الخميس، 14 ديسمبر 2017

اتحادات ومنتديات علماء المسلمين: دعم خليجي وحضور موريتاني بارز (تدوينة)

هناك جملة من الأمور لفتت انتباهي في اتحادات وهيئات علماء المسلمين، بعض هذه الأمور يتعلق بالاحتضان والتمويل الخليجي، والبعض الآخر يتعلق بالحضور البارز للعلماء الموريتانيين.

فيما يخص الاحتضان فسنجد أن دولة قطر تحتضن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والإمارات تحتضن منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، والكويت احتضنت مؤتمر المفهوم الصحيح لأهل السنة والجماعة.
وحسب التصنيفات النمطية الشائعة عند الكثير من الناس، وهي تصنيفات قد لا تكون بعيدة من الحقيقة، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المحتضن والمدعوم من طرف قطر يحسب على الإخوان المسلمين، ومنتدى تعزيز السلم المدعوم والمحتضن من طرف الإمارات فيحسب على السلاطين والحكام المعادين للثورات العربية وللإخوان المسلمين، أما مؤتمر المفهوم الصحيح لأهل السنة والجماعة الذي احتضنت الكويت مؤتمرا له، فيحسب على السلفيين.
وفيما يخص الحضور البارز للعلماء الموريتانيين، فسنجد بأن منتدى تعزيز السلم يرأسه الشيخ عبد الله بن بيه، ومؤتمر أهل السنة والجماعة تولى رئاسته الشيخ أحمد بن المرابط  ولد حبيب الرحمن ( صحيح أن رئاسة الشيخ أحمد بن لمرابط ولد حبيب الرحمن لا تتعلق هنا باتحاد أو بهيئة قائمة بذاتها، وإنما يتعلق فقط بمؤتمر تم تنظيمه في الكويت في نوفمبر 2016  كرد ضمني على مؤتمر "غروزني").
وفيما يخص الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فيوجد من الموريتانيين الشيخ محمد الحسن الددو، وهو أحد الأعضاء الفاعلين والنشطين في هذا الاتحاد. كموريتاني فإنه يشرفني هذا الحضور البارز والمتميز لعلماء موريتانيا في اتحادات ومنتديات علماء المسلمين.
تلكم كانت مجرد ملاحظات لفتت انتباهي فأوردتها هنا، وتبقى هناك أمنيات أتمنى أن تتحقق ذات يوم حتى تكون لهذه الاتحادات والهيئات فاعلية أكبر:
1 ـ أتمنى أن يتم تشكيل اتحاد لعلماء المسلمين لا يحسب على الإخوان المسلمين ولا على السلفيين، ولا على الحكام ..اتحادا مستقلا يمثل كل العلماء، ويمتلك القدرة لأن يقف ويدعم قضايا الأمة، وخاصة القضية الفلسطينية، وأن يكون قادرا على اتخاذ قرارات ومواقف مستقلة دون الانحياز لهذا الحلف أو ذاك. هنا لا يمكنني إلا أن أتذكر العالم الموريتاني الجليل بداه ولد البوصيري رحمه الله، والذي استطاع أن يحافظ على استقلاليته هنا في موريتانيا، وأن يوازن في مواقفه دون أن يتخلى عن الحق. نحن في موريتانيا بحاجة اليوم إلى مثل تلك الاستقلالية من كبار علمائنا، وبالتأكيد فإن اتحادات ومنتديات علماء المسلمين هم بحاجة أكثر إليها.
2 ـ أتمنى أيضا أن لا يبقى احتضان هذه الهيئات والاتحادات خاصا بالدول الخليجية ، وإذا كان لابد من الاعتماد على إحدى دول الخليجية نظرا للحاجة إلى التمويل، ففي هذه الحالة يجب الابتعاد عن الدول المنخرطة في الأحلاف، كالإمارات وقطر، وتبقى دولة الكويت هي الدولة الأنسب، وذلك لأنها قد استطاعت بسياستها الخارجية المتوازنة  أن تبتعد عن التخندفات وعن سياسة والأحلاف، وأن تحتفظ بعلاقات حسنة مع الجميع.   





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق