردة فعل قوية وآنية، ومن تلك القرارات والأفعال ما يمارس الآن من ظلم ضد فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو والمؤسسات التعليمية التابعة له.
لابد للمعارضة من ردود فعل فورية على هذه الحملة الظالمة، ولكن ذلك لا يبرر لها أن تتجاهل بشكل كامل ملف رئاسيات 2019، فربما تكون هذه الحملة قد جاءت أصلا لإشغالها عن ملف رئاسيات 2019، أقول ربما، مع استحضار حالات مشابهة لملفات كان قد فتحها النظام الحالي لإشغال المعارضة عن ملفات أخرى.
اليوم تبدو المعارضة الموريتانية وكأنها قد قررت أن تدخل في إجازة مفتوحة بخصوص ملف رئاسيات 2019، وذلك في انتظار أن يزيل الرئيس محمد ولد عبد العزيز اللبس الذي أحدثته تصريحاته وتصرفاته المتناقضة، والتي تحمل أكثر من تأويل. تبدو المعارضة وكأنها قد أغلقت ملف رئاسيات 2019 في انتظار أن يفصح ولد عبد العزيز عن أفكاره، وأن يكشف عن مشاريعه، وأن يحدد خياره النهائي، لتقرر هي من بعد ذلك طبيعة ردة الفعل المناسبة على ذلك الخيار أو ذلك المسار الذي وقع عليه اختيار الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
إن هذا الغموض الذي يمارسه الرئيس ولد عبد العزيز قد يكون عنصرا من عناصر خطته لكسب رهان 2019، وإن هذه الحملة المفاجئة التي أطلقها ضد الإسلاميين قد تكون هي أيضا عنصرا آخر من عناصر الخطة، ولذا فإنه على المعارضة أن تقطع ـ وبشكل فوري ـ إجازتها فيما يتعلق بملف رئاسيات 2019، وعليها أن ترسم خطة جدية وواضحة المعالم لكسب رهان 2019، وإلا فإنها ستصبح جزءا من خطة النظام، وكثيرا ما وجدت المعارضة نفسها وقد أصبحت جزءا من خطة النظام، وقد حصل ذلك في مرات عديدة كان آخرها ما حدث في انتخابات 1 و15 سبتمبر، فقد التحقت المعارضة بهذه الانتخابات في آخر لحظة، وذلك بعد أن أكمل النظام كل الترتيبات والتحضيرات، وبما في ذلك تشكيل اللجنة التي تولت الإشراف على الانتخابات.
إذا لم تضع المعارضة خطة جدية وواضحة المعالم لكسب رهان 2019، فعليها أن تعلم بأنها قد خططت للفشل، فمن لا خطة له، فسيصبح ـ بشكل تلقائي ـ  جزءا من خطط الآخرين، ومن لا يخطط للفوز والانتصار فهو يخطط حتما للخسارة والفشل.
حفظ الله موريتانيا...

هناك تعليق واحد: